أكاديمي يدعو إلى تحرير "السوسيولوجيا المغربية" من التعالي والانعزالية

أكاديمي يدعو إلى تحرير "السوسيولوجيا المغربية" من التعالي والانعزالية
صورة: و.م.ع
الإثنين 22 فبراير 2021 - 07:00

انتقد الدكتور عمر بنعياش، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، “المقاربات السطحية لموضوع الإعراض عن القراءة في المغرب وفي العالم العربي على حد سواء”، معتبرا أنّ جذور أزمة القراءة في المنطقة أعمق بكثير من التصورات القائمة.

وسعى بنعياش، في أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع تحت عنوان: “أزمة القراءة عند الشباب الجامعي، مقاربة سوسيولوجية تدخلية”، إلى البحث في الأسباب المشجعة على القراءة أو المنفرة منها، عبر حفر أركيولوجي، حسب تعبير الباحث نفسه، لمقاربة الجذور التاريخية والاجتماعية العميقة لإعراض المجتمعات العربية عن القراءة الحرة العمومية.

وفي معرض تقديمه لأطروحته برر الباحث اختياره الشباب الجامعي بكونهم معنيين أساسيين بفعل القراءة كأداة عمل بغاية تحصيل العلم وإنتاجه؛ وقد انطلق في البحث في ثنايا هذه الإشكالية من سؤال: “إذا كان الشباب الجامعي، خاصة في شعب علوم المجتمع، لا يقرأ، فمن سيقرأ؟”.

وعدد الأستاذ بنعياش عدة منطلقات لدراسته، ومنها الإجماع الحاصل في جميع الدول والمجتمعات العربية على تدني مستوى الانجذاب نحو القراءة الحرة العمومية، واستشعاره، على حدّ تعبيره، “الخطر الذي يتهدد الشباب العربي، عموما، من اعتمادهم اللامشروط على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للثقافة والأخبار والترفيه”، وأشار، في هذا السياق، إلى أنّ الكلِّيات ذات الاستقطاب المفتوح “أصبحت تستقبل شبابا يفتقر إلى مهارات تعليمية وتعلمية أساسية، ومن أهمها مهارة القراءة والكتابة”.

واعتبر الباحث أن عدم الإقبال على القراءة الحرة العمومية في المجتمع المغربي والتكاسل في التحصيل الدراسي بالنسبة للتلاميذ والطلبة، بدليل الأعداد الهائلة من التلاميذ الذين يغادرون الفصول الدراسية كل سنة، لا يعود فقط لأسباب تاريخية وثقافية، أو لضعف في البنيات المحفزة على القراءة، بل يعود أيضا، وبشكل أساسي، إلى تراجع قيمة المدرسة في المجتمع المغربي، التي اقترنت في الوجدان الجمعي للمغاربة بالوظيفة العمومية، والذين يسوؤهم اليوم أن يتم التراجع عن هذا “التعاقد” من طرف واحد.

ووقف بنعياش في بحثه عند إشكالية تظلُّ مغيَّبة في الأبحاث التي تعالج إشكالية انحسار فعل القراءة في المجتمع المغربي، وتتعلق بالتأثير السلبي لعدم إقبال الأجيال الحالية على القراءة على الأجيال المقبلة، معتبرا أن “أساتذة التعليم أصبحوا، هم أنفسهم، ضحية لغياب بنية اجتماعية قارئة وسببا في استمرار وتجدر هذا الغياب، ذلك أن المدرِّس أو المربي الذي لا يتمثل القراءة الحرة العمومية بشكل جيد يصعب عليه أن ينقلها لطلبته أو تلاميذه”.

وحمّلت الأطروحة التي أعدها الدكتور بنعياش مسؤولية العزوف عن القراءة لجميع الفاعلين المعنيين، ذلك أن الإعراض عن القراءة، كما لاحظت، “ظاهرة يشترك فيها المواطن العادي مع المنتخب الجماعي مع الفاعل السياسي، بحيث لا تنحصر أزمة القراءة في كون الشعب لا يقرأ، بل في كون النخبة المسيرة للدولة، نفسها، لا تقرأ”.

وفيما أصبح العزوف عن القراءة أمرا مُعترفا به حتى من لدُن الجهات الرسمية في غياب أي حلول عملية لتجاوز هذا الوضع، إلى حد الآن، قال بنعياش: “إن السؤال الذي يفرض نفسه علينا كدعاة لممارسة سوسيولوجية أكثر جرأة وفاعلية والتزاما هو كيف يجعل أفرادُ الجماعة العلمية من أنفسهم باحثين مشاركين في بلورة السياسات العمومية، وليس مجرد منتقدين لها ومعلقين عليها؟”.

ويأتي اشتغال الدكتور بنعياش على موضوع أزمة القراءة عند الشباب الجامعي في أطروحته التي نال بها شهادة الدكتوراه الثانية كثمرة للتجربة التي راكمها في هذا المجال، إذ جعل من نادي القراءة الذي أنشأه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، واشتغل في إطاره كـ”حركة اجتماعية”، مختبرا لتجريب منهج البحث التدخلي وبحوث الفعل من أجل التغيير.

ويضيف الباحث أنّ هذه التجربة مكّنت الطلبة الذين انضموا إلى نادي القراءة على مدى ثلاث سنوات، والتزاموا بحضور لقاءاته الأسبوعية لمناقشة الكتب والروايات التي قرؤوها، من إحراز تقدم كبير في دراستهم ووعيهم ونضوج شخصياتهم، وإيقاظ ذكاءات ظلت كامنة في نفوسهم دون القدرة على استثمارها في النجاح، سواء في الدراسة أو في الحياة.

كما أوضح بنعياش أن الغاية من هذا التطبيق الميداني التدخلي تتمثل في إقناع الجماعة العلمية من “آل علم الاجتماع” في المغرب بجدوى المقاربة التدخلية ونجاعتها، وفق مقاربة “ينضم فيها الباحث والفاعل الذاتي لجماعة الفاعلين، ليبني معهم ‘حركة اجتماعية’ هادفة لحلحلة وضع معين وتغييره أو التأثير عليه لمصلحة الأفراد، قبل أن ينسحب الباحث من الحركة ويعود إلى ارتداء جبة الأكاديمي”.

واعتبر الباحث نفسه أنّ الأطروحة التي ناقشها الأسبوع الماضي تدعو “آل علم الاجتماع” إلى تبني منهجية بحثية جديدة من شأنها أن تطرح عدة تساؤلات ومناقشات داخل الأوساط الجامعية، خصوصا عندما يتم نشرها والاطلاع عليها من طرف العموم.

وسبق للدكتور بنعياش أن نال شهادة الدكتوراه في التخصص نفسه من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة قبل حوالي 15 عاما، ويأتي اشتغاله على موضوع “أزمة القراءة عند الشباب الجامعي، مقاربة سوسيولوجية تدخلية”، في أطروحة نيل شهادة الدكتوراه الثانية، بغرض التوجه إلى الجماعة العلمية باقتراح يتبنى منهجية البحث التدخلي ومنهجية بحوث الفعل.

ودعا الباحث في معرض تقديمه أطروحته أمام لجنة المناقشة التي التأمت بمشاركة العميدين حسن قرنفل وعبد اللطيف كيداي، والأساتذة عبد الرحيم العطري وعبد الغني منديب ومحمد بندحان، إلى الكف عما سماها “التمثلات الطهرانية لعلم الاجتماع النقدي لدى مدرِّسي علم الاجتماع والمشتغلين به في المغرب، والانفتاح على مناهج جديدة من أجل تنزيل فعلي لشعار انفتاح الجامعة على محيطها وبناء صروح جديدة لهذا العلم تجعله أكثر نفعية ومردودية”.

وحرص الباحث نفسه على تقديم نموذج لنوع المنهجية التي يدعو إليها من خلال نادي القراءة الذي أنشأه بكلية الآداب بالرباط، وتابع أنشطته على امتداد أربع سنوات من أجل الارتقاء بالفعل القرائي لدى طلبة علم الاجتماع بالكلية، وتم فيه تطبيق فلسفة وقواعد منهج البحث السوسيولوجي التدخلي وبحوث الفعل.

وتعتمد السوسيولوجيا التدخلية التي يدعو بنعياش إلى العمل بها على مبدأين ومفهومين، هما مبدأ حل المشكلات وبناء المشاريع، ومفهوم الفاعل الذاتي والحركة الاجتماعية.

وتدعو أطروحة بنعياش، التي قال الأستاذ عبد الرحيم العطري خلال مناقشتها، إنها “أحرجت” مدرّسي علم الاجتماع والمشتغلين به في المغرب، إلى “تحرير علم الاجتماع المغربي من طبيعته المحافظة والمنعزلة بدعوى الموضوعية والاستقلالية، وانخراطه في المجهود الوطني من أجل التنمية، كمشارك للفاعل السياسي والاقتصادي، وليس كمجرد مقرر وملاحظ، وكسلطة متعالية على الواقع والناس”.

وأضاف الأستاذ بنعياش، في معرض تقديمه أطروحته، أن الوجه الآخر لدعوة الانفتاح هاته “هو الدعوة إلى تمهين السوسيولوجيا”، وهو الحلم الذي صرح الباحث بأنه ظل يراوده كما راود أستاذه محمد جسوس زمنا طويلا من قبله.

وسجل الباحث في هذا السياق أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي انتبهت أخيرا، ولأول مرة في تاريخها، إلى الحاجة إلى توظيف خريجي مسلكي علم الاجتماع وعلم النفس من أجل مواكبة التلاميذ العنيفين والمتعثرين بالمؤسسات التعليمية لأسباب نفسية أو لظروف اجتماعية أو لانحراف في التربية أو شذوذ في السلوك.

القراءة في المغرب علم الاجتماع عمر بنعياش منصات التواصل الاجتماعي

‫تعليقات الزوار

9
  • نأسف على حالنا
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 09:50

    اهم نقطة في الموضوع هي آخر ما تطرق إليه الكاتب وهو ادراج علماء النفس وعلماء لاجتماع في المنظومة التربوية لتتبع حالة التلاميذ، واعطاء حلول مع تنزيلها على أرض الواقع ، لمحاربة المستوى المتدني للتلميذ لا من الناحية الاخلاقية ولا التعلمية، وعدم اقتصارهم على الندوات واللقاءات الصحفية، لي اصلا كايتبعوها غير النخبة المثقفة.

  • راءي
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 09:53

    نشر ثقافة قراءة الكتب يتطلب انشاء مقاهي اءدبية والتحسيس باءهمية الكتاب خير جليس من خلال تربية التلاميذ منذ القسم الثالث الابتدائي على قراءة الكتب والقصص ثم الروايات فيما بعد وتخصيص جواءز قيمة واءدخال القراءة في المقررات الدراسية.

  • السعيد الشرقاوي
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 10:31

    صورة القراءة في المجتمع العربي في حمولتها الفكرية والعلمية ليست كما في المجتمعات الغربية ، فهذا الأخير يعتبر القراءة جزءا لا يتجزأ من الهوية الذاتية.
    فالقراءة تعلم أساليب الحجاج والمواجهة ، وتجعل القارئ ينتقل من مرحلة التلقي إلى مرحلة النقد والمحاججة ، إلا أنه وللأسف مع انجذاب الشباب إلى منصات التواصل الاجتماعي تم تغييب القراءة وتغير لون واجهة الكتاب في رفوف المكتبات بفعل تراكمات الغبار.

  • ابوهاجوج الجاهلي
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 11:54

    ما اثار انتباهي في هذا المقال هي السطور الاخيرة التي يدعو فيها كاتب المقال الى علم الاجتماع المهني لمواكبة الشباب العنيف. فعلا انها ملاحظة جيدة. هولندا مثلا التي اشتغلت فيها في هذا الميدان تعرف موسسات العمل الاجتماعي والترفيهي على المستوى الوطني ويشتغل في هذا الميدان الكثير من المساعدين الاجتماعيين والمرشدين القانونيين واطباء علم النفس من اجل مواكبة كل الاعمار والشباب خاصة. في هذه الموسسات تقدم المساعدات المادية اي في مايخص المشاكل الورقية واعطاء المساعدة لمن يصعب عليه فهم هذه القوانين التي تتعلق مثلا بالضمان او العمل او المدارس الخ. والمساعدة المعنوية لمن يعاني من المشاكل الاجتماعية او المرضية. كذلك هناك مواكبة الشباب في دور الحي من توعية وتنظيم الانشطة المختلفة من طرف مساعدين اجتماعيين لهم دراية وخبرة في العمل مع الشباب. وهناك من يعمل مع العجزة وينظم لهم انشطة في مقراتهم وهناك انشطة الحي ليتعايش السكان بينهم وهناك من يعمل في السجون ويقدم المساعدة واعادة التاهيل. هولندا تتوفر على اكاديميات تكون المساعدين في علم الاجتماع المهني ومدة الدراسة 4سنوات للتخرج كمساعد اجتماعي في اختصاص ما.

  • إصلاح بمعروف
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 12:01

    التلميح بأن الطلبة المغاربة بل و كل المجتمعات العربية لا تقرأ فيه من المبالغة الشيء الكثير فأحد الإحصائيات مؤخراً صنفت مصر و السعودية من بين العشر الأكثر قراءة ممن شملهم الاستطلاع حتى الطلبة اليساريين في العشرينيات من عمرهم ممن التقيتهم كان أغلبهم ممتازين .ربما المشكل هو في تقريب الثقافة بشكل عام إما اعتبارها نخبوية أو حتى ثانوية قد يبدو الأمر مفهوما بالنسبة لقاطن صفيح يصارع من أجل لقمة عيشه لكن لا شيء يبرر تقاعس الطبقة الوسطى من موظفين و أساتذة …غير الجهل و الكسل و من خلال ما أراه أجد أن الشباب عموما هم أكثر تفهما و ثقافة من كبار السن الذين يغلب عليهم التصلب الممزوج بالجهل. كملاحظة أخيرة صعوبة اللغة العربية تزيد الوضع تعقيدا و هي فعلاً لغة صعبة جدا بشهادة الأجانب فقط حاول أن تطرح موضوع إصلاح العربية وسترى السب و اللعن من آخر من يمكنهم الحديث عن اللغة و الثقافة

  • محمد القدوري
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 17:36

    القراء جفة من ينابيعا كون المدرسة لا تعطي للتلميذ فرصة للقراء بسبب قهره بكثرة المواد المفروضة على النظام التعليمي عندا ، والأستاذ الذي يعلم الأجيال لا يقرأ من المدرسة الى المقهى ليلهو بالهاتف ، المنظومة العربية تحكمها عقلية لا تعطي فرسة للمثقف أن يكون على رأس الشأن العام وإنما تمنح المناصب للمنبطحين الذين لا رأي لهم ينتضرون الأوامر لينفذوها ،والإعلام عندنا يخرب ولا يصلح ، حتى الغناء لايبث الا الساقط منه هذه العوامل كلها أضف اليها عامل الفقروالوضع الإجتماعي

  • طنسيون
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 18:11

    هذا مشكل متجدر وسيظل يتكرر بفعل المنظور التقليدي المتخلف للتعليم. أي التعليم النفعي والتعليم الغير نافع في منظور المجتمع. فكيف سيتطور التعليم إذا كان عنصر الابتكار والإبداع فيه غائبا ؟ كيف سيتطور التعليم إذا كان الخيال فيه والتصور والإلهام الفكري منبودا ومستبعدا من البرامج والأنشطة التربوية ؟ كيف للتعليم أن يكون منتجا إذا كانت عقول المتعلمين والمدرسين فيه منغلقة ومحدودة الإنتاج المهاري والفكري ؟ كيف سيتطور التعليم إذا كان سجينا لمنهجية التلقين والحفظ والاسترداد لمفاهيم وأفكار بالية وغير مواكبة للمستجدات العصرية ؟ كيف سيتطور هذا التعليم إذا كان كل ما فيه يقاوم التغيير ويرفض الحداثة والتطور ؟ كيف سيتطور التعليم في مجتمع يبخص الحياة الدنيا ويحتقرها ويعمل جاهدا من أجل حياة آخرة وهمية، مخدرا بالعبودية الأبدية ؟ التغيير ثم التغيير ثم التغيير هو الحل .

  • موحا مونتريال
    الإثنين 22 فبراير 2021 - 23:27

    على الشباب تعلم العلوم مثل البرمجة في الاعلاميات و الهندسة و الحرف بكل اشكالها و ان يهجر الخزعبلات مثل الروايات و الشعر و علم النفس و علم الاجتماع

  • ناصر السوسي
    الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 01:39

    تحية ثقافية لعالم الاجتماع المغربي الأستاذ الدكتور عمر بنعياش..
    ارى انه من الضروري نشر هاته الاطروحة الجامعية الغنية بمقاربتها و التوصيات التي خلصت إليها …
    ويغلب على ظني ان هذه الاطروحة المتميزة ستشكل ارضية علمية للمزيد من تعميق النقاش و النظر بين مختلف الفاعلين في حقل الثقافة و التعليم والنشر …في وطننا و محيطنا العربي ..
    مع خالص تحياتي للمشرف الباحث السوسيولوجي الأستاذ الدكتور جمال فزة و اللجنة العلمية التي تجشمت عناء مناقشة العمل ….

صوت وصورة
المعاملات المالية عبر الهاتف
الخميس 4 مارس 2021 - 10:17 3

المعاملات المالية عبر الهاتف

صوت وصورة
برنامج المثمر للزرع المباشر
الأربعاء 3 مارس 2021 - 21:29

برنامج المثمر للزرع المباشر

صوت وصورة
زيارة أخنوش لإقليم شفشاون
الأربعاء 3 مارس 2021 - 20:30 108

زيارة أخنوش لإقليم شفشاون

صوت وصورة
حوت ضخم بشاطئ الجديدة
الأربعاء 3 مارس 2021 - 18:31 18

حوت ضخم بشاطئ الجديدة

صوت وصورة
فضيحة طريق بآسفي
الأربعاء 3 مارس 2021 - 16:14 6

فضيحة طريق بآسفي

صوت وصورة
المصلي تلتقي المجتمع المدني
الأربعاء 3 مارس 2021 - 14:44 4

المصلي تلتقي المجتمع المدني