التعاون المغربي الموريتاني يفعّل انخراط نواكشوط في "المبادرة الأطلسية"

التعاون المغربي الموريتاني يفعّل انخراط نواكشوط في "المبادرة الأطلسية"
صورة: و.م.ع
السبت 24 فبراير 2024 - 03:00

تصرّ الرباط على أن تتعاون مع نواكشوط، نظرا لأهمية الجارة الجنوبية في مختلف المبادرات القارية التي يطرحها المغرب؛ فموريتانيا، بكيفيات عديدة، هي “بوابة” المملكة المغربية نحو إفريقيا، وهذا ما “تزكّيه” التحركات المغربية وآخرها مشاورات نزار بركة، وزير التجهيز والماء، مع نظيره الموريتاني، محمد عالي ولد سيدي محمد، بالرباط، التي شكلت “فرصة للحديث عن النقل والتجهيز بين البلدين من جميع الجوانب والسبل الكفيلة بالرفع من أدائه”.

لقاء الوزيرين أفضى إلى تكليف لجنة فنية مشتركة بالعمل على إعداد المخططات والاتفاقيات الضرورية لعرضها وتوقعيها خلال أعمال اللجنة المشتركة العليا للتعاون في دورتها المقبلة، ما يبرز أن “العمل صار يتخذ طابع التنفيذ الفعلي، وأن وثمار التنشيط الديبلوماسي الأخير مع موريتانيا بدأت تجد طريقها إلى الواقع، بما يحمل بشائر لكي تتخذ نواكشوط موقفا يقضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، حين تتبين حاجتها إلى الرباط اقتصاديا وسياسيا ومصلحيا، وكذلك دبلوماسيا”.

“بنية تحتية مدنية”

عبد الحق باسو، باحث رئيسي في “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، قال إن “لقاء وزير التجهيز والماء مع وزير التجهيز والنقل الموريتاني لأجل تعزيز البنية التحتية، ينتظر منه أن يكون تعبيرا عن تأهيل ورش المبادرة الأطلسية على أرض الواقع”، موضحا أن “التنزيل الفعلي لهذه المبادرة لا يمكن تصوّره بدون البنية التحتية؛ فدورها أساسيّ لكي نربط بلدان منطقة الساحل بالمغرب المعنية بهذا المشروع”.

باسو اعتبر، ضمن توضيحات قدّمها لهسبريس، أن “الربط من خلال البنية التحتية الذي يمكن أن يكون سككاً حديديّة أو موانئ أو خيوطاً للمواصلات أو خطوطاً بحريّة أو جويّة يقوّي أشكال التعاون؛ فهذه البنى متماسكة ومترابطة ولكلّ منها دور حيوي ومفصلي”، مسجلاً “فعالية البنى المؤهلة في تعزيز المراقبة عليها، وبالتالي تحصينها وتأمينها لكي تكون قادرة على احتضان التعاون الاقتصادي والمدني والتجاري”.

ومع ذلك، لفت الأكاديمي المغربي إلى “حضور الجانب الأمني تلقائيا، وليس مباشرة، في تمتين البنية التحتية بين المغرب وموريتانيا، وسيظل من له نوايا سيئة باحثا عن طرق أخرى غير تلك المؤهلة للعبور، بما أنه يعرف أن ممارسته تظل شيئاً مبغوضاً قانونيّا ودوليّا، لا سيما التنظيمات الإرهابية التي تشكل نوعا من التهديد في القارة”، مؤكدا “دور التعاون مع موريتانيا في خدمة تقوية حضور المغرب في العمق الإفريقي وتقريب نواكشوط من الطرح المغربي في قضية الصحراء”.

“اعتراف مرتقب”

تمثل النقطة الأخيرة التي أشار إليها بها باسو حلقة أساسية ضمن الرهان المغربي على “تحجيم أثر البوليساريو” في القارة، وسط “الدينامية السياسية والاقتصادية وكذلك الدبلوماسية مع موريتانيا، وكيف أرخى هذا بظلاله على إمكانية إطلاق الطريق بين مدينة السمارة وموريتانيا مرورا بأمكالة”، بحسب ما فسره محمد نشطاوي، باحث في العلاقات الدولية، قائلا إن “هذا التنشيط يمكن أن يقرب فعلا نواكشوط من الطرح المغربي في قضية الصحراء لكون سياق الاعتراف بالبوليساريو يظل معروفا”.

ووضّح نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن “اعتراف موريتانيا بالبوليساريو جاء في سياق مرحلة تاريخية معينة كانت تعيش فيها موريتانيا نوعا من غياب الاستقرار”، مشيرا إلى أن “المسألة الثانية متعلقة بكون هذا الانفتاح المغربي على موريتانيا له أبعاد مهمة، أولا لأن موريتانيا كانت ولا تزال من أقرب البلدان المغاربية للمغرب تاريخيا، وكذلك دينيا واجتماعيا واقتصاديا”، و”لا ننسى أن موريتانيا حاليا بدأت تعي جيدا أن مصلحتها هي الموجه الأساس لعلاقاتها، سواء مع المغرب أو مع الجزائر”، بتعبيره.

وسجل الأكاديمي المغربي “وعي نواكشوط بكافة الاقتراحات والمبادرات التي تقودها الرباط قاريا، وهي مهمة بالنسبة لموريتانيا التي تدرك جيدا أن تأهيل المنطقة الجنوبية ستستفيد منه بشكل كبير، وتستوعب أيضا أن خلق بنية تحتية، سواء برية أو بحرية، بين المغرب وجارته الجنوبية ستستفيد منه كذلك، خصوصا وأنها حلقة الوصل ما بين المغرب وباقي بلدان إفريقيا جنوب الصحراء”، لافتا إلى “دور موريتانيا وإمكاناتها لخلق محور استراتيجي مهم يمكن من الانفتاح على كافة المبادرات التي يقدمها المغرب في ظل فشل الجزائر في تقديم أي اقتراح”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Agujim
    السبت 24 فبراير 2024 - 06:03

    نتقدم بي تعازينا الحارة لي الرئيس الموريتاني في اغتيال الحارس الشخصي في بلاد الجارة الشرية الجزائرية الشيعية ولكن لي اسف الرئيس موريتاني لا يدرك مع من يتعامل دولة اغتيال ات دولة شيعية ( انها الجزائر )

  • مراقب
    السبت 24 فبراير 2024 - 07:54

    هذا التقارب وبالضبط فكرة الساحل الاطلسي الملكية هي التي افاضت الكأس عند الكابرانات وجننتهم واصبحوا يفكرون في اغتيال رئيس موريتانيا حتى يقضون على المشروع المستقبلي وحتى لايكون هناك تقارب بين الدول الشقيقة والمغرب
    لكن تبون نسى بان هناك مشاريع عملاقة طموحة في طريقها وسوف يعلن عنها ملكنا العبقري قريبا
    لماذا ياتبون لم تاتي بافكار طموحة ذكية مستقبلية يصفق لها الجميع وتنافس الافكار المغربية العقلانية التي تقوم على مبدأ رابح رابح
    عقلك فيه فقط الرشاوي والشيطنة والتفرقة والقمع والسجن والتهديد والپروپاكندا والتهريج والضحك

  • Chaouki
    السبت 24 فبراير 2024 - 08:12

    يجب علي المغرب الاعتماد علي الطائرات التجارية ومشاريع المطارات
    بالدول الافريقية

  • hassanesh
    السبت 24 فبراير 2024 - 08:22

    اصبحت هده الدولة مدلعة من طرف المغرب و الجزائر تنافس في ارضائه كالطفل الصغير يتبع من يعطيه الحلوى ولا يميز بين الانسان الصالح و الطالح

  • أطلسي
    السبت 24 فبراير 2024 - 09:40

    موريتانيا أصبحت تلعب لعبة خسيسة ومكشوفة و مازالت تصرعلى السباحة في المياه العكرة.

  • Adil Boumouja
    السبت 24 فبراير 2024 - 10:38

    أنا مع بناء ميناء ضخم في الصحراء ليكون بوابة افريقيا للمغرب والإستغناء عن موريتانيا حتى تبتعد عن حكام الجزائر عملاء فرنسا

  • محمد مشرقي
    السبت 24 فبراير 2024 - 11:28

    بالفعل الزيارة الأخيرة للرئيس الموريتاني لتندوف وتوقيع معاهدات مع السلطات الجزائرية من بينها تجهيز الطريق من تندوف إلى الحدود الموريتانية وإنشاء معبر الزويرات المتاخم لمعبر الكركرات يبين بالفعل أن موريتانيا لا يؤمن لها جانب وتلعب على الحبلين وبالتالي يجب تدشين الخط البحري الدي يبتعد عن المياه الاقليمية الموريتانية -24كم-وربط الدول المستفيدة من المشروع المغربي عبر السينغال. يمكن ضم إثيوبيا وإفريقيا الوسطى وتشاد وجنوب السودان.

  • مواطن عادي
    السبت 24 فبراير 2024 - 12:31

    على موريتانيا أن تخرج من روندتها

  • أحمد ولد منان
    السبت 24 فبراير 2024 - 12:32

    نحترم كل الأراء
    لكن التعليقات من المواطن المغربي
    أتجاه بلادنا كلها أستفزازية
    و عليه أيها المغاربة نحن دولة ذات سبادة
    وعلى فأنا ونصالحنا نحن من نحددها
    وكفاكم تطاول علينا إن الدولة الموريتانية
    تحترم كل الإخوة والجوار
    وتعليقاتكم ستحعلنا نصدق كل مايقال عنكم
    وعلمو أن المرور إلى إفريقيا لايمكن إلا من خلال
    علاقات أخوة وأحترام وتقدير الدولة الموريتانية
    والسلام أيها الشعب المغربي

  • أبو ياسر
    السبت 24 فبراير 2024 - 13:11

    إلى أحمد ولد منان:
    مرور المغرب إلى إفريقيا ليس بالضرورة عبر “ترابكم” لدينا ورقة الكويرة وميناء الداخلة الأطلسي، أنتم الخاسرون في النهاية.

  • Hicham
    السبت 24 فبراير 2024 - 13:17

    وجب تدشين طريق سيار تربط الكركارت بالشريط الموريتاني الذي يحد الجزائر نحو مالي والنيجر وتشاد عبر إتفاقية ملزمة لجميع الدول بالإنفاق عليها لتيسير التجارة العالمية. وبها نقط مراقبة وتخول جميع الدول أمر إرسال طائرات استطلاعية لتأمين التجارة الدولية من الجماعات المسلحة الإرهابية
    والله المستعان
    والله ولي آلتوفيق

  • عبدالكريم بوشيخي
    السبت 24 فبراير 2024 - 13:47

    موريتانيا الشقيقة لا مفر لها من التقارب مع المغرب و الدفع بعلاقاتهما إلى الأمام لأن تقربها من الجزائر على حساب المغرب ستكون له عواقب وخيمة على المجتمع الموريتاني بعد تغلغل مليشيات البوليساريو في المدن الموريتانية،تدشين تبون و فخامة ولد الغزواني لمعبر شوم بين تندوف و زويرات قبل إنجازه كان فأل شوم و شر على الرئيس الموريتاني الذي فقد في ظروف غامضة أحد أفراد حمايته الخاصة بالقرب من مخيمات تندوف،توافق عقلية العسكر قد تكون مدمرة لأحدهما و تقرب و اندفاع الجنرال ولد الغزواني بشكل أعمى نحو جنرالات الجزائر و عدم استقباله لرئيس مجلس النواب السيد الطالبي العلمي الرجل الثالث في هرم الدولة المغربية و عدم زيارته المغرب منذ تنصيبه بينما زار الجزائر لثالث مرة أو اثنتين و استقبل أقزام بنبطوش لعدة مرات يضع علامات استفهام عن طبيعة هذه التصرفات الغريبة و كأنه يخاف أو لم يرغب في تطوير علاقاته مع المغرب لكن من أجل إرضاء و اسكات الشعب الموريتاني الشقيق الذي تجمعه بالشعب المغربي علاقات أقوى من أي بلد اخر يضطر خوفا من ردة فعل شعبه إلى ابقاء الحوار و الزيارات في حدود ضيقة ليوحي لهم أن علاقاتهم بخير مع المغرب.

  • محمد من موريتانيا
    السبت 24 فبراير 2024 - 15:40

    موريتانيا لن تعادي المغرب من أجل إرضاء الجزائر و كذلك لن تعادي الجزائر من أجل إرضاء المغرب.
    سياسة الدولة هو الحفاظ على علاقات حسنة مع جميع الجيران و نتمنى أن يصلحو ذات بينهم

  • أفتحي محمد
    السبت 24 فبراير 2024 - 20:43

    السؤال المطروح: لماذا قام الرئيس الموريتاني بزيارة تندوف رغم تحديرات دول أجنبية بوجود خطر الأرهاب في هذه المنطقة بالضبط؟ هل مخابرات كل من أمريكا, بريطانيا, كندا, اسبانيا و أوستراليا يمكن أن تخطأ كلها في التحذير عن وجود الخطر؟ ألاتشكل هذه الزيارة تشويشا على المبادرة المغربية وممارسة ابتزاز من طرف موريتانيا؟

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 1

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 9

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 6

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء