السرفاتي .. يهودي مغربي يحطّم الأرقام القياسية في الاعتقال السياسي

السرفاتي .. يهودي مغربي يحطّم الأرقام القياسية في الاعتقال السياسي
صورة: أرشيف
السبت 9 يناير 2021 - 00:10

ظلّ يحلم بالذّهاب إلى فلسطين أولاً عندما تكون هناك “دولة”، ثم يعرّج بعد ذلك إلى بعض الأصدقاء “اليهود” الموجودين في إسرائيل. في عمق هذه الأماني البسيطة والمعقّدة في الآن ذاته، رسالة “الممكن” حملها المعارض اليهودي المغربي البارز أبراهام السّرفاتي إلى منفاه الأخير، بعد سنوات من “النّضال” والاعتقال.

بين همّ تحرير الوطن من الاستعمار والحفاظ على الهوّية اليهودية متجذرة داخل المجتمع، ظلّ السّرفاتي محافظاً على طابعه الحاد في الدّفاع عن الحقوق ومجابهةِ “سطوة” السّجان. ومن الفكر الشّيوعي الماركسي، تعرّف على قواعد “الحكم” والملكية المشتركة وحاجة “الرّأسمال”. ومن هذا المنطلق، ظلّ يناضل من أجل الاستقرار والدّيمقراطية والعدالة في وطنهِ.

وقد كلّفه نضاله ضدّ ”الحكم المطلق” كل أشكال التّنكيل والظّلم، حيث سجن لأكثر من 17 سنة. كما قضى 13 سنة في المنفى؛ لكنّه نجح، في الأخير، في العودة إلى أرض الوطن.

وقد أشاد محمد مجاهد، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، في حديثه لوكالة “Afp”، السرفاتي باعتباره رجلًا “عمل من أجل استقلال المغرب، وقدّم تضحيات كبيرة، وحطّم الأرقام القياسية في الاعتقال السياسي في سعيه إلى نشر الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية… دعم كل هؤلاء في نضالهم ضد الظلم وكفاحهم من أجل الحرية.. لقد كان وطنيًا حقيقيًا.

ولد أبراهام السرفاتي عام 1926 لعائلة يهودية مغربية من الطبقة المتوسطة، أصلها من طنجة. وبدأ أبراهام تعليمه السياسي في سن مبكرة عندما انضم في فبراير 1944، مثل العديد من المغاربة الشباب إلى الحزب الشيوعي. سرعان ما وجد نفسه منخرطا في محاربة الاستعمار الفرنسي. ذهب السرفاتي إلى فرنسا للدراسة، ومع وصوله إلى باريس، انضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي. في عام 1949، تخرج من المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس ، وهي واحدة من أعرق كليات هندسة التعدين في فرنسا.

وفي عام 1950، وهو تاريخ عودة السرفاتي إلى المغرب، وضمن صفوف الحزب الشيوعي المغربي، واصل النضال ضد القمع الفرنسي. وخلال عام 1952، تم اعتقاله ونفيه إلى فرنسا تحت الإقامة الجبرية من قبل السلطات الاستعمارية لدوره كناشط قومي. عاد إلى الوطن عام 1956، عندما حصل المغرب على الاستقلال. وعند عودته، أصبح مستشارًا خاصًا لوزير الاقتصاد (1957-60)، وكان مؤيدًا لسياسة التعدين الجديدة في المغرب المستقل حديثًا.

عارض أبراهام السرفاتي بشدة الهجرة القسرية لليهود المغاربة إلى إسرائيل. ولطالما اعتبر نفسه مغربيا بقدر ما كان يهوديا، وفي بلده المغرب قام بنشاطاته السياسية والعسكرية ضد الاستعمار والديمقراطية، وتزايد دعمه لمقاومة الشعب الفلسطيني”. وخلال عام 2005، أعلن في مقابلة مع وكالة فرانس برس: “سأذهب أولاً إلى فلسطين عندما تكون هناك دولة، ثم سأزور الأصدقاء. يهود في إسرائيل”.

وقد كان لزوجته كريستين دورٌ في إطلاق سراحه وضمان عودته إلى المغرب، بحيث كانت هي التي كشفت عن سجن “تازمامارت” الرّهيب، حيث كان يعيش 58 انقلابياً في ظروف مروعة. كانت أيضًا هي التي قادت التحقيق في كتاب Notre ami le roi الأكثر مبيعًا لجيل بيرو.

وتصف صحيفة “لوفيغارو” المناضل المغربي بـ”الرّومانسي” المناضل، “وهو رجل صارم مسجون بسبب قناعات ومبادئ حقيقية. وفي حبه لـ”كريستين”، كرر لها ما قاله جوردان، وهو يحتضر، لماريا في رواية “لمن تقرع الأجراس”: “عِش. حيث ستعيش، سأعيش”. لم يكن مخطئا. بعد اثني عشر عامًا، وجدوا أنفسهم في السجن”.

وقد تزوج أبراهام السرفاتي بكريستين وهو في السّجن في صفقة أبرمتها دانييل ميتران، زوجة الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا ميتران، مع الملك الراحل الحسن الثاني. عام 1986، وعندما تم إخراج السرفاتي من زنزانته في شتنبر 1991، وبدلاً من الإفراج عنه نقلته السلطات إلى مطار الرباط، حيث طُرد منه بالطائرة إلى باريس بحجة أنه “برازيلي”.

وعن تفاصيل عودته من منفاه الفرنسي إلى المغرب، يحكي عباس بودرقة أنّ عبد الرحمان اليوسفي قام بمجهود كبير لضمان عودته إلى أرض الوطن، حيث كان يجري اتصالات كثيرة مع مسؤولين فرنسيين لإنضاج هذه العودة. وخلال عام 1998، كان السرفاتي قريبا من العودة؛ إلا أن إدريس البصري، وزير الداخلية الأسبق، استغلّ شعارا كان قد رفعه بعض طلبة جامعة فاس مضمونه ”السرفاتي رئيس الجمهورية”؛ وهو ما أغضب الحسن الثّاني، فتأجلت العودة المنتظرة إلى عام 1999.

ماذا عن حكم القانون والديمقراطية في المغرب؟ يقول أبراهام السرفاتي، لجريدة “لوفيغارو”، إن العهد الجديد يريد أن يجمع بين أقصى اليسار حتى يجلب “دعمه الحاسم” للملك الجديد لمواجهة الإسلاميين الذين يعتقد أنهم الأغلبية في البلاد. وهو يزيد قائلا: “لسنا ناضجين لملكية إسبانية ديمقراطية. وقد توفي الناشط المغربي أبراهام السرفاتي في 18 نونبر 2010، عن عمر يناهز 84 عامًا.

أبراهام السّرفاتي إسرائيل الاستعمار الحسن الثاني المعارض اليهودي المغربي اليهود فلسطين

‫تعليقات الزوار

19
  • mohammed lyoussi
    السبت 9 يناير 2021 - 00:17

    كلمة جامعة و مانعة احبك ابراهام وافتقدك ايها الرفيق العزيز و الغالي

  • Hil
    السبت 9 يناير 2021 - 00:31

    Vous oubliez de dire ce qu’à déclaré feu sa majesté Hassan II à propos de ce monsieur et ce lors d’une question je crois d’un journaliste francais je pense Monsieur Duhamel sur le fait d’avoir envoyé Serfaty au Bresil. La réponse du roi était la suivant “monsidur Serfaty est le seul marocain qui dit que le sahara n’est pas marocain. S’il reste au Maroc il sera lynché par les marocains”. Quand on parle de quelqu’un, surtout quanq on est journaliste, il faut dire les choses agréables mais aussi celles qui fâchent.

  • Abdelhak
    السبت 9 يناير 2021 - 00:46

    من عاش بدون مبدأ مات بدون شرف. السرفاتي مغربي يهودي الديانة ما يهمنا هو أنه ضحى بكل شيء من أجل مواقفه وتوجهاته.

  • حسن انجلترا
    السبت 9 يناير 2021 - 00:49

    رجل مناضل وكان يدافع عن المغرب ابان الاستعمار ولكن لم اكن متحمسا لافكاره وايديولوجياته اتجاه المملكة ولو نجح هو ورفاقه انذاك بافكارهم الشيوعية لاصبحنا دولة فاشلة وعسكرية كما هو الحال في الجارة الشرقية وسوريا والعراق وليبيا.

  • abdellatif
    السبت 9 يناير 2021 - 01:02

    au point de vue du nationalisme au Maroc il n ya pas de difference entre les juifs et les musulmans

  • حَمّار في العطلة
    السبت 9 يناير 2021 - 01:04

    تم طرد أبراهام السرفاتي من المغرب بحكم أنه لا يحمل الجنسية المغربية وأنه برازيلي.

  • Lym
    السبت 9 يناير 2021 - 02:58

    هدا المناضل كان مغربيا اصيلا ابا عن جد ويحب بلده ووطنه وعاش حياته سجينا لخدمة وطنه .ولكن اظن كان ايضا ضحية العنصرية الدينية التي صعدت في المغرب خصوصا بعد اندلاع الحرب في الشرق الاوسط مع الاسرائيليين .كان يعطي محاضرات في الجامعات في الخارج ولكن كثير من الطلاب المغاربة كانو يخافون حضور محضاراته خوفا من مضايقات المخابرات

  • بنكبور
    السبت 9 يناير 2021 - 07:43

    يجب التمييز بين اليهود و يين الصهاينة
    فتحية اجلال و احترام و تقدير للسيد السرفاتي و لامثاله من اصحاب المبادئ مهما كان توجهه العقائدي بشرط ان يكون انسانا مبادئه تعتمد على محاربة كل انواع الظلم
    ( الصهاينة مبدأهم الواهي و الرئيسي انهم اسياد العالم و كل البشر عبيد عندهم…..)

  • متقاعد
    السبت 9 يناير 2021 - 10:14

    أبراهام السرفاتي عارض نظام الحسن الثاني ودفع ثمنا باهضا من أجل الديموقراطية في بلده المغرب. 15 شهرا مختبئ و 17 عاما في السجن و 8 سنوات من النفي. من خلال جلسات طويلة معه في مدينة غرناطة الأندلسية رغم ظروفه الصحية آنذاك ، تكلمنا عن عدة مراحل نضالية : الإنفصال عن الحزب الشيوعي، انخراطه ومساهمته في تأسيس إلى الأمام ، اعتقاله أول مرة يناير1972، التعذيب الوحشي الذي تعرض له والمظاهرات الطلابية العارمة التي أجبرت المسؤولين على إطلاق سراحه إلى الحكم عليه بالمؤبد في المحاكمة الشهيرة بالدار البيضاء سنة 1977 بعد اعتقاله من جديد سنة 1974. كل هته المعانات لم يكن لها أي تأثير على شخصية الرجل . الشيء الوحيد الذي حقيقة أثر عليه ورافق جراحه معه إلى مثواه الأخير هو الإختلاف الذي أدى إلى انقسام وتشتيت وحدة صف رفاقه داخل السجن…

  • مواطن2
    السبت 9 يناير 2021 - 10:49

    صاحب التعليق رقم 9 – متقاعد – قارب الصواب لدرجة كبيرة….يصعب التعليق على موضوع السرفاتي لكن الواضح هو انه كان من المعارضين للراحل الحسن الثاني.وهذا امر له ثمنه.الكثير من اليهود عاشوا في دواليب الدولة لكنهم آمنو بالامر بالواقع وساروا فيه.وبالرجوع الى معارضة الراحل الحسن الثاني…حتى وان كان المعارضون على صواب في بعض ما كانوا يدعونه لابد من التذكير بتشبث اغلبية المغاربة بالحسن الثاني وبالنظام الملكي الدستوري وبالعرش بصفة عامة .ذلك لانهم كانوا ولا زالوا لا يومنون بالاحزاب السياسية. غاب الحسن الثاني وجاء بعده الملك محمد السادس حفظه الله….هل سلوك الاحزاب السياسية تغير ؟ هلى الدعوة الى ملكية برلمانية تحققت ؟ ما دامت الاحزاب السياسية تسعى لخدمة مصالحها فالشعب سيبقى متشبثا بملكية دستورية …على كل حال السرفاتي طواه التاريخ ولم يعد احد يتحدث عنه وهذا دليل على انه لم يكن على صواب في الكثير من مبادئه .

  • ابن سينا
    السبت 9 يناير 2021 - 11:12

    الرأسمالية في نظري “شر” لا بد منه. المجتمعات البشرية عندما بدأت في تطورها, تطورت نحو نظام رأسمالي مبني على رأس المال . هذه هي طبيعة البشر.

    البشر بطبيعتهم تنافسيون, يحبون روح المقاولة والتنافس والشركات والمشاريع … ليس الهدف هو المال فحسب, بل حتى المكاسب النفسية للنجاح والفشل, التي يعتبرها الكثير من المقاولين واصحاب المشاريع أهم بكثير من المال نفسه.

    أنا أوافق على أن الفكر الشيوعي فكر يبدأ من فكرة المساواة بين البشر , خصوصا : العمال. وأوافق على أنن هذا النظام يضمن للعمال جميع حقوقهم التي من الصعب ضمانها في نظام رأسمالي.

    لكن يا أخي, الشيوعية نظام غير واقعي : إنه يحاول إرغام المجتمع على طبيعة ليست من طبيعته … ولفعل ذلك لابد من استخدام نظام ديكتاتوري يفرض الشيوعية بالقوة.

    عندما أعمل طويلا في مصنع شيوعي, وأحصل على اجرتي بالضبط كما يحصل عليها العمال الاخرون, وتكون جميع الحقوق مكفولة, فهذا يعني أنه لم يعد هناك أي طموح لأي شيء , اذهب الى المعمل, اعود الى البيت.

    هذا النظام يتسبب في كسل وكساد اقتصادي كبير جدا, أغلب المخترعات و المنتوجات والتكنولوجيات يتم اختراعها تحت نظام تنافسي رأسمالي.

  • الرحماني
    السبت 9 يناير 2021 - 11:32

    ولماذا لا تذكرون انه كان من اعداء الوطن بحيث كان من مؤيدي البوليساريو ومع الجزائر في تقسيم الوطن

  • بودواهي
    السبت 9 يناير 2021 - 13:37

    السرفاتي مناضل مغربي يساري فد و محنك و مبدئي حتى النخاع غزير الثقافة قوي الشخصية قولادي العزيمة نظيف اليد …ناضل بشدة من أجل مغرب ديموقراطي اشتراكي تحرري تحكمه الطبقة العاملة و كل قوى الشعب تنتفي فيه الطبقية اللعينة و الاستغلال المقيت و تتساوى فيه النساء و الرجال و تتحقق فيه الديموقراطية الحقة و كل حقوق الإنسان …انه مناضل قاسى عداب الاعتقال و النفي و القمع و التعديب لاكثر من 17 سنة في سجون العار ببلدنا الحبيب…انه مناضل يستوجب منا كل الاحترام و التقدير و يفرض على الدولة أو أي جهة مسؤولة أخرى ان تعمل على إقامة نصب تذكاري له في مدينة الدار البيضاء أو طنجة حيث كان يقيم ان كان لديهم ضمير يؤنبهم ….

  • victoire
    السبت 9 يناير 2021 - 16:16

    لا تشوب شائبة عن السرفاتي، هو و اليوسفي و غيرهم، من الكبار لي عمرو مانساوهم !

  • MRE
    السبت 9 يناير 2021 - 17:08

    البصري طرده إلى المنفى بحجة أنه غير مغربي فمات السرفاتي في وطنه معززا مكرما و مات البصري في المنفى دون جواز سفر مغربي.. يمهل و لا يهمل. اتعظوا أيها الظالمون.
    السرفاتي من جيل لا يعرف المساومة و لا المراوغة..أجي السي السرفاتي تشوف جيل أشباه اليساريين يتبارون حول من سيلحس الصباط أحسن من الآخر فقط من أجل منصب تافه.

  • مقال شامخ
    السبت 9 يناير 2021 - 17:30

    مقال شامخ عن سيرة رجل شامخ الأستاذ عبد السلام الشامخ ! شكرا لك.

  • نبيل
    الأحد 10 يناير 2021 - 12:10

    لماذا التذكير بيهودية هذا لا يهمنا في شئ.المهم الأفكار.وانه قاوم دفاعا عنها ضد من ترك وراءه االفقر والأمية الرشوة و التخلف.و السيد ابرهام أدى ثمنا باهضا. يجب على الأقل أن نحترم فيه المناضل المتمسك بمبادئه مهما كلفه ذلك.وان اختلافنا معه في الأفكار. ونحن نرى سياسيو المغرب اليوم.يسار يمين إسلاميين وسط كلشي بايع الماتش.

  • FENANE
    الأحد 10 يناير 2021 - 15:20

    لقد صرح الملك الراحل الحسن الثاني،امام الجالية اليهودية في المغرب قاءلا ان اليهود تاريخيا سبقوا العرب الى المغرب ،وهذا اعتراف ان اليهود ام ينالوا من بلدهم المغرب لا كعكة ولا حمص ،؟؟؟

  • حميد حميد
    الخميس 14 يناير 2021 - 21:47

    مناضل ماركسي شريف ,كان همه تحقيق الديموقراطية والعدالة الإجتماعية للشعب المغربي ,مضحيا بكل غال ونفيس ,الرجال قليل.

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 14

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 19

تخريب سيارات بالدار البيضاء

صوت وصورة
وصول لقاح أسترازينيكا
الإثنين 25 يناير 2021 - 00:52 12

وصول لقاح أسترازينيكا

صوت وصورة
ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور
الأحد 24 يناير 2021 - 16:20 12

ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور

صوت وصورة
انهيار منازل في مراكش
الأحد 24 يناير 2021 - 15:32 11

انهيار منازل في مراكش

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 24

آراء مغاربة في لقاح كورونا