الجالية المغربية تتخوف من تصاعد العنصرية ضد المهاجرين في إيطاليا

الجالية المغربية تتخوف من تصاعد العنصرية ضد المهاجرين في إيطاليا
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الأحد 26 يوليوز 2026 - 18:00

منذ أسبوع، اهتزت الجالية المغربية بإيطاليا، ومعها الشارع العام المغربي، على وقع خبر وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، خلال عملية توقيف نفذتها عناصر من الشرطة الإيطالية بحي بيلاسترو بمدينة بولونيا.

وأعادت واقعة مقتل المواطن المغربي فتح نقاش واسع حول أوضاع الجالية المغربية بهذا البلد الأوروبي، بعدما أثارت مقاطع الفيديو المتداولة ردود فعل غاضبة وتساؤلات بشأن ملابسات الواقعة وطريقة تعامل عناصر الشرطة.

وبينما تتواصل التحقيقات لكشف تفاصيل الحادث، تؤكد أصوات من أفراد الجالية تصاعد مظاهر العنصرية والتمييز ضد المهاجرين، خاصة المغاربة، داعية في الآن ذاته إلى تدخل السلطات المغربية للحد من هذه الممارسات.

طارق بانور، فاعل جمعوي مغربي مقيم بإيطاليا، قال إن الواقعة ليست الأولى من نوعها؛ بل سبق أن شهدت إيطاليا حوادث مماثلة، مستشهدا بواقعة عرفتها مدينة ميلانو، حيث ذكر أن عنصرا من الشرطة حاول توقيف مواطن مغربي قبل أن يطلق عليه الرصاص.

وفي هذا الصدد، أضاف المتحدث عينه أن الشرطي، وفق روايته، عمد إلى وضع سلاح بجانب الضحية لتبرير إطلاق النار بدعوى الدفاع عن النفس، لافتا إلى أن التحقيق في تلك القضية انتهى إلى اعتبار الواقعة جريمة قتل.

وأردف بانور، في تصريح لهسبريس، أن حالة الغضب التي اجتاحت الجالية المغربية عقب مقتل عبد الرحيم فقير ترجع إلى أن الجريمة ليست الأولى، وإنما تشكل امتدادا لحوادث مماثلة تكررت، خاصة خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أن توثيق الواقعة بالفيديو أسهم في اتساع نطاق التفاعل معها وإثارة نقاش واسع حولها.

وحول ردود فعل الرأي العام الإيطالي، أوضح أن الشارع الإيطالي انقسم بين أغلبية استنكرت الطريقة التي قتل بها المواطن المغربي وبين فئة أخرى روّجت لمعلومات خاطئة مفادها أن عبد الرحيم كان بائع مخدرات؛ في محاولة لتبرير طريقة التعامل التي تعرض لها.

وتابع المتحدث ذاته أن أفراد الشرطة وكذلك عناصر الإسعاف يتمتعون حاليا بحصانة، مؤكدا أن نتائج التحريات قد تفضي إلى رفع هذه الحصانة.

وأورد أن أغلب المظاهرات التي أعقبت الواقعة كانت بدعوة من أحزاب يسارية، مضيفا أنه، في السياق ذاته، شهدت بعض الاحتجاجات أعمال تخريب أسفرت عن إصابة أكثر من 60 شرطيا وإحراق عدد من سيارات الشرطة.

وسجل طارق بانور أن هذه الممارسات لا تعبر بالضرورة عن تضامن مع المغرب، وإنما أعادت إلى الواجهة وقائع عديدة تعرض فيها مواطنون إيطاليون لسوء المعاملة من قبل عناصر الشرطة.

بدوره، قال عبد المولى البصراوي، مسؤول التواصل بالمجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية، إن الحدث المأساوي، في ضوء طريقة التدخل التي أظهرتها مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يكشف عن تدخل “غير مهني وغير احترافي”، مؤكدا أن مهمة الشرطة هي حماية الأرواح والممتلكات، وليس القتل أو المساهمة في إزهاق الأرواح.

وأوضح البصراوي، لهسبريس، أن الحادث يأتي في سياق يخيم عليه الحزن في صفوف الجاليات المسلمة ومختلف الجاليات الأجنبية المقيمة بإيطاليا، إلى جانب “أحرار وعقلاء” المجتمع المدني والسياسي الإيطالي.

وأكد المصرح عينه أن الواقعة تأتي في ظل هجمة شرسة تستهدف الأجانب، خصوصا الجاليات المسلمة، معربا عن ثقته التامة في القضاء الإيطالي لإنصاف الراحل عبد الرحيم فقير.

وجدد التأكيد على أن الفيديوهات المنتشرة تظهر بوضوح أن التدخل كان غير مهني وغير احترافي، لافتا إلى أن الحادث وقع في مناخ يتسم بتصاعد الخطاب العنصري، في ظل مساع من جهات حزبية وغير حزبية إلى نشر ثقافة التحريض والكراهية ضد الأجانب.

وخلص البصراوي إلى ضرورة توحيد صفوف الجاليات المسلمة والانخراط في الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، مشددا على أن مواجهة التطرف والعنصرية تقتضي حضورا فاعلا داخل مختلف المؤسسات، ومستحضرا وجود قوانين ذات توجه يميني تسعى إلى التضييق على المهاجرين، ليس في إيطاليا فقط، بل في أوروبا عموما.

من جانبها، قالت بشرى العميري، فاعلة حقوقية مقيمة بإيطاليا، إن الحادثة خلفت شعورا بالحزن والإحساس بالاحتقار في صفوف أفراد الجالية المغربية بإيطاليا.

وأبرزت العميري، في تصريح لهسبريس، أن ما يميز هذه الواقعة هو توثيقها بالفيديو، مؤكدة أن هناك جرائم أخرى لم توثق وأن عددا من المغاربة سجنوا في إيطاليا ظلما وبسبب “الحكرة”، إضافة إلى انتمائهم العربي والإسلامي.

وأكدت الفاعلة الحقوقية سالفة الذكر أن الأوضاع في إيطاليا بلغت درجة أصبح معها مجرد رؤية شخص إفريقي أو عربي تدفع البعض إلى اعتباره “ماروكينو” (مغربيا)، موضحة أن تصاعد الجريمة والعنصرية ارتبط، وفق رأيها، بحكومة جورجيا ميلوني وماتيو سالفيني، مشيرة إلى أن المهاجرين حاملي الجنسية الإيطالية باتوا مهددين بفقدانها بمجرد ارتكاب أبسط خطأ.

وتابعت المصرحة عينها قائلة: “في الواقعة الأخيرة كان المواطن المغربي يمر بحالة هيستيرية، وكان الأمر يقتضي دعمه ومساعدته”.

وشددت العميري على أن مجرد نقاش بين مواطن مغربي وزوجته قد يؤدي إلى اعتقاله، معتبرة أن الرجل المغربي في إيطاليا بات يوصم بالعنف؛ وهو ما لا يعكس، في نظرها، أخلاق وخصال الرجل المغربي، مستنكرة هذه الممارسات.

وتابعت المواطنة المغربية المقيمة بإيطاليا: “بمجرد أن تصادف مواطنة إيطالية شخصا مغربيا، تمسك حقيبتها وتصرخ خائفة مرددة عبارة “ماروكينو”، دون أن تتحقق حتى من جنسيته، مكتفية بالحكم عليه من لون بشرته”.

وزادت العميري بحرقة: “ملي كانشوف رجل مغربي وولد بلادي تهان كرامته وليس له أي قدرة لا على التحدث أو إصدار ردة فعل خوفا من سجنه أو أن يقع له مثل ما وقع لعبد الرحيم فقير، أشعر برغبة بالغة في البكاء”، مجددة استنكارها للإهانة التي يتعرض لها الرجال المغاربة في إيطاليا، وداعية السلطات المغربية إلى التدخل للحد من الممارسات التي تطالهم في هذا البلد الأوروبي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • mohamed
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 18:20

    العنصرية موجودة اصلا في إيطاليا

  • كاين
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 18:29

    كاين 5 مليون مغربي فأوروبا مالهم ماعندهمش مشاكل مع لبوليس؟ لي تيقلب على المشاكل راه تيخلص

  • Mohammed
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 18:32

    عدو الى المغرب فنحن افضل من ايطاليا فط تضنيف الفيفا

  • فريد
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 18:40

    ملايير الدراهم تحولها الجالية إلى المغرب،فماذا لو قامت مختلف تمثيليات المملكة المغربية بالخارج بالتدخل دفاعا عن رعايا محمد السادس؟ على الأقل هذا سيجعل مغاربة العالم يشعرون بأن بلدهم الأصلي يحميهم.

  • Bologna
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 18:42

    سكان حي بيلاسترو تقهرو بالغوات والمضاربة فعيطو للبوليس يوقف الصداع لكن هاد السيد مابغاش يمشي مع البوليس فوقع الحادث…….

  • سعيدالسعيدي
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:02

    الايطاليون عنصربون بطبعهم. في فرنسا أغلبية الذين أصولهم إيطالية ينتمون للحزب العنصري و أكبر قادة الحزب من أصل إيطالي. حتى في أمريكا الإيطاليون عنصريون و يكرهون الأجانب. هذا من جهة. أما من جهة أخرى فعلى مغاربة الخارج إعطاء صورة حضارية عنهم و تغيير بعض سلوكات مغاربة إيطاليا الذين هاجروا إلى فرنسا. و كأن هدفهم فقط هو العيش على المساعدات و جمع المال. يجب أن تكون الأولوية لتعليم الأبناء و ليس إرسال المال للمغرب.

  • Sami
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:05

    أنا مغربي مقيم في فرنسا، لكنني أتابع بقلق ما يحدث في إيطاليا. ما يخيفني هو تصاعد خطاب الكراهية ضد المهاجرين، وخاصة المغاربة، في بعض الخطابات السياسية ووسائل الإعلام، حيث يتم تصويرهم وكأنهم سبب كل مشاكل البلاد. لقد صدمتني وفاة فكير، وأخشى أن يؤدي هذا المناخ إلى مزيد من تمييز أو أي تجاوزات قد تطال الأبرياء. أتمنى أن تسود العدالة، وأن يتم التصدي لكل خطاب يحرض على الكراهية ويقسم المجتمع.

  • العيشة الكريمة مع النصارى
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:23

    على الجالية المغربية أن تعرف حقيقة واحدة ووحيدة، نحن نعيش في بلدنا وسط العنصرية والفساد والقمع والفقر وكل ما يمكنكم تخيله، فآحمدوا الله أنكم تعيشون في دول تمنحكم الكرامة والعيش الكريم….

  • مغريبي أمريكي
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:26

    عدد كبير ديال الايطاليين حاركين هنا فامريكا ؤكالسين على تخلويد مرة سولت واحد منهم كولت ليه علاش جاي لهنا ياك إيطاليا دولة أوروبية ؤعندها اقتصاد قوي
    هو يسولني كال لي منين نتا قلت ليه مغريبي ؤهو يكول لي نتوما لي خربتوا إيطاليا .

  • الحقيقة
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:37

    الدول الأوروبية كلها عنصرية و لن تتردد في انهاء حياتك بكل سهولة و التاريخ لا يكذب اجداد هؤلاء هم من استعمر البشر في افريقيا و امريكا الجنوبيه و حتى الهند و الصين و قتلو و عذبو ملايين البشر ، تجدهم في اوروبا و حتى في احفادهم في الارجنتين

  • إلى تعليق 8
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:47

    المغاربة لي كيسافرو كيعرفو الحقيقة سير كول هديك الهضرة لي حدو طنجة

  • تاج
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:48

    عندما تفرض نفسك ضيفا على شخص تعلم أنه يكرهك فلا تلومنه إن هو أساء التصرف معك حتى ولو استخدم معك العنف..أيتها الجالية المسلمة في بلاد النصرانية عودوا إلى دياركم لا نريد منكم شيئا على قول ذاك التافه الذي نعلمه جميعا

  • Mohamed El Hasnaoui
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:52

    على الدولة المغربية مراجعة سياستها تجاه المواطنين المغاربة وبناء مجتمع واع ومثقغ واصلاح المنضومة الصحية والتعليمية ومحاربة اافساد لان الكل يريد ان يهاجر في قوارب الموت السؤال المطروح هل الدولة المغرببة تعيش مع المغاربة او هي تعرف ذالك الوضع الذي يعيشه المغاربة انشري ياهسبرس شكرا

  • Morich
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:55

    يجب الأسر المغربية أن تستثمر في تعليم أبنائها و أن تواكب أبناءها لأنه لم يعد مقبولا الهجرة كخيار حتمي.

  • sameer
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 19:56

    السلطات المغربية ماذا ستفعل احتجاجات لدى السلطة الإيطالية فقط لا اقل او اكثر هذا المتوسطي سكانه يتميزون بعقلية متوسطية يعني تمتاز بنرفزة ليسوا مثل الاروبيين كفرنسا او بلجيكا وهولندا حتى ولو كانوا عنصريين لا يبينوا ذلك

  • عمر
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 20:19

    انصح جميع مغاربة العالم بالعمل و جمع المال و اسثتماره في المغرب و خصوصا الاستثمار في العقارات…العنصرية شئ جد طبيعي مع الازمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها أوربا و تغير الهرم الديمغرافي لصالح المسلمين…لذلك يرحمني ويرحمكم الله…العمل ثم المسجد ثم البيت ..انجاني وانجاكم الله من كل شر.

  • Karimov
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 20:58

    ارجعوا الى بلدكم أفضل لكم من اوروبا لان الفقر المدقع والعنصرية بدات تتمشى بسرعة جنونية كما يجب معاملتهم بالمتل وفرض التاشيرة عليهم ولا مكان للعواطف والعصا لمن عصى تم الطرد.

  • omam
    الأحد 26 يوليوز 2026 - 21:17

    Depuis que la petite fille de musolini meloni a pris le pouvoir.les policiers ont le droit de tuer les immigrés avec être jugé.le juge italien va dire que les policiers étaient menacés et qu ils ont riposté pour se défendre légitime défense.et l affaire est close et l état marocain ne dira rien car l immigrés ne vaut rien aux yeux de l état marocain

  • المعقول
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 00:48

    لا حول ولا قوة الا بالله العظيم
    مالكم قابلين بالدل في بلاد الطاليان ، رجعو لبلادكم معززين مكرمين راها محتاجة لكم بزاف

  • الوائلون .
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 01:38

    السجون الاوروبية خالية من العرب،، لاوحود لسجناء،سعوديين او عمانيين…. لاسجناءمن دول الخليج العرب فى سجون اسبانيا او ايطاليا او هولندا…

  • هشام متسائل
    الإثنين 27 يوليوز 2026 - 10:54

    إحراق سيارات الشرطة و التكسير لا يخدم القضية بأي شكل
    بل بالعكس يعطي مبررات لليمين المتطرف
    الحل هو اللجوء للمحاكم
    هذا المغربي الذي كان ضحية أكيد عنده عائلة إذن ترفع دعوى مدنية و الشق الجنائي راه تلقائيا مفتوح من طرف النيابة العامة
    و في هذه الحالات القنصل المغربي لازم يتدخل حتى يأخخخد التحقيق و الإجراءات القانونية مسارها
    لازم القنصل يوفر لعائلة الضحية كل الوسائل و المساعدة القنصلية لكي تدافع عن حقوقها

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر