"التنويع الاقتصادي" في المغرب .. قدرات وطنية أمام الصدمات العالمية

"التنويع الاقتصادي" في المغرب .. قدرات وطنية أمام الصدمات العالمية
الأحد 16 فبراير 2025 - 20:00

حل المغرب في الرتبة 57 عالميا ضمن “مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي 2025″، الصادر عن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية. ووفقا لتقرير “مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي 2025″، الذي درس تقدم اقتصاد 115 دولة عبر العالم على مدى 23 سنة، فقد حقق المغرب أداء متميزا نسبيا مقارنة ببعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال تنويع الصادرات والشراكات التجارية.

ويرى خبراء أن المغرب لا يزال بحاجة إلى تنويع اقتصاده عبر تعزيز الصناعات التحويلية، والفلاحة الصناعية، والمقاولات الناشئة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويعتمد الاقتصاد المغربي بشكل كبير على الفلاحة والتساقطات المطرية، مما يجعله هشا أمام الأزمات، والتنويع سيقلل التبعية للصدمات الخارجية ويعزز التنافسية والاستقرار الاقتصادي.

وتحدث التقرير عن التجارة المتنوعة، إذ يُعد المغرب من بين الدول غير النفطية في منطقة الشرق الأوسط التي تفوقت على بعض دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر التنويع التجاري، بفضل اعتماده على سلة تصديرية متنوعة وشراكات تجارية متعددة.

وأظهر التقرير أن المغرب، إلى جانب تونس والأردن، يمتلك قاعدة تصديرية أكثر تنوعا مقارنة بالدول المعتمدة على النفط، مما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن تنويع الإيرادات في المغرب شهد استقرارا نسبيا على مدى السنوات الماضية، حيث حافظت السياسات الضريبية على ثبات هيكلي مقارنة بالعديد من الدول الأخرى في المنطقة.

ورغم هذا التقدم، إلا أن التقرير وقف على الحاجة إلى تعزيز الابتكار في القطاعات الصناعية والخدماتية لزيادة القيمة المضافة وتحقيق نمو أكثر استدامة في المستقبل.

وأوضحت الوثيقة نفسها أن المغرب لا يزال يعتمد بشكل رئيسي على قطاعات مثل الفلاحة والفوسفاط والسياحة، مما يجعله أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية العالمية.

وأشار التقرير إلى أن المغرب يمكنه تحسين تصنيفه عبر زيادة الاستثمارات في البحث والتطوير، وتعزيز بيئة الأعمال، وتحفيز ريادة الأعمال، خاصة في القطاعات التي تحمل قيمة مضافة عالية. كما أوصى بتسريع تنفيذ السياسات الصناعية، وتحسين البنية التحتية اللوجستية، وزيادة الاهتمام بالاقتصاد الرقمي، كعوامل حاسمة لتعزيز التنافسية وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

وفي هذا الإطار، قال يوسف كراوي الفيلالي، خبير اقتصادي رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن “المغرب لا يزال بحاجة إلى بذل مجهودات كبيرة في مجال تنويع اقتصاده، إذ تُظهر تركيبة الصادرات الحالية ضعف التنوع المطلوب”.

وقال الفيلالي في تصريح لهسبريس: “رغم أن قطاع السيارات يحتل الصدارة في الصادرات الوطنية، إلا أن هناك اعتمادا كبيرا على الفوسفاط، مع تقدم طفيف في قطاع الطيران. لكن لتحقيق تنوع اقتصادي فعّال، من الضروري تطوير الصناعات التحويلية بشكل أكبر والاعتماد عليها كعنصر أساسي في التصدير، مما يعزز القدرة التنافسية العالمية للمغرب”.

وأضاف الخبير الاقتصادي: “من جهة أخرى، لا تزال الإنتاجية الاقتصادية تعتمد بشكل كبير على القطاع الفلاحي والتساقطات المطرية، مما يجعل النمو الاقتصادي هشا ومعرضا للاضطرابات، خاصة خلال فترات الجفاف”، معلقا: “لذلك، ينبغي التحول نحو الفلاحة الصناعية عبر تطوير تقنيات حديثة في السقي واستعمال المياه، لضمان استمرارية الإنتاج الزراعي حتى في ظل غياب الأمطار”.

وأوصى الفيلالي بـ”إيلاء اهتمام أكبر بالصناعات التحويلية الفلاحية، لا سيما الصناعات الغذائية، إضافة إلى تعزيز إنتاج المواد المستخدمة محليا في السلع والبضائع، مثل المنتجات السلكية واللاسلكية المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة”.

وقال: “في مجال المقاولات الناشئة، لا يزال المغرب يفتقر إلى شركات قوية قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا، خصوصا في المجالات الرقمية والذكاء الاصطناعي. ينبغي العمل على دعم مقاولات ناشئة تكون قادرة على فرض حضورها في السوق الإفريقية والعربية وحتى في منطقة الشرق الأوسط، ولمَ لا تندمج في سلاسل الإنتاج الدولية لتصبح مصدرا للمعرفة والتكنولوجيا، كما هو الحال في أمريكا وأوروبا والصين”.

وخلص الفيلالي إلى أن “التنويع الاقتصادي يعني توسيع نطاق القطاعات الإنتاجية لتقليل التأثر بالصدمات الخارجية، سواء المرتبطة بارتفاع أسعار النفط أو بالتضخم الناجم عن تقلبات أسعار المواد الأولية المستوردة. التنويع هو السبيل الوحيد للحد من التبعية الاقتصادية وجعل الاقتصاد المغربي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • مناخ الأعمال غير ملائم
    الأحد 16 فبراير 2025 - 20:12

    الاقتصاد المغربي يعاني في تأخير الاداء مما يسبب في افلاس المقاولات و البطالة، اجال الاداء في إسبانيا لا يتجاوز في القطاع العام 30 يوما، في حين المغرب تتجاوز 4 اشهر او اكتر.
    الدولة تطلب من الشركات أداء الضرائب قبل 31 يناير من كل سنة في حين تقوم باقفال الخزينة العامة من شعر دجنبر الى مارس تاركة الشركات تتخبط في الضرائب و أداء الاجور.
    قطاع الاعمال في المغرب يحتاج الى تغيير جدري…

  • من الواقع
    الأحد 16 فبراير 2025 - 20:29

    عندما اقترحت النقابات على الباطرونا رفع الحد الأظنى للأجور إلى خمسة ألاف درهم ، رفضت هذه الأخيرة تحت عذر أن هذا سيحد من إقبال المستثمر الخارجي ، مستغلة هذا العذر لاستغلال الشغيلة أبشع استغلال سيما وارتفاع أسعار المعيشة .
    إذا نجحت الباطرونا أو إذا نجح الإقتصاد المغربي فبفضل أبناء شعبه المشتغلون بأجور أقرب إلى الشغل المجاني .

  • حالة البلد إنعكاس لإقتصاده
    الأحد 16 فبراير 2025 - 20:35

    أشمن إقتصتاد و لا الكرموص!!!! القوة الإقتصادية لأي بلد في العالم تقاس حين تضع رجلك في احد مطاراتها و تستقل الطاكسي او القطار ثم تشاهد عظمة تلك الدولة و حضارتها و عمارانها و نقاء و نظافة شوارعها و صحة و لباس سكانها و زوارها و قلة فقرائها وومتسوليها و فخامة طاكسياتها و خضرة جنبات شوارعها……عن اي اقتصاد تتحدثون و شوارع المملكة مكتضة بالمتسولين و المقاهي تحولت إلى ملحقات اسواق اسبوعية للباعة المتجولين ووجوه كلحة تعطيك فكرة ان صحة البلد في خطر و غلاء معيشة و تشاؤم اقتصادي ( قدوم رمضان و عيد الأضحى). عن اي اقتصاد ؟؟؟؟؟

  • anas
    الأحد 16 فبراير 2025 - 20:52

    ولوحل المغرب في الرتبة 57عالميا وحقق اداء متميز في تنويع الصدرات والشركات التجارية. لايظهر عليه شيء . شعب يعيش في فقر مدقع زائد بطالة. الظلم وعدم المساوات. والمغرب يتوفر على اثنان ربما يكون المغرب فيهما من الاوائل. هما. لَفْلُوسْ وَالْمَعْرِفَة. اذا عندك لفلوس والمعرفة لا تخف

  • هدا غير صحيح
    الأحد 16 فبراير 2025 - 21:50

    كل سنة أزداد فقرا بسبب غلاء أسعار والإقتصاد الوطني صامد لأنه يرفع الأسعار فقط

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين