الرياضة المغربية بين استهتار " الكبار " والتضحية بالصغار

الرياضة المغربية بين استهتار  " الكبار " والتضحية بالصغار
الإثنين 18 غشت 2008 - 13:01

في الصورة الملاكم المغربي ” أمانيسي” والذي خسر أمام منافسه الصيني ب 15 لصفر

في الوقت الذي يحصد فيه رياضيو الصين والولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا وغيرها الذهب والفضة والنحاس والأرقام القياسية في منافسات أولمبياد بكين ، يحصد الرياضيون المغاربة الريح ، أو بالأحرى يحصدهم الريح ، ويتساقطون واحدا تلو الآخر ، مثلما تتساقط أوراق الأشجار في فصل الخريف .

كل الرياضيين الذين تمت إزاحتهم من المنافسات ، اتفقوا بعد إقصائهم المذل على أن السبب الذي جعل الفشل يعانقهم ، هو انعدام الاستعداد الكافي ، قبل بداية المنافسات . والحق أن الجميع يعلم أن الوفد المغربي سيعود من بكين خاوي الوفاض ، ما دام أن الرياضيين المشاكرين ، لم يباشروا استعداداتهم إلا قبل أقل من ستة أشهر قبل السفر إلى الصين ، وماشي شي استعدادات نيت . ولم يعد يتبقى من أمل للمغرب في الحصول على ميدالية ما سوى ألعاب القوى ، وحتى لو توج أحد العدائين فسوف يكون ذلك بضربة حظ ليس إلا .

وكان أول من استشعر هذه الانتكاسة الرياضية الجديدة هو الملك ، لذلك فضل عدم استقبال الرياضيين الذين يمثلون مملكته قبل أن يشدوا الرحال إلى شرق آسيا ، ربما اعتقادا منه أن استقبالهم لا يعني سوى تضييع وقته في استقبال رياضيين أقصى ما يمكن أن يحققوه هو الفشل . ومع ذلك فالمسؤولية لا تقع عليهم بالمرة .

الآن يجب علينا أن نترك الرياضيين جانبا ، وندعهم وشأنهم ، ونضع المسيرين في قفص المسؤولية ، ونوجه إليهم أصابع الإتهام ، مثل مجرمين ثبتت في حقهم التهمة ، والبداية طبعا يجب أن تكون بالرؤوس الكبيرة ، فهؤلاء من يتحمل المسؤولية المطلقة في كل هذه الكوارث الرياضية التي تتعرض لها المملكة ، وعلى رأسهم الجنرال حسني بنسليمان ، الذي ذهب لتمثيل المغرب في افتتاح الألعاب الأولمبية ، وكأن المغرب دولة انقلابية يحكمها العسكر ، ولا يوجد فيها مسؤولون مدنيون ، والذي بالمناسبة يوجد على رأس جامعة كرة القدم ، منذ عام 94 من القرن الماضي ، ورغم كل هذه “التجربة” الطويلة التي يتمتع بها الجنرال ، لم يستطع المنتخب الأولمبي تجاوز الاقصائيات الإفريقة المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية . إذا أسندت الأمور المدنية إلى العسكر ، فانتظر الفشل .

الحساب إذن ، يجب أن يطال الرؤوس الكبيرة أولا ، أما أن نتهم الرياضيين لوحدهم بالكسل والخمول ، ونقدمهم أكباش فداء كما نفعل بعد كل نكسة رياضية ، فهذا لن يؤدي في نهاية المطاف ، سوى إلى مزيد من الكوارث مستقبلا .

تصوروا معي أن المغرب يريد من رياضييه ، أن يحرزوا الميداليات ، ويرفعوا راية الوطن في سماء الأولمبياد ، مقابل ميزانية مضحكة خصصتها وزارة الشباب والرياضة ، لا تتعدى 400 مليون سنتيم . ماشي الطنز هادا . علما أن السيدة التي توجد على رأس الوزارة ليست شخصا آخر غير العداءة السابقة نوال المتوكل ، التي لا شك أن ليس هناك شخص آخر يعرف حق المعرفة معاناة الرياضيين المغاربة أكثر منها ، على اعتبار أنها امرأة عاشرت الرياضيين عن قرب يوم كانت عداءة تجري على المضمار ، أما وقد أصبحت وزيرة ، فيبدو أنها نسيت كل آلام الماضي ، لأنها أصبحت من علية القوم .

لا أعتقد أنه يوجد مغربي واحد لا يريد أن يشرف بلده في المحافل الدولية ، وليس هناك رياضي واحد لا يتمنى أن يكون السبب وراء رفع العلم المغربي الأحمر عاليا ، كي يراه العالم ، والدليل على أن المغاربة “العاديين” يحبون بلدهم ، هو أن حتى الرياضيين الذي اضطرتهم الظروف القاسية إلى حمل جنسيات بلدان أخرى ، لا يترددون في التعبير على أنهم ما يزالون يحتفظون في أعماق قلوبهم بهويتهم المغربية ، وإن كانوا يخوضون المنافسات الرياضية تحت رايات بلدان أخرى . أضف إلى ذلك أنه ليس هناك أي رياضي يكره أن يتم توشيح صدره بميدالية كيفما كان نوعها ، فذلك شرف كبير لكل رياضي ، خصوصا في محفل كبير كالألعاب الأولمبية .

وإذا علمنا مثلا ، أن التعويض المادي ، الذي خصصته جامعة ألعاب القوى ، لكل عداء يحرز ميدالية من ذهب ، هو مائة مليون سنتيم ، وخمسون مليون مقابل الفضة ، وثلاثون مليون للميدالية النحاسية ، فكل عداء بطبيعة الحال سيسعى إلى الربح ، وربما السعي وراء الربح هو الذي دفع بالعداءتين الشقيقتين سلطانة وأمينة أيت حمو إلى تعاطي المنشطات ، وعوض أن يربحن الميداليات خسرن حتى المشاركة .

لا أحد إذن سيكره الربح ، لكن عندما تنعدم الوسائل ، خصوصا وأن عالم التدريب الرياضي يعرف تطورات متجددة يوما بعد يوم ، وتنعدم المسؤولية لدى المسؤولين الكبار ، فعزاء الرياضيين الوحيد ، هو أن يرددوا ذلك المثل الذي يقول : العين بصيرة واليد قصيرة . وعزاؤنا نحن أن نضع أيدينا على قلوبنا ، وننتظر ، لعل وعسى أن تحدث المعجزة ، ويأتي يوم يقدم فيه المسؤولون الحقيقيون عن كل هذه الكوارث الحساب ، وتعود الرياضة الوطنية للسير على سكة مستقيمة . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • محب المرابطين
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:17

    ما وقع بالصين للمغاربة مهزلة بكل المقاييس أبطالها بنسليمان و نوال المتوكل
    عدد هائل من الذين رافقوا البعثة المغربية ليسوا رياضيين و السباحة المغربية ذهبت وحيدة و مدربها لحق بها الى الصين و أخذ مكانه ضمن المتفرجين
    لا حول و لا قوة إلا بالله او خلاص
    يا بنسليمان أبعد يديك عنااااااااا

  • جلول
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:21

    نتووما هاد شليمقابلين خلينا نكسبو تجربة راه جايا ألعاب لوندون

  • مغربية في الخارج
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:19

    لا استطيع ان اقول شيئا لان لساني عاجز عن ما بداخلي من آلام وحصرة وقهر وذل على الرياضة المغربية التي تراجعت الا الوراء ولم تجد من يدفعها للامام سواءا كانت يد الدافع ملكا او حكومة الله يرحم الحسن التاني الذي كان يولي اهتماما كبيرا لمثل هذه المناسبات العالمية ويعطي نفسا ودفعا قويا للرياضيين المغاربة اني حزينة جد

  • عدنان
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:25

    أتعرفون انه بعد كل تتويج لأي مشارك في الألمبياد فإني أشاركه فرحته بالبكاء بحيث لا أستطيع حسر دموعي وهي تسيل على خدودي وقت إلقاء النشيد الوطني لبلده. هدا هو حالي مع جميع الأبطال وأطلب منكم أن تتصوروا فرحتي بميدالية أسامة ملولي الدهبية، وها أنا ما زلت متسمرا أمام الجهاز الصغير أنتضر تتويجا مغربيا يزيدني فرحة وبكاءا ويكتب إسم بلدي على إحدى سبورات المداليات في بكين،هدا هو أملي أما الكلام عن المسؤولين فلا داعي لدالك لأن ملك البلاد هو الوحيد القادر أن يأخد حق لأبطال منهم بعد الله،وأملنا سيقى دائما في الأبطال وليس في المسؤولين ولا حتى في المسؤول عن المسؤولين…….وإلى ألمبياد آخر.

  • المارشال قيبو
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:15

    بوخنونة بغا ميدالية ذهبية.
    إيوا علاش مشاو إدا كانو مشي مستعدين?? المهم, بحالهم بحال هادوك المسيرين ديالهم. = كما تكونوا يولى عليكم. =

  • زيزي
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:23

    بامكاننا القول ان المغرب يهمل كفائاته الرياضية و غير مبالي باهيتها في الالعاب الاولمبية و بصراحة اكثر فاللاعبين هم اللدين
    لايستعدون لهاكامثالهم”اهومة براكة عليهم غير النعاس”

  • مروكي
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:07

    ميزانية لا تتعدى 400 مليون سنتيم اذا قورنت بميزانيات المهرجانات والمواسم والاحتفالات لا مجال للمقارنة مهرجان موازين 22 مليون درهم
    مهرجان تيمتار باكادير 11 مليون درهم
    مهرجان الدار البيضاء 20 مليون درهم
    مهرجان تطوان 10 ملايين درهم
    احتفالات فاس 350 مليون درهم
    ملايير السنتيمات لو صرفت في البحث عن المواهب الرياضية لاكتشفنا الاف الرياضيين في شتى الرياضات .
    خليو هداك الجمل راكد ولا حول ولا قوة الا بالله

  • المهم هو المشاركة
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:09

    مادا ننتظر من بلد لا يهتم بتكوين الانسان..التعليم قتلوه..المخدرات لا تحارب…مهرجانات الموسيقى الخليعة بالالاف…مسؤولوا الرياضة هم إما رجال اعمال كبار أو جنرالات ..ابطال الرياضة التاريخيين متل سعيد عويطة هم خارج التغطية…و بنسليمان كيفهم في كلشي…هو افلاطون المغرب الفاضل…المغنيون لديهم هبات…مهرجانات بالجملة..الرياضة ماتت و انتحرت في مغرب يكره الشباب…

  • CONTACTO
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:11

    توصلت من صديقي الذي يسكن قرب الكوميسارية مرة أخرى بخبر يهم المشاركة المغربية في الألعاب الاولمبية,فحسب ما أفادني به فان الملاكم المغربي الذي انهزم ب 15 لكمة مقابل لاشيء وقع ضحية سوء تفاهم فقط فهو ليس ملاكما وانما كان ضمن الوفد المغربي في رياضة السياحة (ليس السباحة طبعا)..ففور استيقاظه خرج يبحت عن محلبة قريبة لتناول وجبة الفطورفسأل تاجرا صينيا يعرف من المغربية بعض الكلمات أدله هدا الأخير على حلبة للملاكمة فولجها صاحبنا و اتجه نحو الحكم اعتقادا منه نادلا (لتشابهما في البدلة) وقبل أن يطلب منه بعض الغرامات من الحرشة أمطره أحد الملاكمين بوابل من اللكمات أغلق الزبون عينيه وغطى وجهه بيديه الى أتم وجبة فطوره وخرج طالبا التسليم من بلاد تقدم فيها الوجبات بهذا الشكل..قبل أن يكتشف أن الفرق بين الحلبة والمحلبة أكثر من حرف واحد/

  • حسن اكيدارagadir
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:13

    تصور معي بطلا واحد يتفوق على قشلة من الرياضيين العرب . تصورو معي ان جزرا تصارع الغرق تتفوق علينا.تصورو ان نخرج من الاولمبياد في مرتبة فوق 100. تصورو ان دول مثل كينيا تصنع ابطالا بالعشرات وهي ادنى منا من حيث الامكانيات.تصورو معي مسؤوليين اتخذو من جامعاتنا مماليك صغرى يحكمونها بديكتاتورية. تصورو معي شواطئ بالكيلومترات وليس عندنا ولو بطل واحد يستحق الذكر في الرياضات المائية. تصورو معي شعبا بالكامل يلاعب المستديرة ولم نشارك بمنتخب . تصورو معي ألوف الاساتذة يتقاضون ملايين الدراهم ولا يعطون دفعة واحدة للرياضة في مؤسساتنا. تصورو معي جمعيات تتلقى اطنانا من االمعدات والملابس الرياضية وممارسو الرياضة فهذه البلد يدفع ثمن قميصه من جيب والديه.بمناسبة الحديث عن الجمعيات ارتأت جمعية بمنطقة الدراركة باكادير الى تنظيم دوري رمضاني لكرة القدم فوق 35 سنة مع اغفال جميع الفئات العمرية علما ان رمضان هو المتنفس الوحيد لممارسين ومناسبة للتألق رغم ان هذه الجمعية تتلقى الدعم من وزارة الشباب ومن مبادرة التنمية البشرية ومن الجماعة للإشارة فقط ان ممارسي المستديرة بالمنطقة يقارب 10 ألاف.

  • S.A.D
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:03

    إن النفس منهزمة، والمسؤول غشاش، ومال الدولة ـ سايب ـ و…
    كيف لا نشارك في الرياضة المائية، مثلا ـ الكياك ـ أوالأشرعة..أو القفز على الحواجز بالخيول، أوكرة الطائرة أو غير ذلك من الألعاب بدل نفس رياضة الجري والجري كأننا ـ الهاربون ـ
    ليتحمل زعما ٍ الجماعة المسؤولية إذا كانت لهم نفس حرة.
    إن سرقة مال بلدكم يا زعما ٍ الجامعة، أو إنتهاك حرمة بلدكم مثلها كمثل أكل لحم أمهاتكم. فاحدروا.

  • HAMADA
    الإثنين 18 غشت 2008 - 13:05

    …………..لا فائدة من الكلام

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية