إلى الشيخ يحيى المدغري

إلى الشيخ يحيى المدغري
الخميس 4 فبراير 2016 - 02:56

إلى الشيخ يحيى المدغري خطيب مسجد حمزة بن عبد المطلب بمدينة سلا العريقة

شهادة العلاّمة عبد العزيز بنعبد الله فى كتابه “شقراءُ الرِّيف”عن نضال أهل الرّيف..؟

هذا المقال مرفوع إلى الخطيب السابق بمسجد حمزة بن عبد المطلب بحي سيدي موسى بمدينة سلا العريقة ،الشيخ يحيى المدغري، على إثر خطبته الأخيرة التي أثارت جدلا كبيراً ،وسجالاً واسعاً، حيث تحدّث فيها عن الهزّات الأرضية المتوالية التي عرفتها بعض مناطق شمال المغرب وتطاوله فيها على أهل الريف، وقد أمرت على إثرها وزارة الأوقاف بتوقيفه بشكل نهائي عن الخطابة بعد أن تأكّد لها أنّ خطبته كانت خارجة عن المنطق السليم، وبعيدة عن العُرف المألوف حيث قوبلت بالرفض التام، والإدانة الجماعية من طرف أهل الريف وسائر إخوانهم المغاربة قاطبة.

ومن غرائب الصّدف، أن شاءت المشيئة الإلهية أن يتصادف هذا الحدث المؤلم، والمأسوف عليه مع حلول الذكرى الرّابعة لرحيل الفقيه العلاّمة الرّباطي الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله – الذي إنتقل إلى الباري جلّت قدرته فى شهر فبراير من عام (2012) رحمه الله- إذ لهذا العالم الموسوعي الجليل مجموعة قصصيّة تاريخية رائعة تحمل عنوان ” شقراء الرّيف” التي يسجّل فيها صفحات ناصعة، وقصصاً رائعة ، ومواقف مشرّفة لشهامة وشجاعة أهل الريف ودفاعهم المستميت عن حوزة الوطن، وذوذهم عن القيم السّامية،والمبادئ الرفيعة التي جُبل عليها أهل المغرب من أقصاه إلى اقصاه. .

قصص نضالية ومواقف تاريخية مشرّفة

مجموعة “شقراء الرّيف” تضمّ بين دفّتيها خمسَ قصص هي بالتوالي: شقراء الريف،الجاسوسة السّمراء،غادة أصيلا،في هضاب الريف،الجاسوسة المقنعة. تدور مواضيعها حول بعض مظاهر تاريخ المغرب النضالي فى منطقة الشمال على وجه الخصوص. يتعرّض المؤلف في القصّة الأولى إلى مسألة تحرير مدينة العرائش التي ظلت ترزح عقوداً من السنين تحت نير الإستعمار الإسباني، ثم إسترداد الجيش المغربي لمدينة أصيلا كذلك.وفي القصّة الثانية نلتقي مع الفتاة ” يطّوّ ” الرّيفية التي لعبت دوراً كبيراً في مساعدة الجيش المغربي على إسترداد مدينة طنجة من قبضة الإنجليز عام (1095)هجرية.أمّا القصّة الثالثة فتصوّر لنا معركة وادي المخازن الشّهيرة أو معركة الملوك الثلاثة،التي تحطّمت فيها فلول الجيش البرتغالى وحقق فيها المغاربة نصراً كبيراً كان له أثر بعيد المدى في تحطيم شوكة الإستعمار قروناً طويلة.و نلتقي في القصّة الرابعة مع جانب مشرق من حرب الريف التحرّرية الباسلة ضدّ الإسبان وهي تركز بصفة خاصّة على معركة أنوال الماجدة الشّهيرة التي ألحق فيها الريفيّون بالإسبان هزيمة منكرة لا زالت أصداؤها تتردّد إلى اليوم، وتسلط القصّة الأخيرة من المجموعة الأضواءَ على معركة الزلاّقة التي إنهزمت فيها جيوش الملك الإسباني الأذفونش (ألفونسو السّادس) ويؤول الفضل فى هذا الإنتصار للجيش المرابطى بعد أن عزّزجيوشَ المعتمد بن عبّاد.

ظلال روايات جورجي زيدان

تتبادر إلى ذهن القارئ – منذ الوهلة الأولى وهو ما يزال يتابع أسطر القصّة الأولى- قصص جورجي زيدان،والواقع أن المجموعة لم تخرج عن نفس النسق الذي ألف جورجي به قصصه المعروفة التي إتخذت من التاريخ الإسلامي مادّة حيّة لها ، والتي كانت تمثّل مرحلة مّا من مراحل تطوّر الفن القصصي التاريخي في الأدب العربي المعاصر،غير أن هذه المجموعة تختلف عن روايات زيدان بالأمانة التاريخية، والصّدق في الرواية،وخلوّها من أي تعصّب أو ميول أو خلط تاريخي ، كما تتميّز عنها بإختيارها فترات القوّة والنصر، والإزدهار،والتألّق في تاريخ الأمّة الاسلامية (في المغرب) عكس ما قام به جورجي زيدان في قصصه حيث أنه كان يعهد أو يعمد الى إختيار فترات الضعف، والتراجع، والإنحطاط، والتقهقر، لا فترات القوّة والعظمة في التاريخ العربي الإسلامي.ولست أقصد هنا إلى عقد مقارنة بين هذا العمل أو ذاك، وإنما توخّيت،فقط، مدى التقارب الفني ومحتوى المضمون الذي يجمع بينهما، وليس معنى هذا كذلك أن المؤلف وقع تحت تأثير هذا الأخير،أو إستظلّ بظلاله، أو أنه سعى الى تقليده عن عمد، وإنما كان لزاماً عليه، – وهو يكتب في هذا الباب- أن يسلك ذلك النهج ما دام قد إتّخذ من تاريخ الكفاح الوطني، والنضال العسكري فى المغرب مادّةً لقصصه. ولا غرو، فالمرحوم بنعبد الله كان رجلاً مشهوداً له بطول الباع في تاريخ المغرب وحضاراته على إختلاف مراحلها، هذه المجموعة القصصية سدّت إبّان صدورها فراغاً كبيراً كانت تفتقر إليه المكتبة العربية ،ذلك أن المادّة القصصية من هذا النوع غالباً ما تكون محبّبة – خصوصاً- لدى النشء الصّاعد من الشباب ، فلئن أولى البعضُ ظهرَه لتاريخه لطول الشّروح الجافة، والسّرد المملّ، وتفرّع الروايات، وتنوّع الأخبار، فإنّه واجد في هذه القصص، وفي مثيلاتها خيرَ ما يشفي غليله من هذا المعين ، ويرسم بالتالى نصبَ عينيه صوراً واضحة في قالب قصصي جذاب عن التاريخ البطولي ، والكفاح الوطني الذي خاضه أجداده من أجل تحرير أرضه، ونبذ المستعمرين الذين نهبوا خيرات بلاده منذ عهود ليست قريبة.

مفاجآت و أحداث وتطلّعات

ولئن لم يقدّم لنا بنعبد الله – في هذه المجموعة – قصصاً بمفهومها الفنّي المعاصر، فذلك لأن ّ هذا المجال لم يكن مجال تخصّصه ، بل كانت له إهتمامات علمية، ودراسية، وتاريخية، ولغوية أخرى برع فيها وأبلى البلاء الحسن، فضلاً على أنّ قصصه مستوحاة من التاريخ، ومن ثم كان لزاماً عليه أن يكون أميناً في تصوير الأحداث ونقل الوقائع ، وهذا هو الشأن مع جلّ القصص التاريخية ،التي قد تفتقر بعضها الى الجانب الفني – إلاّ فيما ندر- أكثر من غيرها التي تعالج مختلف القضايا الإنسانية أو الإجتماعية في حياة الفرد والجماعة، ولكنّ القارئ مع ذلك لا تغيب عنه قط – وهو يتابع أحداثَ المجموعة – تلك المتعة القصصية التي تخلق فيه روحاً من التشوّف،والتشوّق والتطلع أبداً إلى ما سيحدث في النهاية، ولقد وفّق المؤلّف في هذا الجانب (القصة الثانية والثالثة والرابعةعلى وجه الخصوص) فقد كانت هذه القصص أكثر فنيّة من الأخرييْن،وإن كان يتخللها هي الأخرى في قليل من الجوانب بعض المواقف الخطابية التي- وإن كانت تضرّ بالقصّة فنيّاً- فإنّها تخدم الموضوع، والسياق العام للحكيّ. إن القارئ لهذه القصص الثلاث بالذات لينسى نفسه في غمرة الأحداث، والمفاجآت، والتطلعات التي تشدّه باستمرار الى المتابعة، والركض وراء السطور بخلاف القصّة الأولى “شقراء الرّيف” والأخيرة “الجاسوسة المقنّعة” فإنهما يأتيان بعد هذه القصص ، بالدرجة، من الناحية الفنية وبجانب الكثير من الحقائق التاريخية الواقعية المستوحاة من التاريخ نفسه.

وتغلف هذه القصص جميعها ألوانٌ من الرومانسية الحالمة ، ويلاحظ القارئ لها أن نهاية كل قصة تكاد تكون متشابهة وهي حفلة زفاف مقرونة بحفلة النصر،ولعلّ الكاتب يرمز بهذه الحفلات والأفراح إلى بداية عهدٍ جديد في حياة المغرب والمغاربة بعد كل قصّة،وتوقه إلى التحرّر والإنعتاق.

عوائد وعادات وأنماط وتقاليد

وتتجلى لنا في هذه القصص عدّة نواح إجتماعية، وتاريخية، وإقتصادية، ودينية وغيرها،طبعت حياة السكان على إمتداد القرون ، ففي القصّة الأولى نلتقي مع كثير من العادات الإجتماعية التي جُبِل عليها المغاربة، إذ في معرض كلام الكاتب عن مدينة سلا يلفت نظرنا الى :”وجود كثرة اليهود والمسيحيين بهذه المدينة أكثر من غيرها من باقي مدن المغرب”. كما نعرف أنه كان بالمدينة كثير من قناصل الدّول الاجنبية منها “هولاندا، وانجلترا، وفرنسا…”وتظهر الحالة الإجتماعية واضحة في : “كثرة البواخر والقوارب، وكيف أنّ مَرْسىَ مدينة سلا كان من أعظم المراسي المغربية يليه مرتبةً مرسى مدينة آسفي من الناحية التجارية”. وتتجلى هذه الناحية كذلك في القصّة الثانية حيث يتضح لنا أنّ المغاربة كثيرو الأسفار والتنقلات ، ومن ثمّ كان تحذيقهم للغات الاجنبية على إختلافها “..فكان يجيب في لهجة إنجليزية صميمة حذقها عندما كان يرافق أباه في متجره الضخم بمنشستر”.وفي نفس القصّة يصوّر لنا الكاتب طبيعة المرأة المغربية خاصّة التى تعيش في الرّيف أو الأطلس حيث أنها كانت تتجشّم المشاق، وتواجه الاخطار، و تتحمّل الصعاب ” وكيف أنها تعالج ليل نهار ضروباً من الاشغال المرهقة منذ غضاضة الإهاب”. وتتجلى لنا الناحية التجارية في وضوح عندما نقرأ “…ثم أديرت كؤوس الشّاي الذي كان المغرب قد إستورد من ورقه الأخضر كميّات طائلة منذ شهور من بلاد الإنجليز قبل أن يصدر المولى إسماعيل الأمر بإجلاء حاميتها عن طنجة المغربية ، فتضخّمت أصواتٌ تُلحِّن بردةَ البوصيري إحتفاءً بربيع الانوار شهر المولد النبوي الشريف”. كما يتبيّن لنا شغف المغاربة عموما بهذا المشروب اللذيذ منذ بدأوا يستوردونه،وكيف أنّهم يقدّمونه في حفلاتهم وأفراحهم”.

رحلة أو نقلة إلى الماضي البهيج

وإذا إنتقلنا الى الجانب التاريخي في هذه القصص، فإننا نجده في الواقع من أكثر الجوانب إشراقاً، فقد أرّخ المؤلف فيها لحقبٍ متفاوتةٍ من تاريخ المغرب حيث صوّر لنا بطريقة متناهية في الدقّة حياة الناس في ذلك الإبّان ، وبعض المعاملات التي كانت تجري بينهم في كل مكان ، في القصور، والدور ، والأسواق ، والحدائق، أو المدن والأديرة…الخ. فقدّم لنا لوحات مختلفة حافلة بالعديد من الصّور لأنماط متباينة من حياة هؤلاء، وبعض عاداتهم وتقاليدهم، وعوائدهم حتى ليخيّل للقارئ أنّ الكاتب قد عايشهم في تلك الفترة أو هذه الحقبة من الزمان، كإحتفالاتهم بمقدم هلال رمضان ، أو الأعياد ، أو كافة المناسبات الدينية والإجتماعية الأخرى “..ثم ما لبثت السبّابات أن صوّبت أناملها نحو سماء صافية الأديم، دامية الجنبات محيّية مولد هلال شوال بالتهليل والزغاريد، فانصبّ الناس كالسّيل على الدكاكين لابتياع لوازم العيد ، واندفع آخرون نحو بائعي الحساء يترعون على قارعة الطريق أواني الخزف الدكناء “بحريرة” ساخنة..ووقعت فترة كأنها فترة القنوت بعد آية الفجر فلم تكن تسمع خلالها إلاّ حركة المضغ الصّامت، وقرقرة الحلاقيم وهي تحتسي المشروب اللذيذ”.ونقرأ : “وقد أراد أن يتيمّن بالمديح النبوي فجمع حوله قواد المئات، وبعض أبطال الجيش للإنصات إلى المسمعين وقتل الوقت بكؤوس الشاي. وكانت أعزّ ساعة لدى هؤلاء الرّوافة (سكان أهل الرّيف) هي تلك التي تجمعهم حول صينيّة مفضّضة مُترعة الكؤوس بالماء الأصفر الحُلو”.

ينتقل الكاتب بك في هذه المجموعة حتى بين قصورغرناطة ولشبونة أو غيرهما واصفاً لك كل ما كان يجرى فيها من أحداث، أو تدور فيها من دسائس، أو يحاك بداخلها من مكائد ضد الوطن، وهكذا تجد نفسك إمّا أمام وصف لمكان أو حادثة ، يقول:” وتراءت لنا من ناحية الشمال سلا القديمة محاطة بأسوار مهدّمة تنفذ من أبوابها الواسعة العربات والرّواحل ، وتحفّ بها مروج خضراء، يفصلها عن حدائق جارتها سلا الجديدة نهر صغير ..ثم شاهد من بعيد منارة سامقة (منارة حسّان،الأخت التوأم لصومعتيْ الكتبيّة بمرّاكش و”لاخيرالدا” بإشبيلية) فسأل عنها أحد المارة فأخبره بأنها من بناء السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور ، وأنّ المائتي سارية التي تتراءى من بعيد كان عددها يبلغ أربعمائة في الأوّل..) كما نعلم أنّ السلطان (المولى إسماعيل)” كان يعتمد كثيراً على ابن عمّه الذى جال في أوربّا متنكّراً في بزّة كهل إسباني يُدعى الدون أنطون أوكستان، وكان له ولوع بدراسة المجتمعات الغربية وتقاليدها، وخاصّة منها العسكرية، فانخرط في سلك الجيش الإسباني حيث نال رتبة كولونيل وهم يحسبونه مسيحياً ، وعاد الى المغرب منذ أربعة عشر عاماً خبيراً إستخلصه السلطان لنفسه مستشاراً في الشؤون الأوربية يتتبّع بواسطته ما يجرى في القارة المجاورة”.

“وكان هذا القنصل قد جاء خلفا لقنصل آخر يدعى “جان بيريّي”إستدعاه الملك لويس الرابع عشرعلى إثر معاهدة الصّلح المُبرمة بين فرنسا والمغرب عام(1094) هجرية.أي قبل تحرير طنجة بعام واحد، ولكن المعاهدة لم تنفذ لأنّ السلطان أصرّعلى أن يبادل ما لديه من أسرى أربعة مغاربة مقابل أسير مسيحي واحد،وقد طالب ملك فرنسا بتسليمه نصّ الرسالة التي كان وجّهها الرسول عليه السّلام إلى هرقل عظيم الرّوم يدعوه فيها الى الإسلام ، وكان ملوك الرّوم قد توارثوها فظنّ السلطان أنها عند لويس وطلبها منه بصفته وارثاً لمملكة الامير شارلمان”.

كلّ هذه النصوص وغيرها كثير – تؤكد لنا كيف أننا نقرأ بالفعل – تاريخاً حيّاً وقد تسربل بعباءة قصصية رائعة،لا مكان فيها لمملل أو سأم، ويتّضح لنا بالتالي أننا إزاء مادّة تاريخية غزيرة، ،فلئن كان القارئ مُزجى البضاعة في المواد التاريخية فإنه سيغنم الكثيرمنها في هذه القصص،سوف يعرف – على سبيل المثال- حتى عدد الجيش البرتغالي حينما خرج بقيادة مليكه الشابّ دون سيباستيان أنه كان يتكوّن من مائة وعشرين ألف مقاتل فيهم الإسبان والألمان والطليان، وأربعة آلاف من جنود البابا ، و 1500 من الخيل ، وألف مركب ..” ،كما سيعيش القارئ وصفاً حيّاً لمعارك كثيرة ستظلّ وضّاءة في جبين تاريخ المغرب على إمتداد العصور،كمعركة الزلاّقة،ووادي المخازن ، وأنوال ، وإن كان هناك تفاوت واضح في الفوارق الزمنية بينها جميعاً.

الأسلوب هو الرّجل

وأمّا من ناحية الأسلوب فيلاحظ خاتم المؤلف اللغوي مطبوعاً بإمتياز في هذه القصص ، ولا غرو فالرّجل كان من أكبر المشتغلين في حقل اللغة،وشواغلها،وتعقيداتها، كان ينام ملأى جفونه شواردها، ويبيت الخلق دونه يختصم بعد إستئذان أبي الطيّب ،وهكذا أجاد المؤلف وأبدع، وجال وصال فلا أجمل ممّا كتب ولا أروع ،إلاّ أنه يلاحظ في هذه القصص بعض المواقف الخطابية والحماسيّة المطوّلة التي تضعف – فنيّا- سياقها العام- كما سبق القول- وبالتالي تنتقص من سبك ،وحبك،وترابط العمل الادبي والإبداعي،وتضيّع على القارئ روعةَ التتبّع والتطلع ، وتقطع عليه متعة الحبكة والترقّب.

وكان المؤلف حريصاً كل الحرص من جانبٍ آخرعلى إستعمال لغة عربية نقية سليمة بعيدة عن العامية والهلهلة والضعف ،عدا في بعض المواقف التي تناسب المقام، بل كانت في مجملها لغة إمتازت بالجزالة والخصوبة ، حتى أنها جاءت في بعض الأحيان مزدانة ببعض المحسّنات اللفظية،والبديعيّة ممّا جعل إستعمالها مقبولاً وجميلاً في آنٍ واحد.( لأنّ في إرتجاف اللحظ ما يغني عن اللفظ…).(…ولكن في قسماتها البضّة، وملامحها الغضّة.) . (..فكانا يتناجيان بالأرواح بعد أن أوعزتهما وصلة الأشباح..).(..يتحمّل نصيبه من الحرّ، وقسطه من القرّ ، ولم يكن يشغله ما أحاط به من مَرمرٍ مَسنون، وذهبٍ مَوضون).

وتتخلل القصص أوصاف رائعة تدلّ على مدى تضلّع المؤلف في الوصف،وقدرته على التشخيص، كما يظهرأثر الصّوفية والتديّن واضحاً في معظم القصص،كيف لا وهو من أقطابهما، ويلاحظ أنّ المرأة في هذه القصص كانت تلعب دورالمستطلعة لأخبار العدوّ.

والحقيقة أنّ قصص المرحوم عبد العزيز بنعبد الله أرّخت بطريقة سردية، قصصية، مسهبة، ومشوّقة لفترات حاسمة في تاريخ كفاح المغرب المرير ضد الإستعمار بمختلف أشكاله ،في أسلوبٍ سلس يحمل بين طيّاته كثيراً من الحقائق التاريخية لرجلٍ وافرِ البضاعة، واسعِ الإطّلاع فى هذا الباب، وبذلك يكون قد أسدى إلى المكتبة العربية عملاً أدبياً جليلاً، يُضاف إلى العديد من مؤلفاته الغزيرة الأخرى في مختلف مناحي العلم، واللغة، واللسنيات، والفقه، والأدب، والحضارة، والتاريخ.

و إن نسيتُ فإنّني لن أنسى قطّ فى حياتي تلك السّنوات الثماني الخصبة التي قضيتها أعمل إلى جانبه خبيراً في مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي،التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومُحرّراً،وكاتباً،ومُترجماً، ومُشرفاً علي أبواب ثابتة في مجلته الرّصينة الكبرى “اللسان العربي” التي ما زالت تصدر إلى يومنا هذا ، كان رحمه الله عالماً جليلاً، وعَلَماً بارزاً من علماء وأعلام المغرب المعاصر.

ونجد فى هذا العالم الرّباطي الجهبذ الجليل قدوة حسنة طيّبة رائعة لمن يمتطون صهوة العِلم، ويركبون مِنصّة التاريخ، ويصعدون مَنبر الخطابة، (!) كما نجد فيه كذلك المَثل الأعلى الذي ينبغي أن يتحلّى به، أو أن يكون عليه العالم النزيه، السّليم القلب واللسان والجَنان فى كتاباته ، ومؤلفاته، وأقواله،وأحاديثه، وخُطَبِه وخطاباته . !!**

* عضو الأكاديمية الإسبانية الأمريكية للآداب والعلوم – بوغوطا- (كولومبيا).

**تحريراً فى “حيّ المزمّة ” حاضرة أجدير – الحسيمة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • omar
    الخميس 4 فبراير 2016 - 10:09

    السلام عليكم.
    في الحقيقة. عندما يتعلق الرد على أصحاب الدين فهو يأتي في الحين وعندما يتعلق بتحقيقات الفساد فمصيرها إبقاء الملف مفتوحا الى استكمال التحقيقات أو إلصاق التهم…. والغريب في الامر عندما يخرج احدهم و يريد تغيير شرع الله لمساواة الإرث ما كان ردكم و ما كان عزلهم؟

  • مغربي متعصب
    الخميس 4 فبراير 2016 - 10:30

    و الله حتى هادشي بزاف، أو زدتو فيه، أنا ماشي من الناس لي كانسمع بهاد الخطيب و صافي ، المسجد لي كايخطب فيه كايبعد علينا ب 5 دقائق، و نهار الجمعة الناس ماكايلقاوش لبلايص لأنه و الحق يقال نعم الخطيب، الخطب ديالو الناس كانو كايجيو من أماكن بعيدة باش يسمعوها ، و شاء القدر أن يزل لسانه، و اللسان مافيه عظم كيف كانعرفو و اعتذر للناس، و لي غلب يعف كيف كانعرفو أيضا ، و لكن الفراغ لي كانعانيوه خلانا مانساوش هاد القصة و مانشوفوش أخبار ديال بصح ، و الأزمات ديال بصح و الصراعات ديال بصح و خلانا نخليو من هب و دب يسب إمام و خطيب لي وزارة الأوقاف كاترسلو كل سنة فرمضان لأوروبا يلقي الخطب تما ، و نتهجمو على الإمام لي صلى بالناس فسلا صلاة العيد لي جمعات أكبر عدد من المصلين فالمغرب كامل و الناس شكرو فيه ديك ساعة ، أحسن حاجة تقال دابا هي لا حول و لا قوة إلى بالله

  • rifeño
    الخميس 4 فبراير 2016 - 11:38

    votre profil et plat, sans criticisme, pas constructive, indulgent avec les satrapes, je vais ajouter, que la memoire est faible, et notre héros dort le sommeil des oublies, pourquoi, parce que notre autarchie à le regarde historique étroit, pas interessée a revaloriser l'heroisme entre le peuple, pour que Ça ne soit pas une épidemie revolutionnaire

  • 025484789456
    الخميس 4 فبراير 2016 - 12:11

    عندما تكلم الشيخ عن المخدرات و عصيان الله الدي اتى بالزلازل اصبح الكل يشتم في الشيخ و يقول عنه الاقاويل و الصقتم به تهمت سب ساكنة الريف و لو ان الجهال باللغة العربية و الكلام العربي بل حتى من الدارجة العربية استمعوا جيدا و سئلوا من لديهم علم باللغة لقالوا لهم هو لم يسب ساكنة الريف هو تكلم فقط على تجار المخدرات من ساكنة الريف التي جعلها سببا من اسباب الزلازل و تدافعون عنهم و تسبون الشيخ كما لو انهم يبيعون ادوية تقي من الامراض المزمنة و انها تقي من اي مرض وجد على وجه الارض و الدي سياتي و المخدرات كما هو معلوم لدى العالم و الجاهل الدي عاش في البادية و الدي عاش في المدينة معلومة عند كل خلق الله انها ليست سوى سموم تدهب العقل و تؤثر على الصحة و تدمر الجسد

  • bazzzzz
    الخميس 4 فبراير 2016 - 12:57

    Cela montre que les trafiquant de drogues et de hachich sont les vrais gouverneurs du maroc, le makhzen est composé de grands trafiquants de drogues, wizarate alaw9af n'est autre qu'une entreprise qui vole au compte du palais les richesses du habouss
    tout est claire: soit la vie du peuple soit la vie du makhzen et pas les deux
    Vous avez ignorez les vrais problème et vous touchez aux eplichures

  • سلاوي
    الخميس 4 فبراير 2016 - 13:39

    أنبهك إلى الاستماع على الأقل إلى مقطع للشيخ في إحدى خطبه وهو يتكلم عن تلكم البطولات والكرامة والعزة التي عند أهل الريف..
    وهو ما يدل على أنه لا يقصد ما روج عنه وحرف من كلامه..
    المقطع تجده في يوتيوب بعنوان: "الشيخ يحيى المدغري يذكّر بتضحيات أهل الريف أهل العزة والكرامة"..

  • مغربي ساخط
    الخميس 4 فبراير 2016 - 14:27

    والله لقد أصبحنا نتمنى لو أننا لم نولد في مثل هذا البلد ، ولو كانت هذه هي بلد إمارة المؤمنين ، فنحن نراجع أقوالنا ، أعلنوا دولة علمانية وأريحونا ، أغلقوا المساجد أحسن ،أما أن تجعلوا عليها من يكلمنا عن عيد العرش والاستقلال والاغتسال والوضوء ، فلم نعد نريد هذه المساجد، ولصلاة الواحد في بيته خير، أعيد وأنبه ، أعلنوها دولة علمانية وأريحونا ، لا بورك فيكم

  • Nordin
    الخميس 4 فبراير 2016 - 14:53

    تحياتي الى ساكنة الحسيمة.
    ايقاف الفقيه حمزة قرار صحيح. شكرا لوزارة الاوقاف.
    اصحاب التعاليق الاولى بلطجية معروفون.
    التوقيت الذي اختاره الفقيه حمزة للحديث عن المخدرات كان توقيتا غير لائق. الاجدر كان على الفقيه ان يعزي ويطمئن في ساكنة الريف المهلوعين. وكان عليه ان ينتظر مناسبة اخرى للخوض في موضوع المخدرات.
    الكلام على المسكرات في وقت الزلزال هو من خصائص الشماتة وليس من خصائص رجال دين محترمين.
    وحتى معذرة الفقيه فيما بعد لم تكن وافية شافية.
    قرار وزارة الاوقاف كان في محله.

  • إبراهيم بومسهولي
    الخميس 4 فبراير 2016 - 15:15

    توقيف الشخص المذكور غير كاف، بل يجب محاكمته بتهمة العنصرية، وإهانة الذات الإلهية. تساهل الدولة مع المعتوهين يؤدي حتما للمشهد الذي نراه في سوريا

  • أحمد
    الخميس 4 فبراير 2016 - 17:26

    ابتلينا بوزارة الأوقاف التي توقف كل خطيب يؤثر في الناس ، وابتلينا برئيس حكومة ووزراء قالوا بأن توجههم ومرجعيتهم إسلامية لكنهم للأسف لا تأثير لهم على أرض الواقع سوى مزيد من قهر للضعفاء …
    لو أعطيناك يا صاحب المقال منبرا تخطب عليه لسنوات فكم من خطئ سنجمع عنك ؟؟؟ هذا لو اعتبرنا جدلا أن الخطيب المدغري قد أخطأ ..
    لكن ماذا عن اللائكيين أصحاب صايتي حريتي وحرية الردة وحرية الأكل والشرب في نهار رمضان أمام المسلمين والمساوات في الإرث …؟؟؟ وماذا عن موازين (الثقب الأسود الذي يبتلع الملايير ) ؟؟؟ ما رأي التوفيق الذي بعث إلينا من أمريكا ؟؟؟

  • كاره الضلام
    الخميس 4 فبراير 2016 - 19:46

    هدا درس لمن لازال منهم يملك درة عقل، هدا درس لهم لعلهم يفهمون انهم لا يمارسوا عمالا حرة و انما هم اجراء عند الدولة و لدهم وظيفة محددة لا ينبغي لهم الخروج عنها،و درس لهم بانهم ياخدون اجرهم من مال المغاربة فلا ينبغي الاساءة للشعب،و درس يقول لهم انهم يعيشون في المغرب المعاصر و ليس فى حجاز القرن الواحد الهجري و انهم يعيشون في دولة يحكمها قانون و ليس في غاب ،لعلهم يفهمون ان المسجد ليس حلبة لاثارة الغرائز و اطلاق العنان للنعرات و الثار و الاحقاد و لعلهم يفهمون ان المسجد ليس جزيرة معزولة خارج الزمان و المكان يتحررون فيها من قيود القانون ،و لعلهم يفهمون ان المصلين ليسوا قطيعا ملك الامام يقول لهم ما يشاء و يفعل بهم ما يشاء،فليعلم من يعتلي المنبر ان فمه مراقب و ان المصلين يتصيدون له اي خطا و هناك هواتف تسجل قوله و فعله،انت تعض الناس دائما بان المومن مسحوب من لسانه و تقول لهم ن المسلم يقول خيرا او يصمت و تقول لهم ان المسلم من سلم الناس من لسانه فكيف تناقض انت تلك النصوص؟اين الخير الدي يخرج من فمك يا امام؟قل خيرا او سيتم توقيفك و لن ننتضر عقاب الاخرة بل سنعاقبك هنا

  • كاره الضلام
    الخميس 4 فبراير 2016 - 20:01

    "المسلم للمسلم كالجسد الواحد ادا اشتكى تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى"فاين تضامن الامام مع اخوته حينما نالهم الباس، ام انه يخرجهم من الملة؟ انت ليس فقط لم تتضامن و انما تشفيت في المسلمين
    "المسلم من سلم الناس من لسانه" فاين اسلامك حينما نهشت الناس و هم لا يعرفون بعد ما حل بهم،الا ترى ما نال الناس من لسانك و ما نالك انت نفسك
    "لا تزر وازرة وزر اخرى" كيف تلوم اهل الريف باعمال بعض المتاجرين بالمخدرات و تعمم الحكم و تقول ان الزلزال ضرب المنطقة بسبب سلوك بعض اهلها؟ الا ترى ان سخرية القدر جعلت الضحية الوحيدة طفلا رفع عنه القلم و لا يحاسبه لا دين و لا عقل؟كيف يحمل طفل غير مكلف وزر اباطرة المخدرات؟
    "قل لن تصيبكم مصيبة الا ما كتب الله لكم" ادا كان هدا الزلزال مقدرا و مكتوبا فكيف تقول للناس انه نتيجة لاعمالهم ثم ما الجدوى من المواعظ ادا كان المصاب مقدرا قبل وجود المصابين اصلا؟
    " لا يسلم المرء حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه" هل يتمنى الشيخ لنفسه زلزالى يدمر بيته و يقضي على اهله؟ هل لو كان بيت الامام في المنطقة المزلزلة كان سيقول للناس انها مجرد تحدير و اما الضربة القوية فلن تصلكم بعد؟

  • ANAS
    الخميس 4 فبراير 2016 - 21:57

    أخشى أن يأتي يوم يقول فيه بعض المتعصبين ان أهل الريف معصومون من الخطأ!!
    الغريب ان المستمزغين يسبون المناطق "العربية" ويصفونها وأهلها بأبشع النعوت ولا احد يلتفت لعنصريتهم..بينما يصمون آذاننا باباطيل يختلقونها:هذا يسب أهل سوس،فلان يسب الريف…
    ما هذه الخزعبلات؟!

  • فهد
    السبت 6 فبراير 2016 - 07:50

    أولا لا يوجد شعب بلا تاريخ أو مجموعة شقراء، كما لا وجود لشعب مختار، كلكم من آدم وآدم من تراب، ثانيا الشيخ اعتذر ولا خير في قوم لا يقبلون الاعتذار خاصة من كبار السن. ثالثا الشيخ حاول أن يجيب عن سؤال لماذا وقع الزلزال؟ وهوسؤال كما ترون إيماني وماورائي مرتبط بالكسب والاكتساب، لكن البعض ظن أنه كان يجيب عن سؤال كيف وقع الزلزال؟ وهذا خطأ، سؤال كيف وقع؟ من اختصاص العلم الطبيعي في موضوع حركة الصفائح، رابعا المخدرات آفة خطيرة جدا لا تستشعر خطورته إلا الأسرة التي ابتلي أحد أفرادها بإدمان المخدرات مما يسبب لها شقاء أبديا.
    خامسا لماذا رأيتم استحالة أن يكون الزلزال عقوبة من الله لنا وتبررون بوقوعه في اليابان وجزرا ليس فيها سكان أصلا؟ أو على الأقل لماذا لا ترون في الزلزال تحذيرا للمسؤولين في الدولة بضرورة أخذ الحيطة والحذر من الكوارث الطبيعية كما فعلت اليابان؟

  • مغربي حر
    السبت 6 فبراير 2016 - 14:16

    على الخطباء انطلاقا من الآن أن يضعوا في فمهم حجرة، وأن يحسبوا ألف حساب قبل تدبيج خطبهم، أو قبل التعليق المرتجل على الخطب الموحدة. فإذا تحدثوا عن المرأة والإرث ستقوم قيامة الجمعيات الحقوقية، وإذا هم تحدثوا عن الشواذ ستثور ثائرة دعاة الحقوق الفردية. وإذا هم تناولوا العاهرات ستقوم قيامة أصحاب حقوق الإنسان وأصحاب علب الليل والكابراريهات وشبكات الدعارة، وإذا تحدث عن الفاسد ستكون ثورة كبار المفسدين….وإذا وإذا….لذلك ترى المساكين سيتحدثون عن كيفية غسل الفم بالفرشاة، وكيفية الاستنجاء للوضوء، وطريقة الدخول إلى الخلاء، وآداب أكل الطعام، وآداب الجلوس في المقهى، وطرف تشجيع الفرق في الملاعب، وطرق تحقيق النشوة الكاملة في الجماع…كل ذلك لتجنب غضب كل هؤلاء الشرذمة المارقة من الخارجين على كل الملل والنحل….كيبان لي زدتوا فيه…وإن كنت أنا مع رأي الأخ: إذا كانتا المساجد تزعج إلأى هذا الحد اغلقوها لنستريح جميعا…..

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 3

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 17

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
جواب المنصوري والتصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

جواب المنصوري والتصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 4

الرميلي تعلن شرطة النظافة

صوت وصورة
البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45 5

البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة

صوت وصورة
دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:44 8

دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض