أفيقوا من الوهم!

أفيقوا من الوهم!
أرشيف
الأحد 13 دجنبر 2020 - 05:40

الشعب الجزائري لا يحب الشعب المغربي

الجزائريون والمغاربة جنس متشابه في الكثير من الملامح المادية والمعنوية، دين وأجناس وأعراق ولغات وعادات وتقاليد شبه متشابهة، حتى التاريخ متداخل في الكثير من التمفصلات الزمنية. هذا يعني أننا يمكن أن نعيش بلا حدود بيننا وبلا تمييز في الهوية دون أن يستطيع الأجنبي ملاحظة الفرق، وقد يكون الجزائريون الشعب الوحيد الذي يفهم العامية المغربية الصعبة بلا عناء. هذا كلام جميل، لكن هناك وهما قاتلا عند المغاربة عامة تجاه “إخوانهم الجزائريين” نختصره في الاعتقاد الراسخ بكون الشعب الجزائري يعشق المغرب والمغاربة عكس الجزائر الرسمية، بجنرالاتها وسياسييها وصحافييها وغير ذلك، وهذا خطأ فادح ناتج عن حسن النية المغربية التي أوقعتنا في مآس خطيرة، منذ حرب إسلي إلى حرب الصحراء. وبقليل من المنطق والقراءة غير العاطفية للتاريخ يتضح حجم الوهم الذي نقع فيه تجاه الجزائر وشعبها.

نبدأ بسنة 1962، سنة استقلال الجزائر، في هذا التاريخ قررت جبهة التحرير اعتناق الإيديولوجية الاشتراكية منخرطة في المعسكر الشرقي الذي كان يقوده الاتحاد السوفياتي والصين، معنى ذلك أن الجزائريين يخضعون لتربية اجتماعية وسياسية تعلي المصلحة العامة وأن وسائل الإنتاج كلها بيد الدولة والحزب الوحيد وأن التعليم والصحة والسكن والشغل مضمون من طرف الدولة وأن الأسعار ستكون مدعومة وغير ذلك مما هو معروف في النظام الاشتراكي.

اعتمدت الجزائر على سياسة شعبوية كان التعليم والإعلام محركين مهمين فيها لتدجين العقول وتوجيهها توجيها إديولوجيا كما كانت تفعل كوبا أوكوريا الشمالية أو ألمانيا الشرقية أو غيرها. هذا الغسل الجماعي للعقول سيمتد إلى اليوم، ومن يعتقد أن الشعب الجزائري تخلص من هذا الغسيل الواسع طويل الأمد فهو مخطئ.

ننتقل إلى حرب الرمال التي كانت المناسبة المثالية لتوجيه عواطف الجزائريين تجاه المغرب العدو الأول، والعمل على تعميق الكره والخوف والعداء. ورغم تجاوز البلدين أزمة الحرب فإن الشر ضل في القلوب وإرادة الانتقام سكنت الجزائريين شعبا وحكاما. تهييج عواطف الجزائريين تجاه المغاربة لم يتوقف، بل تم ترسيمه في المقررات التعليمية من الابتدائي إلى العالي. كما أن الصحافة الجزائرية ظلت تروج لكل ما هو صالح لجعل الجزائريين لا يتنازلون عن “حقهم” في كره المغرب والانتقام منه في يوم من الأيام.

ثم جاءت المسيرة الخضراء، وهي التي كشفت الغطاء وفضحت حقيقة العلاقات المتخفية وراء نفاق كبير، خاصة عند طرد آلاف المغاربة دون أن يتحرك هذا الشعب الجزائري الشقيق حتى بالاستنكار بقلبه تجاه مأساة مغاربة، أقنع الحكام الجزائريون شعبنا الشقيق بالجزائر بأنهم ليسوا في وضعية قانونية بينما هم أجيال بعد أجيال استوطنت الجزائر وكونت بها المال والعقار والعلاقات الدموية.

أسست الجزائر جبهة البوليساريو وتعهدتها بالرضاع والرعاية الدبلوماسية والعسكرية، وانخرط كثير من الجزائريين في هيستيرية تعاطف أعمى مع هذه المسرحية، ومضت 45 سنة لم تتغير فيها عواطف الجزائريين. باستثناءات قليلة لا قيمة لها.

الشعب الجزائري اليوم في غالبيته غير مهتم بالمغرب وغير متعاطف معه في ما يقع له من اعتداء من طرف الدولة الجزائرية، شعب لا يحب المغاربة لكنه لا يكرههم، بمعنى أنه يوجد في حياد سلبي، والفرق واضح بين الحب والعطف وبين الحياد السلبي.

فلنتوقف عن هذا النفاق الذي ينقص من تبصرنا وحيطتنا وحذرنا الذي نحتاجه في الليلة الظلماء، وهي ليلة غير بعيدة ما دام جنرالات الحقد من فئة خمس نجمات يرابطون بأنيابهم الصدئة على حدودنا الشرقية. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

الجزائريون الصحافة الجزائرية الصحراء المسيرة الخضراء المغاربة جبهة البوليساريو حرب الرمال

‫تعليقات الزوار

10
  • تاتيلاي
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 09:41

    أنا من دعاة بناء سور على الحدود, على شاكلة سور برلين , وقطع أي علاقة مع جارة السوء

  • elarabi ahmed
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 09:54

    كل ما جاء فى هدا المقال صحيح وأكثر من دالك .فانعدام التاريخ والداكرة لما يسمى الشعب الجزائر ي جعل منه كيسا يتم ملئه بما يشاء الحاقدون والحاسدون من من تعاقب على حكمهم .فهو شعب ينساق بكل سهولة وراء الخطب والشعارات ويمضغ المصطلحات الأيديلوجية مدغا . قد يحسبهم المرء شعبا موحدا بل بالعكس ( قلوبهم شتى ) فالأحتلال العثمانى والفرنسى الدى استغرق لقرون له أثر كبير فى النواة التى يتمحور حولها كيان الفرد والقبيلة وعموم المجتمع الحديث .والدولة المزيفة الآن .فالجنيرلات يعرفون جيدا أنهنم يحكمون بلدا وشعبا هجينا وهو مثل كومة من الخشب سهل الأحتراق ولهدا هم يسلكون ما نراه بالأمس واليوم والغد .ان استمرنا نحن المغاربة فى حفظ الود معهم والدى يحسبونه ضعفا وخوف منا وسبب فى دالك يرجع لعدميتهم بالماضى والمستقبل .(كيف تم تبدير مقدراتهم) لم أرى أو أسمع شعبا يخون بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعض وبدون مقدما وبتفاخر .

  • حسن
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 11:35

    كلام فيه كثير من التبصر وبعد النظر لأن جيراننا الشرقيين لا يكنون اية محبة ولا صداقة للمغاربة رغم هتاف خاوة خاوة الذي ترتفع به عقيرة كثير من أبناء هذا الوطن و تبح به حناجرهم في الوقت الذي لا يكف فيه أبناء جارة السوء عن بث ونفث سمومهم على أكثر من صعيد.حتى انهم نسبوا لأنفسهم ما ليس لهم. لكن هناك استثناءات غير أنها كما قال كاتب المقال لا يمكن الاعتداد بها أمام طوفان الكراهية والبغض الذي يبديه السواد الأعظم من الجزائريين تجاه كا ما هو مغربي

  • لا يأس مع الحياة
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 11:42

    كلام صحيح وفي الصميم
    فعلا الشعب الجزائري لا يحب الشعب المغربي ومن يردد كلمة خاوة خاوة فهو ساذج لا يحكم العقل والمنطق.
    الأخوة التي لا تكون مبنية على المحبة والصدق فلا حاجة لنا بها
    انا حتى أختي الحقيقية قاطعتها عندما تأكدت من كرهها لي وحقدها وتسببها لي في المرض العصبية والمشاكل.

  • لا يأس مع الحياة
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 11:42

    كلام صحيح وفي الصميم
    فعلا الشعب الجزائري لا يحب الشعب المغربي ومن يردد كلمة خاوة خاوة فهو ساذج لا يحكم العقل والمنطق.
    الأخوة التي لا تكون مبنية على المحبة والصدق فلا حاجة لنا بها
    انا حتى أختي الحقيقية قاطعتها عندما تأكدت من كرهها لي وحقدها وتسببها لي في المرض العصبية والمشاكل.

  • MOHA
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 11:50

    SVP, les gens de HESPRESS revenez à l ancien design ce nouveau n”est pas adequat en ne permet pas une bonne lecture meme la police est mal choisie ; merci

  • ابن سينا
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 12:38

    هذا أستاذي مقال يدعو إلى الكراهية.

    عندما يجمع شخص ما (أيا كان هذا الشخص) شعبا بأكمله , بكل أطيافه, بكل أشكاله, وبكل آرائه المختلفة, ويقول بهذا الشعب لايحبني. فهذا مع كل احترامي لك يسمى “تحريض على الكراهية”.

    ولا يحتاج إلا القليل من البهارات حتى يصبح تحريضا على العنف في حق أي شخص جزائري , سواء كان يعيش في المغرب أم في الجزائر أم في فرنسا أم في أي مكان في العالم.

    حتى و إن قرأ احد القراء هذه المقالة, وكان له زوجة أو صديق أو مشغل أو موظف جزائري, فما سيفعله هو أنه قد ينشأ مشاكل بينهما : قد يفقد فيها احدهم زوجته أو صديقه أو شغله… أنتم لا تفكرون بهذه الطريقة.

    نعم : ليذهب جنرالات الجزائر و سياستها التوسعية والبوليساريو إلى الجحيم …

    لكن الحق حري به أن يقال : ما تفعله يا سيدي يسمى “تحريض على الكراهية” … حتى ولو كان من تتحدث عنهم شعبا ينتمون الى دولة تكيل لنا الويلات.

    يا أخي, اذا اردت ان تقول ان الشعب لايحب المغاربة, فاذهب وتحر عنهم بنفسك .. 40 مليون جزائري أمامك, تفضل, اسألهم.

    تطبيق خواص الجزء على الكل يسمى مغالطة التركيب في المنطق Composition Fallacy .. الجزء لايعبر عن الكل.

  • Yan
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 12:44

    نعم الجزائريون والمغاربة واحد. فقط الشخص الذي عاش مع جزائريين يمكنه الكتابة عن هذا الموضوع. رفض العديد من الجزائريين الدخول في حرب مع المغرب. الأمة والحكومة شيئان مختلفان. نعم ، هذا وقت حساس للغاية بالنسبة لمغربنا الحبيب. لكن علينا توخي الحذر وعدم القيام بما يريده الجيش. نعم ، يريد الجيش أن يقضي على تلك الأخوة التي نتشاركها مع الجزائريين وهذا هو سبب إغلاقهم الحدود.

  • Amaghrabi
    الأحد 13 دجنبر 2020 - 13:18

    مع الاسف الشديد الاعداء الجزائريون يسوقون فيما بينهم دولة وشعبا اسطوانتهم المشروخة “حق الشعوب في تقرير مصيرها” ونشر الكراهية ضد المغربة اجمعين وليس كما يقولون بانهم ضد الدولة فقط,لان الذي يريد ان يقسم الوطن ويشتت المغاربة اي أخوة يدعو اليها وحتى الحدود اغلقها وهي تهم الشعبين اكثر لان الذي يعاني اكثر هم المواطنون الموجودين على الحدود من الجانبين والذين يعانون منذ اكثر من45سنة بحيث تجد العائلة الواحدة نصف في المغرب والنصف الاخر في الجزائر وبينهما مسافة بعض الكيلومترات ان لم اقل المترات ولا يستطيعون ان يتأزروا وان يتراحموا .اي منطق ينشره اعداءنا التاريخيين؟هم يستفزوننا بالمرتزقة ليل نهار وفي نفس الوقت يدعون اننا سوف نستفزهم بعلاقتنا مع الدولة الاسرائيلية لانها ستصبح حاضرة في المغرب وبالتالي هي خطر عليهم.منطق بليد وكذبة لا يصدقها الا الجزائريون حكاما ومحكومين.واقول لهم بفم مفتوح انتهت مناورتكم الخبيثة بفتح ضفحتنا مع امريكا واسرائيل التان تحكمان العالم وبالتالي لا امل لكم بعد الان ان تهزموا المغرب وانما الكارثة اتية الى بلدكم ان لم تراجعوا انفسكم

  • بورابورا
    الثلاثاء 15 دجنبر 2020 - 01:43

    والله يا أخي الكاتب كلامك صحيح 100٪
    الجزائريون شعبا وحكومة ومثقفين وإسلاميين كلهم متشبعون بالحقد وكراهية كل ما هو مغربي.
    الجزائريون يختلفون بينهم في كل شيئ إلا كراهية المغرب التي توحدهم.
    أنا لم أرى مرة واحدة الشعب الجزائري يستنكر سياسة بلاده إتجاه المغرب
    ولم أرى ولو مثقفا جزائريا واحدا يقول لحكامه “نعلوا” الشيطان
    ولم أرى شيوخ الدين الجزائريين يقولون لحكامهم عار عليكم عداوة أشقائنا وإخواننا في الإسلام
    ومن المؤسف شاهدنا “الدواعش” المغاربة يستنكرون الصفقة الأخيرة بين المغرب وأمريكا التي هي في صالح بلدنا المغرب. تخيلوا لو إعترفت أمريكا بالبوليزاريو، والله لأقامت الجزائر إحتفالات لا مثيل لها.
    هؤلاء الدواعش غير ملمين بما يحاك ضد بلدهم؛ ومن هنا أقول للدواعش إلتزموا كهوفكم واتركوا السياسة لأهلها.

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 112

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50 1

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء

صوت وصورة
الاستثمار في إنتاج الحوامض
الإثنين 18 يناير 2021 - 15:50 3

الاستثمار في إنتاج الحوامض

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 9

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 45

الفرعون الأمازيغي شيشنق