الشعب الذي ينتظرك يا بنكيران ..!

الشعب الذي ينتظرك يا بنكيران ..!
الجمعة 28 أكتوبر 2016 - 06:21

انتهت الانتخابات التشريعية الثانية ما بعد دستور 2011 وربح حزبك يا بنكيران، تجدد اسمك للمرة الثانية بعدما صارعتكَ كل العفاريت والتماسيح، لم تخنك الكثير من الأصوات ولم تجعلك وحيدا تصارع التحكم والبؤس وعيشة قنديشة، بل وقفت بجانبك مناشدة شعار الإصلاح، تطالب بولاية ثانية لك.

وقفتْ أمامك الحشود الهائلة في كل المهرجانات التي نظمتها للتواصل مع المواطنين، كل هذه الأصوات البيجيدية والأخرى المُتعاطفة مع حزبك،لبت نداء المشاركة واختارت المصباح ليضيء خمس سنوات أخرى، ولربما يطرد ما تبقى من العتمة والسواد الحالك. ولكن، اسمح لي أن أذكرك بأن كل هذه الأرواح التي منحت حزبك 125 مقعدا مازالت مكتوفة الأيدي تُصر على انتظارك، فلا تفسد عليها جو الانتظار!

أذكرك بالشعب الذي هتف باسمك و بشعارك، أذكرك بالفقير الذي جاء من بعيد ليراك واقفا بالمنصة تدعوه للمشاركة، لاسيما المرأة الحامل والطفل الصغير، أذكرك بالمعاق والطالب الجامعي اللذان منحاكَ صوتهما بكل أمل.

أذكرك يوم أشدتَ بشعبك العظيم الذي دعوته للانخراط في السياسة، الذي صار يتجاوب معك، وهو الذي لم يبع صوته بدراهم معدودة يوم الجمعة، هو نفسه الذي لم يخضع للابتزاز ومنحك صوته بكل ثقة، هو الذي راهن على حزبك منذ 2011، واحتفظ بنفس الأمل وأنت تواصل مشاوراتك مع بقية الأحزاب لتشكيل الحكومة.

اليوم، يريد منك شعبك الكثير، لأنك عاهدته على مواصلة مسار الإصلاح، يريدُ خطابا سياسيا جديدا داخل قبة البرلمان، لا سياسويا، يريده واضحا مُختصرا، يرفض كل المواجهات الكلامية والسب والقذف والضرب ب “المعاني”.

ينتظر الشعب إلمامك العاجل بقطاع التعليم والتعليم الجامعي المأزوم على وجه التحديد، إشكالية التدبير والتسيير و الأطر التي لا يعرف كيف تربعت على كرسي الجامعة، شعبكَ نفسه ينتظر لكي تسند حقيبة التعليم العالي لمن يصون كرامة الطلبة ولن يهين مرة ثانية طلبة الآداب والحقوق ويراهن على مصيرهم نحو البطالة، كما أذكرك يا بنكيران بأن مسالك الآداب والحقوق -عكس ما قلت- تنتج الثورة والمغرب في حاجة للشعراء لإنتاج القصائد، لا نريد مغربا تكنوقراطيا، نريد نسقا فكريا فلسفيا جماليا يعيد السلام للوطن، نعم المغرب في حاجة لاقتصاديين ومهندسين معماريين وأطباء، ولكن تبخسوا وجود الأدباء والفلاسفة والمفكرين!

أما بخصوص قطاع الصحة، فشعبكَ يذكرك بِرهان تخفيض النسبة المئوية التي تتحملها الأسر في النفقات الصحية كما قدمتَ في البرنامج الحكومي لولايتك السابقة وأدعوك لزيارة بعض المستشفيات حتى تقف على حجم الرداءة التي تعاني منها، وقاعة المستعجلات التي تعج بالمرضى دونما أي اكتراث من قبل العاملين، والأطباء الذين يأتون في وقت متأخر ويهرعون نحو بيوتهم في وقت مبكر.

بعد الخمس سنوات المقبلة، سيطرح عليك شعبكَ نفس الأسئلة، سيسألك: ماذا قدمت حكومتك أوراش لقطاع الأسرة والطفل؟ هل لاقت المناصفة ومناهضة العنف ضد النساء طريقها نحو المجتمع؟ ماذا عن ظاهرة تشرد الأطفال؟ ما هي حصيلتكم بخصوص قطاع التشغيل؟ ماذا عن نظام تأمين لتغطية فقدان العمل اعتبارا لكونه من بين التحديات التي تواجه نظام الضمان الاجتماعي؟ ماذا عن حرية الإعلامي؟ ماذا عن تحدي تقليص البطالة؟ ماذا عن التوازنات الماكرو اقتصادية؟ ماذا عن تعميم المنح للطلبة الجامعيين؟ ماذا عن المجال البيئي ومكافحة ظاهرة التلوث؟ ماذا عن مكافحة كل أشكال الإرهاب؟ ماذا عن الإدارة وإشكالية البيروقراطية؟ ماذا عن الموظفين الأشباح؟

سيسألك شعبكَ نفس الأسئلة وأسئلة أخرى منتظرا حينها أجوبة واضحة مباشرة من حضرتك دونما أية مراوغة ثعلب!

تذكر جيدا يا بنكيران بأن هناك شعب وثق في حزبك، فعد إليه بنفس الثقة!

*طالبة بالمعهد العالي للإعلام والإتصال

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • salwa
    الجمعة 28 أكتوبر 2016 - 09:56

    مقال رائع فعلا يجمع أغلب الأفكار و الآمال التي ينتظر الشعب ونتمنى أن تكون النتيجة جيدة
    نتمنى أيضا من السيد بنكيران أن يحسن من أسلوبه السياسي و يخاطب الشعب بأسلوب بسيط و راق و بعقلية ناضجة و أكثر وضوحا لأن الشخص الأكثر تأتيرا على الناس في الحياة السياسية

  • محمد أيوب
    السبت 29 أكتوبر 2016 - 22:43

    رويدا ياهذه:
    بداية الشعب ليس شعب بنكيران بل هو شعب المغرب قاطبة،ومن يجوز له التحدث باسم الشعب هو الملك فقط،لأن"شعب"بنكيران لا يتجاوز تعداده مليون وسبعمائة فرد صوتوا له في مسرحية 07أكتوبر.تقول الكاتبة في آخر سطر من مقالها:"تذكر جيدا يا بنكيران بأن هناك شعب وثق في حزبك،فعد إليه بنفس الثقة!"..ياأختي الكريمة:الشعب لم يثق في حزب بنكير ان ولا في أي دكان/حزب آخر،فمن توجه لصندوق المسرحية لم يتجاوز عددهم الستة ملايين من المسجلين في اللوائح الانتخابية من مجموع حوالي15مليون مسجل،اذن فنسبة المشاركة لا تسمح لأي حزب/دكان بأن يتحدث باسم الشعب هذا اذا تجاوزنا التساؤل عن أحقية تحدث الدكاكين/الأحزاب باسم الشعب.اضف الى تلك النسبة العدد غير المسجل باللوائح والذي يصل الى حوالي10مليون مواطن ومواطنة.خلاصة القول:ليس لبنكيران ولا لغيره من"قادة"و"نخبة" و"زعماء"بائعي الأوهام حق في التحدث باسم الشعب الذي لم يعد يثق في مسرحيات المخزن المتعفن مهما غلفها بغلاف"ديموقراطي"الذي لا يعدو كونه غلافا صوريا يستغفل البسطاء والمغفلين فقط.المصباح لن يضيء لأنه كغيره لا يملك من القرار الا ما يملكه موظف بسيط في جماعة نائية…

  • الوجدي
    الأحد 30 أكتوبر 2016 - 08:52

    مقال جميل لو توجهت به إلى الحكومة الحقيقية أما بنكيران فهو بطل مسرحية غير مسلية وسيئة الإخراج.

  • Hassan
    الأحد 30 أكتوبر 2016 - 10:27

    لا ننتظر اي جديد او اي اصلاح من هذه الحكومة سوى الزيادات في ما تبقى من المواد. فهذه الحكومة لا تعرف إلا الزيادات ونهب جيوب المواطنين.فقط ننتظر لطفا من الله عز وجل.فقدنا الثقة

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب

صوت وصورة
المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:00

المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة

صوت وصورة
خصاص المرافق بسلا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 17:06

خصاص المرافق بسلا

صوت وصورة
السفير اليمني والموقف المغربي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 15:57

السفير اليمني والموقف المغربي

صوت وصورة
تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 13:00

تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية