الجزائر تستنجد بمينسك لمواجهة تمدد الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

الجزائر تستنجد بمينسك لمواجهة تمدد الحكم الذاتي في الصحراء المغربية
صورة: صفحة الخارجية الجزائرية
الإثنين 10 غشت 2026 - 21:00

تواصل الجزائر توسيع تحركها الدبلوماسي خارج الدوائر التقليدية، من خلال تعزيز التقارب مع بيلاروسيا، أحد أبرز حلفاء موسكو، في خطوة تأتي بالتزامن مع تحولات متسارعة في موازين العلاقات الدولية وتزايد الاصطفافات المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا.

في هذا الإطار، استُقبل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة رسمية إلى مينسك، من قبل الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، في لقاء خصص لبحث آفاق تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق بين البلدين.

كما أجرى عطاف مباحثات مع نظيره البيلاروسي ماكسيم ريجينكوف، تناولت تقييم مسار التعاون بين الجزائر ومينسك، ومستوى تنفيذ خطة العمل التي اعتمدها البلدان عقب زيارة لوكاشينكو إلى الجزائر في دجنبر 2025، إلى جانب بحث فرص توسيع الشراكة في عدد من القطاعات ذات الأولوية.

وبحث الجانبان، وفق الرواية الجزائرية الرسمية، عددا من القضايا الإقليمية والدولية، في ظل ما وصفته بـ “التوتر المتزايد في العلاقات الدولية”، مع التشديد على احترام القانون الدولي وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية؛ وذلك بالتزامن مع سعي الجزائر إلى تنويع شراكاتها الدولية وتوسيع هامش تحركها، في ظل تغير مواقف عدد من العواصم بشأن قضية الصحراء المغربية، وتزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

حسابات مينسك

يرى عبد الوهاب الكاين، عضو تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن الانفتاح الدبلوماسي الجزائري على بيلاروسيا خلال عام 2026 لا يمكن فصله عن استراتيجية جزائرية أوسع تستهدف، في تقديره، تقويض الزخم الدولي المتنامي وراء مبادرة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، مشيرا إلى أن هذا الطرح يجد سنده في المسار الذي شهده النزاع منذ اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الذي أقر، وفق قراءته، بالحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية باعتباره الأساس الرئيسي للمفاوضات، بدلا من الاستفتاء على تقرير المصير.

وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حجم الاعتراف الدولي الذي راكمته مبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب الدلالة القانونية والدبلوماسية للقرار 2797، يشكلان بالنسبة إلى الفاعلين المدنيين المتابعين للملف عن قرب، “دلائل وحججا دامغة مؤيدة للموقف المغربي بأقصى ما تسمح به الأدلة المتاحة”، مبرزا أن هذه التحولات ولّدت في الوقت نفسه دوافع لإحداث تقارب جزائري مع دول موالية لروسيا، من قبيل بيلاروسيا، وهي تحركات تعكس، حسب تحليله، بحثا عن أوراق ضغط تعويضية في ظل تراجع فاعلية الأدوات الدبلوماسية الجزائرية التقليدية.

وأكد المهتم بنزاع الصحراء أن الموقف الدبلوماسي المغربي تعزز فعليا وبشكل ملموس منذ أواخر عام 2025 وفق معيار معقول، معتبرا أن هذا الأمر “موثق بقوة”، وأن الانفتاح الجزائري على بيلاروسيا يمكن وصفه بأنه رد فعل مضاد ومحدد الهدف تجاه هذا الزخم تحديدا، وإن كان مسار العلاقات الجزائرية-البيلاروسية قد سبق زمنيا التحولات الدبلوماسية الأخيرة، كما أن حجمه الاقتصادي يظل محدودا ويمكن تفسيره، جزئيا، باستمرارية التحالفات الجزائرية منذ الاستقلال، لكنه، في نظره، لا يحيد عن جهود الجزائر في حشد الدعم لجبهة البوليساريو وفرملة الجهود المغربية المرتبطة بنزاع الصحراء، وليس مجرد تحرك مرتبط بمصالح اقتصادية مستقلة بذاتها.

ولفت رئيس منظمة “أفريكا ووتش” إلى أن النظر إلى زيارة بيلاروسيا باعتبارها خطوة جزائرية لتعزيز العلاقات الثنائية بمعزل عن إفرازات نزاع الصحراء ينطوي على مخاطرة بالتقليل من مكانة هذا النزاع في الأجندة الدبلوماسية والسياسية الجزائرية، كما يؤدي إلى التقليل من شأن المناورات الجزائرية المستمرة على مختلف الأصعدة، والتي قال إنها “موثقة جيدا”، وتواصل من خلالها الجزائر، بمعية جبهة البوليساريو، التأثير في المسار التفاوضي والسياقات الدبلوماسية والسياسية المحيطة به.

وسجل الكاين أن الجزائر تتحرك بشكل استباقي لتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع بيلاروسيا بهدف كبح الجهود المغربية الرامية إلى ترسيخ مخطط الحكم الذاتي، مؤكدا أن الأمر يتعلق بتسويق ما وصفه بـ “مخطط قديم جديد” يروم الترويج والتثبيت لمفاهيم من قبيل “الشعب الصحراوي” و”تقرير المصير”، وغيرها من المفاهيم التي تستهدف، حسب تعبيره، “خلق حشد دولي لمواجهة الشرعية التي يحوزها المغرب لاستكمال وحدته الترابية”.

وتابع قائلا: “إن نزاع الصحراء المغربية يظل من أكثر النزاعات إثارة للجدل بسبب تدخل أطراف رئيسية على خط النزاع، من بينها الجزائر وزيمبابوي وجنوب إفريقيا وغيرها من الجهات الداعمة لجبهة البوليساريو على الساحة الدولية”، مشيرا إلى أن الملف يشكل موضوع مداولات مستمرة داخل مجلس الأمن الدولي.

وأورد المصرح لهسبريس أن رد الفعل الجزائري العلني على القرار 2797، ورفض توصيفه بأنه يعني التخلي عن خيار الاستفتاء، يستحق التوقف عنده، مذكرا بأن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف جادل، في مداخلته أمام مجلس الأمن، بأن القرار إذا تمت قراءته “قراءة صحيحة”، يحافظ على أربعة ثوابت، تتمثل في تجديد تفويض بعثة المينورسو، ووجوب إجراء مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، وإشراف الأمم المتحدة على العملية، فضلا عن التأكيد الصريح على حق تقرير المصير في ديباجة القرار وفقراته المنطوقة.

غير أن الكاين أبدى ميلا إلى قراءة امتناع الجزائر عن المشاركة في التصويت باعتباره تعبيرا عن “معضلة حقيقية”، موضحا أن التصويت بالموافقة كان سيحمل مخاطرة تفسيره تأييدا ضمنيا لتأطير الحكم الذاتي باعتباره الخيار الوحيد، في حين إن التصويت بالرفض كان سيحمل، في المقابل، مخاطرة الظهور بمظهر المتخلي عن بعثة المينورسو وعن خيار الاستفتاء الذي أنشئت البعثة أصلا من أجله.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة وزير الخارجية أحمد عطاف إلى مينسك، يضيف الكاين، رغم أن الروايتين الجزائرية والبيلاروسية تصفان الزيارة بأنها استمرار لخارطة طريق ثنائية اعتمدت عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى الجزائر في دجنبر 2025، حين وقع الطرفان حزمة من الاتفاقيات شملت الصناعة والزراعة والتعليم العالي والعدل والتعاون العسكري والتقني، إلى جانب خارطة طريق للتعاون الاقتصادي والعلمي للفترة 2026-2027.

ويرى رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن الأدوات التقليدية التي تملكها الجزائر في ملف الصحراء المغربية تتمثل في ثلاثة عناصر أساسية، أولها المناصرة المباشرة لجبهة البوليساريو داخل الهيئات متعددة الأطراف، وبخاصة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وثانيها الدعم الجزائري للطعون القانونية التي تقدمها الجبهة ضد اتفاقيات التجارة والصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أمام محكمة العدل الأوروبية، وثالثها التوظيف المغرض لصادرات الجزائر من الطاقة، وبخاصة إمدادات الغاز إلى جنوب أوروبا، باعتبارها رأسمالا دبلوماسيا غير رسمي.

وأجمل عبد الوهاب الكاين بالقول إن القرار 2797 وتراكم الاعترافات الثنائية يمثلان “تآكلا واضحا” في الأداة الأولى التي تعتمدها الجزائر، موضحا أنه في ظل هذه البيئة يمكن قراءة تعميق العلاقات الجزائرية مع مجموعة محدودة من الدول غير المنحازة للغرب، مثل روسيا والصين، والآن بشكل أكثر بروزا بيلاروسيا، باعتباره محاولة لتنويع الشراكات الدبلوماسية والاقتصادية، والحد من الاعتماد على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، حيث تراجعت، حسب تقديره، قدرة الجزائر على التأثير في ملف الصحراء المغربية.

وأشار المحلل السياسي ذاته إلى بروز ثلاث إشكاليات تضعف محاولات الجزائر الانفتاح على بيلاروسيا، أولها الإشكالية المرتبطة بالتسلسل الزمني؛ إذ تعود خارطة الطريق مع بيلاروسيا إلى زيارة لوكاشينكو إلى الجزائر في دجنبر 2025، أي قبل أكثر مراحل الصعود الدبلوماسي لمخطط الحكم الذاتي حدة، ولا سيما محادثات مدريد في فبراير 2026 والزخم اللاحق الممتد إلى منتصف العام نفسه.

أما الإشكالية الثانية، يضيف المتحدث، فتتمثل في طبيعة التبادل التجاري بين البلدين، الذي يتركز في منتجات الألبان والزيوت النباتية، ولا يتناسب، بحسبه، مع حجم الرصيد الدبلوماسي الذي تحتاجه الجزائر لتعويض فقدان اعترافات نحو 120 دولة على نحو ذي معنى، بما في ذلك الوزن السياسي لثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

أما الإشكالية الثالثة فتتعلق، يورد المصرح، بوضع بيلاروسيا نفسها، باعتبارها دولة معزولة دبلوماسيا وخاضعة لعقوبات غربية واسعة منذ عامي 2020 و2021، ولا تملك تأثيرا مستقلا يذكر على ديناميكيات مجلس الأمن الدولي أو مواقف الاتحاد الإفريقي بشأن الصحراء المغربية، وهي الساحات التي يحسم فيها، وفق تقديره، الجدل بين خياري الحكم الذاتي والاستفتاء.

وختم عبد الوهاب الكاين بالقول إن الجزائر لا يمكن فصل تحركها نحو تنويع الشراكات الدبلوماسية عن منطق نفعي، بما في ذلك اعتباره تحوطا ضد العزلة الدولية، مشددا على أن الإقدام على زيارة بيلاروسيا يتحدد في مواجهة زخم مخطط الحكم الذاتي، وهو ما يسند، في رأيه، “الصيغة السببية الأقوى” لهذا التقارب المشروط بالموقف من النزاع.

دبلوماسية الملاذ

من جانبها، سجلت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن الخارطة الجيو-سياسية لملف الصحراء المغربية تشهد تحولات جوهرية فرضتها النجاحات المتواترة للدبلوماسية المغربية، التي استطاعت تحويل مقترح الحكم الذاتي من مبادرة سياسية إلى مرجعية دولية للتسوية، مستندة في ذلك إلى مواقف واعترافات من قوى وازنة، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا، وهو ما أدى، بحسبها، إلى تضييق هامش المناورة أمام الأطروحات الانفصالية.

وأضافت لغزال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الزخم، الذي يكرس السيادة المغربية ويربط الاستقرار الإقليمي بتمكين الصحراويين من العيش والتنمية فوق أرضهم، وضع الجزائر أمام عزلة دبلوماسية متزايدة داخل عدد من دوائرها الغربية التقليدية، الأمر الذي دفع صانع القرار الجزائري إلى إعادة النظر في تحالفاته، والبحث عن داعمين سياسيين في معسكرات دولية بديلة لا تخضع للتأثيرات الغربية المتنامية لصالح المقاربة المغربية.

وأكدت الناشطة الحقوقية أن الانفتاح الجزائري المتسارع على بيلاروسيا يأتي في هذا السياق باعتباره خطوة استراتيجية تهدف إلى استغلال دبلوماسية المحاور لكسر طوق العزلة، موضحة أن الجزائر تسعى، من خلال تعزيز علاقاتها مع مينسك، الحليف الوثيق لموسكو، إلى تأمين منصات بديلة للتأثير في المسار الأممي، الذي ترى أنه بات يميل بصورة متزايدة نحو الواقعية السياسية التي يمثلها مقترح الحكم الذاتي المغربي.

كما عرجت المصرحة لهسبريس على زيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى مينسك، موردة أن خطط العمل المنبثقة عنها تتجاوز، في جوهرها، التعاون الثنائي لتشكل محاولة لخلط الأوراق الإقليمية وربط ملف الصحراء المغربية بالتجاذبات الدولية الكبرى بين الشرق والغرب، مراهنة على أن التقارب مع الدول التي تصفها بأنها خارجة عن الإجماع الغربي قد يوفر للجزائر هامش مناورة يسمح لها بتعطيل الجهود المغربية الرامية إلى إنهاء النزاع بطرق سلمية ومستدامة.

وعن دلالات هذا التحرك، ذكرت لغزال أن الاندفاع نحو بيلاروسيا يعكس، في عمقه، تراجعا في الخيارات الدبلوماسية الجزائرية، التي باتت، وفق قراءتها، تتحرك ضمن مساحات الرد أكثر من مبادرات الحل، في محاولة لتحجيم المكاسب المغربية عبر استدعاء اصطفافات الحرب الباردة إلى قلب القارة الإفريقية.

وأفادت بأن هذا النهج لا يمثل فقط هروبا من مواجهة الواقعية الدولية التي يجسدها مقترح الحكم الذاتي، بل يكشف أيضا عن رغبة في إطالة أمد النزاع عبر الارتماء في تحالفات تعاني بدورها من حصار دولي، بما يجعل التطلعات المشروعة للصحراويين في العيش بكرامة وتحقيق التنمية تحت سيادتهم الوطنية رهينة لحسابات جيو-سياسية ضيقة تفتقر إلى الأفق المستقبلي.

ونبهت المتحدثة إلى أن زيارة عطاف إلى العاصمة البيلاروسية تكتسي أهمية استراتيجية تتجاوز البروتوكولات الثنائية المعتادة، باعتبارها تأتي في ذروة أزمة الخيارات التي تواجهها الدبلوماسية الجزائرية نتيجة انحسار هامش مناورتها في الدوائر التقليدية، مشيرة إلى أن السعي نحو مأسسة العلاقة مع نظام ألكسندر لوكاشينكو عبر خطة العمل المعتمدة لعام 2025 يعكس رغبة جزائرية في إيجاد بدائل سياسية وعسكرية وتقنية بعيدا عن الضغوط الغربية.

وفي هذا الصدد، أشارت لغزال إلى أن هذا التحرك لا يمكن فصله عن التوقيت المرتبط بتزايد الاصطفافات الدولية حول الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدة أن اختيار الجزائر الانفتاح على أحد أبرز حلفاء موسكو يحمل رسالة دبلوماسية تجاه العواصم الأوروبية التي تقول إنها بدأت تميل بوضوح نحو تبني المقاربة المغربية، بما يجعل من مينسك، في تقديرها، منصة محتملة للالتفاف على العزلة ومحاولة ترميم التوازن الذي فقدته الجزائر في ملف الصحراء.

وعادت الناشطة الحقوقية لتؤكد أن هذا التوجه نحو المعسكر الشرقي جاء نتيجة للتراجع في قدرة الجزائر على التأثير في مراكز القرار الغربية، خاصة بعد التحولات في مواقف مدريد وباريس، اللتين كانتا تشكلان، وفق تعبيرها، “حجر الزاوية في الموقف الأوروبي”، معتبرة أن دعمهما الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية وجه ضربة للمقاربة الجزائرية وأفقدها إحدى أهم أدوات الضغط داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، أبرزت لغزال أن المغرب استطاع تحويل مقترح الحكم الذاتي من مجرد ورقة تفاوضية إلى مقاربة ذات حضور دولي وميداني، مستندا إلى زخم اعترافات دولية وافتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية في الأقاليم الجنوبية، فضلا عن نموذج تنموي شامل، معتبرة أن هذه المعطيات قلصت من تأثير الشعارات التقليدية المرتبطة بتقرير المصير، وجعلت من الصعب تجاهل الطابع العملي والمستدام للمبادرة المغربية.

وعن الدور الذي يمكن أن تؤديه بيلاروسيا بالنسبة للجزائر، أوضحت المصرحة لهسبريس أن مينسك تبدو بالنسبة للدبلوماسية الجزائرية بمثابة حليف استراتيجي في المحافل الدولية؛ إذ تراهن الجزائر على تنسيق المواقف مع بيلاروسيا داخل أروقة الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان لمواجهة التوجهات الغربية الداعمة للمغرب.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن الطموح الجزائري لا يتوقف عند التنسيق السياسي، بل يمتد إلى الاستفادة من الخبرات العسكرية والتقنية البيلاروسية في تحديث الترسانة الدفاعية، باعتبار ذلك أداة للردع الإقليمي، مقابل تقديم الجزائر نفسها كبوابة اقتصادية لبيلاروسيا نحو الأسواق الإفريقية، عبر مشاريع المناطق الحرة والطريق العابر للصحراء، قبل أن تضيف أن هذه المقايضة السياسية تهدف إلى بناء حائط صد جيو-سياسي يعوض إخفاقات جزائرية سابقة، من بينها عدم قبول عضوية الجزائر في مجموعة “بريكس”، وهو ما دفعها إلى البحث عن تحالفات ثنائية خارج المنظومة الغربية التقليدية.

ونبهت لغزال إلى أن الجزائر تتعامل مع بيلاروسيا باعتبارها حليفا سياسيا موثوقا لموسكو، في محاولة لجر ملف الصحراء المغربية إلى قلب صراع المحاور بين الشرق والغرب، موردة أن الجزائر تسعى إلى استخدام هذا التحالف كورقة ضغط استراتيجية بهدف عرقلة أي قرار أممي قد يكرس الحل المغربي، مراهنة على القوة الروسية وقدرتها على التأثير والتعطيل الدبلوماسي، بما يهدف إلى إعادة تدويل النزاع وإخراجه من سياقه الإقليمي إلى فضاء التجاذبات القطبية الكبرى.

وأفادت الخبيرة ذاتها بأن الاستراتيجية الجزائرية تواجه عوائق تجعلها أقرب إلى “دبلوماسية الملاذ الأخير” منها إلى خيار مستدام، موضحة أن الوزن الجيو-سياسي المحدود لبيلاروسيا، إلى جانب خضوعها لعقوبات دولية واسعة، قد لا يوفر للجزائر الزخم المطلوب داخل مراكز صناعة القرار العالمي.

كما حذرت مينة لغزال من أن الارتماء المفرط في هذا المحور قد يهدد المصالح الاقتصادية الجزائرية مع الشركاء الأوروبيين، خصوصا في قطاع الطاقة، بما يضع الجزائر أمام معادلة متناقضة بين حاجتها إلى السوق الأوروبية وارتباطاتها السياسية مع معسكر الشرق، قبل أن تخلص إلى أن الزخم المغربي المدعوم بواقعية الحكم الذاتي والتنمية الميدانية والشرعية الدولية يبقى أقوى من محاولات التشويش الدبلوماسي، مشددة على أن التحرك نحو مينسك لن يغير، في نهاية المطاف، “الحقيقة الراسخة” لمسار ملف الصحراء المغربية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

27
  • غريب
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:06

    مضحك ،إستنجد غريق بغريق . لا أعرف ما هي الجهىدة الحقيقبة العنيدة المتمسكة بقضية الصحراء المغربية في الحزائر رغم إنهزامها .

  • Azz
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:11

    اقسم بالله كنت في مينسك 2017 و رأيت سيارة مغربية مرقمة الهيئة الدبلوماسية بالأصفر يعني السياسة الحراجية المغربية قوية و تتحرك في جميع الاتجاهات

  • Swiisslife
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:13

    Le régime militaire Algérien n’a plus rien à offrire ni à vendre, il tourne en rond, ses carottes sont trop cuites…, c’est le debut de la fin d”un régine artificiele

  • نقطة إلى السطر
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:14

    الجزائر عبارة عن مجموعة مشاكل لديها دولة حين تحل الدولة تحل المشاكل

  • كانبو
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:14

    لو كانت الجزائر تمتلك عقول ذكية. لكان اقتصادها يساوي عشر مرات اقتصاد المغرب. يتبذير ثروات البلد و تقسيمها على الدول الاوربية و الافريقية بالمجان. فقط لتقسيم المغرب و نشر الخراب و الدمار فيه. بعض جفاف الغاز و البترول بعد عام 2060 . سيجد الجزائريون انهم ضيعوا فرصة العمر .ليصبحوا دولة متقدمة.

  • الله يشتتهم
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:16

    اتسائل مادا كانت ستكون دويلة الجزاءر لولا فرنسا الاستعمارية التي صنعتها من جمهورية القبايل و اراضي غنية بالمواد البترولية والغازية والمعادن التي سرقتها لدول الجوار … والتي تمكنها من ارشاء افراد وجماعات ودويلات فقيرة وتشتري الاسلحة و تعطيها اهمية وخاصة مند الحرب على روسيا وايران .
    اللهم شتت شملهم وانزل عليهم غضب الشديد هم وجميع اعداء بلادي في الداخل والخارج

  • سامي
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:16

    ومن بعد هل لاحد ما يملكه الرجال لياتي و ياخد الصحراء و يعطيها البوليساريو فل يتفضل نحن في الانتضار

  • الرباطي
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:20

    السياسة ديال دولة العسكر كلها مبنية على العداء للمغرب عوض ما ينفعها وينفع الشعب ديالهم المغسول الدماغ
    اي شيء كيديروه في سياستهم الخارجية عرف ان المغرب هو جوهر دكشي
    الى شفتي وزير العسكر يتجه لدولة ما راه فقط من اجل العداء للمغرب فقط

  • ورزي علي
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:27

    سوال يحيرني بما ان العالم وافق على الحكم الذاتي وان الصحراء المغربية ستتمتع بحكم ذاتي يعني ستكون هناك انتخابات لتعيين مجلس وحكومة محلية تسيير المنطقة كما هو الشأن في كطالونيا باسبانيا او مناطق ما وراء البحار التابعة لفرنسا او مقاطعة إرلندا الشمالية او منطقة هونكونك بالصين ! غير ان هناك انتخابات تشريعية مبرمجة في الثالث والعشرين من سبتمبر تشتمل الصحراء المغربية علما ان نظام الحكم الذاتي سيفعل قريبا !!
    فهل هناك من تفسير او اجابة ؟؟

  • محمدين
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:29

    رئيس روسيا البيضاء عمر في الحكم مدة تساوي فترة حكم كل الرؤساء الكراغلة ولا يختلف حكمه الديكتاتوري عن حكم عسكر قصر المرادية

  • مواطن حر
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:30

    أودي لا حنا لا هوما.كل ما يهم المواطنين البسطاء في كلى البلدين هو ترك الوطن في أقرب وقت مادامت الكرامة والعيش الكريم والقطاعات الاجتماعية غير محققة.الكل يريد أن يهجر الأوطان التي تستفحل فيها الفوارق الطبقية وتستأثر النخبة بالثروات العامة ويسرق وينهب المال العام فيها دون حسيب .

  • مغربي
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:37

    اي زيارة جزائرية سواء وزير الخارجية او رئيس الدولة لن تكون لصالح الجزائر َالجزائريين. امدوخاهم الصحراء المغربية. الحكم التي.

  • abdellah
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:44

    بيلاروسيا هي روسيا ورئيسها لا يتحرك الا بأمر من بوتين. ما لم تفعله روسيا معكم وهي عضو دا ئم لن تستطيع بيلاروسيا ان تفعله. هنئا لبيلاروسيا ما أخذته في مقابل هذا الاستقبال.

  • موح نايت موح
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:47

    تمسّك غريق بغريق
    ………………………
    بلاروسيا دولة منبدوة دوليا (كان عليه يمسي لكوريا الشمالية أفلض) وليس الى دولة تحت العابئة الروسية لاحول ولا قوة لها.
    إن كان هذا يدل على شيئ فهو يدل على أن كل الدول السوية سياسيا وديبلوماسيا لا يريدون استقباله.

    وعطيطيف يتصور مع وزير خارجيتها

  • تحيا المغرب
    الإثنين 10 غشت 2026 - 21:58

    جميع الدول متفرغة لهموم ما سينفعها وتنمية بلدانها الجزائر منذ 50 سنة وهي متفرغة لقضية تعرف جيدا ان العالم بأسره انها محسومة لصالح المملكة المغربية وهي تتجاهل ذلك وسائرة في جهلها لهذا المعطى لأن العالم بأسره يعلم لولا التعنت الجزائري لما كان هناك مشكل يسمى مشكل الصحراء المغربية.وتخفي من وراء هذا الدفاع الولوج إلى المحيط الأطلسي. هذا ما لن يتسنى لها ولو التقت الأرض مع السماء. قضية جنوب المغرب قضية سيادية الشعب المغربي بالمرصاد ضد كل من يمس حبة رمل من جنوبه الصحراوي وانتهى الكلام. عطاف سيموت والصحراء سيتركها وراء مغربية كما مروا الذين من قبله.

  • Abdourabat
    الإثنين 10 غشت 2026 - 22:05

    فاقد الشيء لا يعطيه .
    بمعنى آش عند بيلاروسيا ما تقدمو للجزائر في ملف الصحراء المغربية.
    راه بحال يلا كايطبلو فوق الماء.

  • كمال
    الإثنين 10 غشت 2026 - 22:07

    من بوتين قيصر روسيا إلى تبون دوزيام فرنسيس …. انتم لا وزن .. لا وهيبة .. لا قيمة

  • أمين
    الإثنين 10 غشت 2026 - 22:16

    اللي ما طَفّْروش مع روسيا , زعما غادي يطَفّْرو مع بيلاروسيا … خلاّها لافروف العظيم , لا وزن لا هِبة لا مواقف .. يوهمون بوصبع ازرق أن لبلاده هيئة دبلوماسية متمرِّسة وهوما عاطينها غير للتخربيق السياسي .. آشنو رابحة دولة بني كرغل من كل هاذ المعاكسة والخبث مع جارتها المملكة المغربية ؟؟ احنا عارفين أن كابرانات بني كرغل بأفعالهم الشيطانية هاته يرمون إلى إخفاء سرقة أموال بوصبع بداعي حمايته من عدو خارجي يتربص به طامع في خيراته التي هي أصلاً مسروقة داخلياً ويتمتع بها أبنائهم وعائلاتهم ففي العديد من الدول الغربية ..!! وهو بلا ماء واقف في الطابور تحت الشمس على شكارة حليب ويغوت وان تو تري .. فيفا ميسي !!!!

  • عمار ديكا
    الإثنين 10 غشت 2026 - 22:28

    كل يوم زازاءز لتنويم الشعب المغلوب عن امره حتى لا يستيقظ وتكون الكارثة لا وجود لا عمل الجوع الزلط والخوف الأسعار غالية الخبز بالكربون فساد قهر و بيع القاصرات

  • فوزي من المانيا
    الإثنين 10 غشت 2026 - 22:53

    لا افهم لمادا المغرب لا يعلن الحرب على الجزاءر …ولمادا لا ننظم مسيرة لاسترجاع الصحراء الشرقية …ولمادا
    لا ندعم جمهورية القبائل و امادا لا نطالب باسترجاع مليلية و سبتة و باقي الجزر

  • Brahim
    الإثنين 10 غشت 2026 - 23:02

    بلاروسيا علاقتها بالمغرب ليست سيئة ولا أعتقد بلا روسية غبية وتعرف مصالحها وكالعادة ستجامله فقط

  • عبدالكريم بوشيخي
    الإثنين 10 غشت 2026 - 23:45

    أصلا روسيا البيضاء دولة منبوذة و معزولة تحتمي بروسيا الاتحادية الغارقة في حرب أوكرانيا، بماذا ستفيد النظام الجزائري؟، زيارة السيد عطاف الى مينسك مفيدة للاعلام الجزائري للتغطية على اعتراف كولومبيا بمغربية الصحراء و سحب اعترافها بالجمهورية الورقية لأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ضعيفة جدا و الصناعة في روسيا البيضاء محدودة في انتاج بعض الماكينات الفلاحية و مشكلة الجزائر ليست في جلب هذه الالات أو توطين صناعتها بل في الفلاح الجزائري الذي تنقصه الخبرة و الصبر و الفكرة في تطويع الأرض و جعلها مصدر خير و عطاء مثل الفلاح المغربي.

  • NABIL
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 00:36

    لا تهمنا مباحتتات المرتزقة الارهابية دولة استفتاء ١٩٦٢ الارهابية زازاير
    المغرب في الواقع و هم في المواقع و الدكاء الاصناعي خيال في خيال
    عصابة البوليساريو مشروع امبريالي اوروبي لنهب تروات افريقيا
    مشروع تنفده الجارية الزازازير عميلة الصهيونية و النصارى
    اما جار السوء فلا وزن و لا هبة لها فهي فقط زوجة فرنسا

  • Karim
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 05:28

    لا يمكنهم تقويض شيء. المغرب جلب له الدول المؤثرة في الملف فلا يهم باقي الدول، بيلاروسيا هي روسيا اي قرار تتخده روسيا سوف تتبعه

  • Abdoul
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 07:09

    “الديبلوماسية” الجزائرية تعيش مرحلة تخبط ورتابة بل وحالة خرف متقدم. لأنها تنفق جل وقتها إن لم نقل كله وتنفق أموالاً كثيرة من اجل مناوئة مصالح المغرب ومعارضة إتمام موضوع الصحراء المغربية وطيه نهائيا، أموالاً كان احرى بها ان تنفقها على حل مشاكلها الداخلية الكثيرة. أسوأ جورة على الإطلاق

  • ملاحظ
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 11:17

    تمسك غريق بغريق..بيلاروسيا تعيش نفس أوضاع الجزائروسيا ادا لم تعرف هده البلاد الا رئيسا واحدا مند 1994 كما هو الحال في الجزائروسيا التي يحكمها العسكر مند 1962..وافق شن طبقة..

  • فاشلا العلاقة
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 13:43

    التواصل الجزائر مع بيلاروسيا لربط العلاقات معها فاشلة بدون مصداقية و خيانة الكابرانات و كلام لا أساس له في الساحة السياسية و الاقصادية و الاجتماعية و الدولية

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول