الإفطار في رمضان

الإفطار في رمضان
الأربعاء 25 فبراير 2026 - 22:49

يعتبر موضوع الإفطار العلني، أو غير العلني، في رمضان، من القضايا التي أصبحت تستأثر ببعض الاهتمام، بمناسبة حلول شهر الصيام، وتتفاوت حدة الحديث، أو الجدل بالأحرى، بين الأطراف المتدخلة في هذا النقاش، الذي سرعان ما يتحول إلى خلاف اعتقادي، لا يخلو من تشنج وشدة. بصدد هذا النقاش الذي أصبح يتجدد كل عام، يمكن الإدلاء بالملاحظات التالية:

أولا: مبدئيا يعتبر النقاش المجتمعي للقضايا أمرا حيويا، يعني وجود منسوب معين من الحياة الفكرية داخل المجتمع، على أن يتجه هذا النقاش إلى احتضان القضايا الرئيسة، التي تهم المصالح الحيوية للمواطنات والمواطنين، وتساهم في الرقي بمستوياتهم الفكرية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، فما أكثر النقاشات، أو الصراعات بالأحرى، التي تبتعد عن هذا المنحى، وتغرق في هوامش وحواشٍ، لا تفيد إلا أصحابها المعنيين بما فيها، وما هي له.

ثانيا: الصيام شعيرة تعبدية تهم المؤمنين بها، اقتناعا وإيمانا، إذ لا فائدة لصيام غير مؤسس على علم ويقين، ولا مصلحة للشرع في صوم الصائمين أو إفطار المفطرين، فهذا شأنهم الذي يهمهم وحدهم، ويفيدهم متى صح اعتقادهم. بهذا المعنى، لست أدري لماذا يصر بعض المفطرين في رمضان على الإعلان عن فطرهم ضدا على الصائمين، ولماذا، بالمقابل، يتضايق بعض الصائمين من إفطار المفطرين ويتعقبونهم أحيانا. يبدو الأمر أقرب إلى إثارة معارك غير ذات موضوع، فالطرفان معا يبتعدان عن آداب هذه الشعيرة، سلبا وإيجابا.

ثالثا: إن ممارسة الشعائر التعبدية تتطلب حدا معقولا من العلم بموضوعها، وتتطلب مستوى مقدرا من الإيمان بها، وهذا دور العلماء والفقهاء الذي لا يقومون به على الوجه المطلوب، ويفضلون في كل عام تكرار نفس الكلام، بعيدا عن التحديات النظرية والفكرية التي يتم طرحها باستمرار. فإذا كان للصوم قيمته الشرعية بالنسبة للمؤمنين، فأين الصلاة، عمود الدين، التي لا يقيمها الكثير من الصائمين إلا في رمضان، وأين الزكاة التي تتعلق بحقوق الفقراء والمحتاجين، والتي تتم سرقتها منهم عيانا جهارا؟ إن الإسلام بداهة لا يقبل عبادة المقلدين، والذين لا يعرفون ما يفعلون، وإن الذي يصوم اعتقادا وعلما لا يهمه لو أفطر كل من في الأرض من الناس، لأنه يعرف طريقه جيدا، بالنسبة إليه على الأقل.

من هنا يبدو أن (الفصل 222) من القانون الجنائي، والمتعلق بتجريم الإفطار العلني في رمضان، سيصبح متجاوزا مع تقدم بلادنا نحو الدمقرطة، بالمعنى الفعلي للكلمة، فالذي يصوم لأن الناس يصومون ويستفزه منظر المفطرين ليس بصائم حقيقة، كما الذي يفطر بغاية استفزاز الصائمين هو الآخر ليس بمفطر، كلاهما يفكر في أشياء أخرى غير علمية ولا اعتقادية، وكلاهما يدفع بالمجتمع إلى مغالق وهوامش لا تفيد، ويبتعد به عن قضاياه الرئيسة، التي ينتظر أن يتعاون بصددها كل المواطنات والمواطنين، بغض النظر عن ألوانهم واختياراتهم الفكرية والاعتقادية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • MC
    الخميس 26 فبراير 2026 - 07:05

    “A man’s religion is his own business, but his public behavior is the business of the community”
    “دين المرء هو شأنه الخاص، ولكن سلوكه العلني هو شأن المجتمع.”
    (Socio-legal thinkers)

    “La cohésion sociale exige que l’individu s’efface parfois devant le rite collectif”
    “التماسك الاجتماعي يتطلب أن يتنحى الفرد أحياناً أمام الطقوس الجماعية.”
    Durkheimian Principle

    “Une société sans rites est une société sans âme”
    “المجتمع الذي بلا طقوس هو مجتمع بلا روح.”
    Saint-Exupéry

    أستاذي،
     أتفق معك في أن الصيام يقين قلبي، لكن الفصل 222 ليس قيدا على الضمير بل هو حارس للسكينة والاحترام الملزم لقدسية الشعيرة في الفضاء المشترك. إن الديمقراطية الحقيقية لا تعني القفز على خصوصيات المجتمع الثقافية، بل تعني تنظيم التعايش بما يحفظ هيبة المقادس ويمنع الاستفزاز المجاني بين أبناء الوطن الواحد. نحن مع تطوير الفكر، لكن دون التفريط في القوانين التي تمثل درعا للقيم الاجتماعية الأصيلة من كل تمرد غير مسؤول.
     “فحينما يتكامل ضبط القانون مع صدق التدين، نصل إلى مجتمع يعرف حق الخالق ويحترم مشاعر المخلوق.”

    ALHOCEIMA

  • amaghrabi
    الخميس 26 فبراير 2026 - 08:08

    مقال منطقي سيدي ابراهيم المحترم وبالتالي فلا من يعارض من يفطر في رمضان على حق ولا من يفطر علانية امام اخوانه المسلمين على حق وبالتالي هذين التفكيرين يبين الحقد الذي يحمله كل طرف على الطرف الاخر لان الصائم يريد ان يقهر ويرغم الغير الصائم على الصوم والغير الصائم يريد أن يستفز الصائم وكان من الاولى ان يسود الاحترام بينهما بحيث الصائم لا يهم من يفطر والمفطر يتجنب الافطار العلني وانما يفطر في داره او بعيدا على الانظار ان كان مسافرا.صراحة مع الاسف امتنا مازالت تناقش القشور والتي لا تهم المصالح الحقيقية لمجتمعنا الذي يعيش فقرا وبطالة وحالة اجتماعية مؤلمة ومجتمعنا ما زال يهتم بالمسائل الخاصة لكل فرد من اكتنا ويترك المصالح الحقيقية التي يجب ان تناقش من عيش كريم وتطبيب وتعليم وفساد اداري وفساد سياسي وووو ولا اعلم متى يفيق شعبنا من غفلته ويهتم باللب ويبتعد عن القشور

  • fassi
    الخميس 26 فبراير 2026 - 10:02

    يرى أحد الباحثين في الموضوع(الأستاذ أمين ) “أن القراءة المتأنية، التي تستحضر المعطيات الفقهية والتاريخية والسوسيولوجية، تكشف أن نص الفصل 222 من مجموعة القانون الجنائي لا يحرس عقيدة بقدر ما ينظم الفضاء العام داخل مجتمع يمنح لرمضان قدسية جماعية كثيفة. فالمسألة لا تتعلق بتجريم سلوك فردي، بل بضبط أثره العلني عندما يمس النظام الرمزي المشترك. ينص الفصل 222 على معاقبة من يُعرف باعتناقه الإسلام إذا تجاهر بالإفطار في نهار رمضان دون عذر شرعي.
    والعنصر الحاسم هنا هو العلنية، لأن تدخل القانون لا ينصب على الفعل في ذاته داخل المجال الخاص، بل على تحوله إلى خرق ظاهر للانسجام الجماعي داخل الفضاء العام. فالمجال الخاص يظل بمنأى عن التجريم، بينما يخضع المجال العمومي لمقتضيات الحفاظ على التوازن الرمزي للمجتمع.”

  • Lamya
    الخميس 26 فبراير 2026 - 11:16

    لكل بلد أعرافه و الحفااظ على جو رمضان في المغرب أصبح عرفا متوارث بحيث إذا سمح بالإفطار العلني فلن يكون هناك أشخاص معزولين لهم عذرهم, و إنما ستكون هناك تجمعات للإفطار العلني و ربما احتفالات و مدخنين في الشارع العام و تفتح المقاهي و المطاعم, فيحس المسلم و كأنه غريب في بلده

  • خالد-FSW101
    الخميس 26 فبراير 2026 - 13:59

    مقال قيم يحمل باقة من الحكم والعبر لمن يعتبر. ومع ذلك سيدي المحترم يجدر بنا أن نعيد الأمور إلى منبعها الصافي ألا وهو كتاب الله لأنه سبحانه وحده له الخلق والأمر وهو الذي فرض الصيام لا البشر. فلا يجوز التفريق بين الائتمار بالصيام وطاعة الله في سائر الأوامر المصاحبة لهذا العمل البر. ومن ذلك تيسيره عز وجل لذوي الأعذار بالإفطار دون قيود لعلمه المسبق أن المؤمنين لا يضرهم من أفطر لعذر أو حتى لمعصية لأنهم ليسوا منافقين بل يطيعونه تعالى إخلاصا له في علانيتهم وسريتهم ويحققون صفاء قلوبهم بإسلام الوجه له تبارك وتعالى وحده وتزكية لنفوسهم في هذا الشهر الفضيل بعيدا عن إكراه أي أحد أو فرض تدين معين أو إشغال الناس بما لا يزيدهم إلا ضغائن وشحناء هم في غنى عنها في أجواء الصيام والسكينة التي تعم العارفين بحقيقة الصيام. وقد صدق الرحمن إذ قال﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 105-المائدة.
    وقال سبحانه ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ 48

  • ناصر
    الجمعة 6 مارس 2026 - 11:39

    حبذا لو فهم الجميع الامر بهذا الشكل الخاص بذات الفرد ولا دخل فيه لاي احد اخر ولا يحق له ان يفرض ايمانه على الاخرين . وعلى الدولة ان تتعامل بنوع من الحياد اتجاه مواطنيها مؤمنين و غير مؤمنين وتبدأ بالغاء القانون 222 المجرم للافطار العلني وتسمح بفتح المقاهي والمطاعم والحانات كما هي مفنوحة المساجد والكنائس خلال شهر رمضان ليجد كل واحد ضالته ويسلك بما يرتضيه لنفسه و حسابه عند خالقه .

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 3

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب