الحكومة تعتمد على الرقمنة والغرامات في محاصرة المتهربين من الضرائب

الحكومة تعتمد على الرقمنة والغرامات في محاصرة المتهربين من الضرائب
صورة: و.م.ع
الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:00

حمل مشروع قانون المالية لسنة 2025، في إطار مساعي الحكومة إلى تحديث النظام الجبائي والحد من التهرب الضريبي، جملة من التدابير الصارمة التي تستهدف بالأساس المهنيين المكلفين بتسجيل العقود وتدبير عمليات نقل الملكية، خصوصا العقارية. وتضمنت هذه التدابير غرامات مالية ثقيلة وإلزامية الرقمنة، بهدف تعزيز الشفافية وتقوية الرقابة على العمليات المالية والإدارية.

وتعتمد الحكومة على الرقمنة كأداة رئيسية في تحسين أداء الإدارة الضريبية؛ فقد ألزم مشروع قانون المالية لسنة 2025، في إجراء مقترح، جميع الموثقين والعدول والخبراء المحاسبين والمحاسبين المعتمدين بتوجيه العقود بطريقة إلكترونية إلى الإدارة الضريبية؛ وهي الخطوة التي تمثل نقلة نوعية في تنظيم وتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالضرائب وتسجيل العقود، وتأتي في إطار خطة وطنية لضبط الوعاء الضريبي ورفع مستوى النجاعة التحصيل الجبائي.

وعلى الرغم من اعتبار الرقمنة خطوة إيجابية نحو إصلاح النظام الضريبي، فإن هناك تحديات محتملة قد تواجه تطبيق هذه الإجراءات؛ ذلك أن بعض المهنيين قد يجدون صعوبة في التأقلم مع التغيرات الرقمية الجديدة، خاصة في المناطق التي قد تكون فيها البنية التحتية التكنولوجية ضعيفة. وستتيح في المقابل تقليص مستوى التدخل البشري في معالجة المعاملات الإدارية، بما من شأنه ضمان الشفافية وتعزيز مستوى الرقابة الضريبية.

غرامات ثقيلة

إلى جانب إلزامية الرقمنة، نص مشروع قانون المالية على فرض غرامات مالية تتراوح بين 10 آلاف درهم و50 ألفا على المهنيين الذين لا يلتزمون بالتوجيهات الجديدة. فعلى سبيل المثال، في حالة عدم توجيه العقود بطريقة إلكترونية أو تقديم معلومات غير صحيحة، سيتم تطبيق غرامة بقيمة 10 آلاف درهم؛ وهي العقوبات المالية التي تهدف إلى ردع أي محاولات للتهرب الضريبي وتأكيد أهمية الامتثال للقوانين والإجراءات الجديدة.

أوضح عبد الإله شناني، خبير محاسب متخصص في تدبير المنازعات الجبائية، أن “التوجه نحو الرقمنة هو خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية والحد من الفساد، حيث ستتيح الرقابة الإلكترونية متابعة دقيقة لكل العمليات وتسهيل التواصل بين المهنيين وإدارة الضرائب”.

وأكد شناني أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة الجميع على التأقلم مع التغيرات التقنية التي تتطلب تكوينا ومتابعة دقيقين، منبها إلى أن الانتقال إلى النظام الرقمي سيحتاج إلى بعض الوقت والتأقلم، لافتا إلى أنه “ستظهر في البداية بعض المشاكل التقنية أو الإدارية؛ ولكن مع مرور الوقت، ستكون الرقابة الرقمية أداة فعالة لتحسين النظام الجبائية بالمملكة”.

وأضاف الخبير المحاسب المتخصص في تدبير المنازعات الجبائية، في تصريح لهسبريس، أن “الغرامات ستلعب دورا حاسما في الحد من التهرب الضريبي. كما أن إلزام المهنيين بتسجيل العقود إلكترونيا سيساهم في تقليص الفجوة الضريبية، التي كانت تمثل تحديا كبيرا لتدبير الموارد العمومية في المملكة”، مشددا على أن التقنية الحديثة تجعل من السهل تتبع العمليات، وتوفر حماية لكل من الدولة والمستثمرين على حد سواء”.

تأثير على المحافظين

من بين النقاط المهمة التي جرى تسليط الضوء عليها في التدابير الواردة مشروع القانون الجديد هي تلك المتعلقة بالمحافظين العقاريين؛ فوفقا للتعديلات، يمنع على المحافظين العقاريين تسلم أي عقد ما لم يكن مرفقا بشهادة صادرة عن إدارة الضرائب تؤكد أن جميع إجراءات التسجيل قد تمت، وأن الرسوم المستحقة جرى بالفعل أداؤها، حيث يأتي هذا في إطار تعزيز الرقابة على المعاملات العقارية وضمان التزام جميع الأطراف بالقوانين الجديدة.

وأكد محمد أورايس، موثق في الدار البيضاء، أن التدابير الجديد الواردة في المشروع المالي للسنة المقبلة ستساهم في تحسين مناخ الأعمال في المغرب، حيث ستوفر حماية أكبر للمستثمرين وستقلل من حالات التلاعب في المعاملات العقارية؛ فيما ستتيح تقليص زمن معالجة الملفات العقارية، ما سيعزز من جاذبية السوق العقارية بالمملكة.

في السياق ذاته، أبرز أورايس، في تصريح لهسبريس، أن “منع المحافظين من تسلم العقود غير المرفقة بشهادة من إدارة الضرائب هو إجراء ضروري لضمان أن جميع الأطراف تمتثل للقوانين. كما أنه سيقلل من التأخير الذي كان يحدث في السابق نتيجة عدم التزام بعض المهنيين بتوجيه العقود في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ستدفع الجميع إلى الالتزام بالقوانين بشكل أكبر؛ فيما ستكون الرقابة الرقمية والغرامات الرادعة وسيلة قوية لمواجهة التهرب الضريبي، وضمان شفافية وفعالية جميع العمليات.

يشار إلى أن التدابير الجديدة التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2025 تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والحد من التهرب الضريبي بالمملكة، خصوصا أن الرقمنة والغرامات المالية ليست فقط أداة لضبط العمليات الإدارية؛ بل هي وسيلة لتحسين بيئة الأعمال وضمان أن جميع الأطراف تلتزم بالقوانين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • السيراوي
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:14

    نعم صحيح،ولكنها استطاعت فقط محاصرة الموظفين الصغار،واقتطاع ضريبة الأزبال من رصيدهم،ومن المصدر،ففاجئت هؤولاء باقتطاع نصف أجرتهم وأكثر في عملية واحدة ودون اكتراث لمعاناتهم.اما العفاريت والتساميح،فهم بعيدين كل البعد عن تصيدهم.مع الاسف الشديد،كنا سنتقبل الموقف،لو كان يطبق على الجميع،لكننا في بلد الإستتناءات،الله المستعان.

  • الضريبة
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:15

    الضريبة لا يؤديها إلا الضعفاء والمغلوب على أمرهم أما أصحاب النفود وأصحاب الشكارة والأثرياء فلا يؤدونها ويتملصون منها …

  • abdel
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:19

    عن تجربة اكبر مفسدين في المغرب. و سبحان الله خارجة فيهم هم الناس لي خدمين في دار ضريبة
    لديهم أيادي مع شركات في خفاء و هم من يعطي افكار لكي لا تدفع ضريبة لا على العمال لا للدولة

  • رقمنة المحروقات!
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:21

    ومتى سيتم تسقيف اسعار المحروقات التي حتى وان تهربت الشركات المعنية بها، فلن يوقفها احد ولو تبعها جريا كل المغاربة..

  • lmodir
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:28

    مشكلة أغلبة المشاريع في المغرب غير مربحة، ربحها يكمن في تللك الضرائب التي يتهربون منها. فرضها على المهنيين سيؤدي بإغلاق الكثير منهم وتفاقم أزمة البطالة. لابد من إصلاح شمولي.

  • الفانوس
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:30

    شوفو مع واحد وزير الصناعة السابق ورئيس مجلس النواب هههههه
    ناس لي متهربين بصح وحتى واحد مقدر يسائلهم

  • ضريبة الانتماء
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:56

    العشواءية في التسيير الضريبي و تركه لموظفين فاسدين ينهجون سياسة التعتيم لانتهاز المواطن البسيط لعدم فهمه للقانون الضريبي و يستغلونه ابشع استغلال لصالحهم للحصول على الرشوة او على (بريم جمع اكبر عدد من الضراءب ) . علامات انهيار الدول هي اتقال المواطن البسيط بالضراءب…

  • hassanine
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 21:57

    نعم اصبحتم عاجزين عن من يستحق يأدي الضريبة كل الميادين لها مراقبة في اي مجال لو لم يكن فساد حاد في هدا البلد كم من دكان في القرى مراقبة الغش هي تعرفكم وهدا اختصاصكم

  • مزابي
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 22:07

    نريد فرض الضرائب على اللاعبين و المدربين بدءا بالاجانب كما هو معمول به في أنحاء المعمور كيف. المدرب جزائري او تونسي ان يلهف الملايير ولا يؤدي لخزينة الدولة ولو درهما واحدا في الوقت الذي تقتطع فيه الضريبة على الدخل لاصغر موظف من المصدر.
    رب اجعل هذا البلد امنا مطمئنا.

  • لطفي
    الأربعاء 23 أكتوبر 2024 - 22:12

    الحقيقة خاص يتحيد الكاش وكلشي يخدم بلاكارت بزاف الدول في آسيا خدامين بها . المهم كلشي تيكون مكونترولي ميبقاش يخزنو ويترفيكيو لفلوس.

  • SALAH
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 00:03

    زادو الاساتذة ولموظفين لجماعات لمكيذيرو والو ربعة ساعات ذبا بغاو فين إجيبو لفلوس دولة كون بغات لفلوس كاين ذهب الفوسفاط الغاز هنا فاش إزيرو أما ضرائب كولشي غيهاجر لدول فيهاضرائب قليلة الدولة نقولو دخلت فلوس بضغوطات على ناس العام جاي إمشيو لدول خرى الشركات الصغيرة كولشي غيذيرو إفلاس أتشوف إقتصاد الفلوس إيوليو بحال دينار الجزائري

  • عبد الجبار
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 00:44

    داءما المواطن المقصود ومن فوقه قليلا.
    اما الكبار فلا احد يستطيع ايقاف تهربهم من الضرائب وفرض غرامات عليهم واسترجاع ما نهب من المال العام.
    لماذا الغرامة على المهنيين؟

  • استاذ متقاعد
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 08:21

    المواطن الضعيف يؤدي الضريبة .ورؤساء الجماعات كمثال يشترون السيارات الفخمة ما فوق 40000000 سنتيما. أم الصنف الثاني والثالث والرابع وزيد…. السكن بالمجان السيارات الفخمة البريمات الامتيازات الساءق والحارس في الباب داءما ليل نهار أضف الرشاوي من طرف عديمي الضمير وزيدمع مع هذا النوع الاختلاسات بالملايين………اللهم بدل حالنا من الصفر الى 0,001 . والباقي أتمم من عندكم.

  • أسد المغرب
    الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 06:20

    لمذا لا تحاصر هذه الحكومة الاثرياء و المسئولين و الناهبين للمال العام من التهرب الضريبي ام ان القانون لا يطبق الا على الفئة الفقيرة و المتوسطة من الشعب

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 6

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل