الدنمارك تربك حسابات آلاف المهاجرين بعد تأجيل مشروع قانون التجنيس

الدنمارك تربك حسابات آلاف المهاجرين بعد تأجيل مشروع قانون التجنيس
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 03:00

يواجه آلاف المهاجرين المقيمين في الدنمارك حالة من القلق بشأن مستقبل طلباتهم للحصول على الجنسية، بعدما تسببت الانتخابات التشريعية في تعليق المسطرة التشريعية للتجنيس وتأجيل البت في ملفات استوفى أصحابها الشروط القانونية، وسط توجه حكومي نحو تشديد شروط الحصول على الجنسية وإعادة فحص الطلبات، ما يضع أسرا مهاجرة أمام احتمال تمديد فترة الانتظار، ويهدد فرص أبنائها في الحصول على الجنسية قبل بلوغ سن الرشد.

وفي مدينة أودنسه الدنماركية، يعيش السوري أحمد البوكي على وقع انتظار طال أكثر مما كان يتوقع، بعدما تقدم في يونيو 2023 بطلب للحصول على الجنسية الدنماركية رفقة أطفاله الثلاثة، عقب استيفاء الشروط المطلوبة، غير أن التطورات السياسية التي شهدتها البلاد حالت دون استكمال مسطرة التجنيس، رغم اقتراب ملفه من المرحلة النهائية.

ويختصر أحمد، الذي يعمل تقنيا في أنظمة التبريد، معاناته في تصريح لوكالة فرانس برس قائلا: “ننتظر وننتظر وننتظر، واستمر هذا الوضع لسنوات”، في إشارة إلى حالة الغموض التي يعيشها مع آلاف المقيمين الذين يترقبون استئناف المسطرة التشريعية اللازمة للمصادقة على مشروع قانون التجنيس.

وكان الرجل السوري قد استوفى شروط الحصول على الجنسية الدنماركية، بما فيها التوفر على عمل والحصول على تصريح بالإقامة الدائمة، واستيفاء المتطلبات المتعلقة بالسجل الجنائي، واجتياز اختبار اللغة الدنماركية واختبار المعرفة بالمجتمع الدنماركي، فضلا عن التوقيع على إقرار الولاء للدولة، قبل أن يقدم طلبه أملا في تأمين مستقبل أسرته.

وكان من المقرر إدراج اسمه ضمن مشروع قانون التجنيس في أكتوبر 2025، غير أن تقديم المشروع تأجل إلى يناير 2026 بسبب تولي الدنمارك الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، قبل أن تتوقف مسطرة المصادقة عليه عقب الدعوة إلى انتخابات تشريعية، وهو ما دفعه إلى القول: “توقفت حياتي مع هذه الانتخابات”.

مسطرة تشريعية تعطل طلبات التجنيس

تعتمد الدنمارك مسطرة خاصة لمنح الجنسية، إذ لا يكفي استيفاء الشروط القانونية للحصول عليها، وإنما يتعين إدراج أسماء طالبي التجنيس ضمن مشروع قانون يعرض على البرلمان للمناقشة والمصادقة بعد ثلاث قراءات، وهي مسطرة تجري عادة مرتين خلال السنة.

وتستغرق معالجة طلبات التجنيس في الظروف المعتادة نحو سنتين، غير أن تعليق المسطرة التشريعية أدى إلى تمديد فترة الانتظار بالنسبة إلى عدد من المتقدمين الذين استوفوا الشروط المطلوبة، فيما تدرس الحكومة، التي يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون، إعادة تقديم مشروع قانون التجنيس سنة 2027، بعد إعادة فحص ملفات طالبي الجنسية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة فرانس برس، فإن أكثر من ألفي شخص ينتظرون توضيحات رسمية بشأن مصير طلباتهم، دون احتساب أبنائهم القاصرين، ما يجعل عدد المتأثرين بتعليق المسطرة أكبر من عدد المتقدمين المباشرين للحصول على الجنسية.

وتعبر البريطانية ساندرا فريدريكسن، وهي من بين الأشخاص الذين ينتظرون البت في طلبات التجنيس، عن خيبة أملها من استمرار التأخير، قائلة إنها لم تعد تشعر بالترحيب الكامل، وإن وضعها يجعلها تحس بأنها “مواطنة من الدرجة الثانية”.

ويثير احتمال إعادة فحص الملفات مخاوف لدى طالبي التجنيس الذين استوفوا الشروط القانونية عند تقديم طلباتهم، خصوصا أن المراجعة المرتقبة قد تؤدي إلى تمديد فترة الانتظار، في وقت تتجه فيه السلطات إلى اعتماد معايير إضافية للتحقق من أهلية المتقدمين للحصول على الجنسية.

بلوغ سن الرشد يعقد وضعية الأبناء

تظهر التداعيات الاجتماعية لتعليق مسطرة التجنيس بصورة أكثر وضوحا لدى الأسر التي يقترب أبناؤها من بلوغ سن الثامنة عشرة، إذ قد يؤدي عدم استكمال إجراءات حصول الآباء على الجنسية قبل هذا الموعد إلى اضطرار الأبناء لتقديم طلبات تجنيس مستقلة، والخضوع للشروط القانونية المطبقة عند تقديمها.

وتواجه جولي، الابنة الكبرى لأحمد البوكي، هذا الاحتمال بعدما كانت تبلغ 14 عاما عندما تقدم والدها بطلب التجنيس، فيما أصبحت اليوم في السابعة عشرة، ما يجعل عامل الوقت حاسما بالنسبة إلى إمكانية حصولها على الجنسية ضمن ملف والدها.

وتقول الفتاة إنها تخشى أن تضطر إلى استيفاء شروط التجنيس بصورة مستقلة بعد بلوغ سن الرشد، خصوصا مع احتمال اعتماد شروط قانونية جديدة تجعل الحصول على الجنسية أكثر صعوبة، مضيفة أن مجرد التفكير في إعادة الإجراءات بمفردها يسبب لها ضغطا نفسيا كبيرا.

وتتابع جولي دراستها في السنة الأولى من المرحلة الثانوية، وكانت تطمح إلى دراسة الطب في الدنمارك، غير أن استمرار الغموض بشأن طلب التجنيس جعلها تشكك في إمكانية تحقيق مشروعها الدراسي وفق الخطط التي وضعتها لمستقبلها.

وانتقد النائب اليساري بيدر هفيلبلوند التأخير المتواصل في المصادقة على مشروع قانون التجنيس، محذرا من انعكاساته على مئات الأطفال الذين كانوا ينتظرون الحصول على الجنسية تبعا لآبائهم، قبل أن يصبحوا مهددين بالخضوع لمسطرة تجنيس مستقلة بعد بلوغ سن الرشد.

واعتبر البرلماني، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن هذا الوضع غير معقول، مشيرا إلى أن الأطفال المعنيين قد يجدون أنفسهم أمام مسطرة طويلة وشديدة التعقيد، رغم أن طلبات التجنيس المقدمة من آبائهم كانت قريبة من الحصول على الموافقة التشريعية النهائية.

الحكومة تتجه إلى تشديد شروط التجنيس

تتمسك الحكومة الدنماركية بسياسة صارمة في مجال التجنيس، وتعتزم تقديم مشروع قانون يتضمن إجراءات إضافية لفحص طالبي الجنسية، بهدف التأكد من مدى توافق قيمهم مع القيم الدنماركية، في توجه يعكس الأهمية التي تمنحها السلطات لمسائل الاندماج والولاء للدولة.

وأكدت وزارة الهجرة الدنماركية أن الجنسية تعد “واحدة من أجمل الهدايا التي يمكن أن يحصل عليها الأجانب”، مشددة على ضرورة منحها للأشخاص الذين يثبتون ولاءهم للدنمارك وانسجام قيمهم مع القيم المعتمدة في المجتمع.

ويثير هذا التوجه تحفظات لدى بعض القوى السياسية، وفي مقدمتها حزب “قائمة الوحدة” اليساري، الذي يدعم الحكومة، لكنه يسعى إلى تعديل سياستها المتعلقة بالتجنيس، من خلال المطالبة بتسريع معالجة الطلبات والحد من التعقيدات التي تواجه الأشخاص المستوفين للشروط القانونية.

ويرى النائب بيدر هفيلبلوند أن اشتراط المصادقة البرلمانية على أسماء طالبي التجنيس يسمح بتحويل الطلبات الفردية إلى موضوع للنقاش السياسي، وقد يفتح المجال أمام تعميم أحكام سلبية على المهاجرين استنادا إلى حالات معزولة.

وحذر البرلماني من استغلال المخالفات المرتبطة ببعض طالبي الجنسية لتقديم صورة سلبية عن جميع المتقدمين بطلبات التجنيس، معتبرا أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى وصم أشخاص استوفوا الشروط القانونية وينتظرون استكمال المسطرة التشريعية للحصول على الجنسية.

وتضع هذه التطورات آلاف الأسر أمام مستقبل غير واضح، بعدما امتدت فترة معالجة طلبات التجنيس إلى ما يتجاوز المدة المعتادة، في وقت يرتبط فيه الحصول على الجنسية بالنسبة إلى كثير من المهاجرين بمشروعات عائلية وشخصية تشمل الدراسة والعمل والاستقرار.

وبالنسبة إلى أحمد البوكي وابنته جولي، أصبح مرور الأشهر عاملا حاسما في إمكانية حصول أفراد الأسرة على الجنسية ضمن الملف نفسه، بعدما تحول طلب قدم قبل أكثر من ثلاث سنوات إلى مصدر قلق متواصل، بينما تنتظر أسر أخرى إعادة عرض ملفاتها على البرلمان، دون موعد نهائي يضمن استكمال مسطرة التجنيس.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول