اتفاق النفط يشعل الجدل في فنزويلا

اتفاق النفط يشعل الجدل في فنزويلا
صورة: أرشيف
الأحد 30 غشت 2026 - 15:34

يثير الاتفاق الموقع بين واشنطن وكراكاس، الذي يسمح للولايات المتحدة باستغلال حقول نفطية في فنزويلا، شكوكا وارتيابا لدى الفنزويليين، وأملا في الوقت نفسه في انتعاش اقتصادي بعد سنوات من التعثر.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أن إدارته أبرمت اتفاقا نفطيا ضخما مع كراكاس يضمن للولايات المتحدة السيطرة على القسم الأكبر من الاحتياطيات النفطية في فنزويلا بما يقدر بأكثر من 65 مليار برميل.

وقالت فنزويلا إن الاتفاق يشمل 17 حقلا إستراتيجيا واستثمارات خاصة بقيمة 100 مليار دولار، بهدف إنعاش قطاع النفط المتردي في هذا البلد ذي الاحتياطي الأكبر من النفط في العالم.

وقوبل الاتفاق بسيل من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، تركّزت على ضعف العوائد المتوقعة وفقدان السيادة الوطنية، وذلك بعد نحو تسعة أشهر من إلقاء الجيش الأمريكي القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة.

وأوردت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز السبت: “الهدف من الاتفاق هو أن تتحول الاحتياطيات الهائلة التي يملكها بلدنا تحت الأرض من مجرد أرقام جامدة إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي للشعب”.

لكن غياب الوضوح التام يثير قلقا بين الكثيرين، ولا سيما من المعارضين للنفوذ الأمريكي.

وقال خيسوس سالازار، وهو موظف أمن في الثامنة والستين من العمر: “لا نعرف من سيستفيد من هذا الاتفاق، هل هي فنزويلا أم الولايات المتحدة”، مضيفا: “لدي شكوك لكن علينا أن ننتظر ونرى”.

– النفط والفقر –

في الأشهر الماضية أصدرت رودريغز، التي تحكم بدعم من واشنطن، قرارات فتحت قطاعات النفط والتعدين أمام رؤوس الأموال الخاصة، بما في ذلك الأجنبية، بعدما كانت الدولة تسيطر عليها بشكل شبه كامل.

وفي الوقت نفسه خففت الولايات المتحدة العقوبات النفطية التي كانت مفروضة خلال فترة حكم مادورو.

وارتفع إنتاج النفط الفنزويلي بنسبة 29,8 % بين يناير ويوليو، ليصل إلى 1,2 مليون برميل يوميا، لكنه مازال بعيدا عن مستوى الثلاثة ملايين برميل يوميا الذي كانت تنتجه البلاد قبل ربع قرن.

ويهدف الاتفاق إلى استعادة تلك المستويات، إلا أن خبراء يرون أن الإنتاج لن يبدأ الزيادة قبل ثلاث سنوات أو أربع، على غرار الأستاذ في معهد الدراسات العليا للإدارة أوزالدو فيليزولا.

ويرى الخبير في قطاع النفط أن قيام الولايات المتحدة بدور الضامن للاستثمارات أمر إيجابي، ولا سيما أن البلاد لم تتمكن من جذب استثمارات كبرى منذ أكثر من عقد، ويقول: “لولا ذلك لما كان ممكنا استغلال هذه الحقول في السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة، لأن شركة النفط الوطنية الفنزويلية لا تملك الموارد”.

ومن شأن عملية بهذا الحجم أن تسهم في تسريع تعاف اقتصادي طال انتظاره في فنزويلا التي مازالت تعاني آثار أزمة قاسية شهدتها بين عامي 2014 و2021، دفعت الملايين إلى الفقر.

ولذا، ورغم الشكوك وعدم الوضوح، يعلّق كثيرون من السكان الأمل على هذا الاتفاق، ولا سيما أولئك الذي يعيشون بحد أدنى للأجور يقلّ عن دولار واحد في الشهر، إضافة إلى مساعدات حكومية قد تصل إلى 240 دولارا شهريا، وهو مبلغ بعيد جدا عن تكلفة السلة الغذائية المقدّرة بنحو 730 دولارا، وفق تقديرات خاصة.

– “كل شيء يزداد سعره” –

يأمل كارلوس باكو، وهو موظف حكومي في الرابعة والسبعين، أن تؤدي الإيرادات النفطية الإضافية إلى تحسن الاقتصاد، ويقول: “حتى الآن لم نر تحسنا، الاستهلاك والمواد الغذائية أصبحت أغلى… الدولار والسلع إلى ارتفاع، وكل شيء يزداد سعره، النقل وكل شيء آخر. الحياة هنا أصبحت مستحيلة”.

وتعد رودريغيز بتحقيق 204 مليارات دولار من الإيرادات الضريبية المرتبطة بالاتفاق، من دون تقديم تفاصيل بشأن بنود العقود.

أما المحلل إلياس فيرير، مؤسس مركز الأبحاث “أورينوكو ريسيرش”، فيرى أن مجرد وجود هذه الاستثمارات يعد خبرا سارا، ويقول: “في السابق لم يكن هذا النفط يُستغل، وإن لم يستغله أحد فلن يستفيد منه أحد”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ترامب استخدم على الأرجح نفوذه للحصول على اتفاق يمنح الولايات المتحدة شروطا مريحة للغاية.

وترى المحامية دولوريس دوبارو، نائبة وزير الطاقة الفنزويلية السابقة، أن تنفيذ الاتفاق بشكل صحيح “سيكون فرصة كبيرة لفنزويلا كي يشهد قطاعها النفطي نهضة جديدة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مول داكشي
    الأحد 30 غشت 2026 - 15:40

    فينيزويلا اصبحت واقعة تحت الإحتلال الامريكي و الفينيزويليون ينتظرون من امريكا ان تحسن اوضاعهم المعيشية ههه والله هذه من اكبر المهازل في التاريخ الحديث..

  • عالم آخر
    الأحد 30 غشت 2026 - 15:50

    لو كان رئيس دولة اخرى غير الطاغية الهرم ترامب لتناولت اخبار العالم ان هذا العمل يعتبر سرقة موصوفة و لاحتجت كل الدول التي تسمي نفسها ب ” الديموقراطية” و لكن..،؟؟ هل تلك المرأة التي اصبحت رئيسة دون انتخاب و لا موافقة الشعب لها الحق في تسليم خيرات البلد لترامب …؟

  • قراءة واقعية عبر التاريخ
    الأحد 30 غشت 2026 - 15:57

    بالدارجة ديالنا: عبر التاريخ، امريكا كاتاكل و توكّل. مقارنة مع فرنسا مثلا و دول اوربية اخرى احتلت و استنزفت خيرات دول افريقبا بدون ادنى مقابل و رجّعاتها سنوات ضوئية الى الوراء، معظم الدول اللتي دخلت معها امريكا في صراعات طاحنة (او خاضت فيها حروبا) تطورت بشكل رهيب كاليابان و كوريا الجنوبية و فيتنام. فلنكن صادقين مع انفسنا: لو أُتيحَ للنظام الفينزويلي الاستمرار تحت ظل و مساندة الانظمة الشيوعية كروسيا و الصين لاستمرت معاناة الشعب الفينزويلي الى ما لا نهاية. امريكا وعدت الشعب الفينزويلي باقتصاد مزدهر مقابل النفط. امريكا ليس لديها اصدقاء بل شركاء.

  • Rachida
    الأحد 30 غشت 2026 - 16:12

    وهذا ما يريده ترامب من إيران أن يستولي على نفطها وغازها وأسلحتها كما فعل مع فنزويلا لكن هيهات فإيران ليست فنزويلا.الاولى سخسخت ترامب مدة سبع شهور من الحرب مما جعل ذخيرته تنفذ ورغم ذلك لم يصل إلى أي هدف من الأهداف التي سطرها من أجل هذه الحرب والثانية أي فنزويلا في رمشة عين قضى عليها وبدأ الآن يستولي على خيرلتها

  • يوسف8
    الأحد 30 غشت 2026 - 16:40

    النائبة الفنزويلة اختارت الطريق الصحيح بتوقيعها للإتفاق الاقتصادي مع الولايات المتحده الامريكية متخلية عن سياسات الرؤساء الشيعويين البائدين الذين لم يجلبوا للبلد سوى الفقر والبؤس والخراب والقمع. الموقف العقلاني للحكومات يقتضي ويفرض عليهم اختيار مسار براغماتي واقعي للتعامل مع الدول الكبرى والعمل معها من اجل الخروج بصفقات رابحة لكلى الطرفين وتفيد الشعوب ، اما التمسك بعقلية الثورة ورفع شعارات عفى عنها الزمن فلم تعد تؤتي اكلها .
    صحيح ان الشعرات الرنانة والمواقف المعادية لامريكا والغرب تطرب الكثير من السذج والمغفلين خاصة من ابناء جلدتنا إلا انها تظل شعارات لا تسمن ولاغني من جوع .

  • Rachida
    الأحد 30 غشت 2026 - 16:59

    إلى يوسف 8 الشعارات الرنانة والمعادية لأمريكا والغرب لا تغني ولا تسمن من جوع ولكن في نظرك استعمارهم للغير والتعدي عليه إن لم ينفد أوامرهم كالعبد والسي السيد هو من يسمن ويغني كتصفية الأمريكان للهنود الأصليين لأمريكا للاستيلاء على أرضهم وكذلك استعمار أمريكا لأفغانيستان أكثر من 20 سنة حتى دمرتها كلها والعراق اللذ دمرته أيضا بدعوى أنه يمتلك سلاح نووي وفي الأخير اتضح أنها مجرد كذبة لتشتيته والاستيلاء على خيراته والآن تراميها على نفط فنزويلا بعد أن انقضت على رئيسها ونفس الشيء تريد فعله مع إيران ولكن وجدتها صعبة عليها كما يقول المثل هو اللذي يغني ويسمن من جوع واللائحة طويلة ولا حول ولا قوة إلا بالله

  • علي
    الأحد 30 غشت 2026 - 17:42

    قال أحد الخبراء الأمريكيين في إحدى القنوات : نظرا للإسثمارات المنتظرة حوالي 100 مليار دولار من الشركات الأمريكية، و العوائد المنتظرة من الإحتياطي الضخم، كما لو أن هذه الشركات ستشتري النفط بسعر 3 سنتات ( 0.03 دولار ) للبرميل

  • عبدالله
    الأحد 30 غشت 2026 - 18:51

    أمريكا احسن من مادورو بمايون مرة الان ستتحسن حياة الفنزوليين اما للدكتاتورية مادورو الي الجحيم

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 2

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب