24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

30/03/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1513:3717:0419:5021:06
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. حمد الله يفوز على مدربه في تحدٍّ على "إنستغرام‬" (5.00)

  2. ‬خرْق حالة "الطوارئ الصحية" يجر 13 قاصرا إلى المحكمة بسلا (5.00)

  3. شد الحبل يتواصل بين الباطرونا والأبناك المغربية (5.00)

  4. "كورونا الشمال" .. طنجة وتطوان تتصدران اللائحة (5.00)

  5. هل بدأت عروش العولمة تتهاوى بتسرب بعض وبائياتها؟ (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | كُتّاب وآراء | المخطط السري

المخطط السري

المخطط السري

خطب الرئيس الحكومي في الجماهير الشعبية فاشتكى أنه وحده يحارب الرشوة و الفساد و نهب مال الشعب و اقتصاد الريع كالأسد وسط الذئاب الغادرة. و زاد و قال ما معناه أن الإسلام مستهدف في البلد، و أن العلمانيين يتربصون به الدوائر و أن و أن...

سمع الشعب الكلام و تأثر، و نسي حقوقه المهضومة و كل تظلماته، و انبرى للدفاع عن الرئيس الحكومي و حزبه في سبيل الله لقطع الطريق على العلمانيين الذين يريدون إزاحة كلمة الإسلام من الدستور.

فانتصر الرئيس الحكومي.

و لكنه عوض أن يدافع عن المظلومين دافع عن الظالمين. و لمواجهة الأزمة المالية و الاقتصادية لم يرحم الفقراء، حيث ضاعف الضرائب الغير المباشرة و جعل علبة السردين لا تحتوي سوى على "سردينتين" يتيمتين بدل ثلاثة "سردينات" كما في ما مضى، و رحم الأغنياء. كما أنه لم ينس استهداف الطبقة المتوسطة التي أمعن في تفقيرها و محاولة مقايضة صمتها بالاستقرار الذي قال أنه وحده ضامنه.

اشتدت الأزمة على الأسر الشريفة التي أصبحت تتخلى رويدا رويدا على مكتسباتها الضئيلة أصلا إلى أن أضحت تقتصد في نظامها الغذائي، نظرا لموجة الغلاء التي كان من الإمكان الحد من حدّتها لولا تصرف الرئيس الحكومي اللاعقلاني و الانتهازي.

و لكن الرئيس الحكومي كان له مخطط سري مدروس لجعل الطبقة المتوسطة تستغني على أكل اللحم و الخبز المقرمش و كل ما يتطلب المضغ لبلعه. فلقد كان الرئيس الحكومي يتوفر على دراسة سرية غاية في الدقة تثبت أن إذا كانت الطبقة الفقيرة مستكينة راضية على غلاء المعيشة، فلأن الفقراء يفقدون أضراسهم في سن مبكر، (-بحكم سوء التغذية من جهة و لأنهم لا يستطيعون الاهتمام بأسنانهم بحكم فقرهم من جهة أخرى، مما يجعلهم لا يأكلون بل لا يفكرون حتى في المنتجات الغذائية الصلبة-)، و يكتفون بالتالي بشوربة "سيكوك" و شوربة الفول و بعض الإسفنج غير المقرمش، و الخبز البارد المبلل بالماء، أو الحليب الممزوج بالماء...، إلى آخره...

لقد ذهبت الدراسة السرية تلك التي كان يتوفر عليها الرئيس الحكومي إلى أن الفقير يفقد عزيمته بفقدانه أضراسه، فيقف طموحه عند حد المطالبة بالخبز البارد و الماء، و لا يهتم بغلاء المواد الغذائية الأخرى الصلبة التي لا يستطيع مضغها، فيعمّ الاستقرار في الوطن الحبيب...

استخلص الرئيس الحكومي أن سبب المعنويات المرتفعة، -نسبيا-، لدى فئة الطبقة المتوسطة هو أضراسها السليمة التي تجعلها لا تكف عن الكلام و الانتقاد و المطالبة بالحقوق. و بما أن الطبقة المتوسطة كانت تهتم بأسنانها و بالتالي تحتفظ بأضراسها كاملة لمدة أطول مما يجعلها لا تكف على استنكار غلاء المعيشة، كان لابد للرئيس الحكومي من التفكير في خطة لإسكات الطبقة المتوسطة ليكف التشويش على حزبه و حكومته.

انتبه الرئيس الحكومي إلى كون الطبقة المتوسطة تحتفظ بأضراسها سليمة إلى غاية سن الخمسين، بحكم توفرها على الإمكانيات لاستعمال معجون الأسنان يوميا و لزيارة طبيب الأسنان بانتظام، على عكس الفقراء الذين يفقدون أضراسهم في سن الثلاثين، فانتهى الرئيس الحكومي إلى إمكانية إحباط الطبقة المتوسطة بمضاعفة ثمن الأضراس الاصطناعية الحديثة أضعافا مضاعفة. فمهما كانت عملية الاهتمام بالأسنان ممكنة فلا بد للأضراس أن تسقط في سن الخمسين، لذا وجب قطع الطريق على الطبقة المتوسطة حتى لا تحصل على أضراس اصطناعية حديثة، و ذلك لإحباطها و إسكات صوتها و وضع حد لانتقادها للأوضاع و استنكارها لغلاء المعيشة الذي اتضح للجميع أنه غلاء فعلا مفتعل من طرف أيادي خفية لوسطاء غاية في الخبث.

انتهى الرئيس الحكومي إلى أن الطبقة الوسطى لن تنتقد غلاء ثمن اللحم و ما إلى ذلك من منتجات غذائية صلبة إن هي فقدت أضراسها و لم تستطع تعويضها. لهذا، جعل الرئيس الحكومي سعر الضرس الواحد الاصطناعي الحديث يصل إلى 7000 دينار، و ذلك من أجل إحباط الطبقة الوسطى، و حتى ينعدم أملها و طموحها في الترقية الاجتماعية، و حتى تتخلى على أكل اللحم و ما إلى ذلك من منتجات غذائية صلبة، و لإسكاتها أيضا و جعلها تتقبّل فقرها الجديد، فتكتفي بدورها بأكل "سيكوك" و شوربة الفول و الإسفنج غير المقرمش، و كلها منتجات غذائية لا تتطلب عملية المضغ و لا تحتاج إلى أضراس.

كذلك كان المخطط السري الجهنمي الذي شرع في تطبيقه الرئيس الحكومي بنجاح إلى أن جعل الناس بلا أضراس و بالتالي بلا طموح و لا مطالب، فانتهى كل شيء و أصبح الشعب لا يطالب سوى بالخبز البارد المبلل بالماء قبل بلعه مباشرة، فقام الرئيس الحكومي منتشيا بانتصاره قائلا:

" لقد انتصرت بمفردي على الأزمة الاقتصادية، و الدليل أنني أوفّر الخبز البارد المبلل بالماء للأغلبية الساحقة من سكان البلد. أنا وحدي أضيء البلد. انتهى الكلام."

ولكن، بما أن الطبقة المتوسطة كانت قد انضمت إلى فاقدي الأضراس من الفقراء القدامى، كان لابد من إيجاد حل لالتهام كل تلك المنتجات الغذائية الصلبة التي ظلت في الأسواق التجارية دون أن تجد لها مشترين. فلتفادي تضخم المنتجات الغذائية في الأسواق، أرسل الرئيس الحكومي وفيّا له و لحزبه، و كلفه بمهمة خارجية تتجلى في جلب نقود شرقية كافية لاقتناء أضراس حديدية حادة على أمل تركيبها في أفواه أعضاء قيادة حزبه، لتمكينهم من الاحتفاظ على طموحهم في أكل كل من لم يعد باستطاعة الطبقة المتوسطة أكله، بعد تطبيق مخططه السري الجهنمي.

و وصلت النقود، و تم فعلا شراء الأضراس الحديدية الاصطناعية الحادة لأعضاء قيادة حزب الرئيس الحكومي، و لكن هذا الأخير بالغ في العمل السرّي، و أبى إلا أن يستغني على خدمات أطباء الأسنان المختصين خوفا من إفشاء السرّ المهني...، و قرر تركيب الأضراس الحديدية الاصطناعية الحادة في أفواه أعضاء قيادة حزبه بنفسه في سرية تامة.

فكانت الكارثة. حيث ركّب الرئيس الحكومي الأضراس الحديدية الاصطناعية الحادة جدّا في الأفواه مقلوبة. و هكذا، فعوض أن يلتهم أعضاء قيادة حزب الرئيس الحكومي المنتجات الغذائية الصلبة التي حرمت منها الطبقة المتوسطة، أكلوا أفواههم و مضغوها مضغا و انتهى الكلام فعلا.

ولكن و حقيقة، لم ينته الكلام نهائيا و ذلك لأن الرئيس الحكومي،(- بعد أن حصلت الكارثة و أكل أعضاء قيادة حزبه أفواههم بأضراسهم الحديدية الاصطناعية المقلوبة-)، كان قد لجأ لأطباء خبراء في تركيب الأسنان الحديدية الاصطناعية الحادة الذين أحسنوا تركيبها غير مقلوبة في فم الرئيس الحكومي الذي أوكل لنفسه أكل، لوحده، كل المنتجات الغذائية الصلبة التي اكتظت في الأسواق، إلا أنه أصيب بالتخمة ثم السمنة، و قبع يتأمل في البلد بعد أن أصبح لا طموح لا للفقراء و لا للمنتمين للطبقة الوسطى، لأن فاقدي الأضراس لا يأكلوا سوى "سيكوك" و الخبز المبلل بالماء و شربة الفول...، و كيف لهم أن يعرفوا للطموح طريقا، فلا أضراس لهم...، و بالتالي لا داعي بالنسبة لهم للمطالبة باللحم و ما إلى ذلك من منتجات غذائية صلبة...

هكذا كان يا مكان في قديم الزمان، في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، التاريخ يكتب و يوثق في الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة، و يحكى للصغار ليلا حتى يراودهم النوم، و كان دائما و في كل ليلة حكي له بقية في حلقة مقبلة صافية صادقة. و في يوم من الأيام... يتبع...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال