الجراح الغائرة تبقى مفتوحة بعد 60 سنة من انتهاء "حرب الجزائر"

الجراح الغائرة تبقى مفتوحة بعد 60 سنة من انتهاء "حرب الجزائر"
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 11 مارس 2022 - 03:00

بعد ستين عاما على انتهاء حرب الجزائر (1954-1962)، لم تندمل جراحها بعد. وقامت فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، بمبادرات رمزية عديدة لتنقية الذاكرة بين البلدين، من دون أن يصل ذلك إلى حد الاعتذار.

أعوام نزاع دام

كانت الجزائر تخضع للاستعمار الفرنسي منذ 1830، وفي 1945 قُمعت احتجاجات مطالبة باستقلالها بعنف.

في 1954، شنّت جبهة التحرير الوطني، التي لم تكن معروفة بعد حينها، ستين هجوما متزامنا في عيد جميع القديسين ضد المستعمرين. وبدأ إثر ذلك نزاع أوقع أكثر من 500 ألف قتيل مدني وعسكري، نحو 400 ألف منهم جزائريون، وفق تقديرات المؤرخين.

بداية 1957، انفجرت قنابل وضعتها جبهة التحرير الوطني في مقاه وملاعب بالجزائر العاصمة، مخلفة 15 قتيلا وعشرات المصابين. حينها، أطلق الجنرال الفرنسي جاك ماسو معركة ضارية ضد الجبهة.

بحلول أكتوبر 1957، أوقف آلاف المشتبه بهم وعذبوا، وقتل الكثير منهم.

وعام 2001، أقر الجنرال بول أوساريس بممارسة التعذيب في الجزائر.

الاستقلال والعائدون والحركيون

في ماي 1958، وبضغط من العسكريين ومستعمرين فرنسيين في الجزائر، عاد الجنرال شارل ديغول إلى السلطة، وبدأت الجمهورية الخامسة.

بعد إحباطه محاولة انقلاب من جنرالات فرنسيين في الجزائر عام 1961، أطلق ديغول مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني.

في 19 مارس 1962، نصت اتفاقيات إيفيان على وقف فوري لإطلاق النار ومهدت لاستقلال الجزائر التي صار أحمد بن بلة، القيادي في جبهة التحرير الوطني، أول رئيس لها.

تلت ذلك أشهر من الفوضى نفذ فيها عناصر “منظمة الجيش السري”، الداعية إلى إبقاء تبعية الجزائر لفرنسا، هجمات. كما شهدت هروب فرنسيين من الجزائر. وعاد، في الإجمال، نحو مليون فرنسي إلى بلادهم.

ورافق الفرنسيين نحو 60 ألف من الحركيين الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي؛ لكن عددا كبيرا منهم يراوح بين 55 ألفا و75 ألفا بقوا في الجزائر، حيث قتلوا بغالبيتهم.

صدمات لم تعالج بعد

لم تصف فرنسا، رسميا، ما حدث بالحرب إلا عام 1999.

وعلى غرار فاليري جيسكار ديستان الذي كان أول رئيس فرنسي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر المستقلة عام 1975، امتنع الرئيسان فرنسوا ميتران وجاك شيراك عن إدانة الاستعمار.

عام 2007، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن “النظام الاستعماري كان غير عادل بشكل عميق”؛ لكنه قال “داخل ذلك النظام، كان هناك الكثير من الرجال والنساء الذين أحبوا الجزائر قبل أن يضطروا إلى مغادرتها”. وتحدث عن “عدد لا يحصى من الضحايا من الجانبين”.

عام 2012، تحدث الرئيس فرنسوا هولاند من الجزائر عن الاستعمار قائلا “طوال 132 عاما، خضعت الجزائر لنظام غير عادل بشكل عميق ووحشي”.

وكان، في 19 مارس 2016، أول رئيس يحيي ذكرى انتهاء حرب الجزائر؛ ما أثار اعتراضات في صفوف الطبقة السياسية.

في فبراير 2017، قال إيمانويل ماكرون، وكان حينها مرشحا إلى الانتخابات الرئاسية، من الجزائر إن الاستعمار “جريمة ضد الإنسانية”، و”وحشية حقيقية”، مضيفا: “إنه جزء من ماض يجب أن نواجهه عبر تقديم اعتذاراتنا إلى كل الذين ارتكبنا في حقهم هذه الأعمال”.

“مبادرات” وتوتر

في شتنبر 2018، أقر الرئيس إيمانويل ماكرون أن موريس أودان، عالم الرياضيات الشيوعي الشاب الذي أوقفه الجيش الفرنسي في الجزائر عام 1957، قتل تحت التعذيب، وطلب باسم الجمهورية “الصفح” من أرملته.

في أكتوبر 2020، اعتبر ماكرون، في خطاب ألقاه في مورو في منطقة باريس، أن “الانعزالية” الإسلامية “تتغذى” جزئيا من تلك الحقبة التاريخية، وقال: “نحن بلد له ماض استعماري” و”صدمات لم تعالج بعد”، معتبرا أن “حرب الجزائر جزء منها”.

بعد نشر تقرير المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا حول قضايا الذاكرة العالقة بين البلدين في يناير 2021، تعهد ماكرون بالقيام بـ”أعمال ذات دلالة” رمزية لمحاولة مصالحة البلدين؛ لكنه استبعد تقديم الاعتذار.

في الثالث من مارس 2021، أقر بأن المحامي القومي علي بومنجل “تعرض للتعذيب والقتل” في 23 مارس 1957 على يد الجيش الفرنسي، مناقضا الرواية الرسمية بإقدامه على الانتحار.

في 20 شتنبر 2021، طلب الرئيس الفرنسي “الصفح” من الحركيين الجزائريين الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر، والذين “تخلت عنهم” فرنسا.

وترجمة لهذا الطلب، أقرّ البرلمان الفرنسي، في 15 فبراير، قانونا يطلب الصفح من الحركيين وينص على تعويضات.

في الثاني من أكتوبر، استدعت الجزائر لمدة ثلاثة أشهر سفيرها في باريس، بعد تصريحات للرئيس الفرنسي ماكرون قال فيها إن “النظام العسكري السياسي” في الجزائر بني على “ريع الذاكرة” مع فرنسا.

في وقت لاحق، استنكر ماكرون “جرائم ارتكبتها الجمهورية لا يمكن تبريرها” في الذكرى الستين للمذبحة التي نفذتها الشرطة الفرنسية في حق متظاهرين جزائريين في 17 أكتوبر 1961 في باريس.

وبعدما أعلنت تسهيلا للوصول إلى الأرشيف المشمول بالسرية، قالت باريس في العاشر من دجنبر إنها ستفتح أيضا الأرشيف المتعلق بـ”التحقيقات القضائية” في حرب الجزائر.

في 26 يناير 2022، عبّر ماكرون عن “عرفان” فرنسا إزاء الفرنسيين الذي عادوا من الجزائر إلى فرنسا، ودعا إلى الاعتراف بـ”مجزرتي” إطلاق النار الذي حصل في شارع إيسلي في الجزائر، في 26 مارس 1962، وفي وهران في الخامس من يوليوز 1962، بعد توقيع اتفاقيات إيفيان.

في الثامن من فبراير، كرّم ماكرون المتظاهرين الذين قتلوا في باريس في محطة مترو شارون في الثامن من فبراير 1962 خلال تجمع سلمي قمعته الشرطة بالقوة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • القافز
    الجمعة 11 مارس 2022 - 03:24

    الجراح المغربية اغور من الجراح الجزائرية فالجزائر جراحها ماالت غائرة منذ 1962 اما المغرب فجراحه منذ 1956 ولا تزال غائرة لحد الان، تفوقون الجزائر بست سنوات من غور الجراح التي احدثها فيكم المستعمران الاسباني والفرنسي فعلى الاقل الجزائر استعمرها مستعمر واحد وهو فرنسا

  • العشاب
    الجمعة 11 مارس 2022 - 03:46

    ونسيت ان ا تذكر كذلك أن أن الرئيس الفرنسي ماكرون قال لم تكن هناك دولة إسمها الجزائر قبل 1930

  • من الجزائر
    الجمعة 11 مارس 2022 - 04:09

    يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
    و طويناه كما يطوى الكتاب
    يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
    فاستعدي وخذي منا الجواب
    إن في ثورتنا فصل الخطاب
    و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
    فاشهدوا…فاشهدوا

    فرنسا خرجت و تركت أحفادها و أولادها و اليوم هناك استعمار بالنيابة

  • للتاريخ فقط
    الجمعة 11 مارس 2022 - 09:16

    اعظم ثورة في التاريخ الحديث واعظم شعب واجه اكبر واشرس استعمار ،ثورة الجزائر كانت سببا في استقلال العديد من البلدان الافريقية ومنها المغرب وتونس البلدين اللذين خالف العهد وقبلا باستقلالهما ظنا منهما ان الجزائر لن تستقل فكانت طعنة خنجر في ظهر الشعب الجزائر وبسببهما استمرت الثورة الى سبع سنوات ونصف
    واستشهاد مليون ونصف المليون شهيد ،،وهذا بعدما كان الاتفاق يقضي بالا يقبل اي بلد من بلدان المغرب العربي الثلاث باستقلاله الا باستقلال كل البلدان الثلاثة ،لكن حب السلطة دفع بالمغرب القبول بالاستقلال تحت اي ظرف ولو لم يشمل كل التراب المغربي فخسر المغرب اجزاء كبيرة من ترابه منها التراب الموريتاني وتندوف والقنادسة وبشار كم خسرت تونس مدينة الطارف ،،واليوم انعم الله على هذا البلد بالثروة الطائلة في حين بقي الجاران تحت خط الفقر ولولا تلك الخديعة التاريخية من تونس والمغرب لكانت المنطقة اليوم وحدة اقتصادية وتكتلا عسكريا قويا وهذا هو سبب الخلاف الرئيسي بين الجزائر والمغرب لانه من ساعتها فقد الجزائريون الثقة في النظام الملكي ومما عزز هذا الاعتقاد حرب الرمال سنة ١٩٦٣

  • مراقب سعودي
    الجمعة 11 مارس 2022 - 10:27

    تحية احترام و تقدير للشعب الجزائري و للمجاهدين الأبطال
    فقد قاسوا الامرين بحرب الاستقلال و نالوا استقلالهم و كرامتهم و فرضوا احترامهم فرضا علي المستعمر الفرنسي و جعلوه يقر بخطأه و ذنبه .
    رحم الله شهداء الجزائر و شملهم بواسع رحمته و لا عزاء للحركيين و لكل من تعاون مع المحتل الغاشم .
    صبرتم و نلتم خير المنال يا اهل الجزائر .

  • مواطن
    الجمعة 11 مارس 2022 - 10:40

    شممت رائحة الورد غير معتادة تفوح من هدا المقال
    نتمنى ان تبيض القلوب

  • مغربي عربي
    الجمعة 11 مارس 2022 - 10:54

    الاستعمار والظلم ونهب الثروات لم تكن في الجزائر فقط. بل في كل الدول الفقيرة آنذاك.
    وأكبر دليل على رغبة الشعوب في التحرر من وطأة الاستعمار هي المقاومة الشرسة التي تبديها هاته الشعوب.
    للأسف تم استغلال دول شمال افريقيا سنين طويلة ولكن بفضل الله وبعده قوة المقاومة ، تم الاستقلال.
    ما يميز المغرب هو أن الشعب كان يتشارك نفس الحب للملك ، ومهما طال الاستعمار الا وزاد الحب للملك وحب الملك للشعب. حتى ان الناس رأوا الملك في القمر
    في الجزائر ، الاستقلال جاء بعده صراعات أخرى اصعب وامر حول السلطة.
    خلاصة القول، اللهم لا شماتة . والله الوطن الملك

  • منطقة في طريق التحرر
    الجمعة 11 مارس 2022 - 10:55

    فرنسا ما زالت لليوم لم تهضم ان الجزائر أصبحت دولة مؤثرة في العالم العربي والافريقي وكل دول العالم الثالث حيث خلال الستينيات والسبعينيات استطاعت ان تجعل لنفسها اسما محترما وقويا ومؤثرا جمع كل ثوار العالم حولها واعتبروها قدوة لهم في التحرر وهذا ما ألام فرنسا كثيرا حيث شرعت في التخلي عن مستعمراتها تباعا في افريقيا بفضل الثورة الجزائرية العظيمة وهي فعلا اكبر واعظم ثورة في التاريخ الحديث ..
    ربما اراد الله لهذا الشعب المسلم القوي بايمانه بالله وبوطنه ولغته وتمسكه بمبادئه الا ان يكون مثالا يحتذى به في التحرر والكفاح والنضال ومحاربة الطغيان والطغاة في الجوار وداخل الجزائر وما مرت به الجزائر من نكسات منذ الاستقلال الى اليوم دليل قاطع على ان هذا الشعب لم يركع ولا ولن يركع ،والمتتبع للاحداث بعد الاستقلال يجد ان ثورة التحرر لم تتوقف لحد اليوم انطلاقا من ٥اكتوبر ٨٨الى العشرية السوداء الى الحراك الى محاربة الفساد والقاء بصف جنرلات الجزائر ووزراء ورؤساء الحكومات في السجن ومحاكماتهم واسترجاع من نهبوه من ثروات كل هذا لن يعجب فرنسا لانهيهدد مصالحها وما اخراجها من مالي الا البداية ،،المنطقة سوف تتحرر ..

  • يونس
    الجمعة 11 مارس 2022 - 15:49

    كمغربي أقول للإخوة الجزائريين،ليس من حقكم بل يجب الإحتفاظ مستقبلا بجماجم بعض الجنود الفرنسيين.
    الجرائم التي فعلتها فرنسا في منطقتنا وخصوصا الجزائر، لا تغتفر، وأنا أقترح أن فرنسا يمكن إستخدامها لإرسال رسالة للغرب، كإعدام ماكرون في ال 25 من دجنبر. وأخذ صور في باريس.
    لدينا كثير ما يجمعنا كشعبين، يجب فقط تخطي العقبات الموجودة. وتحياتي لشهداء الثورة الجزائرية وأمتنا أجمع من الشرق إلى الغرب.

  • Sniper
    السبت 12 مارس 2022 - 00:09

    انا مغربي من قبيلة لها ياه في تاريخ الجزائر تسمى اولاد سيد الشيخ التي قسمتها فرنسا الى شطرين قسم بالشرق وقسم بالغرب الاول مغربي والثاني حزائري واقول ان تاريخ الجزائر والمغرب لايتشابه في اي شيء لان الجزائر رفضت الاستعمار الفرنسي رغم المعاناة فحاربته بشتى الوسائل والمرجعيات بالسيف والبندقية والدين الاسلامي وصولا الى النضال المسلح المستمد من الفكر الشرقي لروسيا وتشيغبفار وكوبا اما المغرب فقد احتمى بفرنسا من اجل الحفاظ على الاسرة العلوية الحاكمة لان اطماعا داخلية كانت تريد تغيير النظام وبالتالي فان جل المجاهدين اما قتلوا او هجروا من المغرب طوعا او كرها وبالتالي تواطئ القصر مع فرنسا من اجل السلطة مقابل استغلال المغرب من طرف فرنسا التي كان يحكمها دوغول الضعيف في نظر انجلترا وامريكا والذي كان ينعته تشورتشل بسراق الزيت او cafard اما روزفلت فكان ينعته بالابله او le dingueلانه حينما كان يحكم السيطرة على العرب والامازيغ بشمال افريقيا لتفاوت الامكانيات اللوحيستيكية الحربية كانت المانيا النازية حكمت سيطرتها على فرنسا في ضرف وحيز

صوت وصورة
إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل
السبت 7 نونبر 2026 - 16:38 10

إغلاق محلات أكادير في منتصف الليل

صوت وصورة
تشييع جثمان أرملة إدريس البصري
السبت 7 نونبر 2026 - 14:37 8

تشييع جثمان أرملة إدريس البصري

صوت وصورة
العنف الأسري يدق ناقوس الخطر
السبت 7 نونبر 2026 - 13:24 2

العنف الأسري يدق ناقوس الخطر

صوت وصورة
تحذيرات مرعبة تجتاح العالم
الجمعة 6 نونبر 2026 - 22:00 11

تحذيرات مرعبة تجتاح العالم

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد العزيز باريك
الجمعة 6 نونبر 2026 - 21:00 7

لقاء خاص | عبد العزيز باريك

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 16

جدل زيادات طاكسيات بالرباط