الاقتصاد غير المهيكل بالمغرب يشكل 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام

الاقتصاد غير المهيكل بالمغرب يشكل 30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام
صورة: و.م.ع
الجمعة 8 يناير 2021 - 05:00

قدرت دراسة نشرها بنك المغرب وزن الاقتصاد غير المهيكل بالمملكة بحوالي 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة منذ سنوات؛ من قبيل تخفيف العبء الضريبي، وتسهيل الوصول إلى التمويل البنكي، وتسهيل الإجراءات الإدارية.

ويأتي هذا التقدير في وقت سبق للمندوبية السامية للتخطيط أن أشارت إلى أن وزن الاقتصاد غير المهيكل سنة 2013 يناهز حوالي 11.5 في المائة.

أما صندوق النقد الدولي، فيشير إلى أن اقتصاد الظل يمثل 34 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.

الدراسة الجديدة الصادرة عن بنك المغرب، الأسبوع الجاري، أنجزها الباحثون كمال لحلو وهشام دغمي وفريدريش شنايدر بعنوان “وزن وتطور اقتصاد الظل في المغرب” تطرقوا فيها لتطور هذه الظاهرة في الفترة الممتدة من سنة 1988 إلى 2018.

واعتمدت الدراسة مقاربات عديدة لتقدير وزن الاقتصاد غير المهيكل، أخذاً بعين الاعتبار خصوصيات الاقتصاد المغربي؛ من قبيل هيمنة التعامل النقدي، وحجم القطاع الفلاحي، والتطور المالي.

وتشير خلاصات الدراسة إلى أن الاقتصاد غير المهيكل في المغرب عرف ثلاث مراحل تطور؛ الأولى تمتد من 1988 إلى 1998، حيث كان يمثل حوالي 40 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وما بين 1999 و2008 انخفاض إلى ما بين 32 إلى 34 في المائة، لينخفض إلى 30 في المائة ما بين 2009 و2018.

ولا يزال وزن الاقتصاد غير المهيكل في المغرب كبيرا مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حيث يسجل فيه متوسط 17.2 في المائة، ويقدر في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحوالي 25 في المائة في المتوسط.

وذكر الباحثون أن الإستراتيجيات المنفذة منذ بداية سنة 2000 أدت إلى تحسين البيئة المؤسساتية والاقتصادية والمالية، وساهمت في تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي بالمغرب؛ لكنهم أشاروا إلى أن استمرار هذه الظاهرة يتطلب إصلاحات هيكلية إضافية، لا سيما تلك المتعلقة بالتعليم والنظام القضائي والسياسة الضريبية وسوق الشغل.

وإلى جانب الآثار السلبية للقطاع غير الرسمي على الاقتصاد مثل هشاشة العمل وغياب شبكات الحماية الاجتماعية والتهرب الضريبي، فإن الأنشطة غير الرسمية تعيق إمكانيات النمو. كما أنها تحد من تراكم الرأسمال البشري الضروري لأي عملية تنموية، نظراً لأن العمل غير المهيكل يتميز عموماً بعدم احترام المقتضيات القانونية وغياب الحماية الاجتماعية، وبما أن اللجوء يتم إلى عمال أقل تأهيلاً فهم يقبلون على مضض كل الشروط.

إستراتيجيات مقترحة

يقترح الباحثون الثلاثة ضمن هذه الدراسة ثلاث إستراتيجيات من أجل خفض وزن القطاع غير المهيكل؛ الأولى تتمثل في “عدم فعل أي شيء” انطلاقاً من اعتبار القطاع مصدراً لخلق مقاولات جديدة يُمكن أن تصبح فيما بعد إلى مقاولات ناشئة.

وتشير الإستراتيجية الثانية المقترحة إلى “القضاء على القطاع غير المهيكل” من خلال سياسات تقوم على العقوبات؛ لكن هذا الخيار يبدي عليه الباحثون تحفظات، لأن تنفيذ هذه السياسة بطريقة متسارعة بدون تحديد الأسباب التي تدفع الناس إلى التحول إلى الاقتصاد غير الرسمي يمكن أن يؤدي إلى البطاقة والفقر والتوترات الاجتماعية.

أما الإستراتيجية الثالثة المقترحة، فتقوم على “دمج القطاع غير الرسمي” من خلال جعل الامتثال والتحول نحو القطاع الرسمي أكثر جاذبية، من خلال زيادة الفوائد والامتيازات المتاحة وتقليل التكاليف الضرورية لهذا التحول.

ويعتقد أصحاب الدراسة أنه من المناسب اعتماد سياسة “الجزرة والعصا” بالمغرب من خلال قيود وخصائص للقطاعات المعنية. واستناداً إلى الدروس المستفادة من التجارب الدولية، يفضل الباحثون تدابير دمج الاقتصاد غير المهيكل في القطاع الرسمي؛ من خلال إجراءات تحسين الإطار التنظيمي للشركات لكي يكون بسيطا ومناسبا لجميع مراحل حياة المقاولة، بدءا من إنشائها إلى خروجها من السوق.

وتؤكد الدراسة أن هذا التحديث المقترح للإطار القانوني للشركات يجب أن يشمل استخدام التقنيات الجديدة للمعلومات وتحسين جميع المؤسسات المعنية بالعمليات التنظيمية، بما في ذلك الحكومة والسلطات المحلية.

وتم الاستشهاد في الدراسة بتجربة البرتغال التي تعد واحدة من أفضل البلدان أداء من حيث إحداث المقاولات بفضل تقليل الوقت والتكلفة الضرورية لذلك. وقد بلغت هذه المكانة من خلال اعتماد خدمة تسجيل سريعة من خلال منصة رقمية تضم كل الإجراءات، بما في ذلك الضرائب والضمان الاجتماعي؛ وهو النهج الذي اتبعته بلدان أخرى مثل المكسيك والشيلي وإيرلندا.

وتقترح الدراسة أن يكون النظام الضريبي أداء لدمج القطاع غير المهيكل، من خلال نهج البساطة والتصاعدية وتقليل معدلات الضريبة وزيادة العبء الضريبي وفقاً لحجم الشركة؛ وهي سياسة نفذت بنجاح كبير في النمسا وكندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا.

أما فيما يخص مشكل التداول النقدي، فيستشهد الخبراء الثلاثة بحالة اليونان التي نجحت في الحد من هذه الظاهرة، من خلال إجراءات بسيطة وفعالة عبر التشجيع على عدم استعمال الكاش. وقد حددت هذه الدولة، سنة 2015، الحد الأدنى من المبلغ النقدي الذي يمكن أن يحصل عليه اليونانيون.

وحسب الدراسة، فقد أدى الإجراء سالف الذكر إلى تغيير عادات المستهلكين؛ وهو ما تجلى من خلال إجراء كل يوناني في نفس السنة 20 معاملة في المتوسط عبر البطاقة البنكية مقارنة بـ8 فقط سنة 2014، وبلغ حجم التداول الناتج عن الدفع بالبطاقة حوالي 818 أورو لكل مواطن سنة 2015، مقابل 428 يورو سنة 2014.

أما بولندا فقد أنشأت سنة 2017 صندوقاً بقيمة 170 مليون دولار لدعم الدفع عبر الآليات الإلكترونية في القطاعات القائمة على النقد تقليديا. وقد نتج عن هذا الإجراء إنشاء 212 ألف محطة جديدة؛ وهو ما يمثل زيادة بـ90 في المائة، خصوصاً في الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم العاملة في قطاعات البيع بالتقسيط والفنادق والنقل.

الاقتصاد غير المهيكل الناتج الداخلي الخام بنك المغرب دراسة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • كمال إسبانيا
    الجمعة 8 يناير 2021 - 05:29

    يجب إصلاح أسواق الجملة وهيكلتها واستخلاص الضرائب فيها بطرق عصرية .. حتى تستفيد الدولة .

  • تحول اجتماعي حتمي
    الجمعة 8 يناير 2021 - 05:39

    الدراسة مفيدة والاقتراحات التي اتت بها يمكن الاستءناس بها.. لكن القطاع غير المهيكل في المغرب هو نتاج لتحول المجتمع المغربي من مجتمع قروي في اغلبه.. حيث انه بعد الاستقلال كانت نسبة 80 بالماءة من المغاربة يقطنون البادية مع طريقة تقليدية في العيش.. اما اليوم و بعد اكثر من نصف قرن من التطور فان حوالي 70 في الماءة من المغاربة اصبحوا يعيشون في المدن.. مع انه لازالت فءة منهم تحب الفوضى و التحايل على القانون و معاكسة قيم التمدن.. وهي التي تنشط في القطاع غير المهيكل.. لكن التاريخ و التجربة اظهرت انه كلما زاد تطور المغاربة و تمدنهم و زاد مستواهم التعليمي و الثقافي.. كلما تقلصت نسبة القطاع غير المهيكل.. اي ان القضية ايضا قضية وقت.. و الدليل انه في الثمانينات كان الاقتصاد غير المهيكل يمثل 60 في الماءة وتقلص في نهاية التسعينات الى 40 بالماءة.. و هو اليوم في حدود 30 بالماءة.. ورغم ان الرقم مازال كبيرا الا ان التحول الاجتماعي و القانوني و الاقتصادي بطبعه تحول بطيء.. وهذا لا يمنع من سن سياسة ارادوية لتسريع تحول هذا الجانب غير المهيكل الى التتنظيم و اداء الضراءب من اجل النهوض ببلدنا الحبيب..

  • مواطن غريب
    الجمعة 8 يناير 2021 - 06:27

    القطاع غير المهيكل موجود بسبب الفساد أعرف أناسا يعملون ودخلهم من تلك الأعمال جيدة مثل حرفيي الزليج والنجارين والجبس… عندما أسألهم علاش ماديروش شركات باش طورو الأعمال ديالكم كيقولو لي واش نديرها باش نخلص الضرائب باش يمشيو يتفطحو بيها المسؤولين الكبار باش تمشي تسرق نضرب أنا تمارة على ود واحد ناعس فلبيرو كليماتيزي فأجد أن لديهم الحق

  • Jdist
    الجمعة 8 يناير 2021 - 07:13

    غريب أمر الدولة، ماتقصده ب “هيكلة الاقتصاد” هي أن تبدأ فئة الحرايفية البسطاء والتجار المتوسطي الدخل في دفع الضرائب. ومادا تمتح بالمقابل؟ لاشيء.
    فعلى سبيل المتال كحل لدفع البسطاء للانخراط في ما يسمونه بالاقتصاد المهيكل قدمو بطاقة المقاول الداتي، والتي هي بالمناسبة ليست فكرة أصلية بل نسخ ولصق للنمودج الفرنسي متل باقي القوانين التي تأتي بها الحكومة. ولكن مامنافع بطاقة المقاول الداتي؟ منفعتها هو أنك تدفع تمن الضرائب، فقط. لاتغطية صحية، ولادعم مادي، ولادعم ضد الافلاس، قالو أن الدولة تقر قرض 15 000 درهم لحاملي البطاقة في فترة كورونا، وحينما تدهب للبنك يقولون لك لم نتوصل بشيء.
    على الدولة أن تعلم أن الحرايفي أو الانسان البسيط الدي يصارع بأيديه وأرجله كي يحصل على دراهم معدودة لم ولن يدفع للدولة ضرائب من دراهمه القليلة دون أن تعطيه أي مقابل وأدناه التغطية الصحية. لأنه عندما لايجد درهما ليشتري به الخبر، لن تشتريه له الدولة.

  • البيضاوي
    الجمعة 8 يناير 2021 - 09:20

    هذه هي المفارقة الغريبة اقتصاد غير مهيكل يشكل ثلث الاقتصاد الوطني تقريبا بينما الاقتصاد المهيكل يتم الضغط عليه ضريبيا بشتى الطرق حتى اصبح البعض منهم خاصة اصحاب المقاولات الصغرى في دائرة الافلاس ! و أغلبهم سيسقطون في البطالة أو يتجهون للقطاع غير المهيكل

  • جواد
    الجمعة 8 يناير 2021 - 09:20

    غير كدوب مكيسعدو والو كتمشي اتخد كريدي باش ادير مقاولة تبعد من القطاع غير المهيكل كيديرو ليك العصا فرويدة كترجع فحالك انا طلبو لية الضمنات ورجعت فحالي النوار احسن

  • سفيان الهولندي
    الجمعة 8 يناير 2021 - 09:59

    لا تنسوا بأن المغرب من بلدان العالم الثالث والناس اكثر من 30 في المئة أمي وزد على ذالك البطالة والتفقير للمواطنين لأزيد من 60 سنة واما الهدر والإنقطاع المدرسي احدث بلا حرج ورغم كل هذه الاسباب تريدون اقتصاد مهيكل .

  • 30 %
    الجمعة 8 يناير 2021 - 10:20

    كنا نعرف هذا الرقم منذ الثمانينات ونحن طللي جامعيين.

  • مغربي
    الجمعة 8 يناير 2021 - 11:46

    يمثل الاقتصاد الغير مهيكل 30% من الناتج الداخلي للمغرب.
    فيما الضرائب مجموعة تمثل 27% من الناتج الخام .
    وهاذ 27% لا يمثل فيها الدخل الضريبي للاقتصاد الغير مهيكل سوى 5% مفارقة عجيبة يملكون 80 % من الثروة .
    من الآن وجب وضع جدول للمهن .
    السنايك 2000درهم في السنة فورفي برخصة تجدد تلقاءيا بعد تادية ما بالدمة تجاه الضراءب .لي بغا يزيد ولي ما بغاش يترك المهنة لغيره.
    بقال.2300 درهم للسنة فورفي…..
    نجار 3000درهم
    مول الحرشة.1500درهم
    كاسكروط.500 درهم.
    بشارة أو حريرة.1000درهم
    والفلاحالذي يملك الأرض كل حسب القطعة الأرضية.
    وباءع ومشتري الأغنام والابقار.والاحصنة 10000درهم ارباحهم خيالية ولكم أن تألو عن ما كانو يملكون وما اصبحو يملكون خلال سنوات قليلة.

  • سالم
    الجمعة 8 يناير 2021 - 12:03

    شكون لدار القطاع غير المهيكل.تيخدم انسان فشي شركة تيتسغلوك كل الاستغلال ساعات العمل الطويلة اجرة قليلة لا تغطية صحية ولا والو زيد عليها عدم احترام.
    بالنسبة الحرايفية بغيتي تفرض الضريبة .هاد حرايفي كاين لوقفات خدمتوا عام هاد ما كاين اعطاه حتى درهم .إدماج تيكون شحال من حاجة.
    شوفو غي شحال من شكاية مسجلة ضد شركات .غادي اعطيكم اخبار زيد عليها شحال من واحد خدم فشركة 15 سنة لا ضمان لا والوا

  • Karim
    الجمعة 8 يناير 2021 - 12:49

    L’informel au Maroc c’est minimum 50% suffit de faire un tour dans les marchés au puce en tête celui de derb ghalaf. Des milliards de DH perdu chaque année par l’état

  • الحاجة
    الجمعة 8 يناير 2021 - 14:14

    خاص تقنن الحشيش و تشوفو ديك ساعة القتصاد الغير مهيكل يولي قل من 10%

  • بلعوت
    الجمعة 8 يناير 2021 - 15:04

    لا يمكن إصلاح كل شيء دفعة واحدة، يكفي التركيز على قطاع الصحة والتعليم، أكثر ما نحتاجه في هذه الأوقات

  • sarah
    الجمعة 8 يناير 2021 - 18:01

    Allemagne : Retrait des poivrons marocains pour forte concentration en pesticides
    ألمانيا: سحب الفلفل المغربي للتركيز العالي للمبيدات

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 2

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة