أسدل الستار بعد زوال اليوم الأحد على الدورة السابعة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، التي نظمت بمكناس بين 21 و27 أبريل 2025، تحت رعاية الملك محمد السادس، حول موضوع “الفلاحة والعالم القروي: الماء في قلب التنمية المستدامة”.
وقال المنظمون في بلاغ رسمي توصلت به هسبريس إن “هذا الملتقى رسّخ، مرة أخرى، مكانته كموعد رئيسي للفلاحة على الصعيد العالمي”.
كما تجدد التأكيد على ذلك في “تصريح ختامي” أدلى به لوسائل الإعلام الحاضرة كمال هيدان، المندوب العام بالنيابة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ضاربا “موعدا للقاء مجددا في دورة سنة 2026، لمواصلة ترسيخ دينامية القطاع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة”، بتعبيره.
وقال هيدان ضمن التصريح ذاته: “لقد كانت دورة متميزة من حيث الحضور، التنوع، وغنى المضامين”، موردا ضمن حصيلة رسمية “استقطاب أزيد من مليون زائر، تجوّلوا بأروقة وأقطاب ضمّت أكثر من 1500 عارض يمثلون 70 دولة مشاركة من قارات مختلفة”؛ فيما عاينت هسبريس استمرار توافد المواطنين والزائرين على معرض “سيام” إلى غاية بعد زوال اليوم الأحد.
ندوات وجوائز
وحسب المسؤول ذاته، عرفت الدورة الـ17 من “سيام” تنظيم ما مجموعه “55 ندوة علمية تناولت مواضيع محورية مثل تدبير المياه، الرقمنة، سلاسل الإنتاج والاستدامة”، فضلا عن “توزيع 93 جائزة للتميّز، جاءت شاملة لمختلف الفئات الفلاحية والإعلامية”.
وفي التفاصيل، تم “تسليم 93 جائزة للتميز”، موزعة على “16 جائزة لأفضل العارضين، و33 لأفضل مربي الماشية، 24 لأفضل وحدات الإنتاج، و12 جائزة كافأت أفضل جودة زيوت الزيتون البكر الممتازة، إضافة إلى 8 جوائز توّجت أفضل الأعمال الصحافية في المجال القروي والفلاحي”.
“المنتجات المجالية” تخطف الاهتمام
وفق أرقام الحصيلة الرسمية، عرف “قطب المنتوجات المجالية، الذي جذب اهتمام غالبية الزوار والمشاركين، مشاركة 530 عارضا يمثلون مجموعات ذات النفع الاقتصادي، وكذا التعاونيات، وشركات وطنية ومشاركين من غرب إفريقيا”، متيحا لهم “إمكانية تقديم منتجاتهم والاستفادة من فرص تجارية جديدة”.
وأكد المنظمون أن “الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب يواصل الاضطلاع بدور رئيسي في تنمية فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود، من خلال تسهيل اللقاءات بين مختلف الفاعلين في القطاع والتشجيع على اعتماد حلول علمية مبتكرة في مواجهة التحديات المناخية والتغيرات الوطنية والدولية”.
وبينما برز قطب المنتوجات المجالية “كأحد الأركان الأساسية لهذه الدورة”، بتوصيف المنظمين، فإنه “بفضل هذه المؤشرات الإيجابية، يرسّخ الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب مكانته كمنصة مرجعية للحوار، التعاون والابتكار في المجال الفلاحي، محليا ودوليا”.
وجاء على لسان كمال هيدان، المندوب العام بالنيابة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، أن هذه الدورة “كانت دورة متميزة من حيث الحضور، التنوع وغنى المضامين”، شاكرا جميع العارضين، الزوار، الشركاء والمؤسسات الإعلامية على مساهمتهم القيمة في إنجاح هذه الدورة.
يشار إلى أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات نظمت خلال هذه الدورة ندوة دولية رفيعة المستوى حول موضوع “تدبير المياه من أجل فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود”. بحضور سبعة وعشرين وفدا أجنبيا برئاسة وزراء ورؤساء وفود.
“منصة للنقاش”
وشكلت هذه الندوة منصة للحوار الاستراتيجي حول القضايا المتعلقة بالماء والفلاحة، بالإضافة إلى آثار تغير المناخ، وتجديد التأكيد على التزام المملكة المغربية الراسخ بجعل ترابط الماء والفلاحة رافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الغذائية.
كما عرفت هذه الدورة تنظيم المؤتمر الوزاري السنوي الخامس لمبادرة “تكيف الفلاحة الإفريقية” (AAA)، بمشاركة وزراء ومسؤولين يمثلون عددا من الدول الإفريقية.
وأتاح الملتقى للمشاركين، بمن فيهم الفلاحون ومهنيو مجال الصناعات الغذائية والمدخلات الفلاحية وباحثون ومسؤولون حكوميون وفاعلون اقتصاديون ومؤسساتيون، فرصة اكتشاف الابتكارات في المجال الفلاحي والآفاق المستقبلية للقطاع من خلال 12 قطبا موضوعاتيا على مساحة 124 ألف متر مربع مغطاة.
تتعاقب سنوات تنظيم المعرض الدولي للفلاحة بمكناس ليصل ههذه السنة إلى دورته السابعة عشرة. ومن سنة إلى أخرى يتطور إشعاعه الوطني والدولي لكن دون تأثير كبير على تطور مدينة مكناس. ففي الوقت التي تشهد فيه مدينة فاس دينامية غير مسبوقة في تطوير البنيات التحتية والتجهيزات الطرقية أستعدادا لاستقبال مونديال 2030 يلاحظ أن مدينة مكناس لم تنل حظها من هذه الإستثمارات الضخمة على الرغم من قربها الجغرافي لمدينة فاس. وهكذا يبقى شعار الثنائية القطبية الذي طالما راهن عليه أصحاب القرار في المدينتين مجرد شعار لم يعرف سبيله للتجسيد على أرض الواقع.
المعلق رقم 1. فعلا مدينة مكناس مدينة جميلة وسكانها طيبون، لكن مقارنتها مع مدينة فاس فهي ليست في محلها، فحتى فاس تعرف فقط بعض الترقيعات والزواق في الشوارع الكبرى، لكن في العمق تحمل آلام قد تفوق تلك التي تعانيها مدينة مكناس، غياب مصانع ومقاولات تمتص البطالة، معضلة الأمن… وحتى البنية تحتية ليست في مستوى هذه المدينة العريقة والدليل حرمانها من القطار فائق السرعة. أما عن المعرض الفلاحي فأنت محضوض به لأنه من الصعب تنظيم مثل هذا في مدينة فاس.
المعرض في حد ذاته كان مهـما لكن مشاكل ركن السيارات كانت جسيمة.