الحب في زمن الكوليرا

الحب في زمن الكوليرا
الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 12:54

هل يمكن للحب أن يكون مرادفا للأنا في مركزيتها حول ميلاد ذات لا تعرف سوى أن تأخذ بدون وسيط التفاني والاجتهاد في الإيثار؟ ألا يمكن أن يكون ميلاد هذه العلاقة الإنسانية الزئبقية تحت هواجس وشروط المجتمع مجرد مشروع مهيكل مدر للدخل المادي والرمزي، ولا سيما في ظل المتطلبات العائلية وجحيمها؟ ألن تسقط أوراق أشجاره في فصل الشتاء المبكر، وتصاب بالقرع في أحسن الأحوال بعدما يخترق الزهايمر ذاكرة الأنا المصابة بالعماء؟ حينها، سيكون قد تسلل وباء المكر، وتسرب إلى جذور الحب العارية، بعدما يكون العشاق قد رووا هذه الشجرة بدموعهم الطاهرة.

كلما رأيت عجوزين يتكئان على عكاز الزمن بوفاء مطلق يجر أحدهما الآخر مبتسما، وقد خطَّ العمر على وجهيهما كل ملامح الكبر والتعب، ومع ذلك يتشبثان ببعضهما كما يتشبث الرضيع بجلباب أمه، تتبادر إلى ذهني أسئلة لا تعد ولا تنتهي: هل ما زال في زمن الآلات الذي نعيشه من يهب بدون أنانية، بدون مكر وغش، وكذب، وبدون بيع آمال ووعود، وخيبات لا تنتهي؟ هل يسمح لنا العمر بيد تطبطب علينا، إلى آخر اللحظات؟ أم أن زمن الحسابات الفارغة لا يعترف بهذه الأحلام، ويعتبرها رومانسية أفلاطونية فارغة؟…

إن أول ما يسأل عنه اليوم الشريك قبل أن يدخل القفص إن كان شريكه مصابا بمرض مزمن كالسكري أو الربو، فهو من أنانيته لا يقبل تقديم يد العون، كأنه ضامن لما يحمله غده، ولا يعلم بأن الصحة من علم الغيب. ثم يقيّم ما قد يقدمه هذا الارتباط، فكلما ثقل الحساب البنكي للشريك ثقلت قيمته في الميزان، وأصبح بموجبها الإنسان سلما للتسلق فقط لا مكان فيه للمشاعر، ولا للأخلاق أو الضمير. وكلما زاد العمر زادت الخيبات، وصار الإنسان الذي يؤمن ولو جزئيا بالمشاعر تراكم عقد، ومحطة للأطماع.

إن الطموح ليس عيبا، بل العيب والعار هو التسلق على ظهر الأحاسيس، وبيعها بسوق بخص فقط من أجل إيجاد مشتري جديد. أما الأقبح والأرذل من هذا هو إقامة مهرجانات للحب وقصص وأغان وأوهام، في حين أننا لا نفقه معناه ولا نعرف كيف نحب من دون مقابل.

-كاتبة وطبيبة مغربية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • سعيد مسكيني
    الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 18:19

    للأسف زمن البراكماتية حل في كل المجتمعات، ولم تنج إلا علاقات هنا وهناك، بيد أن الدي كان عليه أن يكون لا للبركماتية، ونعم للعطاء بسخاء دون انتظار مقابل ولو كان دون عناء.
    فالعطاء والعطاء لا يعرفه إلا من أحب بصدق وإخلاص، ولا يتحقق دلك إلا إن كان تحت مظلة ما شرعه الخالق وليس ما يبغيه كل مخلوق وإن خالف شرع الخالق.

  • kamal MOUIDI
    الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 22:10

    كتابة جميلة و تحليل منطقي لمنظومة أحاسيس كونها النظام المادي القائم بنفسه. شكرا سارة

  • حفيظ الكوتي
    الأربعاء 15 فبراير 2017 - 11:33

    الحب في زمن الكولرا رواية جميلة للكاتب الشهير كابرييل غارسيا مركيز صاحب رواية 100 عام من العزلة …. و النص مقتبس من رواية الحب في زمن الكوليرا …… و هدا ما اسميه استغباء القراء على اساس ان المغاربة لا يقرؤون ادب امريكا …… فكرة الرواية الحقيقة هو ان الحب يستد كلما اقترب الموت

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان