تتواصل التساقطات المطرية الغزيرة في مناطق جهة طنجة، خاصة حوض اللوكوس والمناطق الفاصلة بين العرائش ومدينة البوغاز، محولة الكثير من الحقول والمساحات الزراعية إلى بحيرات من المياه مهددة الزراعات الخريفية؛ مثل القمح والشعير والخرطال والفصة، بالتلف وتكبيد الفلاحين خسائر فادحة بهذه المناطق.
ويكافح العديد من الفلاحين بالجماعات القروية بإقليم العرائش، مثل ريصانة الجنوبية والسواكن وأولاد أوشيح، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث يعمد العديد منهم إلى استعمال المحركات لإفراغ الحقول من المياه التي ضاقت بها الوديان والسواقي.
وتضع الأمطار والسيول، بشكل خاص، أصحاب الشمندر السكري في موقف صعب، خصوصا المساحات التي غطتها المياه لأيام طويلة، والتي تؤثر بشكل كبير على النبتة السكرية وتنذر بمحصول ضعيف إن لم يكن صفريا بالنسبة للكثير من أصحاب هذه الحقول.
كريم المولات، وهو واحد من الفلاحين بمنطقة السواكن، أكد أن حجم الضرر كبير على مستوى الأراضي الفلاحية بالمنطقة، مبرزا أن المياه غمرت الحقول لأسابيع؛ وهو الأمر الذي أعدم المحصول في عدد من المساحات.
وأضاف المولات، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الترقب يخيم على جميع الفلاحين، خاصة منتجي الشمندر السكري.

وطالب الفلاح سالف الذكر بضرورة الوضوح في هذا الموضوع، وإعلان الطريقة التي سيدبر بها معمل إنتاج السكر مع الفلاحين هذه الأزمة والخسائر التي تكبدوها.
وشدد المتحدث عينه على أن الوضع معقد وصعب، حيث لا يجد الفلاح “أية وسيلة لتصريف المياه التي تغطي المحصول”، مبرزا أن هذا الأمر يسائل تجهيز الأراضي الزراعية في المنطقة والتحديات التي تواجهها كلما جاءت التساقطات بشكل كبير.
واعتبر المولات، ضمن التصريح ذاته، أن الأمل هو أن “تستقر الأجواء في الأسابيع المقبلة وتجف الأرض لتفسح المجال للفلاح من أجل التدخل لمعالجة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
من جهته، سجل رشيد كريبش، الفلاح بجماعة أولاد أوشيح القريبة من القصر الكبير، أن السيول غمرت كل شيء وقطعت الطريق أمام الفلاحين للوصول إلى أراضيهم لأيام متواصلة.
وأضاف كريبش: “حقيقة نحن نعاني من هذا الوضع، ولا نقدر على الوصول إلى الحقول لجلب الفصة والخرطال للأبقار والأغنام التي نربيها”، مشددا على أن هذا الوضع يدفع الفلاحين والكسابة إلى الاعتماد الأعلاف والتبن بشكل أساسي لتربية ماشيتهم، واعتبر أن هذا الأمر “جد مكلف لنا”.
وأوضح المصرح لهسبريس: ” يبدو أن الخسارة ستكون كبيرة هذا العام بسبب التساقطات الغزيرة التي نحمد الله عليها؛ لكن تعبنا من المعاناة الدائمة مع السيول التي تقطع عنا الطريق خلال موسم الأمطار”.
ودعا كريبش، وهو عضو في إحدى التعاونيات الفلاحية بالمنطقة، إلى ضرورة التدخل من أجل تدارك الوضع ومساعدة الفلاحين ودعمهم بسبب الخسائر التي لحقت بهم جراء هذه التساقطات الغزيرة التي غمرت مساحات شاسعة من الحقول وأفسدت محاصيلها.
لا اعتقد ان هناك خطر فلنا من المقومات والقدرات ان نقلل من الخسائر .
لا تهدد شيئا بالعكس، حتى وإن أضرت ببعض المحاصيل هذه السنة سيكون وقعها على باقي السنين إيجابيا ولله الحمد. إن أهم شيء في هذا الغيث هو تغذية الفرشات الباطنية وضمان التزود بممياه مستقبلا.
و ماذا تقول في هذه الآية”وجعلنا من الماء كل شيء حي”.ما يفعل الله الا خيرا
لذلك يجب رفع الأسعار ….أصبح هذا هو الهدف من كل شكوى
هذه المناطق بالتحديد ستستقبل حوالي 150 ملليمترًا أخرى من الأمطار ما بين الأربعاء الأحد القادم، لذا ليكن الله في عونكم. فنحن أمام موسم رطب مشابه لموسم 1996 و2009. ستتضرر الزراعة الخريفية في الأراضي المنخفضة بشكل كبير، ونرجو التعويض في الزراعات الربيعية في مارس القادم حين ترتفع درجات الحرارة. وتذكروا قوله تعالى: ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يوتكم خيرًا﴾، ﴿وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهدي قلبه﴾.﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
حداري من الفيضانات التي ستغمر الأراضي الفلاحية الأيام المقبلة. الدولة عليها البدأ بتصريف بعض كميات المياه إلى البحر من سدود المنطقة لأنها مملوءة بنسبة مائة في المائة