الاعلانات التلفزيونية المغربية تبخس قدر المرأة وتمس بهيبة الدولة

الاعلانات التلفزيونية المغربية تبخس قدر المرأة وتمس بهيبة الدولة
الجمعة 4 يوليوز 2014 - 14:22

التضخم الاقتصادي نتجت عنه المنافسة وأضحت سببا لصناعة الإعلانات لتسويق المنتجات، هذه الصناعة استغلت وسائل الاتصالات لتحفيز المستهلك على الشراء وتم استخدام الصورة والموسيقى واللغة واللون لجعل المتلقي ينسجم ويقاد في غير وعي نحو المنتج .

المواطن البسيط العامي لا يناقش ولا يحلل ما هو بصدد مشاهدته ويقتصر على الاستهلاك و التقليد وبالتالي فالمفهوم السيميولوجي بعيد عن فهمه وهو يركز فقط على الاستقراء .

الاشهار يطرح المشاكل و ماذا ستؤدي إليه في حالة عدم حلها و قدم المنتج كحل وحيد ونهائي لها مع استعمال اسلوب تأكيدي أثناء توجيه الخطاب، يتجاهل الإعلان الحديث بكلام المنطق وتعم فيه اللهجة الساخرة وتتسبب في ايقاف مؤقت للذهن فيصبح بعدها المشاهد مشحونا برغبة ناتجة عن تأثره الشديد بالإعلان، كما أن تكرار هذا الاعلان يعزز هذه الرغبة ضنا من المستهلك أنها ستحسن وضعه و التالي فهو يتصور هذا المنتج مثاليا .

الملاحظ أن قنواتنا المغربية لم تراعي أدنى مقاييس احترام عقل المشاهد في تقديمها لإشهار عصري حداثي أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه تافه جدا، استعمال ممثلين معروفين وأغان و لحان مألوفة مع استخدام سيء للمرأة و جعلها وسيلة و أداة للاستقطاب وجذب الانتباه، وكأن اقتناء السكن مغزاه امرأة واستعمال منتجات التنظيف متوقف على المرأة، و كل ما له علاقة بالمطبخ هو من اختصاص المرأة…ستخدام المرأة للجذب يقلل من قيمتها لأنها تبدو كمستهلكة وليس كمنتجة أو مالكة أو ذات عقل مخطط، وأن ما تشتريه من سلع هو الذي سيجعلها تنعم بالجمال و الحب و النجاح و السعادة و أن استهلاك السلعة سيكسبها ثقة في نفسها و بالتالي فهي تتعامل مع ذاتها حين تشتري و ليس مع السلعة، أما الرجل فيعامل كأنه الحكم وهذا له انعكاسات خطيرة جدا على المرأة نفسها وعلى المشاهد عامة حيث تجعله سطحيا في التفكير وقاصرا في الفهم و يصبح مستلبا فكريا لأنه يخضع لأسلوب كولونيالية الفكر.

الاعلانات على قنواتنا تعزز الاستهلاك ملحقة أضرارا بالمستهلكين ، تركز على القشور و تخلق المشاكل الأسرية وتعطي قدوة سيئة للنشء وفي حين تناقش قضايا المرأة في المحافل العالمية يتناولها الاعلان بسطحية عبر التلفزيون، وهذا يجعلها تبدو بصورة نمطية منحطة ودونية، وبالتالي فجسدها معد وموجه نحو الاستغلال، و هذا فيه ظلم شديد للمرأة و فيه نشر للإنحلالات الأخلاقية تجريد للدور الفعلي للمرأة الذي يكمن في تربية الأجيال وبناء المجتمعات ونمائها.

وبما أن شركات الإعلانات لا تراعي هوية البلد وعاداته وتقاليده، ولا تحترم الشرائح المتلقية ولا تخدم الحقيقة و تصرف النظر عن القضايا العامة و تقدم المنتج بإسفاف و مبالغة فهي تمس مباشرة بهيبة الدولة.

فلماذا لا يتم التعامل مع الاشهار كجنس أدبي مستقل له قواعده و خصوصياته؟ و لماذا يركز الاعلان في التلفزيون المغربي على المرأة بغية التأثير على المشاهد ؟ وما مدى وعي المرأة بصورتها في الاعلان؟ وهل التلفزيون المغربي مدرك لكون الاعلانات التي يبثها عبر فضائياته تعبر عن هويته وثقافته؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الصقلي عبدالرخيم
    السبت 5 يوليوز 2014 - 10:36

    مقال جيد ينقل القارئ من مجرد متلقي سلبي الى محلل إيجابي ، الإشهار المغربي أصبح مقرفا بكل المعاتي واللغات والمقاييس ، إن المبالغة في تكرار الوصلات يصبح ذو أثر معاكس إذ ينفر المشاهد من المنتوج وما له علاقة به بل ينفره من المشاهدة ومن التلفاز برمته ، استبلاد المواطن وعدم احترامه واعتباره كصيد ثمين أو كحاوية لقادورات الانتاج الرذيء بتكرار الوصلة مباشرة بعد بثها بشكل مختلف او بوجوه مختلفة وفي اوقات لا تصلح احيانا لبثها كالسكن في الضحى ' الدوخة ' او كفوطة النظافة ' ما فيش بقع ' كل ذلك يبين البعد الكبير لاستراتيجية احترام المواطن وتقنية تمرير الخطاب عن عقلية القائمين على القنوات التلفزية
    شكرا الاستاذة غادة على فتح باب الاشهار في هذا الشهر الذي يصبح فيه اي الاشهار هو أهم مسلسل وفلم وبرنامج في التلفزة المغربية

  • driss
    السبت 5 يوليوز 2014 - 14:37

    كتب "بيير بورديو " في كتاب الهيمنة الذكورية أن الرجل يظهر اﻹختلاف البيولوجي بين الجنسين أي بين اﻷجساد الذكورية واﻷنثوية على أنها المبرر الطبيعي ﻷختلافات المبنية إجتماعيا …اﻹشهار يقدم المرأة على أنها ليست أكثر من منتوج قابل ﻷستهلاك لماذا لا ترى المرأة جمالها إلا بعيون دور اﻷزياء وما تنتجه أيدي المصميمين.ندعو المرأة الى نبد وتغيير هذه الرؤيا الدنيوية للمجتمع لها التنمية تستدعي اشتراك الطرفين .

  • طالب باحث
    الأحد 6 يوليوز 2014 - 02:17

    إذا علمنا ان الإشهار في المغرب يقوم على الأغاني والسخب والشطيح والفرجة فهذا لأن المتلقي المغربي متلقي كسول يعجبه الترفيه لحد الجنون. ولذلك لا تجد وسائل الإعلام أية صعوبة في ترويده.
    أما صورة المرأة في القنوات الرسمية ـ اقول الرسيمية وليس العمومية لما بينهما من فرق جوهري ـ فواضح أنها نتيجة عدة أسباب أولها النظرة الإستهلاكية للمرأة حيث هذه المخلوقة في المغرب تعامل كسلعة لا كإنسانة.الخ.
    أظن أن الإعلام يستغل الوضعية لمزيد من الربح المادي ومعه المعلنين الذين يغتنون وراء الإتجار بصورة المرأة. كما أن تلك المرأة ـ الممثلة ـ التي تقبل بالترويج لأي إشهار كيفما كانت طبيعته مسؤولة بدرجة كبيرة عن استمرار الحال على ما هو عليه.
    ما يثير تساؤلي هو كيف لم تحرك تلك النساء التي خرجن في وقفة أمام البرلمان ردا على تصرحات رئيس الحكومة ـ بغض النظر عن ما قاله ابن كيران ـ كيف لم تحركن ساكنا رغم أن صورة المرأة مشوهة خاصة في القناة الثانية ؟؟؟ أين هي تلك الوجوه المشهورة التي كانت تلغط أمام مبنى البرلمان ضد تصرحات رئيس الحكومة ؟ ألا تستحق ما تبثه القنوات الدفاع عن المرأة ؟ أو دفاع بتوجهيات

  • عبد الرحمن احميداني
    الثلاثاء 8 يوليوز 2014 - 06:37

    رمضان وطوفان الإشهار.
    يخيل إليك كأنك أمام قناة مختصة في الإشهار حين تجلس للإفطار أمام التلفاز في المغرب، سلسلة طويلة من الوصلات مملة بطولها ورداءتها، أغان وألحان واستعراضات بخسة القيمة. عند تغيير القناة في لحظة من اللحظات تحسب أن آلة التحكم قد تعرضت للتلف لأنك تقع على نفس الوصلة تماما. مستوى لغوي هابط إلى أسف الدركات. خليط من فرنسية وعربية ودارجة محرفة. مساحة الإبداع غائبة يحل محلها الصخب والضجيج المكرور والاستنساخ المجرور والهياج المسعور.
    تعرض التلفزة نصف ساعة لا تتجاوز حصة ما سوى الإشهار منها عشر دقائق وحتى في هذه المادة تحضر كل وجوه الإشهار وكافة تقنياته. ممثلون غير مؤهلين وحتى إن كانوا مؤهلين فإلى جانبهم من يقتصر دوره على تكدير الفرجة. كل هذا يجعلك تنتقل من الإشهار إلى الستكوم ومن الستكوم إلى الإشهار ولا تحس فرقا. لا تعرف للستكوم بداية ولا وسطا ولا نهاية. أليس من الحق والممكن أو الواجب أن تدرج بعض الدقائق للتوعية الصحية أو لأدعية الفطر والرفق بالمشاهد من الإشهار.

صوت وصورة
الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 14:45 4

الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04 4

ذكرى رحيل الحسن الثاني

صوت وصورة
نادية فتاح والرفع من الأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 11:44 10

نادية فتاح والرفع من الأجور

صوت وصورة
البواري ودعم الفلاحين
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 08:42 2

البواري ودعم الفلاحين

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30 3

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 6

لقجع وواقع الصحة بالمغرب