إشارات قوية بعزمٍ ثنائي واضح نحو تعزيز العلاقات بين الرباط وبغداد والمضيّ بها قدماً نحو آفاق اقتصادية أرحب؛ كانت هذه أبرز ثمار زيارة العمل التي قام بها فؤاد محمد حسين، وزير الخارجية نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون العلاقات الدولية رئيس المجلس الاقتصادي بجمهورية العراق، إلى المملكة المغربية بداية فبراير الجاري.
وقبل لقاء المسؤول العراقي مع ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، حيث جرى التعبير المشترك عن طموح لاستئناف الرحلات الجوية بين البلدين وإحداث انتعاشة في التعاون السياحي، كانت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، قد نوهّت، خلال لقاء ثنائي، بـ”علاقات التعاون المتميزة التي تربط المملكة المغربية وجمهورية العراق”، مؤكدة “أهمية الفرص المتاحة للدفع قدُمًا بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، بالنظر لمؤهلاتهما الاقتصادية والبشرية والطبيعية الزاخرة”.
الاقتصاد والدبلوماسية
تطمح بغداد إلى تدعيم أحصنة “العربة الاقتصادية” بتقوية جانب الاستفادة من فرص التعاون في مجالات المالية والمصارف، والفلاحة والزراعات والصناعات الغذائية، فضلا عن السياحة والطاقات المتجددة؛ وكلها شكّلت مدار نقاشات مسؤولي البلدين، بعدما أبرزت فتاح “نتائج ملموسة مُحققة” خاصة في قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة والطاقات المتجددة.
وفي الندوة الصحافية المشتركة مع بوريطة، لم يُخف فؤاد حسين، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، أن “التعاون مع المغرب يمكن أيضا أن يساهم في تقوية العلاقات العراقية الإفريقية”.
كما نوّه بالتجربة المغربية في مختلف المجالات الاقتصادية، معبرا عن “اهتمام الحكومة العراقية بتقوية التعاون مع الحكومة المغربية في المجالات المالية والمصرفية والسياحة والطاقات المتجددة، ورغبتها في تشجيع تبادل الزيارات بين المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين من القطاع الخاص المغربي والعراقي”.
أما المغرب، فهو مستعد، حسب وزيرة الاقتصاد، لـ”تقاسُم تجربته مع الجهات المختصة في العراق، خصوصا في المجالات المالية والمصرفية، بعد مراكمته خبرةً دولية واسعة”، مع “الرفع من مستوى التشاور والتنسيق بين البلدين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك المعروضة على المؤسسات المالية الدولية والإقليمية”.
وبينما وقّع الطرفان مذكرة تفاهم تعفي المسؤولين الدبلوماسيين من التأشيرة، قال بوريطة إن “المغرب والعراق يحتاجان إلى العمل من خلال اللجان المشتركة المستقبلية على الجانب الاقتصادي، وفتح الباب للقطاع الخاص من كلا الجانبين”، مؤكدا أن “البلدين بحاجة إلى منتدى لبحث التعاون الاقتصادي بعدما نجَحَا في إبعاد العراقيل الخاصة بالتأشيرات في السنوات الماضية”.
انفتاح على الخبرة
في قراءته لآفاق التطوير الممكنة للعلاقات الاقتصادية والتبادلات التجارية بين المغرب والعراق، قال محمد الشرقي، محلل الشؤون الاقتصادية، إن “العراق عبر الزيارة الأخيرة لمسؤوليه رفيعي المستوى إلى المملكة، يعبّر عن حافز سياسي ودبلوماسي واضح لإرادته الانفتاح والخروج من التقوقع الإقليمي وإشكاليات لازمته منذ عقود بسبب الحروب المتوالية وعدم الاستقرار السياسي”.
وتابع الشرقي، في تصريح لهسبريس، بأن “التوجه العراقي نحو شمال إفريقيا جاء انطلاقاً من بوابة المغرب؛ لأن الأخير دولةٌ عربية شقيقة له وذات وزن اقتصادي إقليمي متنام، فضلا عن كونها قوة قارية تتصدر عددا من القطاعات الإنتاجية والتصديرية الواعدة”.
وبعدما أشار إلى وحدة العراقيين بمختلف الطوائف والحساسيات الدينية والسياسية حول الموقف من الوحدة الترابية للمملكة، قال المحلل الاقتصادي ذاته إن “الاهتمام الاقتصادي لم يكن في 25 سنة الأخيرة واردًا لدى مسؤولي هذه الدولة التي لديها إمكانيات واعدة من حيث احتياطيات النفط والغاز وتنوّع في الموارد والمؤهلات الطبيعية والسياحية التراثية/الثقافية مثل المغرب”.
وأضاف أن “المجالات الواعدة لتطوير تعاون اقتصادي مغربي ــ عراقي تتمثل في الزراعة والصناعات الغذائية، فضلا عن الاستفادة من التجربة المغربية وخبرتها في التنظيم البنكي ورقمنة الأنظمة المصرفية”، لافتًا إلى أن “السياحة الثقافية والتنوع الطبيعي عنصران يجمعان بين البلدين ويقربان جسور الانفتاح الاقتصادي نحو آفاق أرحب؛ بحكم أن التقارب الدبلوماسي يمهّد للاقتصادي، بناء على مصداقية وسمعة المملكة دوليا وقارياً وعربياً”.
كما قدّر أن “العراق بإمكانه مواجهة التغيرات المناخية والجفاف الهيكلي بتجربة الطرق المائية السيارة وأنظمة الري الذكية التي عمِل بها المغرب، فضلا عن التعاون في البنية التحتية والطاقات المتجددة، وكذا المجال المالي النقدي والتأمينات”، خاتما بأن “رؤوس الأموال الخاصة من البلدين يمكنها الإسهام في تطوير العلاقات الاقتصادية”.
فرص النمو
مريم لواء الدين، أستاذة بجامعة ابن طفيل القنيطرة (مختبر الأبحاث الاقتصادية والسياسات العمومية)، أشارت إلى أن “الدول العربية، لا سيما المغرب والعراق، بإمكانات اقتصادية كبيرة يمكن استثمارها لتعزيز التعاون المشترك”، مؤكدة أن “توسيع التبادل التجاري بين البلدين يمثل فرصة حقيقية لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة في مختلف القطاعات”.
واعتبرت لواء الدين، في حديث مع هسبريس، “التعاون في مجالات الفلاحة، السياحة، والصناعات التحويلية ركيزة أساسية لتطوير شراكات مستدامة بين بغداد والرباط”.
واسترسلت شارحة أن “المغرب، بفضل موقعه الاستراتيجي وخبرته في القطاع الفلاحي، يمكن أن يكون شريكا رئيسيًا في الأمن الغذائي، بينما يتيح العراق، بثرواته الطبيعية وإمكاناته الاقتصادية، فرصًا استثمارية واعدة”.
وشددت على كون “الدول العربية تمتلك إمكانات اقتصادية هائلة، بفضل مواردها المتنوعة، وموقعها الاستراتيجي، وشبابها الطموح والمبدع”، قبل أن تخلص إلى أن “تعزيز الشراكات الاقتصادية للمغرب، من خلال توسيع التبادلات التجارية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز التعاون التكنولوجيي، مع توفير بيئة ملائمة للأعمال وتطوير مبادرات مشتركة، يمكن من تحقيق نمو مستدام وشامل يخدم مصالح الطرفين؛ فالمستقبل يعتمد على تكامل اقتصادي أقوى يساهم في التنمية والازدهار”.
المغرب لم يستفد من الفرص الاقتصادية الضخمة مع العراق الشقيق خصوصا بعد نهاية الحرب و اعادة الاعمار أو حتى في برنامج النفط مقابل الغذاء في عهد الراحل صدام حسين و أعتقد أن المغرب تأخر كثيرا عن بعض الدول التي استفادت من فرص اعادة الاعمار و من مبادلات تجارية معتبرة أذكر على سبيل المثال تركيا و ايران و مصر و دول خليجية و أوروبية و الولايات المتحدة، عدم الاهتمام بالسوق العراقية يعود الى لا مبالات بعض الحكومات المتعاقبة و عدم استشرافها لمستقبل العلاقات المغربية العراقية و حاجة سوقها الى المواد الغذائية و الاستهلاكية و الطاقة الكهربائية المشلولة حيث ضاعت فرص بملايير الدولارات، الان بعد زيارة وزير الخارجية العراقي و اعتراف بلده بمغربية الصحراء أصبحت الأبواب مفتوحة أمام الشركات المغربية لتصدير منتجاتها و المساهمة في مشاريع اعادة الاعمار لاستدراك بعضا من الفرص الضائعة.
“أما المغرب، فهو مستعد، حسب وزيرة الاقتصاد، لـ”تقاسُم تجربته مع الجهات المختصة في العراق، خصوصا في المجالات المالية والمصرفية، بعد مراكمته خبرةً دولية واسعة” نعم المغرب له تجربة كبيرة في مجال الإقتراض من البنوك الدولة حتى أصبح الدين الخارجي المغربي يقدرب 69.2 مليار دولار أي حوالي نصف الناتج المحلي للمغرب هده التجربة يمكن للعراق الاستفادة منها ليصبح غارق في الديون كالمغرب ويصبح بلاسيادة وينفد مايتم وضعه له من المؤسسات المالية الدولية كما يحصل للمغرب
التعاون وتبادل الخبرات هو مفتاح التقدم وبناء المستقبل والاستدانة لبناء السدود والبنيات التحتية وخلق فرص الشغل والتكوين والبحث العلمي ليست عيبا لان هده الأمور لها مردودها ومفعوله الاجتماعي والاقتصادي والمالي على الأفراد وعلى البلد بصفة عامة . وللمغرب خبرة في ميدان المال والأبناك والصناعات الحديثة وتكوين الاطر والتكوين المهني الدي هو أساس اي نهضة صناعية او فلاحية ويمكن للعراق الاستفادة من هده العناصر الاساسية لبناء اقتصاد متكامل .
مرلاحبا بالتعاون الفلاحي بين العراق والمغرب لكن هذا التعاون، يجب أن يشترط فيه إعادة الأراضي الزراعية التي منحها الرئيس الراحل صدام حسين للمزارعين المغاربة. فقد تم استقطاب هؤلاء المزارعين ومنحهم أراضي صحراوية قاحلة وشاسعة، غير صالحة لأي استغلال زراعي، إلا أن الفلاح المغربي تمكن بخبرته الواسعة من استصلاحها وتحويلها إلى أراضٍ خصبة ومنتجة، محققًا إنتاجات زراعية ضخمة في الحبوب والخضروات أسهمت في تطوير القطاع الفلاحي العراقي. كما استفاد المزارعون العراقيون من الخبرة العملية للمغاربة.
غير أن الحرب الأمريكية واحتلالها للعراق أديا إلى فقدان هؤلاء المزارعين أراضيهم، حيث تعرضوا للقتل والنهب من قبل ميليشيات موالية لإيران. اضطر الكثير منهم للنزوح إلى دول الجوار قبل العودة إلى المغرب بعد سلب ممتلكاتهم.
إعادة هذه الأراضي أو تعويض أصحابها بشكل عادل، بعد سنوات من العمل الشاق في استصلاحها وتحويلها إلى مساحات منتجة، يجب أن يكون شرطًا أساسيًا لتعزيز العلاقات الثنائية واستعادة الثقة بين البلدين، لترسيخ تعاون مستدام مبني على الحق والعدالة والإنصاف.