الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا تحذر من تصاعد الخطاب المعادي للأجانب

الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا تحذر من تصاعد الخطاب المعادي للأجانب
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 20 أبريل 2026 - 00:00

أثارت تصريحات صادرة أخيرا عن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال جلسة لمناقشة قضية العنف ضد المرأة في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، ربط من خلالها العنف بالمهاجرين، إلى جانب تصاعد حدة الخطاب المعادي للأجانب والذي يربطهم أيضا بالجريمة داخل بعض الأوساط السياسية وكذا الإعلامية في هذا البلد، مخاوف جدية لدى أفراد الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي الذين يرفضون هذا الربط ويؤكدون أن العنصرية تجاه الأجنبي باتت محسوسة أكثر من أي وقت داخل المجتمع الألماني، خاصة في ظل تغير المزاج الشعبي نتيجة الظروف الاقتصادية وتنامي حدة الخطاب المتطرف.

قال هشام عبيدي، باحث في علم الاجتماع وأخصائي اجتماعي ومرشد تربوي معتمد بألمانيا، إن “فريدريش ميرتس، المستشار الألماني الحالي وزعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، تعمد إزاحة خطاب الحزب نحو اليمين لاستعادة الناخبين الذين استقطبهم اليمين المتطرف، كما أنه معروف بتصريحاته الاستفزازية حتى تجاه المجتمع الألماني نفسه”.

وأشار عبيدي إلى أن “ميرتس كان قد تحدث أيضا عن تضرر صورة المدينة الألمانية في إشارة إلى تأثير الهجرة والمهاجرين على تركيبتها الديموغرافية”، مؤكدا أن “المجتمع الألماني نفسه بدأ يسأم من خطاب التسامح ومساعدة الأجانب ويرى أولوية الداخل الألماني على الخارج، إذ بدأ يتبنى شعار ‘ألمانيا أولا’، خاصة مع شعوره بأن المهاجرين؛ بمن في ذلك الأوكرانيون، يحصلون على امتيازات تفوق امتيازات المواطنين الأصليين”.

وسجل المصرح لهسبريس أن “هناك أيضا شخصيات مؤثرة في السياسة الألمانية، من ضمنهم وزير الداخلية ألكسندر دوبريند، من الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري، الذي اشترط تطبيق سياسات صارمة لغلق الحدود وتصعيب إجراءات اللجوء مقابل المشاركة في الحكومة، في إطار توجه يهدف أساسا إلى امتصاص الغضب الشعبي الناجم عن التضخم والضغوط الاقتصادية”.

إلى ذلك، أكد المغربي المقيم بألمانيا أن “المخاوف لدى الجالية المغربية بلغت مستويات غير مسبوقة مقارنة بعهد أنجيلا ميركل، فعلى الرغم من قدرة الجالية على التأقلم، فإن العنصرية أصبحت ‘محسوسة’ ومباشرة في مواقف الحياة اليومية؛ بل وبات يلاحظها الألمان أنفسهم تجاه جيرانهم وزملائهم من الأجانب”.

من جهتها، أوضحت نادية يقين، مغربية مقيمة بألمانيا عضو لجنة الثقافة والأعمال الاجتماعية بمجلس مدينة “مومنهايم” ومديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث، أن “هناك تصاعدا واضحا في ربط قضايا الهجرة بالأمن والمهاجرين في ألمانيا، خصوصا من لدن اليمين المتطرف، مثل حزب “البديل من أجل ألمانيا”، الذي يتبنى خطابا مباشرا في هذا السياق. كما أن بعض الأحزاب الأخرى، بما فيها من التيار الوسطي، بدأت تستخدم لغة أكثر تشددا تجاه الهجرة، وتربطها بشكل متزايد بقضايا الأمن والجريمة”.

وتابعت يقين، في تصريح لهسبريس، أن “تصريحات المستشار الألماني الحالي، مثل قوله: ‘اسألوا بناتكم’، والتي جاءت في سياق الحديث عن الأمن والعنف، تعكس مدى ترسّخ هذا الربط في الخطاب العام، حيث أصبحت الهجرة والمهاجرون يُطرحون غالبا في سياق التهديدات الأمنية”.

وأضافت المغربية المقيمة بألمانيا أن “البعض يرى أن هذا التوجه يعكس قلقا مشروعا بشأن الأمن، خاصة في ظل إحصائيات تشير إلى ارتفاع عدد المشتبه بهم من بين بعض فئات المهاجرين”.

وزادت المصرحة بأن “البيانات الرسمية حول الجرائم في ألمانيا تؤكد أنه في عام 2024 تم رصد نحو 115 ألف مشتبه به سوري الجنسية؛ ما يجعلهم أكبر مجموعة من المشتبه بهم الأجانب، يليهم الأتراك بحوالي 93 ألف مشتبه به، ثم الرومانيون بنحو 65 ألفا. وبشكل عام، بلغ عدد المشتبه بهم الأجانب حوالي 913 ألفا، أي ما يعادل 41.8 في المائة من إجمالي المشتبه بهم”.

وأكدت مديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث أن “هذه الأرقام لا تُدخل الجالية المغربية ضمن المراتب العشر الأولى للمشتبه بهم؛ وهو ما يغيب أحيانا عن النقاش العام. ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي يكمن في التعميم، أي تحويل ظاهرة معقدة إلى صورة نمطية تطال جميع المنحدرين من دول عربية؛ وهو أمر يثير القلق”.

وأبرزت أن “هذه الإشكالية تعيد إلى الأذهان أحداث ليلة رأس السنة في كولونيا 2015–2016، حين وُجّهت اتهامات إلى جاليات عربية، من بينها مغاربة؛ ما ساهم في ترسيخ صور نمطية سلبية في الوعي العام”.

وشددت يقين على “أهمية العمل على تصحيح الصورة وتعزيز التمثلات الإيجابية؛ من خلال إبراز النماذج الناجحة من الجالية المغربية، ومواجهة الصور النمطية التي تؤثر سلبا على حضورها واندماجها في المجتمع الألماني”.

إلى جانب ذلك، ترفض بعض الشخصيات السياسية في ألمانيا خطاب التهويل ضد المهاجرين والأجانب، إذ اعتبرت كلارا بونغر، المتحدثة باسم الحزب اليساري الألماني، ردا على تصريحات ميرتس، أن “هذا الأخير يحاول بربط العنف بالهجرة؛ صرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية”.

وأضافت بونغر، في تصريح لقناة ألمانية، أن “من يشير بتلقائية إلى الهجرة عند الحديث عن العنف ضد المرأة تحديدا، إنما يهون من شأن العنف الهيكلي بدلا من مكافحته”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Morich
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 00:09

    في الماضي كان المهاجر المغربي يذهب لأوروبا يعمل ويجمع بعض المال ثم يعود لبلاده ويشتري مسكن ويبدأ مشروع وكان المهاجر المغربي محترم في أوروبا. لكن تغير هذا فا أصبح هناك إستيطان ولا إحترام لثقافة المجتمع الغربي.

  • تخلطات عليهم و خلطو كلشي
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 00:21

    هي رواسب يحاول الحزب المسيحي الديمقراطي تنظيفها بعد الفشل الذريع لسياسة الهجرة في عهد المستشارة الألمانية السابقه اللتي إستخدمت عاطفتها كأمرأة في التسيير كما يفعل كثير من النساء مع الأسف في الوظيفة العمومية خاصة هنا في ألمانيا. و هذا ما رفع نسبة الحقد و الكراهية أتجاه الأجانب خاصة منهم العرب و المسلمين بعد كل الجرائم اللتي قام بها الشباب القادمين من الشرق الأوسط خاصة.

  • Mansouri
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 04:12

    إذا لم تشعروا بالراحة في أرض ترونها غريبة، فاعملوا بجد لفترة، ونظموا أنفسكم، ثم عودوا إلى المغرب حيث يمكنكم الاستثمار والازدهار. نحن المغاربة لسنا بحاجة لحل مشاكل الألمان. علينا التركيز على أنفسنا والتفوق عليهم بذكاء من خلال استعادة مهاراتنا وأموالنا إلى المغرب، وترك السياسيين الألمان يعيشون في أوهامهم…^^…*

  • مواطن من المهجر (( ألمانيا ))
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 05:04

    مشكلة معظم العرب أنهم يسكنون هنا في ألمانيا ويعيشون في كهوف أجدادهم

    لا يحترمون القانون ولا النظام ولا التقاليد ولا النظافة

    خاصة العرب الجدد القادمين من الشر الأوسط خربوا بلدانهم ويريدون تخريب ألمانيا

    الألمان ليسوا بعنصريين بل لا يقبلون المخربين

    وللأسف معظم العرب مخربين : الأوساخ ، الشغب ، الإجرام ، يكسرون ، المخدرات

    الجنسية الغير مقبولة مرفوضة من معظم سكان هذا البلد هم السوريين لا يصلحوا للعشرة الكل يشتكي منهم

    لهذا المستشار الألماني قال في خطابه سيرجعون 80% من السوريين لبلدهم (( 800.000 ))

  • AMIR
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 06:43

    ليس هناك خطاب معادي للأجانب. بل هناك نداء استغاثه من قبل أصحاب الارض بعد نفاذ صبرهم بالكامل و بعد ان فاض الكأس عده مرات وأصبح يفيض بشكل متواصل.
    من جراء تصرفات أقوام معينه متخلفه اصلا غيرت أوضاع وملامح بلدان كانت إلى الأمس القريب جنه فوق اللرض وواحات سلام وحولتها إلى ما يشبه بلدان من العالم الثالث المتخلف. التي قدمت منها.

  • مغربي
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 06:44

    المغاربة أصلا كانوا ضحايا تمييز عند تحرير ألمانيا من قبضة النازية من قبل الحلفاء عند نهاية الحرب العالمية الثانية و مشاركة الجنود المغاربة في عملية التحرير بأمر من فرنسا، فحين انتهت الحرب، اتجهت أصابع الإتهام إلى المغاربة مباشرة أنهم من كانوا وراء اغتصاب النساء الألمانيات، بعد أن كان وراء هذه الإغتصابات الجنود الأمريكان و الإنجليز، و هذا حديث طويل كان من بين ضحاياه حتى النساء الفرنسيات إبان عملية الإنزال العسكري الذي تم في منطقة النورماندي. فلا داعي للإستغراب من أحداث كولونيا عام 2023 على ما أذكر، فدافعهم ليس إدانة جرائم الإغتصاب، و إنما إيذاع تلك الصورة السلبية في أذهان المتلقي عن مدى قبح و شناعة الإنسان العربي و الإنسان المسلم.

  • حسن
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 06:45

    غادرت المانيا عام 2006 و عدت لها أواخر 2019 و لاحظت ان البلاد تغيرت كثيرا في الإتجاه السلبي للأسف و لم تعد المانيا التي كنت اعرفها في جميع نواحي الحياة ..كل المدن عرفت تظهورا من ناحية النظافة و الخدمات الأساسية(هامبورغ، ماينز، برلين، ميونيخ اوغسبورغ ….الخ)، وهذا سببه ميركل التي فتحب الباب على مصراعيه لكل من هب و دب، و بالتالي اصبح المواطنون الالمان يرون العرب كاوساخ يجب التخلص منها. احن لأوقات كنا نشتاق لسماع إحدى اللهجات العربية فسماع اللغة العربية كان نادرا جدا

  • Sami
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 06:47

    تعليق رقم 1 عندك الحق عندما كان الرجال و النساء يسافرون و يعملون مستقبل و يحترمون الجميع اما الأجيال التي طلعت إلى اروبا بعد 2010 خربو ما بنوه القداماء اجيال سواء رجال او نساء يضنون انهم العايقين الفايقن

  • Mounir
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 08:25

    المانيا ليس فيها حالية مغربية كبيرة اكلر الحاليات التي اساءت الى المسلمين هي الجالية السورية بسبب سلوكيات التحرش الجنسي ويتصرفوم وكان البلد ضد الفتيات الاامانيات و هي تعمل حاهدة الان لطردهم حتى من له تلجنسية الالمانية

  • Mounir
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 08:35

    لماذا نلا نعترف بالحقيقة بدل التهرب منه الاوروبيون فطنو جد متأخرين ان المغربي لا يندمج في المحتمع الاوروبي العلماني ولو بقيي هناك الف عام بسلب شخصيته الدينية التي اعطت الانطباع للاوروبي انه مبرمج ان يعيش في القرون الوسطى

  • طارق
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 08:42

    على اي مهاجر مغربي يريد ان يعيش مع المجتمع الغربي يجب ان يحترم عادتهم وان يتبنى جزء من ثقافة المحتمع الذي احتضنه وليس التجول في شوارع برلين بجلبابه الصوفي كما بفعل بعض المغاربة في اسبانيا

  • مواطن من ألمانيا
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 09:07

    ردا على 11 طارق

    أخي الفاضل المشكل ليس في الجلباب

    المشكل في العقلية الخامسة

    أصحاب الكنيسة رجال ونساء يمشون بثياب يشبه الجلباب

    الرؤوس خربانة

    السجون الألمانية مليئة بالمغاربة

    والسبب : المخدرات ، السرقة ، وووو…

  • عبد العلي
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 13:23

    في البداية كان الناس يأتون إلى ألمانيا للدراسة و العمل و بناء مستقبل. اليوم عدد كبير من الشباب يأتون للتخريب و السرقة و الديسكو و الشراب. لا أخلاق، لا عمل. الفساد في الدول العربية وصل لحدود غير معقولة. أصبح الإنسان يخاف على دينه و عرضه. تسمع خطبة الجمعة في دولة عربية فتظن نفسك في زمن الصحابة. ثم تخرج مع أسرتك فتجد الجاهلية في الإدارة و المدرسة و الطريق و البحر و السوق. فساد فساد فساد. الألمان ليس عندهم قابلية لتربية كل الوافدين. يكفيهم فسادهم الذي عندهم. حقيقة نضيع فرصة تعريف الناس بأخلاق و قيم الدين لأننا ضيعناها تماما.

  • مواطن رافض التظبيع مع المجرمين بني صهيون
    الإثنين 20 أبريل 2026 - 13:45

    ردا على 13 عبد العلي

    أخي الفاضل بارك الله فيك

    تعليقك أثلج صدري

    تعليقك واقعي 100%

    الله يرحم لي رباك و علمك

صوت وصورة
تحذيرات مرعبة تجتاح العالم
الجمعة 6 نونبر 2026 - 22:00

تحذيرات مرعبة تجتاح العالم

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد العزيز باريك
الجمعة 6 نونبر 2026 - 21:00

لقاء خاص | عبد العزيز باريك

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما