أزيلال تستعد لاستقبال "فنون الأطلس"

أزيلال تستعد لاستقبال "فنون الأطلس"
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الإثنين 21 يوليوز 2025 - 06:32

تستعد مدينة أزيلال لاحتضان الدورة الرابعة عشرة من مهرجان “فنون الأطلس”، ما بين 23 و26 يوليوز الجاري، تحت شعار يبرز أهمية التراث الثقافي في دعم التنمية والاقتصاد التضامني. ويأتي تنظيم هذه الدورة احتفاءً بالذكرى السادسة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على عرش المملكة، وفي سياق دينامية متواصلة تشهدها الجماعات الترابية عبر تنظيم مهرجانات “التبوريدة”، التي تعكس غنى الموروث المحلي وتنوعه.

وتحظى المهرجانات الثقافية في الإقليم بترحيب من قبل فئات واسعة من الساكنة، باعتبارها مناسبة للاحتفال وإبراز الهوية المحلية. غير أنها تواجه أيضاً انتقادات متصاعدة من طرف فعاليات ترى أن هذه الأنشطة تمثل “تبذيراً للمال العام”، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بتأهيل البنيات التحتية والخدمات.

ويرى المنتقدون أن تخصيص ميزانيات ضخمة لعروض “البارود”، في الوقت الذي تعاني قرى عديدة من العطش وضعف التجهيزات الأساسية، يعكس اختلالاً في ترتيب الأولويات. ويطالب هؤلاء بإعادة توجيه هذه الموارد نحو مشاريع الماء، الطرق، الصحة والرياضة، معتبرين أن الاحتفالات لا ينبغي أن تكون أولوية أمام تحديات التنمية.

في المقابل، يؤكد منظمو مهرجان “فنون الأطلس” أن هذه التظاهرات ليست ترفاً، بل استثمارا ثقافيا واقتصاديا حقيقيا. فالمهرجان، بحسبهم، يسهم في تنشيط الحركة السياحية، ويفتح فرصاً اقتصادية أمام الحرفيين وأرباب الخيل، إضافة إلى مموني الحفلات وأصحاب خدمات النقل والإيواء.

وتشير فعاليات حقوقية إلى أن ميزانيات بعض مهرجانات “التبوريدة” تصل إلى مئات الملايين من السنتيمات، يتم تمويل جزء كبير منها من أموال الجماعات الترابية بدعم من الدولة. وفي ظل دعوات الحكومة إلى ترشيد النفقات، تطرح هذه الأرقام أسئلة مشروعة حول أولويات الصرف، وجدوى هذا النوع من الاستثمارات.

من جانبها، ترى اللجنة المنظمة أن الإنفاق على التراث يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل مهم إذا تم تدبيره وفق رؤية استراتيجية. وتراهن النسخة الحالية من المهرجان على استقطاب عدد كبير من الزوار، والترويج للمنتجات المحلية والصناعة التقليدية بهدف خلق قيمة اقتصادية مضافة للإقليم.

ويعتبر مهرجان “فنون الأطلس”، الذي تنظمه جمعية “المهرجان الصيفي” بشراكة مع الجماعة الترابية لأزيلال وعمالة الإقليم وجهة بني ملال- خنيفرة، موعداً سنوياً لإبراز تنوع الموروث الثقافي وفنون الفولكلور الأصيل. ويشمل برنامج الدورة الحالية سهرات موسيقية بمشاركة فنانين بارزين، وعروضاً فلكلورية، وأروقة للصناعة التقليدية والنباتات الطبية، إضافة إلى فضاءات للأطفال.

وفي تصريح لهسبريس، قال حسن تدارت، عضو جمعية “المهرجان الصيفي”، إن هذا المهرجان تجاوز طابعه الترفيهي ليصبح مشروعاً ثقافياً وتنموياً متكاملاً. وأوضح أن الدورات السابقة ساهمت في خلق دينامية اقتصادية، سواء عبر الأنشطة التجارية أو من خلال الطلب المتزايد على خدمات النقل والإيواء خلال أيام المهرجان.

وأضاف تدارت أن الأثر الاقتصادي يمتد حتى بعد انتهاء الفعاليات، من خلال تعزيز صورة أزيلال كوجهة سياحية وثقافية، مشيرا إلى أن ذلك ينعكس إيجاباً على تسويق المنتجات المجالية والحرف التقليدية. وأبرز أن نجاح الدورات السابقة دفع اللجنة إلى تطوير المهرجان سنوياً لضمان استدامته وتوسيع أثره الاجتماعي.

من جهته، أكد عبد الله كعدود، عن الجمعية ذاتها، أن الرهان الأساسي هو جعل المهرجان منصة للترويج الاقتصادي والاجتماعي، مع الحرص على الشفافية في تدبير الموارد. وأشار إلى أن اللجنة تعمل كل عام على تنويع الأنشطة واستقطاب مزيد من الشركاء والداعمين بما يساهم في توسيع نطاق الاستفادة.

وبعيداً عن الجانب الاقتصادي، يبرز المنظمون الأثر النفسي للمهرجان، باعتباره متنفساً اجتماعياً يعزز الروابط بين السكان، ويرسخ قيم الانفتاح والاحتفال. ويؤكدون أن الثقافة ليست عبئاً على المال العام، بل وسيلة لتثمين الهوية المحلية ودعم السياحة المستدامة شرط حسن التخطيط والإدارة.

وأوضحت اللجنة أن النقاش لا يجب أن يكون بين “الإلغاء” أو “الإبقاء”، بل تحسين التدبير، وتحويل هذه التظاهرات إلى مشاريع إنتاجية تدر دخلاً حقيقياً. وأبرزت أن مهرجان “فنون الأطلس” أصبح نموذجاً لإمكانية الجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق مردودية اقتصادية واجتماعية.

ويشير المنظمون إلى أن نجاح المهرجان في نسخه السابقة يبرهن على أن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يتحول إلى رافعة للتنمية إذا أُرفق بمشاريع موازية في مجالات البنيات التحتية والصحة والتعليم. ويؤكدون أن الدينامية الثقافية التي يخلقها المهرجان تتكامل مع جهود محلية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مغربي
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 07:27

    فنون الأطلس و إخواننا يموتون جوعا غي غزة

  • مغربي حر
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 07:39

    تنمية…. و مدارس … ومستشفيات… وطرق… وادارة….واقتصاد…..
    مرحبا. بالرقص. والنشاط. ونهل المال العام.

  • ما فهمت والو
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 07:42

    واش أيت بوكماز ما تابعاش لأزيلال؟؟؟؟؟الموارد المالية المرصودة للمهرجان صاوبوا بيها شي حاجة في أيت بوكماز.

  • ali
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 08:38

    جات مفروشة شوية، كون غي تسنيتو بعدا تاتنسا القدية ديال ايت بوكماز /ازيلال.

  • مر من هنا
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 08:58

    يقول المثل الشعبي: “ما قَدّو فيل، زادوه فيلة”.
    مثل شعبي قد يكون من أكثر الأمثال تداولا تعبيرا عن سوء الحكامة وتدبير الشأن العام للعباد والبلاد.
    الله غالب.

  • الشرقي
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 11:21

    أظن بأن إسهال هذه المهرجانات في ظل مجموعة الأزمات التي يعيشها المجتمع ماهو إلا تناسل لحلقات الفساد ونهب المال العام بإنفاقه في غير محله والله غالب على أمره

  • عابر
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 13:10

    مافهمت وااالوووو !!! ياك داك النهار خرجوا فمسيرة للمطالبة بالطريق والماء الشروب ؟!؟!؟! جابو ليهم الشيخات ؟!؟! المواساة زعما ولا أشنو ؟!؟!؟!

  • موحـــــــى أطلس
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 14:45

    قبل أن يستقبل إقليم أزيلال مهرجانات الفنون، يجب أن يستقبل قضاة المجلس الأعلى للحسابات والفرقة الوطنية، للتحري في مآل المليارات التي مُنحت له في إطار البرامج الملكية والحكومية، خاصة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي خُصص له ما يقارب 50 مليار درهم لتنمية الجهات الفقيرة، وملايير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج فك العزلة القروية وتحسين البنية التحتية.
    وقد حصلت جهة بني ملال خنيفرة على أكثر من 8 مليارات درهم من مجموع ميزانيات هذه البرنامج، وُجّهت منها (على الورق) حصة الأسد لإقليم أزيلال لفك العزلة عن ساكنته وتزيد الدواوير بالنماء ومد الطرق…
    لكن هذه الأموال الضخمة تبخرت بفعل النهب والفساد الذي رعاه العامل السابق مع رئيس الجهة والمنتخبين المتحالفين معه، الذين حوّلوا الإقليم إلى معقل للحزب الذي طُرِد ولفِظ من كل جهات المغرب، وجعلوه مستعمرة حقيقية لحزب “التراكتور”.
    وقد ظهرت عدة تقارير صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات، خاصة تلك التي تخص جماعة بني عياط، تؤكد ما نقوله، مما يثير علامات استفهام حول عدم تدخل الفرقة الوطنية، وحول جدية المجلس الأعلى للحسابات في حماية المال العام

  • ذ. عمر س
    الإثنين 21 يوليوز 2025 - 15:56

    في الواقع أن هذا المهرجان ما هو الآ “سوق أسبوعي كبير”، يعج بالباعة المتجولين وبائعي المأكولات السريعة والملابس، في مشهد يطغى عليه الطابع العشوائي أكثر من المظهر الثقافي.

    وفي خلفية المنصة، حيث تصرف الملايين لاستقطاب فنانين مغاربة من مختلف المستويات، تثار شبهة تمرير صفقات لفائدة المكتب المسير في غياب أي محاسبة حقيقية أو نشر رسمي لمصاريف المهرجان، كما تقتضيه قواعد الحكامة والشفافية.

    الأخطر، أن إدارة المهرجان لجأت إلى إقحام بعض الأصوات المعارضة ضمن لجانه بهدف إسكاتها وشراء صمتها، في مدينة تُعتبر من بين الاستثناءات وطنياً، حيث يغيب فيها دور المعارضة داخل المجلس الجماعي بشكل شبه تام.

    وتتحول منصة المهرجان إلى ما يشبه مسرحاً سياسياً،

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 5

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 1

منع الأطفال من السوشل ميديا