بخلاف المضمُون المُطمْئِن للبلاغ الذي أصدرته جماعة فجيج بخصوص انضمامها إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، التي تم إنشاؤها في إطار إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات، التي سيُفوَّض إليها تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل، قدم فريق المعارضة بالجماعة رواية مختلفة، حيث ألحَّ على ضرورة إلغاء مقرر الانضمام إلى المجموعة المذكورة بداعي أن المصادقة عليه “شابته خروقات قانونية”، محذّرا من أن البقاء فيها سيشكل تهديدا للاستقرار الاجتماعي في المدينة التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ حوالي ثلاثة أشهر.
قطاع حسّاس
انطلق التحضير لانضمام جماعة فجيج إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع” يوم 26 أكتوبر 2023، حيث توصّل أعضاء المجلس، أغلبية ومعارضة، بشكل مفاجئ، باستدعاء لعقْد دورة استثنائية قبل ثلاثة أيام فقط من الموعد المحدد لانعقادها، حسب المعطيات المتوفرة.
هذا الاستدعاء المفاجئ دفع فريق المعارضة بجماعة فجيج إلى التحرك على عجل، حيث أعدَّ تقريرا رفعَه إلى رئيس الجماعة عدّد فيه “المخاطر” التي ينطوي عليها الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، مما دفع الرئيس إلى تبنّي موقفٍ مؤيد لموقف المعارضة، ورفض الانضمام إلى المجموعة المُحدثة حديثا.
بعد يومين فقط من تبنّي هذا الموقف توصّل رئيس جماعة فجيج باستدعاء من طرف عامل الإقليم لعقد اجتماع لمناقشة موضوع الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، يوم 29 أكتوبر، واقتصر الاجتماع على رئيس الجماعة وثلاثة من نوابه، دون حضور المعارضة، وبعد يومين تم عقد دورة استثنائية ثانية يوم 31 أكتوبر.
“بعد اجتماعه مع عامل الإقليم قدم لنا رئيس الجماعة مبررات من أجل التصويت لصالح قرار الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، اعتبرناها غير كافية، وعقدنا معه جلسة ماراثونية أكدنا خلالها أن قرار الانضمام سيرفضه السكان لأن الأمر يتعلق بخوْصصة قطاع حيوي وحساس”، يقول المصطفى يحيى، عضو فريق المعارضة ورئيس لجنة الشراكة بالمجلس الجماعي لفجيج.
وطالب فريق المعارضة رئيسَ جماعة فجيج بتأجيل مناقشة مقرر الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، غير أن هذا الأخير ألحَّ على تمرير المقرر، وهو ما حذا بأربعة نواب من الأغلبية (عددهم 13 عضوا) إلى رفض التصويت لصالحه، وحال ذلك دون تمرير المقرر خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم 31 أكتوبر بسبب عدم توفر الأغلبية على النصاب القانوني.
عدم تمكّن الأغلبية في جماعة فجيج من بلوغ النصاب، اعتبره يحيى، في تصريح لهسبريس، “انتصارا للمعارضة لفائدة مطالب الساكنة، ورسالةً واضحة إلى عامل الإقليم والباشا مفادها أن الأمور ستنْحو نحو ما لا تُحمد عقباه في حال التصويت لصالح الانضمام، وهو القرار الذي نجحنا في إسقاطه بفضل تكتّل فريق المعارضة والأعضاء الرافضين (أعضاء الأغلبية الأربعة الذين اصطفوا إلى جانب المعارضة)”.
وبالرغم من نجاح فريق المعارضة و”الأعضاء الرافضين” في الحيلولة دون تمرير قرار انضمام جماعة فجيج إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، فإن رئيس الجماعة لم يستسلم، إذ قرر عقد دورة مغلقة، وتم تمرير القرار بـ”مَنْ حضَر”، حسب إفادة يحيى.
وأضاف أن الدورة الاستثنائية، التي تم فيها تمرير مقرر الانضمام، شهدت أجواء مشحونة بسبب احتجاج الساكنة أمام مقر المجلس الجماعي، مشيرا إلى أن الاحتجاجات لا تزال مستمرة إلى اليوم.
مدينة ذاتُ خصوصية
يبرر سكان فجيج رفضهم لانضمام الجماعة المحلية للمدينة إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، رغم انضمام 132 جماعة أخرى في الإقليم إليها، إلى تخوُّفهم من إنهاء نظام تدبير المياه المُعتمد في فجيج منذ قرون، والذي بفضله لا تزال “قُصورُ” المنطقة السبعةُ قادرة على توفير اكتفائها الذاتي من هذه المادة الحيوية، التي يُروى بها نخيل ومزروعات واحتِها الفسيحة، مما يهدد بانقراضها.
الخصوصية التي تتميز بها مدينة فجيج أهّلتْها لتحصل، منذ سنة 2002، على اعتراف من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بأنها ضمْن 70 موقعا زراعيا ذات أهمية عبر العالم، نظرا لقدرة ساكنتها على الحفاظ على نظام الريّ التقليدي، الذي لا يزال معمولا به إلى اليوم، متمثلا في “الخطّارات” (قنوات مفتوحة تخترق الأنفاق وتنقل المياه من المنابع نحو الواحات عبر مسافات طويلة) دون استعمال تقنيّة الضخّ (Pompage).
“بفضل نظام الريّ هذا وُجدتِ الواحة في فجيج واستمرت إلى حدود اليوم، وقد قاومت الساكنة بشدة مختلف التشريعات التي جاءت بها سلطات الاستعمار لتغيير هذا النظام، الذي نتخوّف اليوم من أن يندثر إذا تم انضمام المجلس الجماعي إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، حيث سيدفع البحث عن الربح هذه الشركة إلى حفر آبار، وهو ما سيؤدي إلى نضوب المياه الجوفية، يشرح يحيى.
وسارعتْ جماعة فجيج إلى إصدار بيان إخباري من أجل “تبديد مخاوف” الساكنة من الانضمام إلى المجموعة المذكورة، أوضحتْ فيه أن الشركات الجهوية متعددة الخدمات هي “شركات دولة خاضعة للقانون العام وليست شركات خاصة، ستُحدث تحت إمرة ومراقبة مجموعات الجماعات الترابية ووزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية”، وأن هذه الأخيرة، بتنسيق مع مجموعات الجماعات الترابية، “هي التي تضع دفتر التحملات والعقْد النموذجي الخاص بتدبير هذه القطاعات”.
وبالرغم من محاولة جماعة فجيج طمْأنة الرأي العام المحلي و”تبديد مخاوفه”، فإن فريق المعارضة بالجماعة ما زال متشبثا بموقفه الرافض لمقرر الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، وهو ما عبّر عنه يحيى بقوله إن “التخوف من المساس بنظام “الخطارات” تخوُّف أصيل ويجري في دماء الفجيجيين”.
وبالرغم من أن رئيس الجماعة المحلية قال للمعارضة إنه سيُرغم الشركة المذكورة على أن تحفر الآبار في مناطق نائية بعيدا عن المدينة، فإن المعارضة ترفض ذلك “لغياب أي ضمانات قانونية”.
واعتبر يحيى أن تخوّفات المعارضة ومعها السكان لا تقتصر على الخوف من اندثار نظام “الخطارات” ونضوب الفرشة المائية فحسب، بل تمتد إلى التخوف من اندثار ما تكتنزه المدينة العريقة من تراث ثقافي مادي وغير مادي، حيث تم تسجيلها ضمن المبادئ الإرشادية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لتكون تراثا إنسانيا عالميا.
رسالةٌ إلى العامل
قال يحيى إن الفجيجين لهم خصوصيات مختلفة عن سكان باقي المدن، سواء على المستوى الثقافي أو المعيشي، “ذلك أن حلقة عيشهم تضمُّ كائنات أخرى تتقاسم معهم فضاء بيوتهم، فكل أسرة تعيش مع بقرة وبغل أو حمار وستّ شيَاه على الأقل، وهذه الكائنات تحتاج إلى مياه، ولا يمكن أن تعيش بأحد عشر لترا من الماء في اليوم، وهو معدّل الاستهلاك اليومي للفرد المغربي من الماء”، يضيف يحيى.
وتابع قائلا: “في فجيج لا توجد شركاتٌ ومصانع ولا مناصب لتوفير فرص الشغل للمواطنين، وبالتالي يعيش الناس بهذه المنظومة المعتمِدة أساسا على الزراعة وتربية المواشي، وإذا تمت خوصصة الماء فهذا سيؤثر سلبا على هذه المنظومة، وعلى القوت اليومي للساكنة”.
وبينما لا تزال ساكنة فجيج تحتج ضد انضمام الجماعة المحلية إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، يرى فريق المعارضة داخل المجلس أنه ما زالت هناك إمكانية لاحتواء الاحتقان القائم عن طريق الانسحاب من المجموعة عبر تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي تخوّل المادة 115 منه لعامل العمالة أو الإقليم “ممارسة مهام المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس ومقررات مجلس الجماعة”.
كما تنص المادة المذكورة على أن “كل نزاع في هذا الشأن تبتُّ فيه المحكمة الإدارية”، وأنه “تُعتبر باطلة بحكم القانون المقررات والقرارات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس الجماعة أو رئيسه أو المتخذة خرقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”، وأن “المحكمة الإدارية تبتُّ في طلب البطلان بعد إحالة الأمر إليها في كل وقت وحين من قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه”.
ويرى يحيى أن تمرير جماعة فجيج مقرر الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع” فيه “خرق للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، علما أن القوانين التنظيمية هي ثاني أسمى قانون في البلاد بعد الدستور، وفيه خرق لمقتضيات الدستور نفسه، وقد أحصيْنا ثمانية خروقات ارتكبها المجلس وأحلْناها إلى العامل”.
المستشار الجماعي ذاته رفض الإفصاح عن طبيعة الخروقات التي سجّلها فريق المعارضة، قائلا: “ارتأيْنا عدم نشرها للعموم تعبيرا عن حُسن نيتنا، وتأكيدا على أننا أهْلُ حوار، وتعبيرا منا عن احترام مؤسسة العامل كمؤسسة تملك صلاحية مراقبة مدى احترام الجماعة للقانون، وتأكيدا على أننا نمارس المعارضة بشكل متحضّر، وكان عليه (العامل) أن يردَّ علينا في أجَل أقصاه عشرون يوما، كما ينص على ذلك القانون، لكننا لم نتوصّلْ بأي ردّ إلى حدود الساعة”.
ويقترح فريق المعارضة بجماعة فجيج الانسحاب من الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية “الشرق للتوزيع”، من خلال دورة استثنائية، وهو المقترح الذي قال يحيى إنه “مُتاح قانونيا، غير أن رئيس المجلس الجماعي رفضه، مستندا إلى تبريرات غير مقنعة”.
ومع استمرار الفعل الاحتجاجي في فجيج، وجه عامل الإقليم دعوة لأعضاء المجلس، أغلبيىة ومعارضة، بالإضافة إلى رئيس المجلس المحلي للماء ، من أجل اجتماع لم يتم قبول حضوره من طرف فريق المعارضة وبقية الأعضاء الرافضين.
وعبر وساطة بادر بها مجموعة من أبناء المدينة المقيمون في بوعرفة، وجهت دعوة إلى فريق المعارضة والأعضاء الرافضين قصد الجلوس مع العامل، وقد حظيت بالقبول ليتم عقد أول جلسة بتاريخ 12 يناير الجاري، والتي اعتبرها فريق المعارضة والأعضاء الرافضون “ناجحة إلى حدود الساعة”.
رجال قلما جاد الزمان بهم.للاشارة فقط ان التعليمات هي من اوصلت البلاد الى ما وصلت اليه من الزمان اقتصادية واجتماعية فمن باب الديمقراطية يجب احترام آراء المعارض التي هي آراء الشعب قالسيد العامل أعطى تعليماته للرءيس بتمرير القرا ر وهذا بناء على تعليمنا ت وزارة الداخلية اذن غائم الديمقراطية هنا .ألبس المنتخبون ينوبوا عن الساكنة في ايصال صوتها وليس ان يكونوا بيادف لانزال تعليمنا تكون وبالا على المواطنين .فهذه صورة مصغرة عما يجري ويفعل في البرامج الذي كل قرأته تكون في غير مصلحة المواطنين اذن الانتخابات لعبة سياسية لاغير .لك الله يا وطني.
للأسف هناك أناس في أماكن غير مناسبة ادا كان مرشح مقادرش اتحمل مسؤلية اش داه
ما الجدوى من تعليقات المواطنين و الخبراء إن لم يؤخد بها . و ما المانع إن رفضت جماعة ما من الإنضمام إلى الاغلبية و ان تبقى محترمة و ملزمة في راي منتخبيها و الساكنة. هذا يقوي الدمقراطية التشاركية و بنود القوانين المؤطرة لشؤون الافراد و الجماعات ، و الحال ان نتبع من اجل التبعية فهذا يجر إلى الخلف و لا يستقيم و لا يتماشى مع الخطاب . نتمنى ان يستدركوا ما فات و لا إكراه في الدين و ما بالكم في المسائل الدونية.
نعم للشركة نعم للشركة نعم للشركة نعم للشركة نعم للشركة نعم للشركة نعم للشركة
نعم للشركة والف نعم للشركة ومليون نعم للشركة ومليار نعم للشركة…
نعم وألف نعم للشركة لحل المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الماء الصالح للشرب بسبب مخلفات المجالس السابقة
لا تنمية بدون شركات، ستتغير البنية التحتية لقطاع الماء الصالح للشرب وقطاع الكهرباء وقطاع التطهير السائل. نعم ونعم ونعم ونعم ووو …. للشركة
تحية لكل من يحب الخير لفجيج، فبدون الشركة لا يمكن استباق الأوضاع المزرية التي يعيشها قطاع الماء الصالح للشرب بالإضافة إلى قطاعي الكهرباء والتطهير السائل، فألف مرحبا للشركة ونحيي أعضاء المجلس بصفة عامة ومن صوت لصالح القرار بصفة خاصة
يتعين الأخذ بعين الاعتبار الرأي والرأي الآخر، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
نعم للشركة.
يجب تفادي أكل الغلة وسب الملة
مرحبا بالشركة
شكرا لمن صوت لصالح الشركة