الحسيني يدعو إلى استراتيجية أعمق لتطوير الكرة المغربية قبل 2030

الحسيني يدعو إلى استراتيجية أعمق لتطوير الكرة المغربية قبل 2030
صورة: هسبريس
الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:00

اعتبر تاج الدين الحسيني، خبير العلاقات الدولية، أن مشاركة المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم في نهائيات كأس العالم 2026 شكلت محطة استثنائية عززت مكانة المغرب قاريا ودوليا، مؤكدا أن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر على النتائج الرياضية؛ بل يتجاوزها إلى توظيف كرة القدم كأداة للدبلوماسية الموازية وتعزيز صورة المملكة، استعدادا للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030.

وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد استراتيجية”، أن المغاربة والعرب والأفارقة كانوا يفخرون ببلوغ “أسود الأطلس” مصاف أفضل ثمانية منتخبات في العالم، معتبرا أن هذا الإنجاز يظل غير مسبوق على المستويين العربي والإفريقي؛ لما يعكسه من تطور لافت لكرة القدم المغربية وقدرتها على منافسة كبار المنتخبات العالمية.

وتوقف الخبير في العلاقات الدولية عند مواجهة المنتخب المغربي أمام نظيره الفرنسي، مشيرا إلى أن المباراة اتسمت بتفوق واضح للمنتخب الفرنسي، خلافا للمباريات السابقة التي قدم خلالها المنتخب الوطني مستويات كبيرة أمام منتخبات عالمية.

وأبرز المتحدث عينه أن الحارس ياسين بونو كان الاستثناء الأبرز في اللقاء، بعدما أظهر “براعة واستماتة لا مثيل لهما” وساهم في الحد من خطورة الهجوم الفرنسي، حسب تعبيره.

وفي معرض تحليله لأسباب تراجع الأداء، تساءل الحسيني عن الأسباب التي حالت دون تقديم المنتخب المغربي للمستوى الذي ظهر به في مباريات سابقة، متوقفا أيضا عند الجدل الذي رافق المباراة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت روايات تستند إلى نظرية المؤامرة.

وشدد ضيف برنامج “أبعاد استراتيجية” على أن الأداء الفرنسي في هذه المواجهة كان واضحا ولا يثير، في نظره، أي شكوك أو ارتياب؛ بالنظر إلى القوة الهجومية التي يمتلكها المنتخب الفرنسي بقيادة كيليان مبابي، والذي ظل مرشحا فوق العادة للمنافسة على اللقب.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن البعض استحضر سيناريو نصف نهائي مونديال قطر 2022، حين انتصر المنتخب الفرنسي على المغرب بالنتيجة ذاتها (2-0)؛ غير أنه اعتبر أن المقارنة بين المباراتين ليست دقيقة.

وأوضح أن مواجهة 2022 شهدت جدلا تحكيميا واسعا بسبب مطالبة المغاربة بركلتي جزاء لم تحتسب رغم الأداء القوي لـ”الأسود”؛ بينما اختلفت الظروف في المواجهة الأخيرة، حيث فرض المنتخب الفرنسي أفضليته بشكل واضح.

ورغم الإقصاء، أكد الحسيني أن المغرب لا يزال يحمل مسؤولية أخلاقية ورمزية، ليس فقط تجاه جماهيره؛ بل أيضا تجاه الشعوب العربية والإفريقية والإسلامية التي أصبحت ترى فيه ممثلها داخل النخبة العالمية لكرة القدم.

وأضاف أن هذه المسؤولية تتضاعف مع اقتراب موعد تنظيم كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال؛ ما يفرض الحفاظ على المستوى التنافسي الذي بلغته الكرة الوطنية.

واعتبر خبير العلاقات الدولية أن الرياضة، رغم أهميتها، تبقى جزءا من استراتيجية شمولية للدولة ترتبط بقضايا أوسع، مثل ترسيخ الديمقراطية والحكامة الجيدة وتحقيق التنمية المستدامة؛ غير أنه شدد في المقابل على أن كرة القدم أصبحت اليوم إحدى أهم أدوات القوة الناعمة التي تعتمدها الدول لتعزيز حضورها الدولي.

وفي هذا السياق، دعا إلى اعتماد استراتيجية أكثر عمقا خلال السنوات الأربع المقبلة، ترتكز على تحديد أهداف واضحة، وضبط مراحل تنفيذها، مع التركيز على الانتقاء الجيد للمواهب، والتكوين المستمر، وتكثيف الاحتكاك بالمدارس والمنتخبات العالمية، معتبرا أن الفترة الفاصلة عن مونديال 2030 كافية لبناء منتخب أكثر جاهزية إذا تم استثمارها وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وختم الحسيني بالتأكيد على أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة رياضية؛ بل تحولت إلى رافعة أساسية للدبلوماسية الموازية، ووسيلة فعالة لتعزيز سياسة المكانة، والترويج لصورة المغرب في الخارج، وتشجيع السياحة، واستقطاب الاستثمارات؛ وهو ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع جزءا من الرؤية الاستراتيجية الشاملة للمملكة في أفق سنة 2030.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • باراكا.
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:08

    باراكا علينا اخويا من الاستراتيجيات وخطط الطريق.بغينا منكوم فقط استراتيجية واحدة وهي استراتيجية اصلاح التعليم و الصحة اما الكورة فراه قهرتونا بصداعها.

  • اودي اشمن كرة
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:10

    ارتفاع اسعار غلاء معيشة البطالة مشاكل اجتماعية مشاكل اقتصادية مشاكل تنموية
    اما هديك لكرة معدنا مانديرو بها
    ملي يوصل كأس العالم ممكن نلعبو بمنتخب من عناصر قسم الهواة معدناش مشكل

  • حميد
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:28

    السيد تاج الدين الحسيني كان يقصد تطوير المستشفيات والبنية التحتية للمواطن المغربي

  • سامي
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:29

    المنتخب المغرب عمره اكتر من 70 سنة و نحن في الاستراتيجيات. إلى يومنا هادا .و لم نفز باي شي من كترت الاستراتيجيات.

  • احمد الشرع
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:30

    الشعب يريد تطوير التعليم التكوين المهني والبحث العلمي والمعاهد العليا لتكنلوجيا والصحة والشغل والسكن اما كرة القدم لو كانا فيها خيرا لطورتها إسرائيل

  • هند
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:32

    أصبح الكل يتحدث في كرة القدم ويحلل المقابلات ويستشرف نتاءج المقابلات حتى أصبح السياسي والطبيب وحتى الفقيه يعرف الخطط التكتيكية ويعرف جل اللاعبين حتى اضحت كرة القدم عقيدة قائمة بذاتها.

  • العابر
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:42

    الاستراتيجية و الدينامية في عالم كرة القدم جميل و مفيد على اكثر من صعيد،ترويج للمغرب سياحيا و تجاريا،فرصة للمغاربة للتنفيس عن النفس و تلطيفها و تصريف بعض الشحنات التي قد تتحول إلى كوارث ثم و هذا مهم هي أداة للالهاء و إشغال الناس و ملء الفراغ.
    لكن لماذا لا نرى استراتيجيات في الصحة و التعليم و العدالة…..و أهم استراتيجية هي تلك التي يمكن أن تغير أريافنا،فقرانا و بوادينا في حاجة إلى ثورة تنموية و يوم تتحقق امنيات ساكنتها نكون قد نفذنا أهم استراتيجية وطنية.
    عندكوم ظنو أن هذا انتقاد،لا هادا مطلب،أمل،هدف… لي بغيتو…. إلا كنا قادرين نحققوا هاد المستوى فالكرة فأكيد نقدرو نحققوه فمجالات أخرى..

  • Sos
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 19:51

    نحن مع الرياضة لكن المغرب بلد له خصوصيته و ثوابته و نتمنى النهظة على جميع المستويات دون تفريط او افراط و قد سبق لقط ان نظمت كاس العالم باحترام كبير و المغرب نظم كاس افريقيا كذلك بجدرا ة و استحقاق دون انسلاخ عن جدوره و حظارته و الهوية المغربية تزداد شهرة و هذا ليس فقط في مجال كرة القدم بل باعتراف الجيمع ان للمغرب علماء و كتاب و نقاد و مفكرين و ابطال في الداخل و الخارج يقام و يقعد لهم و هذا هو فخرنا في المملكة المغربية الاسلامية العلوية الشريفة تحت امارة المؤمنين محمد السادس نصره الله و ايده و شفاه شفاءا لا يغادر معه سقما.

  • عمر
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 20:41

    نحن شعب طموح جدا الى درجة الطمع والجشع…كل الدول استقبلت منتخباتها استقبالا جماهيريا و نحن وصلنا لدور الربع يعتذر مدربنا الوطني و بنو جلدتي يتهمونه هو و اللاعبون بالخيانة العظمى…كان الله في عون من يحكمنا علينا…كان الله في عونه…

  • رياضي
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 21:06

    أش جابك أخويا ثاني وشي كرة
    لقيتي شي إستراتيجية طلب باش تكون مساعد المدرب
    هاد الخرجات راه عندنا 40 مليون صحفي رياضي فكرة القدم

  • مواطن
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 22:01

    تطوير الكرة هي تشجيع المراهقين والصغار.اللعب بالكرة الى وقت متأخر من الليل.ولطم الكرة بجدران البيوت.والصياح.غير آبهين بالجار وكبار السن والمرضى.

  • لمزوري
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 23:10

    عندكم لبعابع ماشي الكورة . تبدير مال الفقراء بلا رقيب دون طاءل .

  • Haron
    الثلاثاء 14 يوليوز 2026 - 23:29

    الشيء الوحيد انزعو عقلية التمر والحليب وتعلموا من الامريكان الجدية في التنضيم كأس العالم استثمار لإدخال المال وليس لإخراجه

  • la vérité
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 12:51

    يا خبير العلاقات الدولية، بدلاً من أن تصبح خبيراً في كرة القدم،

    عليك أن تخبرنا كيف نحل هذه المشكلة: لقد أثار نجاح كرة القدم المغربية مشاعر الغيرة لدى بعض الدول الأفريقية والعربية. انظر كيف أثرت كرة القدم على العلاقات بين السنغال والمغرب.

  • هشام
    الأربعاء 15 يوليوز 2026 - 13:53

    نريد استراتيجيه اعمق لتطوير الصحة و التعليم و الأقتصاد يكفي إلهاء للشباب و تضيع الوقت والمال و الصحة

صوت وصورة
رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 23:00 1

رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي

صوت وصورة
ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 21:22 4

ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء

صوت وصورة
المقاولات وجاذبية الاستثمار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 18:44

المقاولات وجاذبية الاستثمار

صوت وصورة
فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 14:13 14

فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام

صوت وصورة
الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 11:07 11

الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت