الدرّاجات الهوائية التشاركية تحارب التلوث في الشوارع الصينية

الدرّاجات الهوائية التشاركية تحارب التلوث في الشوارع الصينية
الخميس 9 مارس 2017 - 01:15

لا بد لأيّ متجول في الشوارع الصينية مؤخرا أن تلفت انتباهَه دراجات هوائية ملأت جنبات الشوارع العامة في كثير من المدن، تختلف ألوانها من أصفر إلى برتقالي وأخرى زرقاء وخضراء، أُطلق عليها اسم “الدَّراجات التشاركية”.

تتميز هذه الدَّراجات المتاحة للجميع ببساطة الاستخدام وسهولة العثور عليها على أرصفة الشوارع، حيث يمكن للمستخدم الذي أنزل التطبيق مُسبقًا على هاتفه أن يحصل على رمز فتح القفل، وبعد الاستخدام يدفع أجرة الرحلة من خلال الهاتف، ثم يضع الدراجة حيث حط به الرحال في أي موقف للدراجات على حافة الطريق وينصرف حيث شاء.

وحسب مؤسسي هذه الشركات، فإن الهدف من هذه الدراجات التشاركية هو حل مشاكل الطريق ومحاولة تقليص الازدحام وتلوث الهواء عن طريق إرجاع البلاد إلى العهد التي كانت تُعرف به من قبل “مملكة الدراجات”.

يقول “لي جانغ”، الرئيس التنفيذي لإحدى هذه الشركات والبالغ من العمر 28 عاما، أنه يعتقد أن “تقاسم الدراجة” الهوائية يجلب “الفرح الذهني” للملايين من المواطنين الصينيين وكذلك تعزز النشاط البدني. كما أضاف أن مهمته هي تمكين الجميع من التمتع بالسعادة عبر استعمال الدراجة التشاركية.

وحسب آخر الأرقام، فقد فاق عدد شركات الدرّاجات التشاركية 20 شركة، بأسطول يضم ملايين الدراجات العادية، وقارب عدد المستخدمين المشتركين 20 مليون مستخدم.

كما أعلنت إحدى هذه الشركات المعروفة باسم “أوفو”، في فاتح مارس الجاري، عن عملية التمويل الرابع بـ450 مليون دولار؛ وهو ما يمثل رقما قياسيا لشركات الدراجات التشاركية. في الوقت ذاته باتت “أوفو” الشركة ذات العمر القصير واحدة من الشركات الأعلى قيمة في مجالها بأكثر من 1 مليار دولار.

يأتي هذا في وقت كانت عدة مجالس مدن صينية قد حاولت طرح خدمات الدراجات الهوائية العمومية لمعالجة مشكلة ازدحام الطرق؛ لكن تعقُّد الإجراءات والمواقف المحددة حال دون انتشار تلك الخدمة. في حين أن الدرّاجات التشاركية استطاعت في وقت وجيز تجاوز الإجراءات المعقدة من خلال تقنية التموقع والمسح الضوئي باستخدام الهاتف المحمول؛ فشركة “موبايك”، مثلا، يمكن لمستخدميها توقيف دراجاتها في أي مكان، ويستطيع المستخدم من خلال تقنية رصد “الجي بي إس” وباستخدام الخريطة المتوفرة على التطبيق الذكي للشركة تحديد موقع الدراجات الأقرب إليه مسافة، وبعد مسح الرمز يمكنه امتطاء الدارجة. وبعد وصول الراكب وجهته المقصودة، يغلق القفل يدويا، فيقوم التطبيق الهاتفي باحتساب ثمن الأجرة آليا، وتحديث موقع الدراجة للمستخدم التالي.

إلى جانب سهولة استعمالها، وتكلفتها التي لا تتعدى 1 يوان للساعة (ما يعادل درهم ونصف الدرهم مغربي) تساعد هذه الدراجة على تخفيض مستوى الانبعاث ومعالجة مشاكل الازدحام المروري؛ وهو ما يجعلها تحظى بإقبال كبير من المستخدمين الصينيين بل وحتى الأجانب.

وفي السياق ذاته، نقلت الأنباء المحلية لمقاطعة شنغهاي عن شن السلطات المحلية حملة تنظيف الشوارع من الدراجات التشاركية التي ملأت الشوارع وواجهات المحلات الكبرى بل وحتى مناطق وقوف السيارات للمجمعات السكنية ولم تدع مجالا للمقيمين، وأصحاب المحلات وغيرها.. الشيء الذي جعل الأمر أكثر صعوبة لمستخدمي الدراجات التشاركية لإيجاد الدراجة في النقط القريبة منهم.

يذكر أن أحدث تقرير لشركة الاستشارات ماكينز أظهر أن الرحلات التشاركية تُعد القطاع الأسرع نموا في ما أصبح يعرف اليوم بـ”الاقتصاد التشاركي” الصيني. ويشمل في الوقت الحالي عدة قطاعات، مثل الأسفار التشاركية، والتقنيات التشاركية، والمالية التشاركية وغيرها من المجالات. ويعد طلب سيارات الأجرة على الإنترنت والدراجات التشاركية والتأجير الوقتي للسيارات والتأجير الوقتي للمنازل الأسرع نموا في الاقتصاد التشاركي الصيني.

*طالب دكتوراه في الإعلاميات بالصين

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • مراقب
    الخميس 9 مارس 2017 - 02:56

    هدا نظام VLS: vélos en libre-service قديم جدا و موجود مند 1965 في امستردام و أول نظام مرقمن بدأ سنة 1998 في مدينة رين الفرنسية ، وكان المغرب السباق في القارة الافريقية لاعتماده بدأَ من السنة الماضية في مراكش بمناسية كوب ٢٢ و أطلق عليه Médina Bike , رغم اعجابي بالصين و بسكانها لكنني أرئ أنهم محدودون جدا و لا يبتكرون يقومون فقط بنسخ التجارب السابقة بدون ابداع !
    شكرا لك أخي أمين على الموضوع .

  • Simo Beijing
    الخميس 9 مارس 2017 - 03:09

    مشروع الدراجات الهوائية التشاركية رائع جدا و في المستوى .. و نستفيد منه كثيرا في الصين حيث أصبح التنقل بين شوارع المدن سهلا أكثر من أي وقت مضى .. حتى في بعض الأحيان يمكن استعمال هذه الدراجات لممارسة الرياضة و التنقل بين الحدائق العامة في جو يملأه المرح و النشاط .. نتمنى أن نرى مستقبلا مثل هذه المشاريع في بلدنا .. بشرط أن يتحلى شعبنا و مجتمعنا بحس المسؤولية و الحفاظ على الممتلكات العامة 🙂 !!

  • إلى التعليق رقم 1
    الخميس 9 مارس 2017 - 07:38

    لا يا صديقي هناك فرق كبير بين التجربيتين، فالحالة الصينية لا تحتاج الإجراءات المعقدة، فقط بهاتفك يمكنك إستعمال الدراجة والفرق هو عدم وجود مواقف (fix parking) محددة للدراجة الهوائية والشيء الأهم هو أن أصحاب هذه الشركات هم شباب لا يتعدى عمرهم الثلاثين سنة والأجمل في التجربتين معا أن الناس تحافظ على المِلك المشترك والمِلك العام وهذا مانحتاج في بلادنا.

  • فاطمة
    الخميس 9 مارس 2017 - 10:55

    يتقطع قلبي عندما ارى غير المسلمين منظمين
    يعرفون حق الأمانة و النظافة
    و نحن الدين يدعوا ديننا للأمانة يسرق الصغير و الكبير
    و عندنا الطهور شطر الايمان و النظافة من الايمان
    شوارعنا متسخة و بالتالي العقول معفنة
    الا القليل القليل

صوت وصورة
تحذيرات مرعبة تجتاح العالم
الجمعة 6 نونبر 2026 - 22:00 9

تحذيرات مرعبة تجتاح العالم

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد العزيز باريك
الجمعة 6 نونبر 2026 - 21:00 7

لقاء خاص | عبد العزيز باريك

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 13

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 15

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما