بين أداء قوي لقطاع الخدمات والسياحة (مداخيل الأسفار أساسا) وتحديات متزايدة تثقل الميزان التجاري للسلع، رسمت النشرة الشهرية لمكتب الصرف حول مؤشرات المبادلات الخارجية إلى متم نونبر 2025 تطورات المشهد الاقتصادي في المغرب خلال الأحد عشر شهرا الماضية من سنة عرفت خلال شهرها الأخير تنظيم نهائيات “كأس إفريقيا للأمم” المستمرة إلى غاية 18 يناير الجاري.
وينتظر أن تعرف مجموعة من قطاعات الخدمات وكل ما يتصل بمنظومة الأسفار تحسنا قياسيا عند احتساب إحصائيات شهر دجنبر المنقضي، ما قد يمنح لمختلف المؤشرات “توازنا دقيقا” وقراءة أعمق.
“اقتصاد انتقالي” بضغوط هيكلية
في قراءة تحليلية للمعطيات الأخيرة الصادرة عن مكتب الصرف المحصورة إلى متم نونبر 2025، أفاد الأستاذ عبد الرزاق الهيري، مدير مختبر تنسيق الدراسات والتوقعات الاقتصادية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بأن “النتائج تعكس حالة من التباين الاقتصادي الصارخ بين أداء قطاع الخدمات المتميز والتحديات المتزايدة التي تواجه الميزان التجاري للسلع”.
معلقا على دينامية العجز التجاري المتفاقم بشكل لا تخطئه عيون المحللين، أكد الهيري، في تصريح لهسبريس، أن “ثمّة اختلالا هيكليا يستدعي اليقظة”. وقال إن “اتساع العجز التجاري بنسبة قياسية بلغت 20.4% ليصل إلى 328.8 مليار درهم، يعد “إشارة تنبيه” قوية حول تنافسية الصادرات الوطنية. مستدلا: “بينما نمت الواردات بنسبة 9.2% لتصل إلى 752.3 مليار درهم، لم تسجل الصادرات سوى نمو متواضع بنسبة 1.8% (423.5 مليار درهم) ، ما أدى إلى تراجع مقلق في معدل التغطية ليفقد 4.1 نقطة ويستقر عند 56.3%”.
بشأن الأداء القطاعي، مازالت “قاطرة” الفوسفاط وتراجع الصناعات الكبرى عنوانا بارزا. وأوضح المحلل الاقتصادي عينه أن قطاع الفوسفاط ومشتقاته استعاد دوره كقاطرة للصادرات بنمو قدره 13.8%، إلا أن هذا النمو “قابله تراجع في قطاعات استراتيجية أخرى كقطاع السيارات الذي انخفض بنسبة 3.1%، وقطاع النسيج والجلد الذي تراجع بنسبة 4.7%، وانخفاض الإلكترونيات بنسبة 8.7%. هذا التباين يستدعي، حسب الهيري، “خطة إنعاش عاجلة لتحديث هذه الصناعات ورفع إنتاجيتها”.
وبينما استمرت “السياحة وتحويلات مغاربة العالم” كـ”صمامات أمان”، اعتبر الهيري أن قطاع الخدمات يمثل “النقطة المضيئة” بامتياز؛ إذ سجل فائضا قدره 147 مليار درهم. وقد لعبت إيرادات السياحة دورا محوريا بنموّها القوي (+18.7%) لتصل إلى 124.1 مليار درهم، معزَّزة باستقرار تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التي بلغت 111.5 مليار درهم.
ورغم جاذبية “متزايدة” للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمملكة، إلا أن تساؤلات حول الاستدامة مازالت تُثير اهتمام محللين اقتصاديين. ويرى الهيري أن “قفزة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 16.4% لتصل إلى 26.6 مليار درهم تعكس جاذبية المغرب الاستثمارية، لكنه لفت الانتباه إلى الارتفاع الكبير في “نفقات” هذه الاستثمارات بنسبة 38.5% مما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه التدفقات ومدى مساهمتها في الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد.
وخلص أستاذ الاقتصاد بجامعة فاس، في تصريحه لجريدة هسبريس، إلى أن مواجهة العجز المتصاعد تتطلب إجراءات متوازية، داعيا إلى “تسريع التصنيع المحلي: لتقليل التبعية للواردات، خاصة في السلع التجهيزية التي نمت وارداتها بنسبة 15%”، مع “تنويع الأسواق وتطوير الابتكار: لدعم الصادرات غير الفوسفاطية”، ثم “استغلال الفرص الواعدة، خاصة في مجال الطيران والطاقات المتجددة، لخفض الفاتورة الطاقية (التي تراجعت قيمتها بـ 5.3% بفضل الأسعار العالمية رغم زيادة الكميات المستوردة)، والسياحة المستدامة”.
وختم الهيري تصريحه بالتأكيد على أن الانتقال إلى مرحلة النمو المستدام يتطلب “إرادة سياسية قوية” لتنفيذ إصلاحات عميقة توازن بين الحفاظ على مكاسب قطاع الخدمات ومعالجة الاختلالات الهيكلية في الميزان التجاري للسلع.
تباين ومفارقات دالة
من جهته، قال رشيد الساري، محلل اقتصادي متابع لدينامية الاقتصاد الوطني، إن “بيانات مكتب الصرف تكشف مفارقة لافتة للاقتصاد المغربي بين تحسن بعض المؤشرات (الخدمات، السياحة، الاستثمارات الأجنبية) وتفاقم العجز التجاري للسلع”، باسطا “قراءة تقنية مع توصيات عملية”.
راسما ملامح اقتصاد وطني “مزدوج السرعة”، يراوح مكانه بين أداء خدماتي “باهر” مقابل ضغوط تجارية هيكلية، يرى الساري أن الميزان التجاري للبضائع يعيش “اختلالا مقلقا”؛ إذ قفز العجز التجاري بنسبة 20.4% ليتجاوز حاجز 328.8 مليار درهم، مدفوعا بنمو متسارع للواردات (+9.2%) مقابل نمو خجول للصادرات لم يتعدَّ 1.8%.
هذا التباين التقني أدى، وفق المصرح لهسبريس، إلى تآكل معدل التغطية ليستقر عند 56.3%، وهو ما يعكس، بحسبه، هشاشة التنافسية الصناعية في مواجهة الزخم الاستيرادي للسلع الاستهلاكية والتجهيزية”.
وفي تفكيكه لبنية الصادرات، لاحظ المحلل الاقتصادي عينه “تباعدا طبقيا” بين القطاعات؛ إذ استمر قطاع الفوسفاط ومشتقاته كقاطرة وحيدة بنمو قدره 13.8%، بينما دخلت القطاعات الصناعية الكبرى مرحلة “انكماش حذر”، حيث تراجعت صادرات السيارات بنسبة 3.1% والنسيج والجلد بنسبة 4.7%.
كما نبّه إلى كون “الاعتماد المفرط على المواد الأولية يقابله ضعف في الصناعات التحويلية، مما يستوجب إعادة النظر في السياسة الصناعية لتجاوز “الرتابة الإنتاجية” وتعزيز الابتكار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
على طرف نقيض، يرى الساري أن قطاع الخدمات والسياحة هو “صمام الأمان” الحقيقي للمدفوعات الخارجية؛ إذ سجل فائض ميزان الخدمات نموا بنسبة 15.1%. وقد مكّنت عائدات السياحة الاستثنائية (124.1 مليار درهم)، جنبا إلى جنب مع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التي ناهزت 111.5 مليار درهم، من امتصاص جزء كبير من صدمة العجز التجاري السلعي. ومع ذلك، حذر الخبير الاقتصادي من الركون لهذا الأداء، معتبرا أن توجيه هذه التدفقات، خاصة تحويلات المهاجرين، نحو الاستثمار المنتج بدلا من الاستهلاك يظل التحدي الأكبر.
وفي ختام قراءته، شدد الساري على ضرورة استغلال “الفرص المتاحة” في ميزانية 2026، وعلى رأسها استثمار انخفاض الفاتورة الطاقية بنسبة 5.3% لتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، خالصا في استنتاجاته إلى أن “النجاح المستقبلي يمر حتما عبر تنويع قاعدة الصادرات، ودعم الصناعات الغذائية التحويلية، وتحويل الفوائض المحققة في السياحة إلى رافعة للتصنيع المحلي، بهدف بناء اقتصاد متوازن يقلل الارتهان للخارج ويحصن المكتسبات المحققة في قطاع الخدمات”.
مغاربة العالم سوف تتوقف تحويلاتهم عندما يمرر المغرب معلوماتهم الضريبية وممتلكاتهم الى اوروبا وعند ذالك ستجد الاف مغاربة العالم في مشاكل مع الدول المقيمة .
Les Marocains expatriés n’attendent pas d’accords entre le Maroc et l’Union européenne sur l’échange de renseignements fiscaux. En effet, le Maroc a commencé à restreindre l’entrée des Marocains résidant à l’étranger en imposant des taxes sur leurs avoirs et en les confisquant au nom de l’intérêt public. Aujourd’hui, 98 % des Marocains vivant à l’étranger investissent dans leur pays de résidence, et beaucoup envisagent de partir. Ils ne reçoivent aucune aide du Maroc et se heurtent au contraire à des difficultés administratives et familiales. Ainsi, l’époque du respect dont jouissaient autrefois les Marocains dans leur patrie est révolue.
لا ينتظر المغتربون المغاربة اتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشأن تبادل المعلومات الضريبية. بل على العكس، بدأ المغرب بتقييد دخول المغاربة المقيمين في الخارج بفرض ضرائب على ممتلكاتهم ومصادرتها باسم المصلحة العامة. اليوم، يستثمر 98% من المغاربة المقيمين في الخارج في بلدان إقامتهم، ويفكر الكثيرون منهم في المغادرة. لا يتلقون أي مساعدة من المغرب، بل على العكس، يواجهون صعوبات إدارية وعائلية. وهكذا، انتهى عهد الاحترام الذي كان يتمتع به المغاربة في وطنهم.
مقارنة بسيطة صادرات اسبانيا الفلاحية 75 مليار يورو وصادرات المغرب “الدولة الفلاحية الكبرى” 4 مليار فقط!!
نفس الموارد الطبيعية و فرق كبير، دون مقارنة الصناعة والسياحة…لأنه لامجال لها.
المغرب يعاني أزمة تسيير وتدبير الموارد وفساد سياسي واقتصادي.
ويتجه نحو أزمة كبيرة مع ازدياد الديون وتفاقم العجز التجاري.
وقد لعبت إيرادات السياحة دورا محوريا بنموّها القوي (+18.7%) لتصل إلى 124.1 مليار درهم، معزَّزة باستقرار تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التي بلغت 111.5 مليار درهم.
وهذا يعني ان إيرادات السياحة أقل من ١٤ مليار ،
نفس الشيء بالنسبة للبطالة في المغرب ، فعند تجميع الأرقام الرسمية نجد أن البطالة في المغرب تتجاوز بكثير نسبة %٥٠.
المطر هو منقذ اقتصادنا. فبدون العناية الإلهية، يصبح اقتصادنا عاجزًا، لأنه مصمم لتحقيق أرباح سريعة. هل رأيتم أو سمعتم يومًا عن رجل أعمال مغربي يستثمر في الصناعات الثقيلة أو الإلكترونيات؟ لم يسبق لأي مغربي ثري أن أنشأ مركزًا بحثيًا أو استثمر في بورصة عالمية. مجالهم هو الخرسانة أو الاستيراد والتصدير. حتى أننا وصلنا إلى مرحلة نستورد فيها طعامنا هذه الأيام. إذًا، ما نوع الاقتصاد الذي نتحدث عنه؟ هل هو اقتصاد قائم على تبادل المصالح والمشاريع بين نخبة البلاد، أم هو اقتصاد قائم على التداول بناءً على معلومات داخلية، والذي تعاقب عليه جميع الدول باستثناء دولتنا؟ أم أننا نتحدث عن اقتصاد يستولي فيه المتنفذون على جميع القطاعات الاستراتيجية، مثل الطاقة المتجددة وتحلية المياه والهيدروكربونات، لتحقيق أرباح طائلة على حسابنا؟ تذكروا جائحة كوفيد-19، عندما جنى رجل أعمال ثروة طائلة بفضل الأكسجين، أو آخر بفضل الكمامات؟ اقتصادنا قائم على الصفقات السرية والتواطؤ. الحمد لله أن المطر لا يعتمد عليهم، وإلا لكانوا قد قاموا بتعبئته في زجاجات مثل تلك العائلة الشهيرة التي تبيعنا مياهنا بأسعار باهظة.
تُحيط مفارقة لافتة ببعض المغاربة المقيمين في الخارج، الذين يبرّرون هجرتهم بالتنديد بالفساد وغياب الحقوق في بلدهم الأصلي، ليقعوا هم أنفسهم في ممارسات مشابهة في بلدان الإقامة. فبينما يدينون الاحتيال علنًا، يستخدمون المغرب سرًا كملاذ مالي لإخفاء مداخيل غير مصرّح بها جُمعت في أوروبا أو أمريكا الشمالية. وفي الوقت نفسه، يقدّمون أنفسهم كفقراء للاستفادة من السكن الاجتماعي وتعويضات الأطفال وغيرها من برامج الدعم. يبدو أن الشفافية واحترام القانون واجبان على الآخرين فقط.
ومع اقتراب توقيع المغرب اتفاقيات لتبادل المعطيات المالية مع الاتحاد الأوروبي، دبّ الذعر في صفوفهم. فتهديدهم بوقف تحويل الأموال لا ينبع من موقف مبدئي، بل من الخوف من انكشاف أمرهم. إنها ازدواجية صارخة: الفساد مرفوض عندما تمارسه الدول، لكنه مقبول عندما يخدم المصالح الشخصية. هذه القصة تكشف تناقضًا أعمق، حيث يفرّ أشد المنتقدين من العدالة حين تقترب منهم.
تُحيط مفارقة لافتة ببعض المغاربة المقيمين في الخارج، الذين يبرّرون هجرتهم بالتنديد بالفساد وغياب الحقوق في بلدهم الأصلي، ليقعوا هم أنفسهم في ممارسات مشابهة في بلدان الإقامة. فبينما يدينون الاحتيال علنًا، يستخدمون المغرب سرًا كملاذ مالي لإخفاء مداخيل غير مصرّح بها جُمعت في أوروبا أو أمريكا الشمالية. وفي الوقت نفسه، يقدّمون أنفسهم كفقراء للاستفادة من السكن الاجتماعي وتعويضات الأطفال وغيرها من برامج الدعم. يبدو أن الشفافية واحترام القانون واجبان على الآخرين فقط.
ومع اقتراب توقيع المغرب اتفاقيات لتبادل المعطيات المالية مع الاتحاد الأوروبي، دبّ الذعر في صفوفهم. فتهديدهم بوقف تحويل الأموال لا ينبع من موقف مبدئي، بل من الخوف من انكشاف أمرهم. إنها ازدواجية صارخة: الفساد مرفوض عندما تمارسه الدول، لكنه مقبول عندما يخدم المصالح الشخصية. هذه القصة تكشف تناقضًا أعمق، حيث يفرّ أشد المنتقدين من العدالة حين تقترب منهم
إيرادات السياحة لوحدها 124.1 مليار درهم و تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج لوحدها هي الأخرى 111.5 مليار درهم.
المجموع : 235.6 مليار درهم.