خلدت أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير، اليوم الثلاثاء بمدينة تنغير، الذكرى الـ89 لمعركة بوكافر الخالدة، التي دونتها قبائل آيت عطا بمداد من ذهب في سجل تاريخ المقاومة الوطنية المغربية، حيث ألحقت خلالها هزيمة قاسية بقوات الاستعمار الفرنسي للدفاع عن حرية وثوابت الأمنة، وذلك في 13 فبراير 1933.

وتعد هذه المحطة التاريخية، بالنسبة لقبائل آيت عطا بالخصوص والمقاومة الوطنية المغربية بصفة عامة، مناسبة لاستحضار حدث عظيم من أحداث الكفاح الوطني الذي خاضته قبائل آيت عطا بقيادة المجاهد عسو أوبسلام، من أجل الحرية والاستقلال وحماية مقدسات وثوابت الأمة المغربية.

وحضر لقاء تخليد هذه المحطة التاريخية كل من مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وحسن الزيتوني، عامل إقليم تنغير، وممثل قائد الحامية العسكرية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ومصالح أمنية ومنتخبين وأسرة المقاومة.

وبمناسبة تخليد الذكرى التاسعة والثمانين لمعركة بوكافر، قال مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في كلمة ألقاها أمام الحضور، “بقلوب طافحة بمشاعر الفخر والاعتزاز، يتجدد لقاؤنا بقلعة الصمود والجهاد وأرض الشموخ والشهامة والإباء التي رصّع أبناؤها الأشاوس اسم بوكافر وقمم جبال صاغرو في سجلات التاريخ بكفاحهم المستميت في مواجهة أعتى القوات الاستعمارية”.

وأضاف مصطفى الكتيري: “نحتفي اليوم بهذه المحطة التاريخية الخالدة، بعد توقف اضطراري لسنتين متتاليتين نتيجة تفشي جائحة كورونا، وما تطلبته من تدابير وإجراءات احترازية”، مبرزا أن “ذكرى معركة بوكافر ستظل مكتوبة بأحرف من ذهب في سجل تاريخ كفاح العرش والشعب من أجل الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية”.

وأشار المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في كلمته، إلى بطولة مقاومة قبائل آيت عطا ضد المستعمر الفرنسي، مستحضرا قول أحد قادة الاستعمار في حق هذه القبائل: “لقد عزموا أشد العزم على الدفاع عن كل قمة من هذه القلعة المنيعة، وعزموا كذلك أشد العزم وخاصة النساء منهم على الاستشهاد أو على إحباط أعمال جنودنا”.

وكشف مصطفى الكتيري أن الملك محمدا السادس تفضل، بمناسبة الذكرى الـ66 لثورة الملك والشعب، بأن ينعم على اثنين من المنتمين إلى أسرة المقاومة وجيش التحرير بجهة درعة تافيلالت بأوسمة ملكية شريفة، ويتعلق الأمر بكل من المقاوم الراحل علي اعبيدي والمقاوم الراحل مولاي عبد الرحمان بلغيتي.

وبالمناسبة ذاتها، جرى تسليم الأوسمة الملكية إلى أسر الراحلين من طرف المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وعامل إقليم تنغير، وتكريم سبعة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير “المتوفين”؛ وهم عبد القادر الشيخ، وناصر أوجود، وحدو فاهيم، والحبيب الجوهري، ويدير والداش، ومحمد العدنان، ومحمد الراشيدي.

وفي ختام اللقاء، تمت تلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى الملك محمد السادس بهذه المناسبة. كما ترحم الحضور على أرواح الشهداء الذين سقطوا خلال معركة بوكافر، وعلى روحي الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، وبموفور الصحة وطول العمر للملك محمد السادس.
* شيئان مثيران في هذا المقال :
1 ـ أضغر مقاوم شارك في تلك المعركة ـ إن بقي حيّاً ـ سيكون عمره الآن حوالي 109 .
فكم عدد هؤلاء ؟ و إن هم قضوا كلهم ، و المحتفلون هم أفراد أسرهم ، فالحضور قليل ،
لأن العائلات قد يكون زاد عدد أفرادها . و مهما يكن الأمر ، لماذا لا يهتم بأسر الجنود
الذين أستشهدوا في الصحراء دفاعاً عن الوحدة الوطنية ؟ و نعلم أن أجرة الموظف المتوفى
لا تورث ، لماذا لا يستفيد الورثة المعوزين الذين لا مورد لهم سوى تلك الأجرة التي
قد تكون زهيدة ، في هذا الغلاء الفاحش ؟ هل نوصيهم بترديد النشيد الوطني تعويضاً لهم ؟
تلك هي الوطنية و المواطنة ، أما مقاوموا فرنسا من طينة خاصة .
2 ـ هل ماما فرنسا ، صديقة المغرب ، لا تتضايق من تخليدنا لذكرى إنهزمت فيها ؟
هل ذلك لا يؤثر على علاقتنا و تعلقنا بها و حبنا الجارف لها ؟ على الإعلام الناطق بالفرنسية
ألا يغطي الحدث ، لكي لا يزعل فرنسا منا .