ذهب بلال التليدي، الكاتب الصحفي المقرب من حزب العدالة والتنمية، إلَى أن الانتقادات التي أطلقتها بعض الجمعيات، بعد إعلان انسحابها من المشاركة في فعاليات الحوار الوطني مع المجتمع المدني “مبالغ فيها لأن حجم الإسلاميين في هذه اللجنة جد ضئيل، قائلاً إنهُ من المفترض أن تثيرَ تركيبة اللجنةِ غضب الإسلاميين أكثر من غيرهم، في حال كانَ المعيار هو التمثيليَّة.
وأشار التليدي إلى أن دور اللجنة في المبتدأ والمحصلة هو الاستماع إلى مكونات المجتمع المدني، وتلقي مذكراتهم بشأن الديمقراطية التشاركية، ومقرحاتهم حولَ كيفية تقديم المجتمع المدني لملتمساته في مجال التشريع وعرائضه نحو السلطات العموية وغيرها مما يندرج ضمن تزيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة، فضلا عن تلقي مقترحات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، فيما يخص الحكامة والتدبير الشفاف للمال. فاللجنة لا تتمتع بأي سلطة تقريرية، ومهمتها تتلخص إن صح التعبير في صياغة تقرير تركيبي يتضمن مقترحات مكونات المجتمع المدني، بخصوص القضايا سالفة الذكر.
كمَا أكدَ التليدي، في اتصال هاتفي مع هسبريس، أنَّ النقاش والخلاف حول الحوار قبل انطلاقه طبيعيٌّ ومطلوب قبل أن يبدأ الحوار الوطني مع المجتمع المدني، لأن الأمر برأيه، يخص “مفهوم الديمقراطية التشاركية الذي تكتنفه نقاط التباس كبيرة، بسبب الخلط الذي يقع دائما بين حدود الالتقاء بين سلطة الأغلبية المحاسبة بمقتضى صناديق الاقتراع، وحق المعارضة ومكونات المجتمع المدني في المشاركة في صناعة القرار التي لا تتبعها أي محاسبة” مضيفا كون الحوار، مثله مثل الحوار لإصلاح منظومة العدالة، لن يكون سهلا، بل لن يكون بمنجى من التدافع والصراع الفكري والسياسي، وذلك قبل أن ينطلق، أي من لحظة تشكيل تركيبة اللجنة المشرفة على سير الحوار. و”هذا ما عبرت عنه الجمعيات المنسحبة. وهذا شيء طبيعي ومتوقع، لكنه لن يؤثر على انطلاق هذه المبادرة الواعدة التي نتمنى أن يرتفع التدبير إلى مستوى فهم طبيعتها ومواجهة تحدياتها” يورد التليدي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.