السفير البريطاني يستشرف آفاق العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة

السفير البريطاني يستشرف آفاق العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة
الأربعاء 21 يونيو 2017 - 21:00

كانت زيارتي الأولى للمغرب عام 1998. وأعجبني البلد كثيرا، فقررت أن أعود مرة أخرى في عام 2000. وقد تركت لديّ هاتان الزيارتان انطباعا إيجابيا هائلا، عن بلد غني بتاريخه وثقافته وتنوعه. ولم أكن أعتقد أنني سأعود إلى هنا كسفير بريطاني، بعد 20 عاما من زيارتي الأولى.

إنه لشرف عظيم وامتياز أن أعمل كممثل للمملكة المتحدة في المغرب. ويسرني أن أكون هنا الآن. والوصول خلال شهر رمضان هو نعمة إضافية. لقد استمتعت برمضان على مر السنين في الأردن والكويت ومصر، وأنا مسرور بمشاركته في المغرب أيضا، وأتطلع كذلك إلى معرفة المزيد حول المغرب خلال مكوثي هنا. عائلتي (التي ليست معي بعد في الرباط) هي أيضا متحمسة جدا للانتقال إلى المغرب، وتتطلع إلى العيش والتعلم هنا.

تعود العلاقات بين المغرب والمملكة المتحدة إلى أكثر من 800 سنة، وهذا ما يفسر قوة ومتانة العلاقات بين البلدين. وبوصفي سفيرا بريطانيا، سوف أتبع خطى أسلافي الذين لا يحصى عددهم. تعود العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين بلدينا إلى العهد الذي أرسلت فيه صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث الأولى سفراءها إلى ديوان السلطنة السعدية في المغرب. وفي المقابل، أرسل السلطان أحمد المنصور وزيره عبد الواحد بن مسعود سفيرا مغربيا لدى ديوان الملكة إليزابيث. كان لهذا التعيين تأثير دائم على الثقافة البريطانية – يقال إن شخصية بطل شكسبير عطيل مستوحاة من عبد الواحد بن مسعود. وكانت تتحدث الملكة إليزابيث الأولى عن المغرب بعبارات حميمة جدا – “الصداقة والتعاون الكبيران القائمان بين التاجين”. دفء وتقارب بين النظامين الملكيين في بلدينا لا يزالان قائمين إلى يومنا هذا.

وتنتظم العلاقات بين مجتمعينا على منوال هذه العلاقة الملكية، إذ يزور المغرب سنويا أكثر من 600 ألف سائح بريطاني يجذبهم التاريخ والثقافة والجغرافيا والمناخ، وخصوصا الود وكرم ضيافة شعب المغرب. أحد طموحاتي، خلال فترة وجودي هنا في المغرب، هو تشجيع المزيد من السياح البريطانيين لزيارة واستكشاف والتعرف على هذه المملكة الفريدة وعلى شعبها.

كما تتمتع المملكة المتحدة والمغرب بعلاقات تجارية وطيدة، حيث تبلغ قيمة التجارة الثنائية أكثر من ملياري جنيه استرليني سنويا. بالإضافة إلى ذلك، تعد المملكة المتحدة من بين أول ست دول مستثمرة في المغرب. ومن أولوياتي الأخرى توطيد الشراكة بين الشركات المغربية والبريطانية لزيادة تعزيز هذه العلاقات التجارية والرفع من التجارة الثنائية من خلال الدعم المتبادل في المجالات التجارية المتخصصة.

الطاقة المتجددة هي أحد هذه المجالات، حيث توجد بعض الفرص المثيرة للاهتمام. يسعى المغرب إلى توليد 52٪ من احتياجاته من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وتخفيض انبعاثاته من الغازات الدفيئة بـ32٪ بحلول عام 2030. وتظهر هذه الأهداف بوضوح عزيمة المغرب وطموحه في هذا القطاع، ويمكنه أن يصبح الرائد العالمي في مجال قطاع الطاقة المستدامة والمتجددة. وفي هذا السياق، فإن مدينة ورزازات، التي تشتهر بموقع تصوير فيلم لورانس العرب، رائدة من خلال محطتها للطاقة الشمسية؛ وهي واحدة من أكبر المحطات في العالم. ولدى المملكة المتحدة أيضا خبرة كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وفي تقنين أسواق الطاقة. كما يحتاج المغرب إلى الغاز لمحطاته الكهربائية، والشركات البريطانية في وضع جيد للعمل مع المغرب لتلبية هذه الحاجة.

وتركز السياسة الدبلوماسية البريطانية في شمال إفريقيا على بناء منطقة آمنة وسلمية ومزدهرة، ترتكز على القيم المشتركة لحقوق الإنسان والديمقراطية. ويتم دعم هذا الهدف عبر عدد من المشاريع التي يعتبر المغرب شريكا رئيسيا فيها. على سبيل المثال، وقعت مؤسسة ويستمنستر للديمقراطية ومجلس المستشارين في البرلمان المغربي في بداية هذه السنة مذكرة تفاهم تهدف إلى دعم البرلمان في حماية حقوق الإنسان، وتبادل الخبرات لتقييم السياسة العامة ومساعدة مركز البحث البرلماني على تعزيز قدراته.

وهناك مجال آخر من مجالات الاهتمام المشترك وهو التربية والتعليم الجامعي. وإنني أتطلع إلى العمل مع المغرب على بناء روابط أكاديمية وتربوية أعمق بين بلدينا. المملكة المتحدة هي موطن لبعض من أفضل الجامعات في العالم، ونحن فخورون لمشاركتها مع قادة المستقبل المغاربة من خلال برنامج تشيفنينغ؛ وهو برنامج يمنح الفرصة للطلبة المغاربة للدراسة بجامعات بريطانية. واستفاد، حتى الآن، أكثر من 160 شابا وشابة مغاربة من هذه المبادرة العظيمة، وآمل كثيرا زيادة هذا العدد خلال فترتي كسفير.

إن العلاقة بين بلدينا اليوم أقوى بكثير من أي وقت مضى، وأنا أتطلع إلى البناء على هذه العلاقة لمواصلة تطوير شراكة قوية بين طرفين متكافئين في مختلف القطاعات التي تربط المغرب والمملكة المتحدة.

وأود أن أختم باغتنام هذه الفرصة لأتمنى لكم نهاية رمضان مباركة سعيدة وعيدا كريما.

*السفير البريطاني الجديد لدى المغرب

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Bakil
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 21:34

    Vous seriez le bienvenue au Maroc et bonne chance

  • économiste
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 21:40

    UK est un ennemi du Maroc dans le conseil de securité et les ONG c´est toujours la grande bretagne qui contrarie le maroc et son sahara,elle est plutot proche de l´algerie

    pas pour rien nommé perfide albion

  • Observateur
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 21:43

    كلام ديبلوماسي لا يسمن ولا يغنى من جوع. بريطانيا هي اكبر عدو المغرب داخل مجلس الأمن و فى أوروبا و المحافل الدولية. العداء ليس دائما مباشرا و لكنه يأخذ ابعادا متعددة. إذا استطاع ان يكون براغماتيا و ينقل لبلده رسالة مضمونها ان الشراكة مع بلد عريق مثل المغرب احسن الف مرة من المغامرة مع كيانات وهمية او بلدان صنعها الاستعمار

  • أجعوض بلجيكا
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 21:44

    مرحباً في المغرب نتمنى ان تكون الأفعال مثل الأقوال

  • Mounir
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 22:00

    la grande Bretagne est un état qui ressemble â une pieuvre. …ces tentacules dépassent les frontières de l'imagination humaine….

  • اسامة
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 22:00

    يجب على مسؤرلينا الدين يشغلون الوزارات و نواب البرلمان و المستشارين و الأحزاب السياسية الدين ستفيدون من اموال الدولة وثرواتها وبشتى الإمتيازات من آخر صيحات الهواتف الذكية و بونات مازوط والإقام في فنادق الرباط على حسابن ضراءبنا واخيرا ما توصل الى اسماعنا من تخفيضات ف(لارام) ان تستغل ظرف بريطانيا الصعب فهي لها مشاكل كبيرة الآن مع كل دول الإتحاد الاوروبي وخروجها من سوقه المشتركة و مشكلتها مع اسبانيا على صخرة جبل طارق كي يضفرو على الأقل اعترافا شفهيا منها على احقية صحراءنا وهذا اضعف ما يمكن لساستنا ان يقدموه لشعبهم .

  • majd
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 22:03

    من جهتي كمغربي اتطلع الى شراكة حقيقية بين بلدينا خصوصا بعد البريكست اي خروج بريطانيا من الاتحاد حيث يمكن للمغرب ان يكون منصة للصناعات البريطانية الثي تبحث عن ولوج السوق من جنوبه وفي نفس الاطار الاقتراب اكثر من جبل طارق..وسعادته اقرب للعب دور ايجابي كبير نظرا لحماسه العمل في المغرب واعجابه ببلدنا واهتمامه بالعلاقه العريقة جدا بين المملكتين وهذا شيء رائع لانه ناذر الوقوع ويذكرني بالسفيرين الاخيرين لامريكا

  • Malek de Meknes
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 22:15

    Marhaba bikom fi MORROCO. JUST BRING WITH YOU THE MAP OF NORTH africa and Morrocan dynasty 800 years ago

  • Fbs city
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 22:39

    U should work to make the visa easy access for the Moroccan citizen, this is wht makes value much more the freindship between the 2 kingdoms.
    Thank u

  • i love GB
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 22:57

    Mr Ambassador i very much appreciate your love for moroccan culture and history .i am sure ,you will achieve so much for bilateral relations .i wish you the best of luck in your new job .regards

  • Ahmed
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 23:04

    Visa processing is so long. Sometimes it takes more than one month to make a decision . If a visa applicant wants to complain it is much harder as he needs a credit card to pay the fees for complaint . We want the new embassador to facilitate people's tasks to visit the uk . On the other hand , french teachers do not pay anything to get a french visa . Moroccan english teachers have to pay . No comment

  • راي
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 23:05

    مرحبا بك في المغرب العريق…اما المغرب فيجب تحديد أعداءه من أصدقاءه وإعطاء فرص اكبر لمن يحرص على مصالحه ووحدة أراضيه واستقراره..غير ذلك الحذر ثم الحذر..

  • أمودو
    الأربعاء 21 يونيو 2017 - 23:15

    سبحان الله أشبه كثيرا عبد الواحد بن مسعود السفير المغربي السعدي في بريطانيا قبل 700 سنة (ربما من الأجداد)، othello لشكسبير مستوحاة من تلك الشخصية.
    شتان بين الأمس و اليوم.

  • المجيب
    الخميس 22 يونيو 2017 - 03:27

    "كان عطيل قائدا شجاعا ونبيلا.وكان يحب زوجته ديدمون.أما ياغو المنافق فقد كان ضابطا تحت إمرة عطيل الذي وثق به.غير ان ياغو كان يكن الحقد لرئيسه عطيل المورو.لقد نسج ياغو المخادع عدة مؤامرات الى ان نجح بدفع عطيل كي يقتل زوجته ظنا انها كانت تخونه.ولما علم ان ياغو هو الذي زرع شكوك الخيانة في راسه وضع عطيل حدا لحياته منتحرا." اليوم نعلم ان عطيل في المسرحية كان يمثل المغربي عبد الواحد بن مسعود الذي كان انذاك سفيرا في بلاط الملكة اليزابيت الاولى.غير اننا ،وبعد الترحيب به في بلدنا، نطلب من السيد طوماس ريلي سفير بريطانيا ان يكشف للشعب المغربي عن الشخصية السياسية التي كان يمثلها الشيطان ياغو كي تتعزز العلاقة اكثر بين البلدين.ههههه .وشكرا.

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 14

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19 5

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 8

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 5

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 12

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع