أمسكوا بزمام القانون الخوارزمي!

أمسكوا بزمام القانون الخوارزمي!
الإثنين 25 غشت 2025 - 08:34

يقول الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو: “لا أحد بإمكانه إيقاف فكرة عندما يحين وقتها”.

انطلاقًا من ذلك، نقول نحن: إن وقت تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات الروبوتات الذكية قد حان، وقد تمخضت عنها إشكاليات قانونية غير مسبوقة همت كل فروع القانون.

تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي

لقد أصبحت تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي – التي تعد من بين أهم الابتكارات التي عرفها ميدان التكنولوجيات الرقمية الناشئة – تحتل اليوم مكانة متميزة في جميع الميادين تقريبًا.

يتعلق الأمر بتكنولوجيات مستحدثة ترتكز على المعالجة الخوارزمية لكميات هائلة من البيانات؛ وذلك من أجل اتخاذ قرارات مؤتمتة محاكية للذكاء الإنساني، أو القيام بتنبؤات.

ومن بين أهم تطبيقات خوارزميات الذكاء الاصطناعي، نجد: إبرام العقود الخوارزمية، وتوليد المصنفات الفكرية الخوارزمية، وإنشاء المحتويات الضارة بالغير، واتخاذ القرارات الإدارية والقضائية المؤتمتة، وحتى فض المنازعات عن طريق العدالة الخوارزمية والوساطة الخوارزمية والتحكيم الخوارزمي.

وقد طرح هذا الأمر العديد من الإشكاليات القانونية، لعل أهمها تلك التي تتعلق بالحماية القانونية للمصنفات الناشئة عن هذه الخوارزميات، وبالمسؤوليتين المدنية والجنائية عن الأضرار والجرائم التي قد تترتب عنها، وبالآثار السلبية على حقوق وحريات الأشخاص الذين يستخدمونها.

تكنولوجيات الروبوتات الذكية

بصفتها جزءًا لا يتجزأ من التكنولوجيات الرقمية الناشئة، عرفت تكنولوجيا الروبوتات الذكية اليوم صعودًا قويًا لا يمكن لأحد أن ينكره.

وتتمثل هذه الأخيرة أساسًا في: المركبات المستقلة، والطائرات بدون طيار، والروبوتات الصحفية، وروبوتات المحادثة، وروبوتات الخدمات القانونية، والمحامي الروبوت، والقاضي الروبوت.

يتعلق الأمر بآلات أو برمجيات قادرة – بكل استقلالية – على اتخاذ القرارات، وتوليد المحتويات الفكرية، والإضرار بالغير، وارتكاب الجرائم، وحتى التواصل مع البشر؛ وذلك بفضل تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي المزودة بها.

ومن بين أهم تطبيقات تكنولوجيا الروبوتات الذكية، نجد: إبرام العقود، وتوليد المصنفات الفكرية، واتخاذ القرارات الإدارية والقضائية، وتحرير المحتويات الصحفية، وقيادة المركبات.

وقد طرح هذا الأمر العديد من الإشكاليات القانونية، لعل من أهمها تلك التي تتعلق بالطبيعة القانونية لهذه الروبوتات الذكية، وبالقيمة القانونية للعقود التي تبرمها، وبأصحاب الحقوق على المصنفات التي تولدها، وبالمسؤوليتين المدنية والجنائية عن الأضرار التي قد تتسبب فيها أو الجرائم التي قد ترتكبها، وبالإطار الأخلاقي الذي يجب أن تتطور فيه، وبالحماية الفكرية التي منحها المشرع لمكوناتها التقنية.

لقد تعاظم الاستخدام الفعلي لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات الروبوتات الذكية في ميادين عدة، وتعددت معها الإشكاليات القانونية التي يستوجب معالجتها.

هذا الأمر دفع بالعديد من البلدان إلى سن تشريعات خاصة بهذه التكنولوجيات؛ إلى الحد الذي يمكن أن نقول معه بكل ثقة: إننا في بداية مرحلة استبدال القانون التقليدي – كما نعرفه اليوم – بقانون يمكن أن نسميه “القانون الخوارزمي”.

وسيترتب عن ذلك أن يحل “القانون الجنائي الخوارزمي” محل “القانون الجنائي”، و”القانون المدني الخوارزمي” محل “القانون المدني”، و”القانون الإداري الخوارزمي” محل “القانون الإداري”، و”قانون الملكية الفكرية الخوارزمي” محل “قانون الملكية الفكرية”، وهكذا…

لكل هذه الأسباب، نهيب بكل القانونيين من: قضاة، ومحامين، وموثقين، ووكلاء النيابة العامة، وكتاب الضبط، وضباط الشرطة القضائية، ومفوضين قضائيين، وخبراء قضائيين، وأساتذة جامعيين، وطلبة، وبكل الفاعلين في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصالات، وحتى المواطنين العاديين؛ الاهتمام منذ الآن بهذا النوع المستحدث من القانون.

ختامًا، أقول لكل هؤلاء: أمسكوا بزمام القانون الخوارزمي قبل أن يمسك هو بزمامكم!

مع كل الاحترام والتقدير للجميع،

-أستاذ جامعي وخبير في القانون الخوارزمي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • MC
    الأحد 24 غشت 2025 - 12:06

    “Artificial intelligence will not destroy us, but it will reveal who we truly are”
    “الذكاء الاصطناعي لن يدمرنا، لكنه سيكشف عما نحن عليه حقًا.”
    (Reid Hoffman)

    ما أثار إعجابي في طرحكم هو أنكم رفعتم النقاش إلى المستوى الأخلاقي. فالقضية ليست مجرد “كيف سنحاسب الروبوت؟”، بل هي “ما هي العدالة التي نريدها في عصر الآلة؟”. إن تحديث القانون وسيلة لحماية الكرامة الإنسانية وضمان أن تظل التكنولوجيا خادمة للإنسان وليس سيدته. أسئلتكم عن الإطار الأخلاقي والحماية الفكرية هي جوهر هذا النقاش، لأنها تتعلق بقيمنا وليس فقط بقوانيننا.

    نداؤكم الذي وجهته لكل الشركاء، من القاضي إلى المواطن العادي، هو بمثابة إعلان في عالم التكنولوجيا. إنه يؤكد أن مستقبل “القانون الخوارزمي” يجب أن يكون مشروعًا جماعيًا، يشارك فيه المبرمج مع الفقيه، والخبير التقني مع الفيلسوف، والمشرع مع المواطن. لا يمكننا ترك هذا المصير يقرره مجموعة من المهندسين في غرف مغلقة بعيدًا عن الضمير المجتمعي والحكمة القانونية المتراكمة عبر القرون.

    “التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن القانون يجب أن يعيد صياغة نفسه ليواكب من يصنع التاريخ الجديد.”

    ALHOCEIMA

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان