السوق المغربية لبيع المحروقات ترتهن لسيناريوهات التقلبات العالمية

السوق المغربية لبيع المحروقات ترتهن لسيناريوهات التقلبات العالمية
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:00

بصمت أسعار النفط العالمية على انخفاض “طفيف” في تعاملات بداية الأسبوع الجاري وسط “تراجع المخاوف من تصاعد التوترات الجيو-سياسية”، لكن هذا لا يخفي ارتفاعات متتالية عرفتها تداولات أسعار النفط الأسبوع الماضي، وسط تمدد “هواجس من تعطل الإمدادات أو اضطرابات التوريد”، بسبب استمرار الهجمات على ناقلات النفط والسفن التجارية في البحر الأحمر.

وهكذا، تراجعت أسعار العقود الآجلة لـ”خام برنت القياسي”-تسليم شهر أبريل 2024-بحلول صباح اليوم الاثنين، بنسبة 0.32 في المائة، إلا أنها مازالت مستمرة في مستوى يفوق يقارب 82 دولاراً للبرميل، وهو سعر لا يبتعد كثيراً عن تداولات الأسبوع الماضي.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي-المرتقب تسليمُها في شهر مارس 2024-بنسبة 0,34 في المائة لتستقر في سعر 76.58 دولارا للبرميل.

وكان “الارتفاع” صفة ملازمة لتداولات أسواق النفط الخام، خاصة أسعار الخامَيْن القياسيين (برنت وغرب تكساس الوسيط) التي زادت، في ظرف الأسبوع الماضي، بأكثر من 6 في المائة، وهو ما لوحظ في تعاملات 9 فبراير.

“سيناريو الارتفاع الأكثر ترجيحاً”

تعليقاً على هذه التطورات، لفت مصطفى لبراق، خبير اقتصادي في مجال الطاقة، إلى أن “سيناريو ارتفاع أسعار النفط الخام هو الراجح بقوة، لكن بوتيرة متدرّجة، خصوصاً وأننا على مشارف فصل الربيع الذي يدفع الطلب المتزايد نحو الارتفاع بشكل طبيعي”، مؤكدا أن “المغرب يشهد بدوره زيادة في الطلب على مشتقات المواد البترولية”.

وفي إفادات تحليلية لجريدة هسبريس الإلكترونية، استبعد لبراق أن “تعود الأسعار العالمية إلى انهيارات قوية أو انخفاضات في سعر البرميل من الخام، بل قد يكون هناك استقرار”، مؤكدا أن “الأوضاع الجيو-سياسية المتوترة في الشرق الأوسط واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي شهدت قصف مصافي التكرير الروسية ومعامل إنتاج النفط قد ترفع سعر البرميل الواحد إلى نطاق يقارب 150 دولارا بحلول النصف الثاني من عام 2024”.

فضلا عن ذلك، أشار الخبير في الطاقة إلى ما لمّحت إليه السعودية، التي تعد أكبر منتجي النفط في العالم الأولى في منظمة “أوبك”، من إعادة النظر في “برامجها وتوقعاتها من أجل زيادة الإنتاج أو خفضه الطوعي”، موردا أن “أغلب الدول المنتجة للنفط ومشتقاته عمدت مع التحولات الجارية والمتسارعة إلى الاستثمار في النفط وتغيير الاستراتيجيات المتبعة في هذا الصدد على المديين المتوسط والبعيد”.

“الطلب على الطاقة عالمياً في تزايد مستمر”، يرصد لبراق في قراءته بناءً على متابعته للأسواق، مسجلا أن “الإنتاج يقل مقابل ارتفاع الطلب العالمي الذي وصل 104 ملايين برميل في 2024”.

وعن انعكاس الاستقرار المؤقت الذي عرفته أسعار الوقود والغازوال منذ أسابيع على المغرب، أكد لبراق أنه كان من المتوقع “رفع سعر اللتر بحوالي نصف درهم”، إلا أن “مسائل داخلية تخص تقديرات في إطار السياسة التجارية لكل فاعل وشركة في القطاع، تظل المحدد في نهاية المطاف”.

وتوقع لبراق، في حديث مع هسبريس، أن “تشهد الفاتورة الطاقية للمغرب زيادة في التكاليف من الميزانية العامة نظرا للتداعيات الدولية لتقلب الأسواق خلال 2024”.

“دينامية التقلّبات”

أمين بنونة، خبير طاقي، يرى بدوره أن “صعود أسعار الخام بحوالي 20 في المائة في الأمد المنظور يبقى في نطاق المعقول، إلاّ أن تكلفة الاستخراج ونوعية النفط وجودته (بين الرخيص والباهظ وغيرها) تتباين بشكل مؤثر في تحديد تركيبة الأسعار”.

وبالاستناد إلى المعطيات التي تتبدى عالمياً، خاصة منذ بدء الصراع المسلح في الشرق الأوسط، شدد بنونة على استمرار “ارتهان السوق الوطنية للمحروقات وبيعها وتوزيعها لهذه التداعيات العالمية الخارجية”.

وأفاد الخبير في الطاقة بأن أسواق النفط تخضع عموماً لقانون معروف هو “العرض والطلب”؛ فحينما ترى الدول المنتجة أن الأسعار تنخفض تحت مستوى معين لا يلبي طموحاتها، فإن ذلك يؤدي إلى تعديل استراتيجيتها من حيث العرض، شارحا بأن “هذا الأخير حينما يتقلص، فإن أسعار النفط، الذي تكون تكلفته استخراجه مرتفعة، تستقر في السوق. وحينما تكون السوق في ارتفاع، فإن العكس يحصل”.

وفي تقدير الخبير الطاقي المغربي، فإن “الارتفاعات والتقلبات غير المتوقعة، وأحيانا الصاروخية، ناتجة إما عن المضاربة أو تعثر/تحويل مسارات وصول النفط الخام، لا سيما الذي يتم إنتاجه في دول الخليج العربي، بعد اشتداد التوتر في الملاحة التجارية بالبحر الأحمر”، موضحا أن “150 دولارا عتبةٌ من الصعب أن تصل إليها أسعار النفط رغم التوترات”.

ولفت إلى أن “السعودية ومن معها في منظمة “أوبك” دول “تمثِّل إجمالا أقل من نصف السوق العالمي للنفط وإنتاجيته، لأنها لم تعد لديها القدرة على التحكم في التقلبات المتسارعة ويقتصر تدخلها على تحديد الإنتاج الذي يسمح لها بتقليص خسائر نزول الأسعار”.

واستبعد بنونة “تكرار” سيناريو “الصدمة البترولية” الذي أعقب حرب أكتوبر 1973، قائلا إنه “غير وارد في الظرفية الراهنة في ظل توسع العرض وهمينة المضاربة في السوق التي تقلب الموازنة في المعاملات بين المنتجين والمستهلكين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • أستاذ
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:06

    شهران تقريبا وبرميل البترول تحت 80 دولار
    ومحطات الوقود لا زالت تبيع المحروقات على اساس ثمن برميل يتجاوز 100 دولار…
    هل من تفسير ؟؟؟؟

  • الصراحة
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:09

    كيف لسوق المحروقات أن ترتهن بتقلبات السوق العالمية و هي حين ترتفع السوق العالمية ترتفع عندنا بالدراهم و عندما تنخفض لا تسمع فيها لغوا و لا كلاما حتى ترتفع اصوات تحتج فتنخفص بسنتيمات إذن هم لا علاقة لهم بتقلبات السوق العالمية يعني كيفما كنگولو بالعامية عندهم سعر فائدة ثابت (( taux fixe ))

  • ALI NAIT OMAR
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:13

    أسعار النفط العالمية مقننة و شفافة أمام المستهلك أما أسعار النفط المغربية هي عبارة عن خطة ( نقص 20 فرنك و زيد 20 ريال )

  • كريمو
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:16

    لماذا كنتم تقولون ان المازوط سبب ارتفاع أثمنة الخضر و الان لازال مرتفع و ثمن الخضر في انخفاض مستمر و الغريب أكثر في المغرب أن كلما ارتفعت اسعار المحروقات ترتفع الكميات المستهلكة في الكازوال و البنزين فهم تسطا الكل يشتكي و الكل يشتري المحروقات ولكن قريبا سوف يتم التخلص من كل هذه السيارات التي تعمل بالوقود و ستغير بالسيارات الكهربائية التي تحافظ على البيئة الغريب

  • بشير
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:16

    أليست كل هذه التكهنات لتبرر الأثمان المرتفعة المفروضة على المواطن المغربي.تراجع سعر المحروقات سابقا مرتين بأقل من 20 سنتيم ثم بقي مستقرا مدة طويلة رغم تراجع ثمن النفط عالميا .وهاهم المحللون يحاولون اقناعنا بمنطقهم المبنى على الاحتمالات لنتقبل بصدر رحب ثمن المحروقات.

  • driouchhassan4
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:34

    الأسواق المغربيه رها دايره شغلها علاش غذيين افكرو فشي حاجه سميتها الزيادة ولا النقصان مامشي فيها غير المواطن

  • Fellah
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:37

    لماذا لا تريد الحكومة الإفصاح من تركبة ثمن المحروقات (بنزين وكازوال).؟
    حين تشتري 100 درهم: كم هو نصيب ثمن شراء السلعة بالنسبة للمستورد وهامش ربحه وكم نصيب الدولة على شكل ضرائب وكم نصيب الربح لمحطة الوقود.
    معلومات بسيطة! لكن لا نراها

  • معبر
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:47

    على مااظن لايريدون لمصفاة لاسمير وغيرها أن تشتغل بغية اللعب في الأسعار كيف يشاؤون مايزيد على عام والأسعار بقيت كماهي ولست أدري هل يشترون المحروقات بنفس السعر لمدة عام أم أرادوا جني الأرباح الهائلة على حساب المواطن البسيط هذه سخافة دولة كبيرة تبارك الله ذات وزن على الصعيد العالمي ورائدة في صناعة السيارات والطائرات لاتملك مصفاة نفط غريب جدا

  • مواطن
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:53

    نحن في هذا البلد الزيادة تزداد مستعجلة التخفيض لا يبالون به حتى يربحون اكثر سيدنا بحال أعطى الغنام ديالو للذئب يرعاهم والذئب كل يوم يأكل واحدة وكذالك نحن سلمون للذئاب

  • معلم
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 20:57

    الخبير… مثل خبير برنامج اخر ثمن….. الله يعطيه الصحة.. نورنا بالمعلومات ديالو…..

  • ولد سباتة
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:23

    سوق المحروقات في المغرب يحتكره مافيات ولصوص كبار جل المغاربة يعرفون ذالك يضعون العراقيل لعدم اشتعال شركة لاسمير وهذا مطلب عدد كبير من الناس وحسبنا الله ونعم الوكيل في من ظلمنا

  • في واضح النهار
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:31

    المغرب يحطم الأرقام بتحوله من أكبر مستهلكي الغاز الروسي الرخيص… في الوقت الذي تستمر فيه الأسعار بالارتفاع….

  • ولد سباتة
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:35

    هذه كعكعةة كبيرة ولا يمكن التخلي عنها ولصوص المحروقات يفعلون مايشاؤون بمباركة جهات معروفة عدد كبير من المغاربة يعرفون ذالك السرقة وضرب جيوب الطبقة الفقيرة فانتضروا عقابا من عند الله العليم البصير فهو يمهل ولايهمل

  • بيدرو
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 21:36

    قلت ليكم والله واخا يولي فابور لانقصو لينا.

  • أحمد
    الإثنين 12 فبراير 2024 - 22:37

    مديرين لينا 12,99 بحالي في مرجان ..برومو .
    هدا الجشع كله في مجالات عدة وغير المحروقات في الأصل لأن ليست هناك منافسة شريفة والإحتكار من كبار التجار دون مراقبة صارمة قانونية نزيهة من الدولة تجعلهم وحوش طغاة فوق الأرض .

  • الوزاني عبد العزيز
    الثلاثاء 13 فبراير 2024 - 13:31

    سلام أليس منالمؤسف أن يبقى بلد مثل المغرب بدون معمل التكرير كان واحد وأقفل اليس عار أن نصفي في بلد أخر ولم تفعل الحكومة شيء بدل أن يكون لنا 3 أو 4 مصفات ويبقى المواطن والاقتصاد في عنق زجاجة نجد حل لكل شيء إلا هذا هل هو عجز عقلي أو للامبالات حرام

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش