البحر المتوسط مقبرة جماعية للمهاجرين

البحر المتوسط مقبرة جماعية للمهاجرين
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 18 مارس 2026 - 16:30

تجرف المياه الجثث، يوما تلو آخر. مكالمات الأقارب الهاتفية لا تتلقى ردا. خيام المهاجرين تصبح مهجورة بين عشية وضحاها.

يختفي المهاجرون الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بأعداد كبيرة، ضمن ما يعرف بـ”حطام السفن غير المرئي”؛ ولكن الحكومات المسؤولة عن البحث والإنقاذ تحجب المعلومات بشأن ما تعلمه.

وتمثل الأشهر الأولى من سنة 2026 البداية الأكثر دموية لأي سنة بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون عبور البحر المتوسط، حيث تأكد فقدان 682 شخصا حتى 16 مارس الجاري، وهو عدد غير مسبوق، حسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة؛ ولكن عدد الضحايا الحقيقي بالتأكيد أعلى بكثير من ذلك.

وتواجه جماعات حقوق الإنسان صعوبة متزايدة في التحقق من حصيلة الضحايا، حيث تقيد إيطاليا وتونس ومالطا بهدوء من المعلومات بشأن عمليات إنقاذ المهاجرين وحطام السفن على طول الطريق الأكثر دموية في العالم. وتظهر بالكاد أخبار المهاجرين في عناوين الأخبار، ويرجع ذلك جزئيا إلى الافتقار للشفافية الذي يمنع الصحافيين من التأكد من التقارير.

وقال ماتيو فيلا، الباحث الذي يركز على الهجرة وبيانات المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، “إنها استراتيجية صمت”.

وأطلقت منظمة اللاجئون في ليبيا ومنظمات حقوقية أخرى تحذيرات منذ أواخر يناير الماضي، حيث سجلت فقدان أكثر من 1000 شخص بعدما ضرب إعصار هاري المنطقة. ولم تؤكد السلطات أو تنفى أو تصحح هذه التقارير.

وفي الأسابيع التي تلت الإعصار، جرفت المياه أكثر من 20 جثة متحللة في إيطاليا وليبيا؛ في حين تم رصد أشلاء بشرية طافية في وسط البحر.

وبالنسبة لأسر المهاجرين المفقودين، فإن عدم معرفة مصير أحبائهم أمر مؤلم.

وقال جوزيفوس توماس، المهاجر من سيراليون والمعني بشؤون المجتمعات في مدينة العامرة الساحلية في تونس، لوكالة أسوشيتد برس (أب): “يتعين على أوروبا أن تدرك أن هؤلاء الأشخاص الذين غرقوا لديهم أسر ولديهم أحلام ولديهم مشاعر”.

وحتى وكالة الهجرة الأممية أصبحت غير قادرة بصورة متزايدة على التحقق من عدد المهاجرين الذين يلقون حتفهم في ما يعرف بـ”حطام السفن غير المرئي” بسبب تزايد ندرة المعلومات.

وقد جرى تسجيل ما لا يقل عن 1500 حالة فقدان لمهاجرين العام الماضي، ولم يتسن للمنظمة الدولية للهجرة التحقق من مصيرهم، حسبما قالت جوليا بلاك، التي تقود مشروع المهاجرين المفقودين بالمنظمة.

ولم يعد بإمكان الكثير من المنظمات الإنسانية التي كانت تسد في السابق بعض الثغرات المعلوماتية القيام بذلك بسبب الموجة العالمية من خفض التمويل والقيود الحكومية في أنحاء المنطقة.

وقالت بلاك: “نشهد قيودا على وصول المؤسسات الإنسانية؛ وهو ما لا يعد أمرا صحيحا. والآن نرى قيودا على المعلومات”.

وسألت وكالة أسوشيتد برس (أب) أكثر من مرة السلطات في تونس وإيطاليا ومالطا عن سبب عدم مشاركتها المعلومات المتعلقة بعمليات إنقاذ المهاجرين في البحر وما هي سياستها؛ غير أن الوكالة لم تحصل على أية إجابة.

وعلى مدار الأعوام، قلصت السلطات في البحر المتوسط تدريجيا من المعلومات المتعلقة بالمهاجرين؛ ولكن صمتها كان أكثر وضوحا في أواخر يناير الماضي، بعدما أدى إعصار هاري إلى هطول أمطار غزيرة وهبوب عواصف تسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة وارتفاع أمواج البحر لمسافة 9 أمتار.

ووفقا لمعلومات من منظمة اللاجئين في ليبيا، التي تم جمعها من مهاجرين في تونس وأقاربهم، فإن المئات غادروا من مدينة صفاقس التونسية واختفوا.

واعترفت المنظمة بأنه من الصعب الحصول على معلومات دقيقة، “لأنه لا يوجد نظام مركزي يسجل عمليات المغادرة والخسائر أو عمليات انتشال الجثث”؛ ولكنها حذرت من أن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة.

وقد أرسلت وكالة (أب) خمس رسائل إلكترونية إلى قوات خفر السواحل الإيطالية سعيا إلى الحصول على معلومات بشأن المفقودين وجهود البحث؛ ولكنها لم تتلق أي رد.

وقالت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس”، التي تساعد الدول في مراقبة الحدود لوكالة (أب)، إنها رصدت ثمانية قوارب تقل نحو 160 مهاجرا ما بين 14 و24 يناير الماضي عندما وقع الإعصار. وقالت إن السلطات الإيطالية أنقذت ستة قوارب؛ ولكن لا يزال لم يعرف مصير القاربين الآخرين.

ويذكر أن السلطات التونسية كانت، حتى منتصف 2024، تعلن بصورة دورية عدد المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، رغبة منها في أن تظهر لشركائها الأوروبيين التزامها باتفاق 2023 لخفض عدد المهاجرين مقابل الحصول على مساعدات مالية. ولكن أعقب الاتفاق قمع وحشي للمهاجرين على الأرض؛ مما أدى إلى احتجاز الآلاف أو تركهم في الصحراء.

كما اعتادت قوات خفر السواحل الإيطالي تقديم بيانات شهرية بشأن المهاجرين الذين تم إنقاذهم. وبعد ذلك، أصبحت التقارير الشهرية تصدر كل ربع عام؛ قبل أن يتوقف إصدارها كليا في عام 2020.

وهذا العام، لم تقدم قوات خفر السواحل الإيطالية أية بيانات صحافية متعلقة بالهجرة؛ على الرغم من وصول نحو خمسة آلاف إلى الشواطئ الإيطالية، وفقا لبيانات وزارة داخلية هذا البلد الأوروبي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • idam
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 16:34

    و السؤال الاكبر هو لماذا يهاجر الانسان و ترك بلده و كما يقول المثل المغربي حتا مش ماكيهرب من دار العرس.

  • abdslamati
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 16:41

    اغلبهم من الجزائر بلد الغاز والثروات وشعبها لم يعد يستحمل من يحكمها من 1962

  • ben
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 17:03

    الهجرة معضلة كبيرة، خاصة أن البلدان التي نهاجر إليها غير مرغوبين فينا، والأزمات تتفاقم من كا جهة. وحتى العيش في أوروبا لم يعد كما قبل يحقق الأمنيات أو العيش الكريم.بل هو مصيدة لأغلب المهاجرين. فالظروف المعيشية لم تعد سهلة وصناديق المساعدات فارغة، الكل يشتكي .أما الزيادات فلم تعد تتوقف. المهم كما أظن أن العمل الذي يقوم به المهاجر لوقام به في المغرب بكل تفان وإتقان فأنا أجزم أنه سيحقق الكثير في حياته.

  • pour Idam
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 17:09

    السؤال الكبير و لمادا اشخاص يتقاتلون من اجل الدراسة او التكوين المهني واخرون باردين الاكتاف والدماغ ؟
    باختصار لمادا اناس ناجحون دراسيا واجتماعيا واقتصاديا واخرون كسالى وفاشلون ؟ الاعتماد على الاخرين والوزيعة فابور لا توجد في اي مكان في العالم ومعلوماتك اوروبا اصلا البطالة وصلت دروتها وأغلب المهاجرين السريون خاصة يعيشون حياة ضنكى ينامون تحت القناطر ياكلون من القمامات ومطاردون من طرف الامن هل هاته حياة تستحق الموت في البحار
    قبح الله الجهل

  • benha
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 18:13

    هذه وصمة عار في جبين الجميع ، فاسباب الهجرة و المغامرة بالارواح و الانفس معروفة لدى الجمبع و لكن لا نقوم باي شيء من أجل إيجاد حلول لها ، هل هذا يعني انها مستعصبة و صعبة الحل؟ ام اننا لا نهتم و لا نعيرها ابة عناية و لا نكلف انفسنا عناء البحث عن حلول لها ، و هذا خطا كبير ، فهل هؤلاء ليسوا بشرا ؟ الا يستحقون هم كذلك حياة كريمة ؟ لماذا لا نمد لهم بد المساعدة ؟ لماذ نتركهم عرضة للهلاك بسد الابواب في وجههم و وضع عراقيل ضخمة امامهم و امام وصولهم الى اماكن يمكن ان تحقق لهم اماليهم و متطلباتهم ؟؟؟

  • sameer
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 18:23

    نحن نعلم جيدا ما هو السبب الرئيسي الذي يدفع المهاجرين بمغامرة انفسهم وهو يعلم جيدا ليس له الحظ ان ينجى ب 0,99 في المائة اولاً ان الزورق المطاطي لا يستطيع تحمل اكثر من عشرة ركاب وهم يتكدسون فيه اكثر من خمسين شخصا او أزيد من ذلك ولماذا هذه المغامرة كلها ليصبح ربما في احد السجون الأوروبية اما بسبب السرقة او الاغتصاب او القتل

  • anas
    الأربعاء 18 مارس 2026 - 22:19

    اودي البحر البيض المتوسط بريء منكم انتم من تغامرون بحياتكم او تلقون بانفسكم الى تهلكة

  • مشروع مارشال لافريقا
    الخميس 19 مارس 2026 - 10:34

    حينما كانت أوروبا تعاني من ويلات الحرب العالمية الثانية شروع قامت الولايات المتحده الامريكيه بانجاز مشروع للنهوض ببعض دول اوروبا تمت تسميته بمشروع مارشال ،فلماذا لاتقوم الولايات المتحده الامريكيه بمعية بعض دول العالم للنهوض بالدول الموجودة في جنوب الصحراء بافريقيا من أجل الحد من الفقر والهشاشة مما سيؤدي إلى تشغيل مواطني تلك الدول وبالتالي الحد من الهجرة السرية.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان