الصيف يزيد خطر اللدغات السامة بالمغرب .. وتسريع الإنقاذ يحمي الأرواح

الصيف يزيد خطر اللدغات السامة بالمغرب .. وتسريع الإنقاذ يحمي الأرواح
صورة: و.م.ع
الإثنين 9 يونيو 2025 - 19:00

يشهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا تدريجيًا في درجات الحرارة، ما أدى إلى تنشيط حركة الزواحف السامة، وفي مقدمتها الأفاعي والعقارب؛ إذ تدفع هذه الظروف المناخية الحارّة الكائنات السامة إلى مغادرة أوكارها والاقتراب من المناطق المأهولة، خاصة في البوادي والمجالات شبه الجافة.

وفي هذا السياق، تم تسجيل عدد من الإصابات بلدغات العقارب والأفاعي في مناطق عدة من المملكة، من أبرزها الفقيه بن صالح وتاونات وسيدي قاسم وتارودانت، تراوحت خطورة هذه الإصابات بين حالات خفيفة وأخرى حرجة، سُجلت ضمنها بعض الوفيات، في مقابل إنقاذ أرواح بفضل الإسعافات الطبية العاجلة أو التدخل السريع بالمرافق الصحية القريبة.

وتُعيد هذه الوضعيات المقلقة طرح تساؤلات ملحّة حول السلوك السليم الواجب اتباعه عند التعرض للدغة عقرب أو أفعى، خصوصًا في المناطق النائية التي يصعب فيها الوصول الفوري إلى الخدمات الاستشفائية، كما تثير الحاجة إلى التوعية بالإجراءات الأولية التي يجب اتخاذها لتفادي تفاقم الحالة، وتجنب بعض السِّلك الخاطئة التي تعقّد الوضع الصحي للمصاب.

الأمصال والمسالك

عمر مجّان، فاعل جمعوي، قال إن “ارتفاع حالات لدغات العقارب والأفاعي مرتبط بطبيعة المناطق النائية حيث تنتشر العقارب بشكل أكبر، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وبداية موسم الحصاد، ما يزيد من خطر التعرض لها بالنسبة للفلاحين والسكان المحليين”.

وأضاف مجّان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأطفال الصغار يكونون من بين الفئات الأكثر عرضة للدغات، خاصة في المناطق القروية التي لا يرتدي فيها الأطفال الأحذية الواقية أثناء اللعب أو التنقل اليومي”.

وشدّد عمر مجّان على أن “الأمصال المضادة لسم الزواحف كالعقارب والأفاعي ينبغي أن تكون متوفرة بشكل دائم في المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية، خصوصًا تلك الموجودة في المناطق النائية المعروفة بانتشار الزواحف السامة”.

وأوضح الفاعل الجمعوي أنه “من الضروري تفعيل خلايا خاصة للتكفل بحالات التسمم داخل المستشفيات الإقليمية، من أجل ضمان تدخل سريع وفعال يقلل من خطورة الإصابات وينقذ الأرواح في الوقت المناسب”.

وأشار عمر مجّان إلى أن “التأخر في التدخل الطبي يعد من الأسباب الرئيسية لوقوع الوفيات الناتجة عن لدغات العقارب والأفاعي، وذلك بسبب صعوبة المسالك القروية بمجموعة من البوادي، إضافة إلى طول مدة انتظار سيارات الإسعاف في هذه المناطق”.

وأكد المتحدث ذاته أن “أغلب الحالات المسجلة للوفاة بسبب لدغات الأفاعي والعقارب كان من الممكن تفاديها لو تم توفير شروط الإنقاذ السريع بالمناطق التي تنتشر فيها هذه الزواحف، إضافة إلى أهمية الاستجابة الفورية من طرف الجهات المعنية”.

أهمية التطبيب

يوسف شكير، طبيب في القطاع العام، قال إن “ارتفاع احتمال الوفاة بسبب لدغات العقارب والأفاعي يرتبط بعوامل عدة، أبرزها عمر وحالة المصاب الصحية”، موضحا أن “الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو تدهورًا صحيًا يكونون أكثر عرضة للخطر عند تعرضهم للسم”.

وأضاف شكير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “العامل الثاني هو نوع اللدغة؛ إذ يختلف سم الأفاعي في سمّيته عن سم العقارب، كما أن للعقارب أنواعًا متعددة تختلف في خصائصها وتأثيرها على الجسم، مما يؤثر بشكل مباشر على شدة التسمم وفرص النجاة”.

وأشار الطبيب ذاته إلى أهمية التدخل الطبي السريع، موضحا أن “الفترة الزمنية بين اللدغة والوصول للمستشفى تلعب دورًا كبيرًا في الحد من المضاعفات والوفاة، كما أن جودة العناية الطبية، مثل توفر طاقم مختص ومضاد سموم ملائم، تؤثر بشكل كبير على نتيجة العلاج”.

وعن كيفية التعامل مع لدغات، أكّد شكير ضرورة “بقاء المصاب هادئًا لتقليل انتشار السم، وتجنب القيام بأي إجراءات تقليدية مثل ربط الجرح أو الضغط على مكان اللدغة، التي قد تزيد من خطورة الوضع”، موضحا أن “تثبيت العضو المصاب وعدم تحريكه يقلل من سرعة انتشار السم في الجسم”، لافتا إلى أن “التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى لتلقي العناية الطبية المناسبة يعد حاسمًا لإنقاذ حياة المصاب”.

وختم يوسف شكير توضيحاته بالتأكيد أن “الوقاية خير من العلاج”، ودعا إلى “رفع مستوى الوعي لدى السكان في المناطق المعرضة لخطر الأفاعي والعقارب”، و”عدم المشي حُفاة القدمين”، و”تفقد الأحذية والملابس جيدًا قبل ارتدائها لتجنب التعرض للدغات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • fouad
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 19:20

    من بين الحلول الاكثر نجاعة، تكوين الصيادلة للتدخل السريع بحكم تواجدهم باستمرار وقربهم من المواطنين وفعاليتهم أكثر من المستوصفات المهجورة..

  • العلاج هو القطط
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 19:26

    كثرو من تربية القطط و لو قطة واحدة و الله تيشطبو المحيط ديال الدار و تيعطيو قتلة للأفاعي و العقارب و لجميع الحشرات السامة.

  • العلاج هو القطط
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 19:36

    أنا قبل ما نتنقل للمدينة سكنت أزيد من ثلاثين سنة في البادية و الصراحة في الصيف كاين بزاف و بزاف ديال الحناش و العقارب و كانو تيقضيو عليهم القطوطة و لا غير أما الطبيب ولا الدواء و هلييييييك من البادية باش توصل للمستشفى تكون العضة الله يستر دارت خدمتها و قضات حاجة و يا ودي الله يستر و صافي .

  • يوسف امزيل
    الإثنين 9 يونيو 2025 - 22:59

    جميع المستشفيات الكبرى تفتقر الى ابسط التجهيزات
    اما المستوصفات ففلا وجود فيها الأدوية حتى الدوا الحمر مقطوع
    لك الله يا مواطن
    ستنظم المونديال ياوطني ونحن على هذا الحال ؟؟؟؟

  • tawfik
    الثلاثاء 10 يونيو 2025 - 18:41

    جربت لدغة العقرب فاليد ملي كنت فالبلاد واحد 20 سنة مضت . الله لا يوريها لشي واحد . كتحس بحال شي واحد كيشد العضلات ديالك و يجبدها بعنف . كتحس انها غادي تقطع . الم كبير جدا

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة