أجبور يربط بين الفن التشكيلي والتربية

أجبور يربط بين الفن التشكيلي والتربية
صور: هسبريس
الإثنين 18 غشت 2025 - 07:29

بحي “إضلحا” الشهير بمدينة تيزنيت جنوبي المملكة، وُلِد عمر أجبور، الفنان وأستاذ التربية التشكيلية، سنة 1973، داخل عائلة تؤمن بأن الإبداع ليس ترفًا بل أسلوب عيش، إذ كان محاطا بأجواء أسرية شجعته على الاكتشاف والجرأة في التعبير. فلم تُوضَع له حدود بين اللعب والرسم، وبين الخيال والواقع، بل تُركت له الحرية ليحوّل كل لحظة دهشة إلى لوحة صغيرة على الورق.

مع مرور السنوات، لم يكتفِ الفنان أجبور بموهبته الفطرية؛ بل اختار الفن مسارا أكاديميا أيضا، حيث انتقل إلى مدينة مراكش التي حصل فيها على شهادة الباكالوريا في شعبة الفنون التشكيلية، ليلتحق بعدها مباشرة بسلك التدريس، إذ التحق بمهنة التعليم ليصبح في سنة لاحقة أستاذًا لمادة التربية التشكيلية، لينقل شغفه وتجربته إلى الأجيال الجديدة التي يحاول أن يغرس فيهم حب الفن وشغف التعبير.

في هذا الصدد، قال عمر أجبور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “أجد نفسي في القسم وبين تلامذتي كما أجدها وأنا أمام اللوحة، فالتدريس بالنسبة لي ليس مجرد مهنة لكسب قوت اليوم، بل هو امتداد لشغفي الأول بالفن التشكيلي.. وبالتالي أحاول أن أكون ذلك الجسر الذي يفتح أمامهم أبواب الإبداع، خاصة أن برمجة مادة التربية التشكيلية في المقررات المدرسية ساهمت في اكتشاف عدد من المواهب الفنية المغربية”.

وحول طبيعة رسالته الفنية، أكد الأستاذ والفنان التشكيلي ذاته أن “اللوحات الفنية التي أرسمها هي دعوة إلى التأمل، إذ أحرص من خلال التوظيف التجريدي للألوان والضوء والفراغ وباقي عناصر اللوحة أن أفسح المجال أمام المتلقي للتأويل والتساؤل؛ ذلك أن اللوحة الناجحة هي تلك التي لا تنتهي فقط في عين المتلقي، بل تخترق تفكيره وتوقظ فيه لحظة تأمل صافية وسط صخب الحياة المعاصرة والثورة الرقمية التي غيرت مجموعة من القيم والسلوكيات الإنسانية المُفتقدة”.

لوحاته عن الأسواق الشعبية بمدينة تيزنيت بما تحمله من ألوان وحركة وصخب الحياة اليومية وعن الأسوار التاريخية التي تحرس المدينة منذ قرون ليست مجرد لوحات توثيقية، بل حكايات نابضة تعيد سرد قصة الإنسان والمكان، وتربط بين الماضي والحاضر في انسجام بصري مؤثر يعكس روح “عاصمة الفضة” وتفاصيل الحياة داخلها.

في هذا السياق، أكد المتحدث ذاته أن “الفنان يجب أن ينزل من برجه العاجي ويكون قريبًا من الناس ومن محيطه، وأن يبحث فيه عن تلك اللحظات الإنسانية الفريدة التي تستحق أن تُخلّد في لوحة؛ ذلك أن الفن الصادق والحقيقي يجب أن ينطلق من البيئة المحلية لإنتاج منتج فني وإبداعي يمكن أن يصل إلى العالمية”.

وتابع أجبور: “الغاية الأولى للفن هي الجمال؛ غير أن هناك العديد من الأعمال الفنية التي يطغى عليها الجانب الفلكلوري، فمثلا هناك من يعتبر إن الفنان الأمازيغي لكي يعكس ثقافته وهويته يجب أن يستعمل رموزا أو حروفًا أمازيغية.. وهذا غير صحيح، لأن الثقافة الأمازيغية لها تاريخ طويل ممتد في الزمن.. وبالتالي، فالخطاب الفني تجاهها يجب أن يكون مختلفًا دون أن يسقط في التجريد الرمزي”.

بعيدًا عن الألوان والفرشاة، يحمل الفنان أجبور شغفا آخر لا يقل حرارة عن الرسم، وهو الموسيقى التي يجد فيها إيقاعا يوازي نبض لوحاته، وصوتا يُكمّل ما تعجز عنه الألوان وحدها، إذ يعد عضوا في مجموعة “سيلفر قصبة” الغنائية التي تأسست سنة 2011 داخل أسوار مدينة تيزنيت، انطلاقا من إيمانه الراسخ بأن الفن بجميع أشكاله ليس سوى لغة واحدة هدفها أن تمنح الإنسان فسحة للتأمل في الذات وفي العالم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • بلي محمد البيضاء المملكة المغربية
    الإثنين 18 غشت 2025 - 12:43

    اضع بعض الكلمات وسط سماء هد ا الفن العظيم الفن الناجي من الشيب ومن الشيخوخة ومن الملل الفن الذي تفنن فيه الرجل المتميز عن غيره والمرأة المتميزة عن غيرها الفن الذي يدرس وليس موهبة فقط الفن الذي غزى كل شيء برا بحرا سماءا وسمى نفسه بأسماء عدة فالتشكيل المغربي فرض نفسه وبقوة وسط التشكيلات العالمية ان صح التعبير ونال الجوائز فليس من السهل التعامل مع الريشة ولالوان وليس من السهل رسم مدينة بكاملها على ظهر لوحة من خشب اوو رقة بيضاء ويكفي التشكيل فخرا واعتزازا بعض لوحاته توزن وزن الدهب والفضة لجمالها الرائع ان لم يكن اروع وسيظل التشكيل يفاجئنا بما يدهش تعجز القلم عن الوصف

  • معلق
    الإثنين 18 غشت 2025 - 13:26

    أنا لست فنانا تشكيليا ، بل مجرد مهتم بالفن التشكيلي لكني غالبا ما كنت أحكم أن الشعب المغربي على سبيل المثال مستواه المعرفي لا يرقى لتذوق لوحة تجريدية من إبداع كبار الرسامين العالميين لكن ، لما اكتشفت مؤرخة فنية أن لوحة الفنان الهولاندي التجريدية بيت موندريان التي أنجزها سنة 1941 ظلت معلقة بالمقلوب في جميع قاعات العرض العالمية و من بينها متحف الفن المعاصر بنيويورك ، و متحف دوسلدوف الألماني لمدة 75 سنة .

  • فنان عصامي
    الإثنين 18 غشت 2025 - 13:37

    لا تنسى أخي الكريم رأي الشرع في الفن عامة والرسم و الموسيقى خاصة ، و من باب الحيطة الابتعاد عن رسم ذات الأرواح، أما بالنسبة للموسيقى فالحكم معلوم من الدين بالضرورة.

  • Avis
    الإثنين 18 غشت 2025 - 14:10

    Merci d’avoir mis en lumière, de temps à autre, l’importance de l’art. Permettez-moi d’ajouter une perspective personnelle :

    L’enseignement des arts plastiques dès le plus jeune âge (collège, lycée) revêt une importance capitale. Lorsque l’enseignant transmet sa passion à travers une pratique collective, il ouvre une porte vers l’extraversion, stimule la créativité et encourage l’exploration sensorielle. Cette approche façonne des esprits curieux et sensibles.

    M. Ajebbour, je tiens à vous saluer pour votre engagement. Au fil des années d’enseignement, des générations d’élèves ont sans doute gardé une dette morale envers vous, marquées par cette éducation artistique épanouissante. Bon courage pour la suite de votre parcours, qui continue d’inspirer.

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 1

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة