"الرجل العاشر" في "هجمات باريس" .. مقاتل داعشي أم مضطرب نفسي؟

"الرجل العاشر" في "هجمات باريس" .. مقاتل داعشي أم مضطرب نفسي؟
صورة: أرشيف
الإثنين 27 يونيو 2022 - 00:00

هل هو “مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية” أم متهم مضطرب يطلب الصفح من كل الضحايا؟ خلال تسعة أشهر من محاكمته، بدا صلاح عبد السلام “الرجل العاشر” في هجمات 13 نوفمبر في باريس وضاحيتها سان دوني.

فعندما بدأت المحاكمة الجنائية في الثامن من سبتمبر 2021 غلبت اللهجة الانتقامية على حديث عبد السلام. وقال الرجل الملتحي بقميصه الأسود، بحزم: “تخليت عن كل المهن لأصبح مقاتلا في تنظيم الدولة الإسلامية”؛ وفي 15 أبريل 2022 تحدث بصوت هادئ ومرتجف وانهمرت الدموع على خدي العضو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة في المجموعة المسلحة التي قتلت 130 شخصا في باريس وسان دوني.

وفي “فرصته الأخيرة” للتحدث عن نفسه، قال الفرنسي البالغ 32 عاما إنه تخلى عن تفجير حزامه الناسف “لدواع إنسانية”، وطلب من الضحايا أن “يكرهوه باعتدال”.

هل كان هذا التحول إستراتيجية دفاعية كما يشتبه الادعاء المدني أم إنه تطور حقيقي بعد أسابيع من الجدل؟.

وقال محامياه أوليفيا رونين ومارتن فيتس إن “هذه المحاكمة سمحت له بكسر الصورة المسبقة التي كانت لدينا عنه، وترسخت خلال سنوات الصمت الست”.

واستأنف عبد السلام الذي بقي صامتا طوال فترة التحقيق تقريبا التحدث من الجلسات الأولى، وكان من الضروري في بعض الأحيان قطع الميكروفون لإسكاته.

“تراجع”

استخدم صلاح عبد السلام ذلك وسيلة للتنديد بظروف اعتقاله – “نعامل كالكلاب” – أو لتبرير الهجمات؛ قال: “هاجمنا فرنسا، واستهدفنا السكان” لكن لم يكن هناك “شيء شخصي، هؤلاء “الإرهابيون” هم إخوتي”.

وقطع الرئيس الميكروفون مرات عدة.

وبدا المتهم استفزازيا ووقحا بعرضه على رئيس المحكمة “أخذ قسط من الراحة” أو القول عن نفسه إنه “حساس”.

وخلال أشهر لم يتوقف عبد السلام عن الكلام وخفف من حدة تصريحاته.

وردا على أسئلة المحكمة في القاعة المكتظة دائما، كانت إجاباته موجزة عندما تحدث عن “حياته البسيطة” الماضية. وقال هذا المرتكب الصغير للجنح القادم من بلدية مولينبيك في بروكسل حيث يتردد على الكازينوهات والنوادي الليلية: “لم أكن أرقص”.

وليل 13 إلى 14 نوفمبر 2015 كان يضع حزاما مفخخا لم ينفجر، وأكد في رسالة عثر عليها المحققون ونسبت إليه أنه كان يريد “الانضمام إلى بقية إخواني” والموت “شهيدا”، لكنّ عطلا ما طرأ على حزامه الناسف؛ وبقي فارا أربعة أشهر رغم إعلانه كمطلوب خطير ونشر صوره بشكل متواصل في كل أنحاء أوروبا.

لكن مطاردته انتهت في 18 مارس 2016، وأوقف في حي “كاتر فان” في منطقة مولينبيك في العاصمة البلجيكية، بعد ثلاثة أيام على تبادل إطلاق نار مع الشرطة في بروكسل.

ووجهت إلى الرجل في فرنسا تهمة اعتداءات إرهابية، وبات السجين الأكثر خضوعا للمراقبة في فرنسا، وأودع سجن فلوري ميروجي إلى جنوب باريس.

شغف باللهو وكرة القدم

يبدو عبد السلام من ملفه الشخصي أنه من أصحاب الجنح الصغيرة، وأدين عشر مرات بارتكاب مخالفات مرورية أو أعمال عنف أو محاولة سطو في 2010 مع صديق طفولته عبد الحميد أباعود، الذي أصبح منسق هجمات 13 نوفمبر.

ويقول جيران للرجل إنه كان يحب الحفلات الكبيرة ويشرب الكحول ويدخن ويرتاد الكازينوهات وغالبا ما تكون لديه “صديقات”؛ ولم يكن يعمل، بل يتسكع في المقاهي، خصوصا مقهى شقيقه الأكبر إبراهيم الذي كان بين مطلقي النار على شرفات مطاعم باريسية؛ وكان يصلي أحيانا، لكن ليس في المواعيد الصحيحة، ومنذ نهاية 2014 بدأ التحدث عن سوريا، واقترح على خطيبته التوجه إلى هناك، لكنها لم تأخذ الأمر على محمل الجد، لأنه أمضى “ثلاثة أرباع حياته” في ملاه ليلية.

لكنّ مقربين منه لاحظوا أن الأخوين عبد السلام بدآ “رحلة الدولة الإسلامية”؛ فقد توقفا عن شرب الكحول وباتا يهتمان بالدين؛ وفي الحانة التي يديرها إبراهيم، باتا يجتمعان لمشاهدة مقاطع فيديو جهادية و”الدعوات إلى الحرب”.

في يناير 2015، أبلغت الشرطة برغبة عبد السلام في الرحيل، وفي فبراير استُدعي إلى مركز الشرطة للتحدث عن عبد الحميد أباعود الذي غادر إلى سوريا، وقال إنه “رجل لطيف”، مؤكدا أنه لم يلتق به منذ فترة طويلة؛ وفي السنة نفسها، كثف رحلاته عبر أوروبا، إلى اليونان مطلع غشت، ثم النمسا والمجر التي عبرتها حشود اللاجئين الفارين من سوريا.

“مثل الكلاب”

قبل أيام قليلة من الاعتداءات، تناول العشاء للمرة الأخيرة مع خطيبته، وبكى كثيرا بحسب قولها بينما كان أقرباؤه يعتقدون أنه ذهب لممارسة رياضة التزلج.

في السيارة التي هرّبته إلى بلجيكا ليل 13 إلى 14 نوفمبر، بكى كثيرا بسبب موت شقيقه “الانتحاري”.

مازالت مهمته الدقيقة لغزا، وقد ذكرها مرة واحدة فقط بعد اعتقاله مباشرة، وقال: “أردت أن أفجر نفسي في ملعب فرنسا لكنني تراجعت”.

لكن المحققين يعتقدون أن حزامه الناسف كان معطلا.

وكتب في رسالة نسبت إليه: “كنت أتمنى أن أكون من الشهداء (…) أود فقط أن أكون أكثر استعدادا للمستقبل”.

وخلال محاكمته في بلجيكا، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما لتبادل إطلاق النار مع الشرطة قبل اعتقاله، بدا إسلاميا مقتنعا، وكذلك خلال محاكمته في فرنسا من اليوم الأول في الثامن من سبتمبر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • صابرين
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 00:24

    يجب اطلاق سراحه فهو بريء يجب الوقوف مع هادا المغربي حتى يخرج الى السجن في فرنسا العنصرية فهم يكرهون كل ما هو عربي و مسلم

  • مباشرة
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 00:46

    مثل هذا الشخص هو نتيجة قلة التربية السليمة في البيت ،من الوالدين .التربية الدينية الصحيحة لا تدعوا إلى شرب الكحول وعدم العمل ومعاشرة الفتيات وقتل الأبرياء ضلما . تلقينا الحمد لله تربية سليمة لا نكره أحد مهما كان دينه دعوا المخلوق للخالق، أصلح نفسك وأهتم بها ودعك من الآخرين تعيش بسلام، الإسلام يدعوا إلى بر والمعاملةبالقسط للذين لا يقاتلون المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم. الإسلام بريء من القتلة.قم بفراءضك واجتهد في السنن حسب القدرة وتحلى بمكارم الأخلاق تفوز في الدنيا والآخرة. لا وجود للملاءكة في الأرض بمعنى إذا اخطأت في حق شخص ما فاعتذر له واطلب منه أن يسامحك واذا أعد له حقه إذا اخدت منه شيء وأستغفر الله في كلتا الحالتين إذا ضلمت نفسك أو غيرك. وما ازكي نفسي إن النفس لامارة بالسوء.

  • hamid
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 01:12

    هو ارهابي شارك في التخطيط وفي التنفيذ ، ومسؤول عن الضحايا الأبرياء الذين قتلوا غدرا . كانت لديه في البداية استراجيتية الصمت وعدم الرد . وفي المرحلة الثانية مهاجمة القضاة والتصريح بقناعاته الارهابية . واليوم يتباكى بعد اندحار داعش وشياطينها .. .

  • sun shine state
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 01:38

    s,il etait aux etats unis il serait deja executer,pas de pitier pour un terroriste qui a tuer des gens innocents avec du sang froid

  • صريح.
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 02:15

    إلى المعلقة 1
    انت تريدين منا إنقاد إرهابي كبير.لا حولا ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وزيدون النصارى يحب المسلم الحقيقي بتصرفاتو وأفعالو ماشي المسلم المنافق (الصلاة والمخدرات و التخريب…)

  • صحافي نزيه من تازة
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 04:23

    في الإسلام هناك مفاهيم وضوابط واضحة، لا تقبل بأيِّ حالٍ من الأحوال قتْل الأبرياء – وهو مضمون المصطلح المتداول الآن (الإرهاب)- مهما كانت الظروف والأعذار، حتّى ولو استخدم الطرف المعادي نفسه هذا الأسلوب.
    وفي قول ابن آدم هابيل، لأخيه قابيل، حكمة بالغة لمن يعيها، فقال تعالى في سورة المائدة: “لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين. إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين”.
    وقال تعالى أيضا في نفس السورة: “من قتل نفسا بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”… يتبع

  • محمد من فرنسا
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 08:00

    والله الدين هو مجر مبرر للقتلة، من يستطيع ان يقتل باسم الدين فهو يستطيع ان يقتل بدون الدين، كلها مبررات، اغلبية الدواعش يا اما كيكونو بعقل وتفكير بسيييييط او كيكونو انتحاريين وهمجيبن في الأفكار ديالهم وغالبا كتلقاهم سكايرية ماقادينش يتحكمو في السكر وكيحسبوها زاعما اللهم نقتل الكفار وندخل للجنة ولا نبقا عايش هاكدا سكايري ونموت سكايري فقير ونكملها في جهنم، (الله عارفني انا مؤمن وناوي نرجع لاطريق المستقيم بالحق منقدارش نوقف الشراب). وأنا هنا كنشير بأصابع الإتهام لصحاب الترهيب من عذاب القبر، شيوخ الرعب والخوف والتلفزة اللي كتنشر هاد الأفكار القاتلة…… اي ارهابي خاصو عقاب ومعاملة قاسية باش يكون عبرة لمن لا يعتبر،

  • صحافي نزيه من تازة
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 11:42

    لهذا فالإسلام ينبذ الإرهاب وقتل الأبرياء لأنه دين كبير على اعتبار انه جاء كآخر رسالة ربانية وهو أعمق بكثير مما يتصوره البعض، فكيف يعقل أن يسميَ شخص أنه أمير يدعو للقتل رغم أن علمه بالإسلام محدود جدا ولا يعرف المعنى الأصح للإسلام. فالإسلام ينبد العنف والقتل بل يدعو للتسامح والقيم العالية، فكان النبي(صلى الله عليه وسلم) يخاطب قومه بالتحلي بالأخلاق الحميدة مع المشركين، وهذا موثق في عدد من الأحاديث النبوية الصحيحة، فتكوين جماعة من أجل نشر الإسلام عن طريق القتل هو أكبر إثم يقوم به المغرر به عن طريق السيطرة على دماغه وإدخاله في حرب مع نفسه ومع الناس. فعندما تصبح الدعوة بيد أميون يفتون في الدين حلت الكارثة، خصوصا عندما يعتقد هؤلاء أنهم يعلَمون، بينما هم لا يعلَمون شيئا، وبأعمالهم الإجرامية فهم يسيؤون للدين الإسلام الحنيف ولا يدافعون عنه كما يعتقدون. لهذا وَجب على كل مسلم أن يتحلى بأجمل الصفات، وبذلك سيساهم في نشر الإسلام بطريقة حضارية سيحبها الجميع بدلا من القتل والدمار والأفكار المجنونة التي تجعل المغرر به يعاني من اضطرابات نفسية بسبب تفكيره في أعمال القتل باسم الإسلام الذي يتبرأ منه.

  • إسلام
    الإثنين 27 يونيو 2022 - 12:46

    الإسلام بريئ من أفعالك الشيطانية، إذا كنت تريد أن تكون مع الشهداء والنبيين والصدقين وحسن اولائك رفيقا، كن رؤوفا، طيب الأخلاق ، قانتا ساجدا عابدا، لا سفاحا قاتلا للأبرياء، الدين معاملة.جاهد في الإسلام في تنوير الكفار وشرح لهم الدين الإسلامي بالتي هي أحسن. ماشي بلكلاشينكوف أو الحزام الناسف، الله يهديك، ما قمتم به انتحار وتعدي وليس استشهاد.

صوت وصورة
المغرب والخليج في مواجهة التحديات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 19:00

المغرب والخليج في مواجهة التحديات

صوت وصورة
إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:29 1

إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة

صوت وصورة
كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:00

كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟

صوت وصورة
أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 17:00

أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة

صوت وصورة
موقف "اليسار" من الانتخابات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 14:32 2

موقف "اليسار" من الانتخابات

صوت وصورة
العسري والتحالف مع "البيجيدي"
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:51 7

العسري والتحالف مع "البيجيدي"