أشغال أكبر جسر طرقي بالمغرب تتجاوز 33% على وادي الساقية الحمراء

أشغال أكبر جسر طرقي بالمغرب تتجاوز 33% على وادي الساقية الحمراء
صور: هسبريس
الخميس 8 يناير 2026 - 09:00

على ضفاف وادي الساقية الحمراء، تتقدم أشغال واحد من أضخم الأوراش الطرقية في المغرب، حيث تجاوزت نسبة الأشغال لهذا الجسر 33%، وفق ما أفاد به مبارك فنشا، مدير المديرية المؤقتة المكلفة بإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي.

ويأتي هذا الورش ضمن مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي يعد من أبرز المشاريع البنيوية في الجنوب، بحيث يُنتظر أن يشكل الجسر حلقة محورية في تسهيل حركة العبور وتقليص زمن التنقل، خاصة عند المدخل الشمالي لمدينة العيون، التي تعرف ضغطا متزايدا على بنيتها الطرقية مع توسعها العمراني والاقتصادي.

وبطول يفوق كيلومترا ونصف الكيلومتر، وبعرض يناهز 21 مترا، يفرض الجسر نفسه كمنشأة ضخمة على المستوى الوطني، سواء من حيث الحجم أو التعقيد الهندسي. وقد صُمم ليستجيب لمتطلبات السلامة الطرقية والاستدامة البيئية، مع تجهيزات تسمح بفصل مسارات السير وتوفير ممرات خاصة بالراجلين، انسجاما مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

ولا ينفصل هذا المشروع عن الرهانات الاقتصادية الكبرى التي تراهن عليها الدولة في الأقاليم الجنوبية؛ إذ يصنف كرافعة لتحفيز الاستثمار، ودعم انسيابية نقل الأشخاص والبضائع، وربط هذه المناطق الحيوية بباقي المراكز الاقتصادية الوطنية، في سياق يسعى إلى تقوية حضور المغرب في عمقه الإفريقي.

كما يجسد الجسر رؤية تنموية بعيدة المدى، تُترجم مضامين النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، حيث تتقاطع البنية التحتية مع الخيارات الاستراتيجية للدولة، في سعيها إلى ترسيخ العدالة المجالية وتحويل الجنوب إلى قطب تنموي متكامل على المستويين الوطني والإقليمي.

وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذا الجسر الضخم حوالي 1,38 مليار درهم، ويقوم على 15 مجازة (traversées) مدعّمة بأساسات عميقة، تمتد في مجموعها على مسافة تفوق 9 كيلومترات، مما يعكس التعقيد الهندسي والدقة التقنية المطلوبة لإنجاز المشروع.

ووفق القائمين على المشروع فإن الجسر مهيأ لاحتضان مسلكين منفصلين بممرين، إلى جانب ممرات للراجلين، ويستجيب لأعلى معايير السلامة والاستدامة البيئية، بحيث ينتظر الانتهاء من الأشغال به في يوليوز 2027، وفق الجدولة الزمنية المتوقعة.

نسبة التقدم

في تصريح لـ “مبارك فنشا”، أكد المسؤول أن أشغال أكبر جسر طرقي بالمملكة بمدينة العيون تتواصل بوتيرة متقدمة على ضفاف وادي الساقية الحمراء، في إطار مشروع الطريق السريع تزنيت – الداخلة، الذي يُعد من أهم الأوراش البنيوية الكبرى بالأقاليم الجنوبية.

وأضاف فنشا في حديث خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الجسر، الذي يمتد على طول 1648 مترا وبعرض 21.4 مترا، يهدف إلى تحسين انسيابية حركة السير، الحد من الاكتظاظ المروري، فك الضغط عن المدخل الشمالي للمدينة، وتعزيز السلامة الطرقية وجودة التنقل داخل المجال الحضري وخارجه.

وأوضح مدير المديرية المؤقتة، أن المشروع يندرج ضمن جهود تعزيز الربط الطرقي بين الأقاليم الجنوبية وباقي المراكز الوطنية الكبرى، بما يسهم في دعم الدينامية الاقتصادية، تشجيع الاستثمار، وتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، فضلا عن تعزيز جاذبية المنطقة على المستويين الاقتصادي والسياحي.

كما كشف المتحدث، أن نسبة تقدم الأشغال بالجسر بلغت إلى حدود اليوم حوالي 33%، حيث تم استكمال 80% من الأساسات العميقة والسطحية، و65% من الأعمدة، في حين تجاوزت نسبة إنجاز الرافعة 2%، ما يعكس الوتيرة المتواصلة للأشغال رغم التعقيدات التقنية المرتبطة بحجم المشروع وطبيعته الهندسية.

ظروف الإنجاز

وبخصوص الجوانب التقنية، نبه مبارك فنشا إلى أن الجسر يتكون من 15 مجازة خرسانية (traversées) ستمكّن من تأمين انسيابية حركة المرور في الاتجاهين عبر مسلكين منفصلين، مهيئين لاحتضان ممرين للسيارات في كل اتجاه، إلى جانب ممرين للراجلين، مشيرا إلى أن “المشروع صُمّم ليصمد أمام ضغط الحمولة العالية ويؤمن الربط الطرقي بين شمال العيون وجنوبها، دون التأثر بمستويات المياه أو التغيرات المناخية المفاجئة”.

وتابع قائلا: إن هذا الورش يُنفذ بميزانية تبلغ حوالي 1,38 مليار درهم؛ الشيء الذي يعكس بحسبه “الطابع الاستراتيجي للمشروع داخل رؤية ملكية عميقة لتقوية البنيات التحتية وفتح الأقاليم الجنوبية على دينامية تنموية جديدة”.

واسترسل المسؤول عن الأشغال في القول: إن النجاح في تنزيل هذا الورش تطلب تعبئة جماعية لكل الطاقات الوطنية، من أطر إدارية وتقنية، ومقاولات وطنية، ومختبرات ومكاتب دراسات، اشتغلت بتفان على مدار الساعة، ليلا ونهارا، رغم الإكراهات الجغرافية والمناخية واللوجستية، وتحديات سلاسل التموين وظروف ما بعد جائحة كورونا، مؤكدا أن “الرهان كان دائما هو الوفاء بالتزامات الدولة وضمان استمرارية الإنجاز بجودة عالية وفي آجال معقولة”.

وخلص مبارك فنشا إلى أن هذا الجسر يعتبر رافعة لوجستيكية واقتصادية تعزز الاندماج الترابي للمملكة، وتترجم الرؤية الملكية السامية الرامية إلى ربط المغرب بعمقه الإفريقي عبر ممرات آمنة، حديثة، وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • عبد العلي
    الخميس 8 يناير 2026 - 09:32

    الحمد و الشكر لله عندنا ناس يبنون البنية التحتية بتفان في المناطق المعزولة. نحتاج أيضا أنفاقا و جسورا في الجبال و كثير من القرى و ربطا سككيا لميناء الداخلة. عندما تبنى السكة مع الطريق تكون الكلفة الإجمالية أقل. الطرق و السكك عندها دور مدني لتطوير الاقتصاد و جلب الاستثمار و أيضا دور عسكري لحماية البلاد من التدخلات. و الأحسن بناء البنية التحتية بشركات مغربية و كفاءات مغربية.

  • العالمية
    الخميس 8 يناير 2026 - 09:40

    تحية للعمال ديال المشروع وتحية خاصة للفرقة الطوبوغرفية

  • مواطن2
    الخميس 8 يناير 2026 - 09:47

    مشروع في غاية الاهمية..ستعود فوائده على المغرب والمغاربة وعلى كل من اراد اكتشاف المناطق الجنوبية للبلاد من اجانب ..وليس من السهل تحقيق مثل هذا المشروع في منطقة تكاد تكون صحراوية..لكن بالارادة الحسنة والعزيمة الصارمة وحب الوطن كل شيء ممكن ..امر واحد لابد من وضعه في الحسبان…الاخلاص في الانجاز وحب الوطن..مشروع غاية في الاهمية يجب ان لا تشوبه اية شائبة…والعبرة بما ينجز في الصين من طرقات وقناطر يحار العقل في طرق انجازها..ومع ذلك فهي على ارض الواقع…كل شيء يهون امام الاخلاص وحب الوطن.بلادنا يمكنها تحقيق المستحيل اذا توفرت العزيمة والارادة الحسنة والاخلاص في العمل.

  • Bahssoune Rachid
    الخميس 8 يناير 2026 - 10:39

    الجنوب الشرقي المكان له في مشروعات الحكومات المتعاقبة على المغرب السابقة،والحالية،ولا حتى المستقبلية،نعم إنه المغرب غير النافع في نظر الدولة،بالرغم أن المنطقة تمد خزينة الدولة بأموال طائلة عن طريق المعادن الثمينة التي تتوفر عليها المنطقة،وأموال السياحة،وعوائد الأفلام ،زيادة على اليد العاملة الكبيرة والتي تتوفر عليها المنطقة،والمنتشرة في كل مناطق المملكة

  • BRAVO Cadre Marocain
    الخميس 8 يناير 2026 - 11:08

    اللهم بارك في الأطر المغربية التي باتت تفرح المغاربة بإنشاء منشآت ضخمة وطرق سيارة تسهل التنقل والمطلوب تخفيض ثمن ولوج هذه الطرق مراعاة للدخل الفردي المتواضع للمواطنين المغاربة، وهناك طرق يجب توسعتها وتثنيتها عاجلا لسلامة المسافرين Reabilitation en 2 Voies منها مثلا طريق سيدي اليماني SIDI YAMANI قرب العرائش VILLE LARACHE في اتجاه كروش بلانكو CRUCH BLANCO نحو تطوان VERS TETOUAN

  • bentoumert
    الخميس 8 يناير 2026 - 12:01

    لنفترض لا قدر الله أن الصحراء استُعمرت من طرف البوليزاريو في بداية الالفين مثلا والله لكانت الآن مجرد صحراء قاحلة تتناحر فوقها مختلف الميليشيات ولاصبحوا مركزا لعدم استقرار شمال افريقيا بايعاز من الكابرانات قصد ازالة المملكة المغربية من الوجود نهائيا ولكان مصيرهم مثل مصير شمال مالي الذي يعج بالارهابيين والاسلاميين المتطرفين
    لكن الله سخر المغرب للصحراويين لينعموا بخيرات بلدهم تحت راية المملكة المغربية الشريفة

  • أزغوذ
    الخميس 8 يناير 2026 - 12:06

    المغرب يبني ويشيد المشارع العملاقة في الصحراء المغربية إيمانا منه بأن لا أحد في الكون يستطيع أن ينزع منه صحرائه .و في الطرف الآخر أولائك الذين وصفهم بوتفليقة تاكلون وتلقون في الرمال يخططون مأمورين للقتل والتدمير .وشتانا بين هدا وذاك فرق شاسع .

  • عبدالكريم بوشيخي
    الخميس 8 يناير 2026 - 15:55

    رغم مجهودات العمال و المهندسين و التقنيين أرى بعض التباطؤ في انجاز هذا المشروع الحيوي مقارنة مع مشاريع رياضية اكبر حجما و تعقيدا التي تم بناءها في زمن قياسي، بداية الأشغال انطلقت بهذه القنطرة في يوليوز 2024 و نحن في بداية 2026 وصلت الأشغال الى 33 في المائة فقط رغم وجود اعتمادات ضخمة تفوق 120 مليون دولار كتكلفة لبناء المشروع مما يعني أن الأشغال لم تكتمل على الأقل الا بعد 3 سنوات القادمة، و هذه المدة الطويلة غير مناسبة لاتمام قنطرة في موقع مناسب تقنيا و بيئيا و لوجيستيكيا.

  • elfared3
    الخميس 8 يناير 2026 - 16:53

    حفظ الله جلالة الملك محمد السادس و ولي العهد مولاي الحسن. تحية واجلال لكل الأدارات واالقطاعات الوزارية والسلطات.
    تحية كبيرة لكل العمال والتقنيين والمهندسين ولكل الشركات الوطنية المتخصصة العاملين في هذا المشروع ومثله في المملكة.تحية للقدرات والكفاءات المغربية.

  • عبد السلام الحيحي
    الخميس 8 يناير 2026 - 20:21

    الجسر وفق الواد وليس بضفافه
    ووجب التنبيه وشكــــــــــــــــــــــرا

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل