الإصلاحات الدستورية ومقتضيات منطق التوافق

الإصلاحات الدستورية ومقتضيات منطق التوافق
الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:10

يعد الخطاب الملكي ليوم التاسع من مارس خطابا تاريخيا أنهى حالة من الانتظار والترقب، وكان الخطاب مفاجئا لا من حيث توقيته حيث كان الجميع ينتظر تعديلا حكوميا فجاء التعديل دستوريا، ولا من حيث مضمونه حيث أن الخطاب فاق غالب التوقعات و حدد سبعة مرتكزات أساسية يستند عليها التغيير الدستوري، وهو ما يستجيب لألح المطالب من ناحية الإصلاحات الدستورية.


ما جاء في الخطاب الملكي لا يمكن إلا أن يثمن وينوه به و يمكننا استخلاص أول عبرة بالقول أن الملك أقرب من متطلبات شعبه من بعض من كانوا لِحد الأمس القريب يقولون أن المغرب لا يحتاج لأي شيء وأن الملك قام بكل الإصلاحات اللازمة والضرورية من أول يوم تربع فيه على العرش، وأن لا فائدة من تغيير الدستور، ولا من تقديم مقترحات بله الخوض في تفاصيلها إلى غير ذلك من الترهات .


جاء الخطاب الملكي ليُكذب مقولة هؤلاء الذين لن يستطيعوا اليوم التشبث بكلامهم بما أن صاحب الأمر وفقه الله فكان أجرأ منهم، وأكثرا استماعا وإدراكا لمطالب شعبه، ورأينا من كان يعارض بالأمس ويقاوم رياح الإصلاحات وقد أصبح اليوم يهلل ويهتف بثورة الملك والشعب وهي الكلمة التي جاءت على لسان أغلب المتدخلين في التلفزة المغربية وكأن الكلمة أوحي بها إليهم جميعا في ليلة واحدة، رغم اعتقادنا الجازم أن الاقتراحات الملكية يمكن أن يعبر عليها كذلك.


الخطاب الملكي تضمن العديد من المقترحات وتحليله يحتاج إلى مختصين، لكننا نقف اليوم على كلمة ذكرت في الخطاب وغطت المقترحات الجريئة عليها، ألا وهي كلمة “التوافق” في إطار ذكر توافق تاريخي لتشكيل ميثاق جديد بين العرش والشعب، فالتوافق له مقتضيات لابد من احترامها استجابة للرغبة الملكية.


إن منطق التوافق هو منطق حكيم يمكن في جميع الحالات من الوصول إلى حلول والدخول في شراكة بهدف الوصول إلى تعاقد جديد في إطار متفق عليه يكفل للجميع الحفاظ على حد أدنى من المكتسبات، ويلبي الرغبات الكبرى لكلا الطرفين.


لكن هذا المنطق له شروط وظروف وإلا تحول إلى إملاءات من الطرف الأقوى على حساب الطرف الأضعف في لحظة من اللحظات، والحمد لله أننا لسنا في هاته الحالة إذ أن الملك قوي بشعبه والشعب المغربي قوي بملكه.


رغم هذا يجدر بنا أن نذكر بعض مقتضيات التوافق لجعله ناجعا وناجحا تلتف حوله جميع أطياف المواطنين بشتى اتجاهاتهم وميولاتهم، وتنوع مطالبهم وما تتوق إليه أنفسهم.


في هذا الإطار نذكر شروطا خمسة على سبيل المثال لا التحديد، نرى أنه لابد من تحقيقها كمعيار لمنطق التوافق من الطرفين:


الاستعداد للتنازل عن بعض المطالب والمكتسبات والحقوق، الثقة المتبادلة، التطرق إلى جميع الملفات ما عدا المجمع عليها، الاتفاق على أرضية مشتركة للنقاش، اختيار الوسيط المحترم، القوي، والموثوق به.


ولتحقيق هذه الشروط والتي لن ندخل في تفاصيلها فهي واضحة لأولي الألباب وجلية لأصحاب العقول المتفطنة، لابد من انخراط الجميع في هذا الورش الكبير والتاريخي، وإذا كانت اللجنة المكلفة قد شكلت بسرعة كبيرة وهو أمر يدل على الجدية في عملية التغيير وإرادة الإصلاح إلا أنه يلاحظ أن اللجنة شكلت فقط من جهابذة القانون الدستوري وعلم الاجتماع والحقوقيين المشهود لهم بكفاءاتهم في الميادين الثلاث المذكورة.


لكن كان بودنا أن تضم اللجنة علماء في الشريعة الإسلامية من فقهاء في السياسة الشرعية وفقه المقاصد وغيرها، وأن تضم مؤرخين ضالعين في التاريخ المغربي ومحيطه العربي الإسلامي ثم الأوروبي والإفريقي في نسق التطور التاريخي والحضاري للمغرب مع مراعاة ماضيه العريق، وتضم أيضا كوكبة من خيار سياسيينا الذين لهم تجربة عريقة في الحكم والسياسة، وأخيرا تمنينا أن تمثل الشريحة التي اختيرت لهذه المهمة الصعبة جميع الأطياف السياسية من يساريين إلى لبراليين لكن مرورا بالقوى المحافظة والإسلاميين، إذ التوافق يعني ضم الجميع تحت عباءة واحدة ولا يجب قصرها على طائفة دون أخرى.


قد يقول قائل أن اللجنة ستقوم بمشاورة الجميع لكن شتان بين المشاورة وبين صياغة البند و كتابة محتواه جملة جُملة، وكلمة كلمة، لئلا أقول أيضا وحرفا حرفا، والكل يعلم كيف يمكن أن يفسر النص ويؤوَّل طبقا لطريقة كتابته والدالة في عمقها على الصائغ الذي صاغها والذي مهما علا تجرده، وكبرت مصداقيته فإنه يبقى رهين أفكار ومبادئ ومعتقدات شخصيته التي لا ينفصم عنها وتربيته التي هي جزء منه وهو حال كل فرد داخل اللجنة وخارجها.


ختاما، نكرر تنويهنا بالمبادرة الجريئة والاستباقية والصادقة ،وسننتظر ما ستخرج به اللجنة من آراء ومقترحات نرجو من الله أن تلبي طموحات الشعب وتكون ف مستوى الإرادة الملكية؛ علما أنه لابد من إشارات أخرى يجب القيام بها إذ لا حاجة لانتظار دستور جديد لتفعيلها من قبل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والضرب على أيدي المفسدين وجعل الجميع سواسية أمام القانون مثلهم مثل جميع المواطنين وهم الآن قد اشرأبت أعناقهم للمزيد وإن غدا لناظره قريب والسلام

‫تعليقات الزوار

7
  • رشيد عنتيد سبرتزاتا
    الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:20

    الخطاب الملكي الأخير وضع النقط على الحروف و قذف الكرة بعيدا فى ملعب الجميع، مضحك أن بعض من تلقوا الكرة اكتشفوا أنهم لا يحسنون اللعب بها، فيكون رد الفعل أن يعيدوها الى الشرط و يتقاذفونها بأيدي و أرجل فاشلة، و يتساقطون متعبين على أرضية الملعب..حسنا اسمعوا الآن يا من تحملون جميعا رقم 20، لماذا لا تعودون الى مستودع الملابس أو تقرروا أن تجلسوا جميعا على دكة الإحتياط ، أو في مدرجات المتفرجين، لستم وحدكم في الملعب، والملعب يملكه الجميع….لماذا تعاندون منطق اللعب السياسي تصرون على أنهم اللاعبون الأصليون، لقد تم تغيير قواعد اللعب يوم 09 مارس.. من فضلكم نريد مقابلة نظيفة و فرجة ممتعة
    هل يستطيعوا أن يقولوا للناس ماذا يريدون بالتظاهر الآن، أم أنه انكشفت عوراتهم بعدما قد تفرق الشباب السليم النية من حولهم، هل يستطيعون أن يخرجوا من القواقع لكي يروا المغرب كما هو، و ليس كما قالت لهم نبوءات ماركس المندثر أو ياسين الحالم، أم أن النضال عندهم لا يكون إلا بالتناطح الأجوف عوض التوافق و المشاركة و الضغط الإيجابي من داخل مشاريع التغيير.

  • رانيا
    الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:12

    هل يندرج حرمان المواطنين المغاربة من بطاقة الهوية الوطنية تحت الإصلاحات الدستورية , وهل سيبقى عزل المغاربة المهاجرين من التصويت بنداً من بنود الدستور , وهل سيعززالدستور دمقرطة الإدارة لتزداد بعداً عن المواطنين ؟. وهل سيتعزز دور شيخ الحومة ليكون الجاسوس الأول على المواطنين .؟ وهل سيظل البغاث يستنسرفي ظل الدستور الجديد؟. إنها مهزلة ذكرتني بالتصويت على الدستور في عهد الحسن الثاني والذي فاز بنسبة 99.99% . حيث كانت تستبدل صناديق الاقتراع بصناديقَ أخرى, وحيث كان الجيش يُسْتَقْدم لمكاتب الاقتراع وفي يده ورقة نعم. أليست هذه مهزلة الديمقراطية؟. في بلد يدعي الديمقراطية . فجل بنود الدستور شعارات جوفاء لأنها لاتحقق ما يصبو إليه المواطن إلا من بعض البنود المتعلقة بالوطن والدين واللغة والملك والمقدسات و هي ما يطبق على الشعب حتى يبقى السيد سيدا والمواطن خاضعا له. أقول للشعب المغربي أن يتعلم ويحارب الجهل بالوعي والأمية بالتعلم والعلم, وبعد ذلك سنتحدى الذين يتطاولون على البنيا ن من البغاث والرعاع من المخزن والمفسدين والمرتشين واللصوص وناهبي المال العام, ونرجو أن يؤسس الدستور الجديد لديمقراطية تقلب مفاهيم الديمقراطية التي هلل بها مصطفى العلوي ومزامير المخزن وغياطة الصحافة التابعة له, ونفارة التلفزة المغربية ,وطبالة الأحزاب السياسية المخزنية , نحن المغاربة نريد إصلاحات تجعل المغربي ينفض رداء الخوف عندما يلجأ إلى الإدارة أو الشرطة أو القضاء , فيحس بالكرامة والحرية ,نريد عيشا كريما ,نريد المساواة في كل شئ , نريد أن نرفع رؤوسنا عزةً ونخوةً لا أن نطأطئ هاماتنا ذلاًّ, نريد معاملة إدارية قانونية ومسطرة سريعة لكل المعاملات, ونريد محاكمة كل من سولت له نفسه التلاعب بمصالح المواطنين الإدارية تحت غطاء الابتزاز والرشوة أو تحت أية سلطة أو انتقام أو تماطل . نريد إصلاحات إدارية تسرع مصالحهم لا أن تقربهم وتُهمل هذه المصالح , نريد قوانين رادعة في حق كل إداري أوشرطي أو جمركي أو غيره يتلاعب بمصالح المواطنين في الداخل أو الخارج .نريد قضاءً مستقلاً ونزيهاً , نريد أن يستوي الجميع في المغرب في الحقوق والواجبات.

  • عائشة
    الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:14

    نرجو أن يستبدل اسم جهة الغرب شراردة بني حسن بجهة الغرب لأن الاسم مجحف لسكان إقليم القنيطرة .

  • salam
    الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:16

    علاش تغيير الدستور طبقوا بعدا غير القديم هاك الفصل 9 في الدستور المغربي.
    الفصل التاسع
    يضمن الدستور لجميع المواطنين :
    -حرية التجول وحرية الاستقرار بجميع أرجاء المملكة؛
    -حرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله وحرية الاجتماع؛
    …-حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم

  • عدنان بن عبد الله
    الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:18

    نعم الجميع لاحظ غياب علماء الشريعة وفقهاء مقاصدها ويوجد فقط ناس لاعلم لهم بالشريعة الاسلامية التي تعثبر من الثوابت .فهل علماء الشريعة وفقهاء مقاصدها ليسوا أهلا للخوض في القانون الدستوري أم لكون خطرهم في تعبئة الشعب ضعيف أم أنهم مجموعة من الخانعين أم أريد تهميشهم لصياغة دستوري علماني …أين المجلس العلمي الاعلى ..أين فعاليات الحركة الاسلامية وحقوقيوها ومحاموها ..هل الغرض هو الصدى الخارجي الغربي أم الغرض هو كرامة المواطن المغربي …هل غيبت هذه الاغلبية لان العلمانيين لهم سند واستقواء بالخارج وهؤلاء لاخارج لهم ..أم هي استهانة بمرجعية هؤلاء أم ماذا ؟أريد جواب عن هذه الاسئلة المحيرة حقيقة

  • بن عبد الكريم
    الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:24

    ليس كذلك باعتبار ان فقهاء الدستوريين يميزون بين الدستور الديموقراطي المؤسس على الجمعية التأسيسية و الدستور غير الديمقراطي الممنوح لايعير اهتمام حتى للمدونييه و ناقليه باتبارهم لاأقل و لا أكثر رعايا المخزن .
    وان هذا الدستور سيضمن حياة كريمة للمعطل و الاجير الفلاح المحروم من ارض امته المغربية الي تم السطو عليها من طرف اقطاع جدد و المغربي من عائدات السردين و الفوسفاط منجام بلاده ومشتقاته من مادة اليرانيوم وخضروات بلاده و حوامضها .
    و الايام تكشف عن كل الدعاية المخزنية بكل اطيافها الاعلامية و الحزبية المفسدة و القامعة لحرية المواطن .

  • رانيا
    الثلاثاء 15 مارس 2011 - 11:22

    قالْك يدو ويد القابلة يخرج الحرامي أعور

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 2

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة