أحمَد الحَرّاق.. ابْن القَصْر الكَبِير الذِي احْتَرَف التَّطبِيب بإشبِيليَّة

أحمَد الحَرّاق.. ابْن القَصْر الكَبِير الذِي احْتَرَف التَّطبِيب بإشبِيليَّة
الأحد 6 يوليوز 2014 - 22:10

لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب حين رأى النور بشمال المغرب، لكنّ مشراطه أضحى شهيرا وهو يشقّ به أثناء إجرائه لعملياتِه الجراحية جنوبَ إسبانيا.. وبين التغيّر من حال إلى حال توجد قصّة مغربيّ آمن بحلم طفولَة حتَّى حققه في الكِبَر.

ولد أحمد الحراق العريف عام 1952 بالقصر الكبير من أسرة بسيطة، درس في القصر الكبير بمجموعة مدرسيّة كان يشرف عليها إسبان، ومنها انتقل إلى تطوان لأجل ارتياد ثانوية القاضي عياض بتوجّه علميّ، حيث أفلح وقتها في نيل منحة دراسية ومستقر بداخليَّة المؤسسّة.

ويتذكّر أحمد أن تخرجه الثانوي، وقتها، قد شهد تخييره بين الطب والهندسة المعمارية والهندسة الفلاحية وقطاع المعادن، ليشدّ بعدها الرحال، وهو ابن 17 ربيعا، نحو إسبانيا للدراسة بجامعة إشبيليَة كي يغدُو طبيبا.. مستفيدا وقتها من منحة مغربيّة تصرف له مرّة كّل 3 أشهر.. ويشتغل الحراق حاليا طبيبا وجرّاحا عامّا، كما يكوّن في مجال الطبّ الصينيّ.

تحديد الوُجهة

بعد إنهاء الدراسة الثانوية، بثانوية القاضي عياض بتطوان، وجد أحمد الحراق العريف صعوبة في تحديد وجهته المستقبلية من أجل استكمال تكوينه، مستفيدا من منحة كانت معمّمة وقتها على كل الراغبين في الدراسة لتشكيل أطر المغرب المستقلّ..

ويقول أحمد إنّ الاختيار قد تركّز على عدد من البلدان المنتميَة للاتحاد السوفياتي وقتها، لكنّه حسم الأمر بقصد إسبانيا، وجامعة الطبّ بإشبيليَة على وجه التحديد.. مضيفا أنّ مجاورة البلد لأرض الوطن، وكذا وجود إرث إسلامي عربي بالأندلس، قد كان لهما دور في تحديد الدولة التي سيتلقى فيها تكوينه كطبيب.. ويزيد: “أعيش بشكل جيد في إشبيلية، وشعب الأندلس يساند المغاربة ويحبهم، حيث أن العنصرية تغيب عن ممارساته”.

الطب ولَو في الصّين

يشتغل ابن القصر الكبير أيضا في تدريس الطب الصيني بكلية التطبيب لإشبيليَة، وذلك كمساعد لإطار مغربيّ آخر، هو الدكتور أزمني، إذ يرَى أحمد الحراق بأنّ الكلية الإسبانية قد تعاطت بشكل جيّد مع المبادرة المرتكزة على إيجابية الطب الصيني.. ويردف: “هذا مجال مكمّل للطب العامّ، وأنا أفتخر كثيرا لاشتغالي به، كما أفتخر تعاطي كلية الطب بإشبيلية وما وفرته من مكان لتقديم العلاجات وإعطاء الدروس لأطباء راغبين في الانفتاح على هذا التطبيب”.

“أنا فخور أيضا بالدكتور أزمني الذي أشتغل معه في هذا المجال، وهو الذي كان وراء ولعي بالطب الصيني.. فهو سبق له أن حقق مدرسته الخاصة بشكل نال شهرة واسعة، وهو الطبيب المغربي الوحيد الذي يتوفر على إلمام أكاديمي مكنه من البصم على مؤسسة تكوين في الطب الصيني كي يشيع فوائده” يقول أحمد.

الدبلومَاسية الجمعويّة

ينتمي الحراق العريف إلى الجمعية الثقافية الأندلسية المغربيّة، الشهيرة اختصارا بتسميّة “حَكَم”، وهي تضمّ مغاربة وإسبانا مشتغلين بمجالات عدّة، بينما يهدف هذا التنظيم إلى التقريب بين المملكتين المتقابلتين على البحر الأبيض المتوسّط عبر تعريف كل شعب على ثقافة الآخر.

“نشتغل على عقد جلسات حوار ولقاءات تناظر، لكننا نلجأ أيضا لفاعليّة الأسفار في هذا المضمار، إذ سبق أن قدنا مواطنين من إسبانيا، على مرحلتين، ضمن سفر برّي اخترق المغرب من شماله إلى جنوبه.. لقد اخترنا الحافلات لهذا الغرض حتى يتم النظر إلى المغرب كما هو حقيقة، بعيدا عن التنميطات وصورها” يصرّح أحمد.

فخر ومعاداة للأكاذيب

لا يخفى ذات الطبيب المتأصل من المغرب فخره بمساره الذي استهلّه من القصر الكبير ورحل به صوب إشبيليَة، عائدا بذكرياته إلى أيام الطفولة التي كان يخبر فيها أسرته نيته التحول إلى طبيب.. “أعيش حياة أنا راض بها إلى أقصى حدّ” يقول أحمد الحراق.

وكنصيحة للشباب القادم نحو الهجرة من أجل تكوين الذات بدول الاستقبال الأوروبيّة، يرى أحمد أن المغاربة مطالبون بالثبات على أهدافهم والابتعاد عن الممارسات المختلّة التي تعيق النجاحات، كما يعتبر الحراق بأنّ وجود مغاربة مهاجرين باعثين لصور مغلوطة عن الأوضاع، عن طريق أكاذيب تسوّق وسط الأقارب والأصدقاء المتواجدين بالمغرب، تساهم في استسهال الهجرة ومصاعبها، وبالتالي تحمل مهاجرين غير مستعدّين لخوض التحدّيات.. وفق تعبير أحمد الحراق العريف.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • Mechbal
    الأحد 6 يوليوز 2014 - 22:37

    الذي يتمنى الدراسة في اسبانيا او البرتغال فهو يضيع وقته لا غير.
    اصحاب الديبلومات الاسبانية والبرتغالية من ابناء البلد, كانوا يعيشون من منح اوقروض اوروبية. والان يبيعون في شوارع الميكسيك والبرازيل..

    المغرب يعمق اتلاف بنيه بالاشاعات. عوض تحمل المسؤولية نحو الشباب.

  • Crémazie Est
    الأحد 6 يوليوز 2014 - 23:03

    Bonjour , vous parlez de Ahmed el hara9, je vous felicite pour cette initiative. SVP venez me voir. J'ai 4 ou 5 diplomes obtenus en Europe et en Amerique du Nord . Quand je suis venu au bled personne ne voulait de moi. Ils nous chassent. Ils nous chassent. Ils nous chassent. Voila, il faut mettre la lumiere sur ce genre d'exemple. Merci et bien à vous.

  • عزام
    الأحد 6 يوليوز 2014 - 23:21

    مرحباً بالدكتور أحمد الحراق وزوجته الموقرة وشكرا للصحفيين على إنجازهما الصحافي للتعرف على نجاحات أبناء بلدي..مزيدا من التعريف بنجاحات المغاربة خصوصا في العلم والأدب ..عزام

  • brahim
    الأحد 6 يوليوز 2014 - 23:25

    Bravo Si Harrak. Bonne continuation. Bravo aussi à Hespress qui propage des modèles de vraie réussite à suivre. C est comme cela qu on relève les challenges et qu on avance.

  • Google
    الإثنين 7 يوليوز 2014 - 00:01

    Bravo Monsieur Alharaq pour votre réussite. Je peux dire à Mr Mechbal, le premier intervenant que les universités Espagnol et Portugaise sont mieux classés que les universités Française , Marocaines on parle même pas.
    Je suis de Bruxelles et j'ai bossé ds des grandes institutions et je trouve que les espagnols et les portugais sont des grands bosseurs, les français par contre, les bons vivant et la coule douce comme les Marocains

  • baba
    الإثنين 7 يوليوز 2014 - 00:19

    je vous remércie infiniment de faire des reportages sur des sujets interessants tel que celui-là.
    Etant moi même dans la même discipline et vous ayant écrit en dehors de ce message pour avoir un contact avec Dr Harrak afin d'entamer ensemble une action bénéfique envers notre pays d'origine à savoir le Maroc ,dans notre domainecommun qui est la médecine traditionnele Chinoise ,discipline dont je suis diplômé et exerce en France .
    vous seriez aimable de me communiquer les références de ce Monsieur po(avec son acord bien sûr) pour ta le contacter afin de travailler ensemble pour un projet qui profitera au pays
    merci à vous

  • تليلا
    الإثنين 7 يوليوز 2014 - 09:48

    ما فهمته من المقال أن السيد الحراق كان يستفيد من منحة يعطيها له المغرب وهو الآن يشتغل بإسبانيا.

  • mohajer
    الإثنين 7 يوليوز 2014 - 12:21

    المغرب يدرس و ينفق و اسبانيا تستفيد يالمصبتنا

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 5

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة