أحزاب مغربية خارج مبنى البرلمان تدعو إلى برامج انتخابية "قابلة للقياس"

أحزاب مغربية خارج مبنى البرلمان تدعو إلى برامج انتخابية "قابلة للقياس"
صورة: مجلس النواب
السبت 5 شتنبر 2026 - 12:00

كشفت أحزاب سياسية مغربية غير ممثلة في البرلمان عن رؤيتها لوثيقة البرنامج السياسي، في سياق استعداد المشهد الحزبي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة المرتقبة في 23 شتنبر الجاري، وسط نقاش متجدد بشأن طبيعة الوثائق التي تتخاطب بها الأحزاب مع الناخبين والوظيفة التي يفترض أن تؤديها في تأطير الاختيارات السياسية.

وعبرت هذه الهيئات لهسبريس عن تصورات متباينة بشأن طبيعة هذه الوثيقة ووظيفتها؛ بين من يرى فيها “إطاراً لتحديد التوجهات والاختيارات العامة”، ومن يعتبرها “أرضية ينبغي أن تنطلق منها الالتزامات القابلة للترجمة إلى سياسات عمومية”، خصوصاً في ظل “حدود العلاقة بين ما تعرضه الأحزاب على الناخبين وما يمكن أن ينتهي إليه تدبير الشأن الحكومي بعد الاستحقاقات”.

نقاش “الأرضية”

محمد ضريف، الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجدد، قال إن حزبه اختار عدم السير في فلك “البرامج الانتخابية”، معتمداً في هذه المحطة على ما أسماها “الأرضية الانتخابية”، موضحاً أن هذا الاختيار يرتبط بضرورة تجنب تقديم برامج تتضمن وعوداً لا يتم تنفيذها، “خصوصاً عندما تكون فضفاضة وغير واقعية، وتعد من بين العوامل التي تنفر المواطنين من العمل الحزبي”.

وأضاف ضريف في تصريحه لجريدة هسبريس أن “بعض البرامج الانتخابية تتضمن وعوداً واسعة أو تصورات خيالية، من قبيل الالتزام بتغيير سلوكيات مجتمعية دون تقديم مقومات واضحة لتحقيق ذلك”، وتابع: “انطلاقاً من هذا التصور فإن ‘الأرضية الانتخابية’ يُفترض أن تشكل مدخلاً عاماً يمكن البناء عليه بعد الانتخابات وتشكيل الأغلبية، على أن تتولى الأحزاب المشكلة للحكومة لاحقاً إعداد برنامج حكومي موحد يعكس التوافق بينها”.

وأشار الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجدد إلى أن “التدقيق في الأرقام والموارد المالية يكون أكثر وضوحاً في أنظمة سياسية تفوز فيها جهة حزبية واحدة بالأغلبية وتتحمل مسؤولية تنفيذ برنامجها الانتخابي، على غرار بريطانيا”، لافتاً إلى أنه “في حالة الحكومات الائتلافية يؤدي تعدد الأحزاب المشاركة إلى تجميع مقترحات مختلفة ضمن برنامج حكومي توافقي، قد يختلف في مضمونه عن البرامج الانتخابية التي قدمتها الأحزاب بشكل منفرد”.

وبحسب المتحدث ذاته فإن “البرنامج الانتخابي بالمعنى الدقيق ينبغي أن يقوم على عنصرين أساسيين: أولهما تشخيص دقيق للواقع من خلال تحديد المشكلات والأزمات ونقاط القوة والضعف، وثانيهما تقديم حلول واقعية وقابلة للقياس”، مبرزا أن “ذلك يقتضي تحديد أهداف رقمية واضحة، مثل عدد فرص الشغل والمستشفيات والمدارس المستهدفة، إلى جانب بيان حجم الميزانية المطلوبة ومصادر تمويلها، بما يسمح بتقييم مدى قابلية الالتزامات المقترحة للتنفيذ”.

“تصور مغاير”

أفادت إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، بأن خوض الانتخابات يتطلب في المرحلة الحالية إبرام تعاقد جديد مع المغاربة، موردة أن البرامج الانتخابية ينبغي أن تنطلق من مشروع مجتمعي واضح المعالم، يستند إلى لغة الأرقام والإمكانات الواقعية، بعيداً عن الوعود غير القابلة للتحقق.

وانتقدت بلفحيلي في حديثها إلى هسبريس ما وصفته بتقديم بعض الأحزاب، التي سبق لها تدبير الحكومة، برامج انتخابية تتضمن وعوداً بتغيير مشاريع كانت منبثقة عن توجهاتها خلال فترة تدبيرها الشأن الحكومي، معتبرةً ذلك “أمراً يطرح تساؤلات بشأن مدى مصداقية البرامج السياسية المقدمة للمواطنين”.

وأضافت الفاعلة السياسية ذاتها أن هذا النوع من الخطاب قد يساهم، في تقديرها، في “تعميق العزوف عن المشاركة السياسية، ودفع المواطنين إلى مزيد من النفور من السياسة والخطاب المرتبط بها”، متابعة بأن حزبها “اختار إعداد وثيقة سياسية سيتم تقديمها من بلدة زحيليكة، في إطار تصور تعتبره مختلفاً عن الصيغ التقليدية للبرامج الانتخابية”.

وأكدت المتحدثة ذاتها أن “محاربة العزوف وتشجيع المشاركة يقتضيان معالجة قضايا المواطنين وعدم تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية”، مشيرة إلى أن المواطنين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحوا أكثر قدرة على رصد ما تعتبره تناقضاً بين الخطاب والممارسة، وخالصة إلى أن “المماطلة في معالجة الأزمات وانتظار انقضاء الانتخابات قد يُفهمان باعتبارهما توظيفاً لمعاناة المواطنين لأغراض انتخابية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • جلال
    السبت 5 شتنبر 2026 - 12:20

    النظام الانتخابي في المغرب لن يسمح بتنزيل أي برنامج انتخابي كيفما كان على أرض الواقع لأننا نتحدث هنا عن ميثاق حكومة ائتلافية تتشكل من عدة أحزاب تتعارض فيها الآراء السياسية بخلفيات إجتماعية و اقتصادية

  • اية وسفير نعمه
    السبت 5 شتنبر 2026 - 12:34

    شاهدن في الاونه الاخيره تطاحن سياسي بين حزب تصدر حكومة قبل سنوات وبين حزب حاكم وبين حزب اغلبيه معارضه والشي المخزي نفس كلام نفس وجوه استحمار المواطن ام براميل نتخاببه ستعمل فيه رشوة واحد قالك بطكاز بالمجان وهو يهدد.شعب مغربي برفع تمن بطكاز الى140درهم ويرفع تمن سكر دقيق الى30درهم كيلو بعد.حدف مقاسه نهائي علل كل مواد غذائية محروقات اهر قالك مجانبات ستهلاك كهرباء اقل من100درهم اطرح عليهم سؤال اولا واش الوطن المواطن أصبح تحت امارتكم تتحكمو في حياته كيف مايحلو لكم او مواطن يشتغل عندكم في فيرمه…لنفترض طبقتو هد.قانون شكون هدا لي في مغرب يستهلك اقل من100در او بطكاز وجده في شهر لنفترض طبقتم هد.نصوص القانونيه واش تخلصوه من جيبكم او من جيب بسطا متقاعد.عامل مهني موظف الدي هو اصلا المتضرر الاول من تحرير محروقات تجاره خوصصة صحه تعليم وزيادة في تمن غزوال بطكاز ادا ان مقاطع نتحبات اقوله لي بغ يوقغ يوقع لان كنشوف لي جا من زباله يستفد من أموال وخيرات بلاد باق شعب يمشي تعر في تكتك او يقطع بحر باش يبحت عن كرامه عيش كريم

  • ‏Said
    السبت 5 شتنبر 2026 - 12:47

    حين تتحول بعض الأحزاب إلى مجرد وسيلة للوصول إلى المناصب والامتيازات، وتصبح خدمة المواطنين آخر ما يُفكَّر فيه، فمن الطبيعي أن يفقد المواطن ثقته فيها. أحزاب لا تتذكر المواطن إلا عند الانتخابات، ولا تتذكر المصلحة العامة إلا عندما تخدم مصالحها. برامج كثيرة، شعارات أكثر، لكن عند لحظة الحساب تختفي الأرقام وتبقى الخطب.

    المشكلة ليست في التعددية الحزبية في حد ذاتها، بل في حزبنة المصالح الخاصة وتحويل العمل السياسي إلى وسيلة للانتفاع بدل أن يكون وسيلة لخدمة الوطن…

    وإذا كان الحزب عاجزاً عن تقديم حصيلة قابلة للقياس، ولا يستطيع أن يثبت ماذا أنجز وماذا كلّف وما الذي فشل فيه، فالسؤال ليس لماذا عزف المواطن عن السياسة؛ بل: لماذا سيمنح ثقته لمن لم يقدم له دليلاً واحداً على أنه يستحقها؟

    المواطن المغربي لم يعد يريد من يقتسم المناصب؛ يريد من يقتسم معه المسؤولية والنتائج والمحاسبة.

  • عبد السلام اطراشلي
    السبت 5 شتنبر 2026 - 12:52

    من غير المنطق أن تكون لأحزاب امتيازات في الحملات الإنتخابية انطلاقا من تمثيلها في البرلمان… في الحملة يجب أن يتساوى الجميع لا على أساس هناك كبير وصغير… فهناك أحزاب بقيت صغيرة لسنوات … إنها مجرد موجودة لتأثيث الواجهة…

  • بجعد
    السبت 5 شتنبر 2026 - 13:00

    واش من نيتكم تظنون ان الاحزاب لها برامج و يقراها الناخبين.و يصوتون على برامج.

  • هلم جرا
    السبت 5 شتنبر 2026 - 13:01

    على الاحزاب ان تدعو لوقفات و مسيرات في كل ربوع المملكة لاسترجاع سبتة و مليلية و الجزر الجعفرية و جزر الكناري و لا ان يكون همهم الوحيد التسابق على من سيفوز بالنصيب الأكبر من كعكة الانتخابات

  • Said
    السبت 5 شتنبر 2026 - 13:11

    المطلوب ليس تغيير الوجوه فقط، بل تغيير قواعد اللعبة السياسية : مسؤول يُحاسب على النتائج، حزب يُحاسب على ما قدمه، ومال عام يُتتبع من الميزانية إلى النتيجة.

    لا وعود بلا أرقام، لا إنفاق بلا شفافية، لا منصب بلا مسؤولية، ولا حصيلة بلا محاسبة.

    والقاعدة التي يجب أن تحكم العمل السياسي : المواطن أولاً، والمال العام أمانة، والسلطة مسؤولية وليست غنيمة.

    إذا لم يستفد المواطن من السياسة في دخله، شغله، صحته، تعليمه وأمنه الاجتماعي، فما قيمة كل الأحزاب والبرامج والخطابات؟

  • ملاحظة
    السبت 5 شتنبر 2026 - 13:18

    البرنامج الانتخابي يجب ان يكون مبنيا على النموذج التنموي الذي ينبغي ان يشكل الارضية والمنطلق وان يحول ويترجم ويؤجرأ الى تدابير واجراءت و عمليات واضحة.

  • صلاح
    السبت 5 شتنبر 2026 - 13:19

    المقياس الوحيد في هده الانتخابات و مستقبل البلاد هو محاربة الفساد و الرشوة و تضارب المصالح حاكو المفسدين القو القبض علي المرتشين و حاسبو كل من يثبت تضارب مصالح عنه وجرمو تضارب المصالح لم يشهد المغرب فسادا و رشاوي و تضارب مصالح مثل ما نعيشه اليوم مليارات تسرق في السابق كنا نتكلم عن ملايين لكن اليوم مليارات خدام الدولة عاثو في البلاد فسادا من عمال وولاة و رجال امن حاسبو الطبقة الفاسدة اسجنوهم و الا البلاد مشات

  • مغربية
    السبت 5 شتنبر 2026 - 13:55

    اولا اننا نستنكر اقامة الماذوبات لاغراء الطبقة التي لا تفقه شيء لا عن الحقوق و لا عن الواجبات ثانيا نطالب بتقليس عدد الاحزاب و عدد البرلمانيين و ان يعينوا من طرف الملك و ان يكون عملهم عمل تطوعي .

  • الدكالي
    السبت 5 شتنبر 2026 - 14:01

    واش كاينين غير هاد الوجوه في المغرب كل إنتخابات كنشوفهم باين مغادي اكون حتى تغيير

  • ⵔo
    السبت 5 شتنبر 2026 - 16:02

    عندنا في المغرب أحزاب سياسية بعدد أيام الشهر أو أكثر و بدون فائدة عجعجة بدون طحين.ان كنا نريد حقا خدمة هذا الوطن وجب علينا تقليص عدد هذه الكيانات و الحل سهل التصويت باللائحة وحدها و الرفع في نسبة العتبة إلى 10% الدولة العميقة تريد أن يبقى الحال كما هو عليه و النتيجة أننا أصبحنا اضحوكة نضحك على انفسنا و نندب على حالنا

  • BOUCHRA BOUCHRA
    السبت 5 شتنبر 2026 - 20:52

    أين برنامج التنموي الجديد من برامج هذه الأحزاب و الذي صرفت عليه أموالا طائلة و تبناه عاهل البلاد …هل أصبح مجرد خبرا على ورق أم ماذا ؟

  • Jilali
    السبت 5 شتنبر 2026 - 22:08

    البرنامج الانتخابي عندهم هو الحولي و لفراقشية أو الدواوير التي هجرت ساكنتها نحو المدن بسبب التهميش والهشاشة والمشكل نفس الوجوه تريد العودة مرة اخرى وعليه صلوا صلاة الجنازة على الانتخابات المقبلة.اين التعليم،الصحة،التشغيل،ربط المسؤولية بالمحاسبة هذه هي الاولويات أما الحولي حيوان بريء منكم وساكنة الدواوير لاداعي لزيارتهم
    والضحك عليهم.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة