أين هي البرامج الانتخابية؟

أين هي البرامج الانتخابية؟
الأربعاء 2 نونبر 2011 - 13:54

ثمة ضمور كبير للنقاش الحزبي والسياسي حول البرامج الانتخابية، بما لا يتناسب وارتفاع حدة الحراك الحزبي الداخلي في بلادنا حول قضايا الترشيح وفرز المنتخبين المحتملين لمجلس النواب القادم، وهو ضمور مثير بالنظر لقرب موعد اقتراع 25 نونبر، حيث لم تعد تفصلنا عنه سوى ثلاثة أسابع سيذهب أسبوع منها في الانشغال الاجتماعي بعيد الأضحى المبارك، وما فاقم من هذا الضمور عدم إقدام ما لا يقل عن 34 حزبا مشاركا في الانتخابات عن بسط برنامجه الانتخابي المدقق، باستثناء حالات معدودة على أقل من رؤوس أصابع يد واحدة، مع العلم أن غالبية هذه الحالات اكتفت بتنظيم لقاءات طرحت فيها أفكارا ولم تقدم مشاريع مفصلة.

إن المسؤولية تقتضي القول بأن المؤسسة الحزبية الوطنية وعلى اختلاف مكوناتها اللهم إلا من استثناء أو استثناءين، هي على أبواب خسارة أحد أهم استحقاقات الدستور الجديد والمتمثل في الارتقاء بالمؤسسات المنتخبة إلى مستوى مؤسسات فاعلة في تقييم السياسات العمومية وافتحاصها وتقديم البدائل لها، وبدون التوفر على برامج انتخابية وسياسية حقيقية فإن هذه المؤسسات لن تتجاوز استهلاك ما تقدمه مراكز الخبرة وبنيات الإدارة من برامج واستراتيجيات، وليس اعتماد ما تم التعاقد عليه مع المجتمع أثناء الحملات الانتخابية.

إن الانتخابات القادمة مهددة بأن تختزل في مجرد استحقاق لتجديد أعضاء المجالس المنتخبة، أما الرهان عليها من أجل إحداث تغيير في السياسات القائمة، فلم تعد الرهان الحقيقي للكثيرين، أما مبادرة تيار المشاركة السياسية الإسلامية ممثلا في حزب العدالة والتنمية لتكسير هذا الجدار وعرض برنامجه للنقاش العمومي وكذا مع الفاعلين في الحياة الاقتصادية، فتبقى يتيمة في ظل وضع حزبي يتردى بشكل غير مسبوق، وذلك ضدا على منطق الربيع الديموقراطي الذي أعاد الاعتبار لإرادة الشعوب وجعل من كسب تعاطفها والاستجابة لمطالبها على مستوى البرامج الانتخابية أحد الشروط الأساسية لمصالحة جديدة بين الأحزاب ومجتمعاتها، مع الوقوف عند ملاحظة الصعود الإيجابي لموقف بعض أحزاب الكتلة المنفتحة على خيار التحالف مع حزب العدالة والتنمية مما يفتح الأمل في المستقبل.

في السابق كان الملاحظ هو أن برامج الأحزاب تتشابه وأن تدني مصداقيتها يضعف من قيمة ما تعلن عنه من برامج، كما أن فقدان غالبيتها لاستقلالية قراراها يجعل اجتهادها في تقديم برامج حقيقية عملا دون جدوى وهو ما أدى لضعف ملحوظ في هذا المجال، أما اليوم فإن البرامج شبه غائبة، والصراع الانتخابي لم يعد يتجاوز صراع مرشحين واشخاص وليس صراع أفكار وبرامج، والبعض أصبح رهانه هو رضا الإدارة وليس الناخب، مما أوصل البلاد إلي وضعية لم يعد النقاش الانتخابي حول البرامج أمرا ذا قيمة، على خلاف ما شهدناه في فترة المراجعة الدستورية حيث ظهرت تقاطبات حقيقية كان من المفروض أن تبرز آثارها في هذه الانتخابات، لكن ذلك لم يقع.

عندما يتابع المرء ما يجري في فرنسا هذه الايام من صراع سياسي حاد حول البرامج الانتخابية، وعندما يلتفت إلى ما حصل في تونس من تقاطب برنامجي معتبر، يجد نفسه ملزما بالتساؤل حول دخول أحزابنا عهد الربيع الديموقراطي أما أنها ما تزال حبيسة الماضي؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • دونكيشوت
    الأربعاء 2 نونبر 2011 - 14:28

    عن اية برامج ستتحدث عنها هذه الاحزاب هل ستتحدث عن الرشوة والمحسوبية والزبونية
    هل يمكن لهذه الاحزاب ان تعطينا الارقام الحقيقية حول عدد المعطلين المجازين بالمغرب-عدد ماسحي الاحذية-عدد المتسولين-عدد الشباب الذي التهمه السمك-عدد الحمقى في شوارع المملكة-عدد القاصرات العاملات في البيوت-عدد حانات الخمور واوكار الفساد-عدد ضحايا حوادث السير -عدد الذين تظاهروا امام مقر البرلمان
    عن اية برامج سيتحدث هؤلاء استاذ الخلفي

  • mohammed
    الأربعاء 2 نونبر 2011 - 18:50

    et pour premiers ,ou il est le programe electoral de votre parti le PJD si non l'habituelle presomption d'etre le defenseur supreme de la spiritualitè des marocains et de l'islam,comme si les marocains ont besoin d'un guide et d'un controleur pour leurs religion.on veut du progrè,du travail,de la justice des homme aussi,de la libertè de penser de s'exsprimer de bien vivre,de l'art de la culture des sciences de la filosophie de la musique …….le reste c'est de la pur demagogie pour les pouvres gens.

  • مغربي
    الأربعاء 2 نونبر 2011 - 23:35

    هل حتى هذه اللحظة وعيتم أن هناك ضمور في النقاش الحزبي والسياسي وطنيا أم تريد بهذه التخرجة أن تساهم في تسخين الطرح مع اقتراب ما يسمى بالانتخابات.إن هذا الضمور سرمدي ومزمن في حياتنا السياسية،ما دام لم نمتلك بعد أحزابا حقيقية ووطنية ،وما دمنا لانفتح نقاشات حقيقية وموضوعية ومجردة عن همومنا ومصيرنا وحاضرنا ومستقبلنا،نتغيى من ورائه بناء وطن تسود فيه العدالة والقانون والكرامة والحقوق. ألم تعلموا أن "أحزابنا عبارة عن دكاكين انتخابية تستغل فقط للحصول على مناصب يستثمرها "المنتخبون" لقضاء مصالحهم على حساب المصلحة العامة؟؟ألا تعلمون أن الحزب الأكبر عندنا هو الذي يضم الأغلبية الصامتة التي لاتشارك في مثل هذه المحطات؟؟لماذا لم نقرر يوما أن نستمع إلى هذه الأغلبية الساحقة من أبناء هذا الوطن،ونكون بذلك قد احترمنا الأغلبية إن كنا ديمقراطيين؟؟وأخيرا،ما مصير تلك المؤسسات التي ستشكل قريبا،إن هي تشكلت بأقلية قليلة من الأصوات،على غرار ما حصل سنة 2007 أو 2009 ؟؟ألم نتمكن بعد من قراءة هذا الواقع الجديد الذي انبعث من الرماد؟؟

  • adil
    الخميس 3 نونبر 2011 - 00:42

    en lisant seulement le titre je vous répond clairement que y en a pas c pour cela

  • امازيغ
    الخميس 3 نونبر 2011 - 10:10

    " الاسلام ليبرالي في تعاطيه مع القضايا الاقتصادية واشتراكي في قضايا التوزيع" الكلام هنا لبنكيران ادن هذه هي الخلطة العجيبة التي التي تفتقت بها ثلاث عقود من ديماغوجية هذا الحزب الذي ما فتئ يطالعنا ببدائله الاسلامية انه الوهم المغلف والمحلل(من الحلال) بالدين الذي ينتظر المغاربة في حال فاز حزب العدالة والتنمية واتمنى له ذلك لكن اتمنى في حال لم يجد لمشاكل الجياع والمعطلين والاميين والمرضى حلولا ان لا يلجا الى تكفير معارضيه ومنتقديه اليبراليين والاشتراكيين الذين استمد من مرجعيتهما برنامجه الانتخابي لانه بكل بساطة ليس له برنامج

  • عبد الرحيم
    الخميس 3 نونبر 2011 - 12:00

    بشكل عام الحركات الإسلامية وتنظيمكم منهم اها ردود فعل سياسية باسم القيم الدينية، لكنها للأسف لا تملك مشروعا اقتصاديا واضحا، وما يسمى بالاقتصاد الإسلامي يُجمع جل الخبراء الاقتصاديين على تذبذبه واختلاف تطبيقاته من بلد إلى آخر. الاقتصاد الإسلامي هو اجتهاد مفتوح، يمكن أن ينجح أو يفشل، لكنه لحدّ الآن غير محدّد وواضح الملامح. وعندما نسمع الزعيم عبد الإله بنكيران يقول" الإسلام ليبرالي في تعاطيه مع القضايا الإسلامية واشتراكي على مستوى التوزيع."، نحسّ بدوخة في الرأس، فهو أولا يتحدّث باسم الإسلام، ثانيا يبدو كأنه مازال تائها عن إيجاد وصفة لمشروعه المجتمعي والاقتصادي لذلك يقترح على المغاربة خلطة عجيبة من تحضير خيميائي واثق من نفسه.

  • Lila
    الخميس 3 نونبر 2011 - 13:24

    Je regarde parfois la télé marocaine pour garder le contact avec la réalité du pays, et je suis certaines émissions qui parlent de la politique. Je ne tiens jamais plus de 5 minutes tellement c'est indigeste. Des personnes d'un autre siècle (même les jeunes) sans aucune considération pour le marocain et son intelligence, ne possèdant aucun sens de la responsabilité, sans dignité. Par contre ces gens excellent dans l'art de parler pour ne rien dire, de manipuler les gens. tout passe, la religion, les principes démocratiques, les rêves d'avenir . De vrais marchands de sommeil. ça fait mal au coeur.

  • SAID
    الخميس 3 نونبر 2011 - 17:40

    انصحك يا اخ مصطفى لا تنغمس كتيرا في السياسة وخصص الوقت الكافي لعبادة الله عز وجل لانني اخشى ان تفتن دعها انها منتنة

  • حاتم المغربي
    الخميس 3 نونبر 2011 - 18:34

    المنطق يقول ان هناك احزابا حكمتنا لما يقرب 15 سنة كان عنوان هذه الحقبة التآمر علو المغرب و خيراته و مواطنيه و انتشار الفساد بدون رقيب و لا حسيب , و اليوم من المفروض ان نعاقب هذه الاحزاب , و انا كشاب مغربي ساصوت على حزب العدالة و التنمية لمعارضته القوية و حضوره الوازن بالرقام في البرلمان و لإعطائه الفرصة للتغيير ان شاء الله

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي