الصيف يختبر السلامة الطرقية .. وعدد القتلى في ارتفاع بالمدن المغربية

الصيف يختبر السلامة الطرقية .. وعدد القتلى في ارتفاع بالمدن المغربية
صورة: أرشيف
السبت 15 غشت 2026 - 07:41

بلغ عدد قتلى حوادث السير المسجلة داخل المناطق الحضرية بالمغرب خلال الأسبوع الممتد من 3 إلى 9 غشت الجاري ما مجموعه 45 قتيلا، في وقت كشفت فيه المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني عن “منحنى تصاعدي ملحوظ” في عدد القتلى والمصابين مع حلول شهر غشت وبداية ذروة التنقلات الصيفية للرحلات والتنقل بين المدن والأنشطة السياحية.

وحسب مقارنة أجرتها جريدة هسبريس الإلكترونية لبيانات الحصيلة الأسبوعية، تؤكد هذه المعطيات، مجددا، أن الفترة الصيفية، وتحديدا مطلع شهر غشت، تبقى الأكثر خطورة على مستوى حوادث السير داخل المدن المغربية، في ظل تزايد حركة التنقل والاصطياف؛ ما يفرض تكثيف حملات التوعية خلال الأسابيع المقبلة من الصيف.

وبخصوص العوامل الكامنة وراء هذه الحوادث، تظل الأسباب “متقاربة” من أسبوع إلى آخر؛ تتصدرها السلوكيات البشرية حسب ترتيب بلاغات الأمن الوطني، وعلى رأسها “عدم انتباه السائقين”، يليه “عدم احترام حق الأسبقية”، ثم عدم انتباه الراجلين، فالسرعة المفرطة وعدم التحكم في المركبة، وأخيرا عدم ترك مسافة الأمان وتغيير الاتجاه غير المسموح به.

“قفزة حادة”

تكشف الأرقام عن “تسارع واضح” في وتيرة الحوادث مقارنة بالأسابيع السابقة من صيف 2026. ومقارنة بأسبوع 20 إلى 26 يوليوز الماضي، قفز عدد القتلى من 30 إلى 45 قتيلا، أي بزيادة قدرها 15 قتيلا بنسبة 50 في المائة؛ فيما ارتفع عدد الجرحى من 3026 إلى 3219 جريحا بزيادة نسبتها 6.4 في المائة، وارتفع عدد الحوادث من 2208 إلى 2341 حادثة بزيادة 6 في المائة.

لم يكن الأمر مقتصرا على تلك المقارنة، إذ تُثبِت بقية أسابيع يوليوز المنحى التصاعدي ذاته. وسجل أسبوع 06 إلى 12 يوليوز 27 قتيلا و3043 جريحا في 2230 حادثة؛ بينما سجل أسبوع 13 إلى 19 يوليوز 28 قتيلا و2970 جريحا في 2158 حادثة.

وتلاحظ المصادر الأمنية أن هذه الزيادة الحادة المسجلة خلال الأسبوع الأول من غشت تتزامن مع تكثيف حركة الجولان بالمدن الساحلية والسياحية بمناسبة عطلة الصيف.

اتجاه تصاعدي

على المستوى السنوي، تُظهر مقارنة الأسبوع الحالي بنظيره من صيف 2025 (04 إلى 10 غشت 2025) ارتفاعا واضحا في جميع المؤشرات؛ إذ انتقل عدد القتلى من 32 قتيلا إلى 45 قتيلا، أي بزيادة 13 قتيلا بنسبة 40.6 في المائة؛ بينما ارتفع عدد الجرحى من 3134 إلى 3219 جريحا، أي بزيادة 85 جريحا، وارتفع عدد الحوادث من 2280 إلى 2341 حادثة بزيادة 61 حادثة.

وبالرجوع إلى ذروة صيف 2025 المسجلة في أسبوع 11 إلى 17 غشت من تلك السنة، حيث بلغت الحصيلة 48 قتيلا و3004 جرحى في 2192 حادثة، يتضح أن النصف الأول من شهر غشت يشهد سنويا أعلى مستويات الوفيات الناجمة عن حوادث السير داخل المدن؛ ما يجعل الأسابيع المقبلة محط ترقب لمعرفة ما إذا كانت الحصيلة الحالية ستقترب من هذا المستوى القياسي أو تتجاوزه.

تطور المؤشرات

تكشف قراءة متأنية لمسار المؤشرات على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة عن منحنى تصاعدي متدرج لا يقتصر على عدد القتلى فحسب؛ بل يمتد ليشمل عدد الحوادث والجرحى معا، وإن بوتيرات متفاوتة. فقد انطلقت الحصيلة الأسبوعية من 27 قتيلا فقط في الفترة الممتدة من 06 إلى 12 يوليوز، لترتفع بشكل طفيف إلى 28 قتيلا في الأسبوع الموالي (13 – 19 يوليوز)، قبل أن تقفز إلى 30 قتيلا مع أسبوع 20 – 26 يوليوز، ثم تسجل الطفرة الأكبر في الأسبوع الأول من غشت بارتفاعها إلى 45 قتيلا؛ وهو ما يعني أن “عدد القتلى تضاعف تقريبا في غضون شهر واحد فقط، مع تسارع لافت للوتيرة في الأسبوع الأخير تحديدا”.

وعلى مستوى عدد الحوادث، فالمسار يظل “أكثر انتظاما، وإن بقي في اتجاه تصاعدي واضح”؛ فقد انتقلت الحصيلة من 2230 حادثة في أسبوع 06 – 12 يوليوز إلى 2158 حادثة في الأسبوع الذي يليه، وهو الرقم الأدنى في السلسلة، قبل أن تستأنف الارتفاع لتبلغ 2208 حوادث ثم 2341 حادثة في الأسبوع الحالي، وهو أعلى مستوى مسجل خلال الفترة المرصودة.

أما عدد الجرحى فقد عرف تذبذبا أكبر، متراوحا بين 2970 و3043 جريحا خلال أسابيع يوليوز، قبل أن يقفز إلى 3219 جريحا في الأسبوع الحالي، في حين سجلت الإصابات البليغة أعلى مستوى لها في أسبوع 20 – 26 يوليوز بـ125 حالة، لتتراجع بعدها إلى 115 حالة رغم الارتفاع العام في باقي المؤشرات.

ويكتسب هذا التطور دلالة إضافية عند مقارنته بالمعطيات المسجلة في الفترة المقابلة من صيف 2025. وكانت حصيلة أسبوع 04 – 10 غشت من السنة الماضية أقل في عدد القتلى (32 مقابل 45) والحوادث (2280 مقابل 2341) والجرحى (3134 مقابل 3219)؛ لكنها كانت أعلى في عدد الإصابات البليغة (150 مقابل 115)، ما يشير إلى أن ارتفاع حدة الحوادث هذه السنة تُرجم بشكل أكبر في عدد الوفيات مقارنة بخطورة الإصابات. ويبقى المرجع الأبرز في هذا السياق ذروة صيف 2025 المسجلة في أسبوع 11- 17 غشت، والتي بلغت فيها الحصيلة 48 قتيلا، وهو رقم لا يزال أعلى بقليل من حصيلة الأسبوع الحالي لسنة 2026؛ ما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال بلوغ الأرقام هذا المستوى أو تجاوزه مع اقتراب منتصف شهر غشت و”ذروة” التنقلات الصيفية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • مغربي
    السبت 15 غشت 2026 - 08:22

    يجب الإشارة إلى أن غالبية القتلى من راكبي الدراجات النارية.

  • سليم علي
    السبت 15 غشت 2026 - 10:59

    السبب الرئيسي الان هو حالة الطرف هو انعدام الصيانة وانعدام الإصلاح وانعدام اعادة البناء والتوسيع والتثنية والتشوير حيث يلاحظ زيادة كبيرة في حركة السير على طرق مهترئة متجاوزة اغلبها يعود لمنتصف القرن الماضي حيث الإهمال الواضح وعدم مسايرة الكم الهائل من العربات بقيت حالة الطرق في غالبيتها متجاوزة بل لم تعد تصلح للسير والجولان بل تمثل خطر حقيقي خصوصا الطرق الجهوية التي تربط بين المدن والحواضر ذلك ما يجعل التهور لأبناء الفشوش وأهل النفوذ وانعدام تطبيق القانون كارثة حقيقية ومصيدة مميتة للأبرياء

  • اشرف
    السبت 15 غشت 2026 - 11:18

    وكدالك العامل الاكبر تجاوز سرعة الدراجات النارية 60 كم داخل المدينة وعدم اجبارية وضع لوحت الترقيم مما يساهم في انتشار السرقات بالخطف يجب التدخل العاجل للوزارة الوصية .

  • Max
    السبت 15 غشت 2026 - 11:47

    يجب تعميق في البحث عن أسباب حوادث السير هل السبب هو البشر أو جودة الطرقات ؟؟
    و هل المخدرات أو تهور الشباب أو حالات الميكانيكية للسيارات؟؟أو كذالك كبار السن ؟؟

  • ريفي جوال
    السبت 15 غشت 2026 - 11:58

    أنا لو كنت مسؤولا على السلامة الطرقية لوضعت كاميرات ذكية في،الطرق الرئيسية، و اي تجاوز لقوانينط،السير سوف يقابل بغرامك ثقيلة جدا للردع و لن أرحم أحدا لأننا شعب متخلف ،واضح هذا من خلال مشاهدة كيفية السياقة في الطرقات،ممر،الراجلينكأنه موضوع فقط،لليكور كمثال على تخلفنا.

  • مواطن2
    السبت 15 غشت 2026 - 11:59

    .لم يبق من مدونة السير- التي احتاجت الى سنوات ومجهودات جبارة لفرضها على المغاربة – وكلفت وقتا ومناقشات طويلة .. ومن اسسها التقليل من حوادث السير ..اقول لم يبق منها الا الغرامات وتجديد رخصة السير كل 10 سنوات..اما مبدأ التقليل من حوادث السير الذي كان اساس المدونة فقد غاب ليحل محله العدد الكبير من حوادث السير والذي يقال بانه تضاعف عدة مرات .اي ان تلك المجهودات كلها تبخرت…الامر يتعلق اساسا بعقلية السائق..فلا زلنا متاخرين في هذا الميدان..تصوروا شعوبا بقدر عدد سكانها بالملايير لو لم تلتزم بقوانين السير..كيف سيكون رقم حوادثها..المسالة تتعلق بالعنصر البشري وبالتربية قبل اي شيء آخر..لا زال في بلادنا من يسوق سيارة بالملايين وهو يقرأ الهاتف اويشاهد فيلما وهو يسوق..وربما مع اولاده.هي تربية قبل كل شيء.

  • الروبيو
    السبت 15 غشت 2026 - 12:19

    قلة الترابي والسلوكيات العدوانية فلوطوروت ولات ما تتقبلش! مثال بسيط: كتكون طالع فتجاوز قانوني وبكل أمان، حتى كيتفاجأ بك واحد جاي من بعيد كيطرش عليك بالضواو، وكيزيد يلتصق بيك من اللور ويبان بحال إلا غايدخل فيك غير باش يخلعك وتخوي ليه la voie زربان! La voie د اليسار ماشي ملكية خاصة لشي حد. هذا التصرف العدواني والقلة د الاحترام هما السبب المباشر فالمآسي اللي كنشوفو.

  • متقاعد
    السبت 15 غشت 2026 - 12:34

    حواذث الطرق في المغرب ما تزال تحصد أرواحا نتيجة السرعة المتهورة والسباقة تحت التخدير وفي حالة الغضب واستعمال الهاتف وعدم احترام الراجلين الأماكن المخصصة للعبور كلها عوامل واسباب تخطف المزيد من الارواح لذا يجب الحيطة والحذر والتركيز مع الطريق عند السياقة وعدم الانشغال باشياء اخرى

  • مراد
    السبت 15 غشت 2026 - 13:20

    أقترح على هسبريس، باعتبارها منصة إعلامية متميزة، أن تتبنى هذه المعضلة وأن تخصص لها زاوية ثابتة، ولو أسبوعية، يشرف عليها صحفي متمرس ومتمكن من الموضوع. ويمكن لهذه الزاوية أن تفتح المجال أمام خبراء ومختصين في الميدان، من تقنوقراط وعلماء اجتماع وغيرهم، لتناول الإشكالية من مختلف جوانبها، وتحليل أسبابها واقتراح الحلول الممكنة، مع وضع جميع الأطراف المعنية أمام مسؤولياتها: الإدارات والمؤسسات المعنية، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، وكذلك مستعملي الطريق.

    أما إذا ظل تناول هذا الموضوع موسمياً، ولا يحضر إلا عقب وقوع حوادث مثيرة للرأي العام، فلن نتمكن من الوصول إلى حل حقيقي ومستدام لهذه المعضلة.

  • سوسي
    السبت 15 غشت 2026 - 17:31

    المسؤول الأول والأخير هم اصحاب الدراجات هيبوش .جنون في الطريق والتاني يجب على الدولة مراجعة قوانين التامين بحيث لا يعقل ان تكون الدولة بجانب صاحب الدراجة.شركة تامين فيقو شوية مول الموطور عمل شي حاجة خاصو العقوبة

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 17

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 07:48 2

الشعر الصوفي ''إكسير الشفاء''

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48 5

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 6

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي