الجزائر والسلاح بمخيمات تندوف .. ورقة سياسية أم رعاية منظمة إرهابية؟

الجزائر والسلاح بمخيمات تندوف .. ورقة سياسية أم رعاية منظمة إرهابية؟
كاريكاتير: عماد السنوني
السبت 11 أبريل 2026 - 15:00

رغم تأكيد الصكوك الدولية والمذكرات التوجيهية الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على الطابع المدني والإنساني للجوء، وعلى ضرورة خلو مخيمات اللاجئين من الأسلحة والمقاتلين، يُشكِّل التواجد العسكري لجبهة البوليساريو على الأراضي الجزائرية إشكالية قانونية وسياسية نادرة على المستوى الدولي؛ إذ تتحول الدولة التي يُفترض أنها ملتزمة بحصرية السيادة على ترابها إلى حاضنة لميليشيا مسلحة تستعرض أسلحتها أمام العالم، على غرار “الاستعراض العسكري” الذي أجرته الجبهة في تندوف بمناسبة ما يسمى “ذكرى إعلان الجمهورية”.

إقامة هذا “الاستعراض” لا تُسائل فقط الدولة الحاضنة لهذا الكيان، التي تخلت طوعياً عن ولايتها القانونية والقضائية على جزء من ترابها لفائدة تنظيم انفصالي مسلح، بل تُعزز، وفق مهتمين، المساعي الجارية لوضع البوليساريو على قوائم الإرهاب، وتُقدِّم للعالم الدلائل القاطعة على أن الأمر لا يتعلق بـ”حركة تحرر” وفق ادعاءات دعاة التقسيم والانفصال، وإنما بميليشيا متمردة تهدد الأمن الإقليمي وترفض الحلول السلمية والانصياع للقرارات الدولية.

شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، قال إن “الاستعراض العسكري الذي نظمته جبهة البوليساريو فوق الأراضي الجزائرية، وتحديداً في منطقة تندوف، يطرح إشكالية كبرى تتعلق بسيادة الدولة؛ فإقامة مناورات عسكرية لميليشيا أجنبية بأسلحة ثقيلة ومدرعات على أرض دولة أخرى يعد سابقة دولية، ويُمثل تخلياً طوعياً من النظام الجزائري عن عناصر سيادته الوطنية لصالح كيان خارجي”.

وأكد المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مسألة وجود أسلحة ومقاتلين أجانب في مخيمات فوق التراب الجزائري، يفترض أن تضم حصراً مدنيين، تتجاوز خطورتها مجرد تنازل النظام الجزائري عن السيادة على بقعة جغرافية وتخليه عن ولايته القانونية والقضائية عليها لفائدة ميليشيا مسلحة، لتشكل أيضاً خطراً مستقبلياً على أمن الدولة”.

وشدد بن زهرة على أن “توقيت هذا الاستعراض العسكري يؤكد مرة أخرى أن البوليساريو ومعها النظام يفتقران إلى الرؤية السياسية، خاصة في ظل التحركات الدولية الأخيرة لطي ملف الصحراء، ووجود مساع أمريكية في مجلس الشيوخ لوضع البوليساريو على قوائم الإرهاب على غرار الحوثيين في اليمن، وحديث تقارير عن توجه إيران إلى ‘حوثنة’ شمال إفريقيا”، مبرزاً أن “هذا الوجود العسكري في تندوف يقوي هذه المساعي، ويقيم الحجة على النظام الجزائري كونه عاملاً من عوامل عدم الاستقرار في المنطقة”.

ووصف المحلل نفسه حالة النظام الجزائري بـ”المثيرة للشفقة” نتيجة “غياب الرؤية الإستراتيجية في التعامل مع ملف الصحراء؛ فبينما يحقق المغرب مكاسب دبلوماسية وانتصارات في مجلس الأمن، وتتوالى اعترافات الدول بمقترحه لتسوية هذا النزاع، يلجأ النظام الجزائري إلى خيارات تضر بمصالح الجزائر وصورتها الدولية بدلاً من حمايتها”.

أما محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، فيرى أن “الاستعراض العسكري الذي أقدمت عليه جبهة ‘البوليساريو’ في منطقة تندوف يمثل تحدياً صارخاً للمنتظم الدولي، وتجاوزاً خطيراً لكل الأعراف والمواثيق الدولية؛ إذ إن استعراض الأسلحة هذا في هذا التوقيت بالضبط لا يهدف إلا لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمحاسبة الطرف الذي يصر على تهديد السلم الإقليمي”.

وسجل المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “إقامة هذا الاستعراض العسكري يخالف حتى القوانين الداخلية في الجزائر نفسها”، وزاد: “ثم لا ننسى كذلك أن ما تقوم به البوليساريو حالياً هو مجرد محاولة للعودة للحياة، إن صح التعبير، مادامت كل القرارات الأممية، خصوصاً القرار الأخير رقم 2697، تنص على أن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل النهائي والوحيد لحل هذا النزاع، وكذلك الاعترافات الدولية والزخم الذي تعرفه لتأكيد مغربية الصحراء”.

وتابع نشطاوي بأن “ما يقوم به هذا الكيان الانفصالي هو محاولة للتشويش على الوضع القائم، ومحاولة لإظهار أنه مازال حاضرا ويتمتع بالمقومات التي تمكنه من خلق أزمات ومشاكل للمغرب”، مبرزاً أن “هذا العمل يفضح طبيعة الحركة التي تحتضنها الأراضي الجزائرية كحركة انفصالية متورطة في أعمال عدائية تجاه جيرانها؛ إذ إن السجل الحافل لبعض قياداتها، كأبي الوليد الصحراوي، في قضايا الإرهاب، يؤكد صواب المبادرات الدولية الرامية إلى تصنيفها كحركة إرهابية تهدد الأمن العالمي”.

وبين المحلل نفسه أن “هذا الاستعراض العسكري يعزز مساعي الكونغرس الأمريكي الذي يضم أصواتاً تدفع في اتجاه تصنيف البوليساريو كحركة إرهابية، وكذا المجتمع الدولي، ويؤكد أن هذه الحركة ترفض الحلول السلمية وتعطل مسار التسوية الأممية؛ فبدلاً من الانخراط في البحث عن صيغ واقعية لتنزيل الحكم الذاتي تختار الجبهة الاستمرار في التعنت، ما يستوجب رداً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاستفزازات التي طال أمدها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مغربي
    السبت 11 أبريل 2026 - 15:20

    نأتي من الاخر يجب طرد المرتزقة من تندوف والمطالبة بتندوف. وبشار . و مغنية .وانتهى الكلام . كل الوثائق تبين بان تندوف وبشار ومغنية مغربية 100في 100 . هدا هو تخوف الجزائر انها تضيع الوقت طال الزمان او قصر فهده ارضي مغربية .حرب الرمال في الصحراء الشرقية المغربية لن تنسى مازلنا نتدكرها كنا صغار وكنا نشاهد الدبابات والمدافع تمر بين اعيننا من الجيش المغربي وهي تتجه نحو الجزائر .

  • روشيرشي
    السبت 11 أبريل 2026 - 15:37

    أودي إلى كان غير الإرهاب راه ماشي غير لبوليزيرو المتهمة به ، راه عمي تبون متابع هو الآخر من طرف قاضي التحقيق الفرنسي في قضية إرهاب داخل الأراضي الفرنسية . يعني عمي كذبون روشيرشي

  • المعارض الجزائري
    السبت 11 أبريل 2026 - 16:12

    لا أفهم هذا المعارض الجزائري الذي يحاول أن يلقننا درساً في تاريخ منظمة إرهابية تحمل اسماً أجنبياً، وهي لا تختلف في طبيعتها عن حزب الله، أو الحوثيين، أو الميليشيات العراقية التي قتلت المتظاهرين الإيرانيين بالتعاون مع النظام الإيراني الإرهابي المعروف.

  • الهجاوي
    السبت 11 أبريل 2026 - 16:23

    هما معا تلعب بهما الجارة وتحرك الحيلين حسب مزاجها الظلامي….ورقة سياسية محروقة….ورعاية إرهابية ودعم وتسمين للمرتزقة من رزق الكراغلة…..اللهم اجعل كيدهم في نحورهم،واحفظ اللهم المغرب ملكا وشعبا،اللهم آمين يارب العالمين.

  • AYOUB
    السبت 11 أبريل 2026 - 16:44

    عمتهم تبون ارهابية و الزازاير دولة ارهابية عسكرية اصحاب العشرية السوداء اغتصب بوصبع و تفقيره دخل تاريخ الحروب القدرة
    و فرنسا مازالت تحمي عسكرها في مقاطعتها الزازاير

  • larbi
    الأحد 12 أبريل 2026 - 01:07

    هم مرتزقة تحت العباية العسكرية الجزائرية. اللجوء له شروطه ومعاييره القانونية المعترف بها دوليآ. الميليشيات تتحرك بسلاح وبأوامر العسكر. لقد سبق لهم ان شاركوا بجانب فصائل إرهابية متطرفة عبر العالم.

صوت وصورة
المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:45

المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه

صوت وصورة
الجائزة الكبرى للتبوريدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:45

الجائزة الكبرى للتبوريدة

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 14

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 6

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 9

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 7

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة