الإضرابات تخفت في المغرب .. والنقابات تؤكد اللجوء إلى "احتجاجات بديلة"

الإضرابات تخفت في المغرب .. والنقابات تؤكد اللجوء إلى "احتجاجات بديلة"
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 20 نونبر 2025 - 13:00

ترى تنظيمات نقابية أن “خفوت الإضرابات” مباشرة بعد صدور القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب في الجريدة الرسمية يأتي بعد تفضيلها “أشكالا احتجاجية أخرى” من أجل تحقيق مطالبها.

وحسب النقابات فإن القانون الجديد لن يوقف انتقالها من هذه الأشكال الاحتجاجية نحو الإضراب بحد ذاته في حال غياب تلبية المطالب، رغم إقرارها بأن هذه الخطوة ليست مضمونة لجميع فئات الشغيلة، خاصة المنتمين إلى التنسيقيات.

وقال يوسف مكوري، الكاتب الجهوي لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، إنه “لا علاقة للخفوت بقانون الإضراب، إذ إن صدور هذا القانون لم يؤد إلى تراجع إعلان الإضرابات بشكل نهائي، لأن الدواعي الحقيقية للاحتجاج ترتبط بطبيعة النزاعات المهنية القائمة داخل القطاعين الخاص والعمومي، وبمدى توفر أسباب موضوعية لإضرابات وطنية أو قطاعية”.

وأضاف مكوري لهسبريس أن “الوضع مرتبط بحركية النزاعات الاجتماعية اليومية، حيث تعرف مختلف مناطق المغرب، من الدار البيضاء إلى الرباط وباقي الأقاليم، نزاعات شغل جماعية تحضر فيها النقابات بقوة، ويتم خلالها الإعلان عن وقفات واعتصامات وأشكال احتجاجية متعددة، دون أن تكون كلها إضرابات بالمعنى القانوني”.

وتابع المتحدث ذاته: “من الأمثلة البارزة حالة معمل نسيج بسلا، حيث تعيش أزيد من 300 أسرة وضعاً مأساوياً بعد تشريد العمال، في ظل غياب صاحب الشركة خارج أرض الوطن، بينما يستمر العمال في الاعتصام أمام المؤسسة دفاعاً عن حقوقهم المشروعة”.

وأكد النقابي نفسه أن “هذه الحركية الاحتجاجية هي جزء من الممارسة اليومية، حيث يتم التركيز أساساً على التعبئة الداخلية لإنجاح الأشكال النضالية، مع الاكتفاء أحياناً ببلاغات تنظيمية دون تغطية إعلامية واسعة، وهو ما يفسر ضعف الحضور الإعلامي رغم استمرار النزاعات”.

من جهته يرى يونس فيراشين، عضو اللجنة التنفيذية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن “الأشكال النضالية الأخرى تسبق دائماً قرار الإضراب، إذ تلجأ عدة فئات، خاصة في قطاع التعليم، إلى مقاطعة بعض المهام وتنظيم وقفات احتجاجية ومسيرات أمام مقر الوزارة، باعتبارها محطات نضالية تمهّد لقرار الإضراب”.

وأضاف فيراشين لهسبريس أن “الإضراب يعد تتويجاً لهذه المسارات النضالية، وهو قرار يظل وارداً في كل وقت، سواء بوجود قانون الإضراب أو بدونه، لأن الحق في الإضراب حق أصيل لا يمكن لأي تشريع أن يمنعه، مع التأكيد على الالتزام بالإطار القانوني دون التخلي عن هذا الحق”.

ويرى المتحدث أن “المسطرة المرتبطة بقانون الإضراب قد تجعل اتخاذ القرار أكثر تعقيداً، لكنها لا تلغي إمكانية خوضه متى اقتضت الظروف ذلك”، مشددا على أن “الإضراب سيظل خياراً مشروعاً للدفاع عن المطالب العادلة للشغيلة”.

وفي ما يخص باقي الفئات والتنسيقيات أورد النقابي نفسه أن “الحق في الإضراب مكفول لكافة المواطنات والمواطنين، رغم تمرير القانون دون توافق واسع، ما يحد من ممارسة هذا الحق بالنسبة لبعض الفئات، وخاصة التنسيقيات”.

وختم فيراشين قائلا: “معركة الدفاع عن الحق في الإضراب ستظل مستمرة، باعتبارها جزءاً من النضال المشروع الذي تخوضه القوى النقابية ومكونات المجتمع من أجل صيانة الحقوق والحريات النقابية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • العلمي5956
    الخميس 20 نونبر 2025 - 13:13

    كل المشاكل منتوج قح للنقابات برمتها.
    منذ زمن بعيد النقابات و هي لا تعمل شيء سوى تسوية أوضاع رؤساءها و أتباعهم لاغراضهم الشخصية بل هناك من كان عرضة للطرد التعسفي دون أن تعير النقابة لملفه إهتمام و صال وجال في المحاكم لوحده الى أن يسر الله أمره.

  • فضالة
    الخميس 20 نونبر 2025 - 13:28

    على الحكومة أن تقوم بتنزيل قانون الاضراب وقانون النقابات لايمكن ان يبقى المواطن المغربي يعيش تحت رحمة نقابات تتصدى لمصلحة ملايين التلاميذ والمرضى ووو نقابات تنعدم فيها الديمقراطية الداخلية نقابات يسيرها المتقاعدون العجزة منذ عقود نقابات لايوجد مثيلا لها في العالم تنعدم فيها حس المواطنة .
    رب اجعل هذا البلد امنا.

  • مراقب من قريب
    الخميس 20 نونبر 2025 - 13:44

    النقابات خفت صوتها لأنها لمست بعضا من الواقعية في التطبيق والنزول لارض الواقع من طرف الحكومة للتواصل مع الناس،من بعد مطالب جيل Zتغيرت الامور نسبيا،ونتمنى الخير في المستقبل بحول الله.اذا كانت كل الأمور بخير وتحقق مايصبو اليه المغاربة من رخاء في الاقتصاد وجودة في الصحة والتعليم والامن والدخل الفردي والسكن… فلماذا ستحتج هاته النقابات؟؟؟؟!!!!!!!!

  • عمل
    الخميس 20 نونبر 2025 - 13:44

    الإضرابات أصبحت تشكل خطرا على حياة المواطن بسبب تلك القوانين التي تصل إلى عشر سنوات فما فوق فاللهم غير حالنا إلى الأحسن.

  • Salah
    الخميس 20 نونبر 2025 - 13:55

    عندما يفرج الشعب ليطالب بحقه في شوارع الدولة تخرج أبنائها العاقين بالأسلحة البيضاء و الأقنعة في الوجه و تأمرهم بتخريب الممتلكات و ارهاب الشعب ومن بعد تاخد بسجن الناس و في الأخير الكل يطلب السلم و يرجع الي معاناته

  • أحمد والعفريت
    الخميس 20 نونبر 2025 - 13:55

    لأن النقابات ذبلت وأفل نجمها وخفت بريقها… لم تعد النقابة بذلك الوزن والحمولة التي اكتسبتها في سبعينيات القرن الماضي.. نقابة اليوم مجرد سمسار مع الدولة ومسمار في نعل الشغيلة…

  • Fassi
    الخميس 20 نونبر 2025 - 14:29

    باعتباري باحثا في قانون الشغل أنا اسمي القانون رقم 97.15 بممارسة حق الإضراب: بالقانون التكميلي لممارسة حق الإضراب لأنه يتضمن 9 مواد تعاقب على بعض المخالفات التي تتخلل ممارسة هذا الحق وهو ما يشكل ثلث مواد هذا القانون، كما أن بعض المواد أتت مكررة وكان من اللائق الإحالة عليها عوض تكرارها كما أنه يعتبر الموظف والعامل خاضعين لنفس القانون مع ان الأول يخضع لظهير الوظيفة العمومية. بينما الثاني يخضع لعقد الشغل سواء أكان فرديا اوجماعيا ولعقد الشغل المنظم في إطار القانون الخاص، واشرب ما لاحظته بشأن هذا القانون هو سماحه للعاملات والعمال المنزليين بممارسة هذا الحق مع ان المادة 4 من مدونة الشغل تخرجهم من مجال تطبيقها، فبالله عليكم كيف لهؤلاء ممارسة الحق في الإضراب وهم ليس لهم لحد الآن اية نقابة تدافع عن حقوقهم، كما انني أتساءل عن مشروعية هذا القانون حيث صادق عليه 84 نائبا برلمانيا وامتناع 20 نائبا من أصل 395 نائبا، ولذلك ادعو إلى ضرورة مراجعة النظام الداخلي لمجلسي النواب والمستشارين باشتراط المصادقة بالبيت أعضاء المجلسين على الاقل ان لم يتم اشتراط الاغلبية المطلقة.

  • مواطن2
    الخميس 20 نونبر 2025 - 15:25

    لا اقصدالاساءة ابدا ..لكن في بلادنا امور لا تفهم على الاطلاق. من بينها كثرة الحديث عن الاضرابات..وكانها جزء من العمل.ليس هناك اي مغربي يرغب في اية وظيفة ولا يعلم عنها شيئا. والكل يستعمل الحاسوب كما يشرب الماء. الدولة تعلن عن وظائف يتقدم اليها عشرات الآلاف من المترشحين بعدما عرفوا عنها كل صغيرة وكبيرة..من الراتب الى كيفية الترقي الى كل الجوانب المتعلقة بها. والى حد التقاعد ..وعند التوظيف تتبخر كل تلك المعلومات ويبدأ الحديث عن الاضرابات..وكانها جزء من الوظيفة.قبل التوظيف يكون هم العاطل هو النجاح في المباراة..بعد التوظيف يبدأ مسلسل البحث عن امور اخرى..لا انتقد احدا هو تعليق بقصد المشلركة فقط….

  • chihabmami
    الخميس 20 نونبر 2025 - 15:53

    هذا هو الهدف الذي كانت تسعى إليه الدولة مند عقود وهو تقزيم دور النقابات والاحزاب وبالتالي بدأت في التضييق على الحريات مثل القانون اللعين الأخير الذي أصبح ساري المفعول الآن المغرب يعيش فراغا قاتلا لا نقابات ولا أحزاب مما سوف يفتح المجال نحو التطرف وهذا هو الخطر الحقيقي الذي سوف يهدد البلد مستقبلا

  • الكرماح المتقاعد
    الخميس 20 نونبر 2025 - 16:00

    خفوت الاضراب بدأ عندما سن الفقيه ..العمل مقابل الأجرة..الاقتطاع قلص نسب الاضراب ما افقدها الصراصير ..ان تضحي بيوم او يومين عمل ليس بالامر الهين لدى من يرى في الاضراب يوم راحة جابها الله!!!الاضراب من اجل الحق في الاضراب .

  • larbi
    الخميس 20 نونبر 2025 - 20:32

    تراجع حدة الإضراب إشارة مجتمعية حسنة وصحية. شيء موجود خصوصآ بالدول “الأنكلوساكسونية” . عامل سيشجع الإستثمار وخلق فرص الشغل في بلدنا. وهناك دول عديدة عاشت نفس التجربة ونجحت. والله الموفق.

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 1

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 9

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 6

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء