الانتصارات المغربية تغرق البوليساريو في خطابات تهدئة الجبهة الداخلية

الانتصارات المغربية تغرق البوليساريو في خطابات تهدئة الجبهة الداخلية
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 2 دجنبر 2024 - 13:00

دفعت التحولات الإقليمية والدولية الأخيرة التي شهدها ملف النزاع في الصحراء، وترجيح كفته لصالح المغرب والمبادرات السياسية التي يطرحها لتسوية هذا الصراع، جبهة البوليساريو إلى التهديد بتصعيد الحرب ضد المملكة، إذ أشار بشرايا حمودي بيون، المسمى “وزيرا أولا في حكومة جمهورية تندوف”، إلى أن “الوسيلة الأساسية أمام الجبهة هي تصعيد الحرب وتحريك الصحراويين نحو النضال، إضافة إلى تعزيز السياسة الداخلية والعمل على الجبهة الدبلوماسية”، بتعبيره.

وأضاف المسؤول الانفصالي، في حوار مع أحد المواقع الإلكترونية التابعة للبوليساريو، أن “الأهم في الحرب ليس الأسلحة، فهذه الأخيرة لا قيمة لها بمفردها، بل إن الأهم هو من يقاتل”، على حد قوله، منتقدا في الوقت ذاته الدعم الأوروبي، خاصة الإسباني والفرنسي، للمملكة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.

وتأتي هذه التصريحات التي اعتبرها مهتمون تحدثوا لهسبريس في هذا الصدد مجرد خطاب لتهدئة الجبهة الداخلية وترجمة لحالة اليأس الدبلوماسي التي يعيشها داعمو الطرح الانفصالي في المنطقة، في وقت يتزايد الضغط الدولي على جبهة البوليساريو، إذ تتبنى العديد من الدول مواقف مؤيدة لمغربية الصحراء، بينما تواصل الرباط تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول الكبرى وحشد الدعم لموقفها، وهو الوضع الذي لم يستبعد بعض المراقبين أن يدفع الجزائر، راعية الانفصال إلى البحث عن مخرج لمحاولة قلب موازين القوى لصالحها، بما في ذلك التصعيد العسكري ضد المغرب.

تعليقا على ذلك قال جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، إن “تصريحات من يُسمى الوزير الأول في الكيان الانفصالي حول تصعيد الحرب ضد المغرب تعكس شعورًا واضحًا بالإحباط، بالنظر إلى التحولات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية التي أصبحت تصب في مصلحة المغرب”، وزاد: “هذه التصريحات ليست الأولى لمسؤولي البوليساريو، الذين يلوحون دائمًا بالتصعيد العسكري، الذي لم يعد له تأثير يُذكر على مجريات الأحداث، في ظل التفوق العسكري الواضح للمغرب وتأمينه الجيد للجدار الأمني الفاصل بأحدث التقنيات والمعدات العسكرية والحربية”.

وأوضح القسمي، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “إشارة المسؤول في البوليساريو إلى عدم فائدة الأسلحة بمفردها تعكس إدراكًا واضحًا لضعف الموقف العسكري للبوليساريو مقارنة بالجيش المغربي”، مشددًا في الوقت ذاته على أن “هذا التهديد الجديد من قبل جبهة البوليساريو يتناقض مع القوانين الدولية، ومع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إيجاد حل سلمي ودائم لقضية الصحراء، خاصة قرارات مجلس الأمن”.

وبيَّن المتحدث ذاته أن “اتهام أوروبا بالتماهي مع المغرب، وخاصة فرنسا وإسبانيا، يعكس استياء البوليساريو من تغير مواقف الدول الأوروبية من هذا النزاع، إذ شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا في مواقف الكثير منها، بحيث أصبحت أكثر دعمًا للموقف المغربي، وترى فيه شريكًا إستراتيجيًا بفضل دوره الحيوي في ملفات وقضايا هامة، كالأمن والهجرة والطاقة”.

وخلص الباحث نفسه إلى أن “تصريحات المسؤول الانفصالي تعزز من قراءة نية الجزائر جر المغرب إلى حرب، كما صرح بذلك وزير الخارجية المغربي”، مردفا: “الجزائر هي التي توفر للبوليساريو الملاذ الآمن والسلاح، في تهديد مباشر للمغرب”، ومسجلًا أن “ما تتعرض له الجبهة ومن يمولها من اندحار وهزائم في العديد من الجبهات لصالح المغرب قد يجعل النظام الجزائري يقدم على حماقة جر المنطقة إلى حرب قد يراها مخرجًا من الوضع الذي حُشر فيه”.

مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، قيادي عسكري سابق في جبهة البوليساريو، أورد في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أنه “لا جديد في خطاب البوليساريو ومسؤوليها، باستثناء المبالغة في الطرح باستخدام مصطلح التصعيد، الذي تراد منه طمأنة الداخل وتنبيه الخارج بما لم تحققه بندقية الجبهة ميدانيًا، بزعم أن البوليساريو عادت للحرب منذ أربع سنوات”.

وتابع ولد سيدي مولود: “صحيح أن خيار الجبهة منذ 13 نونبر 2020 كان التنصل من اتفاقية وقف إطلاق النار، احتجاجًا على ضم المغرب منطقة الكركرات خلف الحزام، غير أن الظروف الإقليمية والدولية مازالت لا تسمح بأن تتجاوز حرب البوليساريو المعلنة حدها الحالي منخفض الشدة، في انتظار وقوف الجزائر على قدميها اقتصاديًا وسياسيًا بعد الحراك، أو حدوث تغييرات على الساحة الدولية ترفع من أرصدتها المتدنية دبلوماسيًا”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “خيار الدخول في حرب لا يخدم الجزائر ولا المغرب على المدى القريب، بحكم انشغال كل منهما بمشاكله التنموية والاجتماعية”، معتبرًا أن “ما تقوم به الجبهة والجزائر هو الحفاظ على مشروعية الرصاص إلى حين نضوج ظروف الحرب أو السلم”؛ كما اعتبر أن “الجزائر والمغرب لا يريد أي منهما أن يكون السباق لإطلاق الرصاصة الأولى، رغم أن يد كل منهما على الزناد، وسباق التسلح على أشده”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • مواطن أفريقي
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 13:19

    أوروبا تتماهى مع مصالحها لا غير، ولا بديل عن بناء أوطاننا معا والباب سيظل مفتوحا في وجه المغرر بهم في غياهب المشاريع البوخروبية التبونية المنفصلة تماما عن الواقع..

  • Mounir
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 13:23

    هذه فرصة جيدة لتجربة بعض الاسلحة التي تم تصنيعها في المغرب كدرونات الانتحارية ودرونات تحديد الاهداف مما يفتح باب التصدير الى دول صديقة للمغرب مثل مالي والجنرال حفتر

  • med de laayun
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 13:36

    من سيعوض الكبرنات عن خسائراهم طيلة نصف قرن من الزمان وهم يؤدون الفواتر من اسلحة ومقرات دبلماسية وشراء الأصوات من ج افريقيا وناميبيا وزمبابوي وكوبا وووو ولوبيات في امريكا واسبانيا وفرنسا انها مليارات الدولارات كانت ستكون الجزائر أفضل من دبي والدوحة لكن سياسة العسكر افلست شعبها ونبض النفط في عدة مناطق والباقي اخدته فرنسا واسبانيا و المانيا والبرتغال لعلهم يعترفون لهم بالقيطة لكنهم اداروا ضهرهم لهم ماهده المصيبة العصمى التي حلت بهم

  • مغربي 25
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 13:50

    بفضل هذه الجبهة الإنفصالية صنيعة الجزائر ما كان للمغرب أن يتطور و يبحث عن آليات البناء و التصنيع و الشراكات الدولية و ما كان للجزائر أن ينكمش اقتصادها و تحارب نفسها بنفسها و تجمع حولها الملايين من الجوعى و المصطفين بالطوابير الضخمة …
    فلتستمر الجزائر في هذا النهج التخريبي لمجتمعها و هو بالمقابل عامل تنمية متزايدة في وطننا و اقلاعا حقيقيا نحو التقدم .

  • bbasmala4
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 14:17

    جمهورية تندوف تتخبط خبط عشواء و أسطوانتها أصبحت مشروخة و الجزائر تورطت بدعمها لهذا الوهم و أضاعت الشعب في ثرواته لما يقرب 50 عاما و ما من هم رجل رشيد

  • Anakonda
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 14:21

    حان الوقت ليطالب المغرب بتصنيف الكيان منظمة إرهابية و الجاء زاءر دولة مارقة راعية للإرهاب و النعرات الانفصالية في الصحراء و الساحل…سرطان افريقيا وجب اقتلاعه من الجذور.

  • لحمام
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 14:42

    انتصارات المغرب نقولها حتى لم يبقى الحديث عن مشكل الصحراء اما مادامنا نتحذث عن اعتراف هده الدولة بمغربية الصحراء وسحب تلك الدولة اعترافها بالبوليساريو فلن توهمو الشعب بالانتصار كفانا استهتارا

  • حسن انجلترا
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 15:31

    العداوة بين المملكة المغربية والحارة الشرقية لن تتحسن الى بزوال النظام العسكري الذي تورط في قضية الصحراء المغربية من ماما فرنسا واسبانيا حتى لا تتوحد الدول المغاربية وتصبح تكتلا يضايق وينافس الدول الأوروبية. المغرب منتصر دبلوماسيا ةسباسيا واقتصاديا على الجارة الشرقية ولا استبعد انتصاره اذ قام الجنرالات العجزة الى المغامرة وشنو حربا على المملكة لان المغرب لا يتكلم بل يعمل صامتا وله العتاد والقدرة العسكرية وأصدقاء وفيين لهزم النظام العسكري الديكتاتوري.

  • حسن
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 16:33

    كلمة الحرب ساهلة في النطق و ثقيلة في الواقع يالمرتزق المغرب في صحراءه و من يجرء عل الاقتراب فمصيره جهنم وبئس المصير

  • مغربي وافتخز
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 19:03

    بالله عليكم يا حكام الجزائر … اليس من العيب و العار ان يقتل المغربي شقيقه الجزائري او ان يقتل الجزائري شقيقه المغربي وبدون فائدة ….الصحراء مغربية و ستبقى مغربية… وانتم تعرفون انها مغربية و تعلمون حق العلم ان المغاربة قد يموتون كلهم من اجل وحدتهم الترابية….تعقلوا
    و ترزنوا و استيقظوا…

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 6

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 7

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 19

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع