الصيفَ ضيعَتِ الجزائرُ اللبن

الصيفَ ضيعَتِ الجزائرُ اللبن
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 23:11

التعبير الصحيح يكون هكذا “في الخريف الماضي ضيعت الجزائر المينورسو” لأن مجلس الأمن صوت في أكتوبر 2025 على القرار 2797 والذي يعترف ضمنيا بأن الاستفتاء غير قابل للتطبيق، وامتنعت روسيا والصين المالكتين لحق الفيتو عن التصويت، وهو ما يُعتبر موافقة، مع الاحتفاظ بشرف الوقوف أمام الولايات المتحدة دون إذلال. وكانت الجزائر عضوا غير دائم، وكان بإمكانها أن تصوت ضد القرار لتسجل شَبَحَ انتصار آنذاك، لكنها تغيبت مطلقا عن التصويت. فلماذا لم تمارس ضغطها أو سحرها أو إغراءها من أجل الفيتو الروسي؟ وهي تعلم أن هذا القرار ينقل المينورسو من تنظيم الاستفتاء إلى مجرد المساهمة في تنزيل الحكم الذاتي؟

وبما أن المينورسو معناها: بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء، فإن من المنطق أن يتغير هذا الاسم المختصر ليتلاءم مع القرار الجديد، هذا القرار الذي نقل قضية الصحراء من الباب المسدود إلى الممكن الحادث. وقد أحسن المغرب ومعه حلفاؤه حين تريثوا سنة كاملة حتى يتم التصويت على الوضع الجديد لهذه البعثة.

في الجمعة الماضية، تقدمت أمريكا بمشروع يتضمن بعض التعديلات المنطقية التي تروم حذف حرف الراء، الذي كان يحيل على الاستفتاء، لأن القرار 2797 يلغيه عمليا، ومن ثم لا تستطيع المينورسو أن تشرف على أي عملية من هذا النوع. كما أن مهمتها تتغير بمفعول القرار المذكور، لكن النيات السيئة ظلت تراوغ وتنافق لتضمن جمودا للوضع ولتبتز المغرب أطول فترة ممكنة.

لماذا تشبثت الجزائر بحرف الراء وقد أصبح لا يعني شيئا في مهمة المينورسو؟ هل هي بلادة أم قراءة جزئية للحل أم إصابة شرفية في مرمى المغرب بعد وابل من الإصابات التي كبدها بلدنا للجزائر ولأعدائه؟

لا يمكن لروسيا أن تَغفَل عن نتيجة عدم تجديد ولاية المينورسو لستة أشهر أو سنة، هي تعرف أن المقترح الأمريكي هو الوحيد الذي يستطيع إطالة عمر هذه البعثة، فهل أرضت الجزائرَ المتلهفة على أي شكل من أشكال الانتصار حتى ولو كان مكلفا لأطروحتها؟ حفظا لشرفها الذي مرغته رمال الصحراء واقتصادها الذي ثقبته عشرات السنين من الرشوة وشراء الذمم؟

روسيا بلد براغماتي، لا علاقة له بالمبادئ والقيم الشيوعية التي انهارت منذ سنة 1989، وقد يكون قدّم هدية مسمومة للنظام الجزائري، الذي مضى ليلة الجمعة يتغنى بهذا النصر المجيد، قبل أن يفيق يوم السبت على مرارة اندثار المينورسو، وليبدأ بكائيات لا تزال مستمرة إلى اليوم.

وجدير بالذكر أن المقترح الأمريكي الذي عارضته روسيا بحق النقض هو نفسه غير مرغوب فيه من طرف المغرب، الذي كان يرى فيه مزيدا من إطالة عمر جهاز إن لم يضر فهو لم يكن ينفع. وكان محمد السادس ومعه الدبلوماسية المغربية كلها يتمنون لو انمحى هذا المينورسو من الصحراء المغربية. وفي ليلة الجمعة جاءت البشرى تجر أذيالها، لم يتم تجديد انتداب المينورسو، لا يوما ولا شهرا. فكان بلاغ الديوان الملكي، الذي لم يترك أي غموض في فهم الموقف المغربي: على المينورسو الرحيل في أقرب الآجال.

كان المغاربة على موعد يوم السبت مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة، ثم نزل خبر رحيل المينورسو ليضاعف فرحة هذا العيد، ويجعلها فرحتين. ولو كان لائقا لجعلنا هذا الرحيل نفسه عيدا جديدا، شماتة بجهاز “أمني ” (من مجلس الأمن) ظل ثقيلا على قلوبنا 35 سنة كاملة.

السؤال اليوم، يتعلق بالشكل الجديد الذي ستواصل به الجزائر ابتزاز المغرب، خاصة وان الجمعية العامة ستصوت عما قريب على نزع قضية الصحراء من اللجنة الرابعة، وهناك لن ينفعها حق نقض من أي عضو من الأمم المتحدة، وقد ضمن المغرب 110 صوت داعما للحكم الذاتي، نافيا أن يكون بلدنا مستعمرا للصحراء. وقد يلي ذلك طرد جمهورية الجزائر الوهمية من الاتحاد الإفريقي بعد أن قلّ حلفاؤها إلى ما يدعو إلى الخجل. أما نحن فما علينا إلا انتظار مزيدٍ من البشائر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:05

رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة

صوت وصورة
الرجولة القاتلة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:00

الرجولة القاتلة

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:08

أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي

صوت وصورة
''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:00

''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس

صوت وصورة
مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 18:09

مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33

خطوات لحماية القدرة الشرائية