الطلب العالمي على الغذاء يفرض "تحولات عميقة" على موائد المغاربة

الطلب العالمي على الغذاء يفرض "تحولات عميقة" على موائد المغاربة
صور: هسبريس
السبت 25 أبريل 2026 - 17:00

أكد عبد السلام زياد، مدير الاستراتيجية والإحصائيات بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن “الطاقة تظل من أبرز العوامل الحاسمة في النظام الغذائي للمستهلكين، حيث تنعكس الزيادة في تكاليفها على أسعار المواد الغذائية”.

وأوضح زياد في لقاء على هامش فعاليات الدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، اليوم السبت بمدينة مكناس، أنه “منذ سنة 2019 شهد المغرب سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي وضعت النظام الغذائي للمواطنين تحت ضغوط كبيرة، حيث أصبح الحديث أكثر عن القدرة على الصمود وكيفية تكييف النظام الغذائي وجعله أكثر صمودا أمام مختلف الصدمات”.

وذكر المسؤول بوزارة الفلاحة أن “الصدمات المناخية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة شملت ارتفاعا في درجات الحرارة، مما أثر على منظومة الإنتاج الزراعي، فضلا عن تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة وندرة الموارد المائية العذبة”.

واستعان المتحدث بأرقام صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط للإشارة إلى أن “الأزمات المتلاحقة (الجفاف، تداعيات كوفيد-19، الحرب الروسية الأوكرانية) كانت ذات وقع متباين بالنسبة للطبقات الاجتماعية، وأكثر حدة لدى محدودي الدخل الذين يخصصون نصف رواتبهم لتأمين احتياجاتهم من الغذاء، في حين ظل هذا الوقع أكثر اعتدالا لدى الطبقات الميسورة نسبيا”، وأوضح أن “الفئة الأولى تمثل الأشخاص الذين واجهوا بالفعل الكثير من الصعوبات في مواكبة غلاء الأسعار، والذين يجب على السلطات العمومية أن تجد لهم حلولا، بما في ذلك التحفيز والدعم وكذا تنظيم السوق”.

وعلى الرغم من أثر الأزمات المتعددة المشار إليها، شدد مدير الاستراتيجية والإحصائيات بوزارة الفلاحة على أن “المغرب لديه من المؤهلات التي تجعله يتجاوز تداعيات المرحلة ويتمكّن من تأمين النظام الغذائي”، مبرزا بالمناسبة أن “السلطات العمومية أو الإدارة ليست مكلفة بالإنتاج، لكنها تواصل تحفيز المهنيين والفلاحين على الإنتاج بتعبئة التمويل العمومي وكذا الخاص، بالموازاة مع سعيها لتسوية المشاكل المرتبطة بالمياه كعامل حاسم”.

في سياق ذي صلة، أكد عبد السلام زياد أن “العالم القروي بالمغرب يعيش تحولا متواصلا، حيث بات فلاحونا متقدمين في السن، ويجب أن نهيئ الخلف. مع الأسف، الشباب غير متحمسين للاستمرار في العمل في هذا القطاع، لأنه أقل جاذبية وأقل ربحا، والعمل فيه شاق أيضا”، مفيدا بأن “مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر يتضمنان حلولا لمواكبة المستثمرين الجدد”.

من جهته، أوضح ألكسندر هيونه، ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) بالمغرب، أن “تحول النظام الغذائي يظل أمرا معقدا للغاية، ويصطدم أساسا بالصدمات التي عاشها المغرب، بما في ذلك التغير المناخي والجفاف، إلى جانب عوامل خارجية أخرى تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الغذائي”.

وأكد هيونه، ضمن مداخلته خلال اللقاء المعنون بـ”نحو تحول واستدامة النظم الغذائية بالمغرب”، أن الأخير، رغم كل ذلك، “يحرز تقدما ملحوظا. وبعزيمة قوية، يقود مقاربات تحظى باهتمام ومتابعة من طرف دول عدة، لا سيما من خلال لجنة القيادة والبرامج المشتركة المتعلقة ببرنامج التحول المتوقع مع البنك الدولي وفاو”.

وشرح المسؤول ذاته أن “من المتوقع أن يصل عدد ساكنة العالم إلى حوالي 10 مليارات خلال سنة 2050، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الغذاء، سواء من ناحية الكم أو الجودة، ما قد يفاقم من حجم التحديات ويجعل مسألة التكيف ضرورة ملحة”.

وشدد أيضا “على أن المقاربة الحالية لم تعد تقتصر على سلاسل القيمة كما في السابق، بل أصبحت ترتكز على تعزيز صمود النظام الزراعي الغذائي ككل، من خلال الربط بين مختلف القطاعات والفاعلين الذين لهم تأثير مباشر أو غير مباشر على الزراعة والغذاء”.

واختتم ممثل “فاو” بالمغرب مداخلته بالتأكيد على أن “المغرب يتوفر على رؤية واضحة واستراتيجيات طموحة، من بينها ‘الجيل الأخضر’، التي تستهدف الصمود أمام التحديات”، معلنا “ثقة منظمة فاو في قدرة المغرب على تطوير نموذج رائد يعزز التعاون جنوب-جنوب، والتزام المنظمة بدعم مسار المملكة في تحول أنظمتها الزراعية والغذائية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • نقصو من الخبز
    السبت 25 أبريل 2026 - 17:22

    الناس عندنا تامل كثيرا الخبز و الطلب على القمح يزداد عالميا . علينا تغيير سلوكنا الغدائي و الاعتماد اكثر على الخضراوات و مشتقاتها و على بعض انواع السمك رغم غلائه

  • ابوسلامة:
    السبت 25 أبريل 2026 - 17:33

    مبررات ليست في محلّها لتبرير الغلاء وارتفاع الأسعار، حكومة الباطرونا تقتنص الفرص في التوترات العالمية، وكذلك الظروف المناخية، لإلباسها كحجة لصعود الأسعار. لأنها مستفيدة من الوضع.
    إذا كان الأمر مرتبط بقلة التساقطات، فلماذا لا تزال الخضر والفواكه مرتفعة في الأثمان هذه السنة، رغم التساقطات القياسية. كذلك إذا كان ارتفاع المواد الطاقية ينعكس على تحديد الأثمنة، فإن أرباب المحروقات، يدخلون إلى البلد المحروقات الروسية التي تعاني الحظر، بثمن بخس، وهذا بشهادة أصحاب الميدان…. بخلاصة حاصلين مع الشناقة الكبار

  • mohamed
    السبت 25 أبريل 2026 - 17:34

    من يريد تبرير نفسه او الحكومة فل يبرر..اما غداء المغاربة ارسلتموه الئ اروبا وافريقيا والنتيجة تجويع وتشريد المغاربة نافقو انفسكم اما المغاربة يعرفون مايحدت غداءنتا رجع مقابل العملة الصعبة والدليل انظر للمصدرين مادا فعلو عندما يشتكي الشعب ويهدأ التصدير قليلا

  • مواطن
    السبت 25 أبريل 2026 - 18:03

    إيوا يلا كان بلا بد نقصو من الخبز ، علاش ما نبدلوهش بالكاطو ! على الأقل ماشي غالي بحال الخضر والفواكه و الأسماك اللي تنصدروهم للأفارقة ولأوروبا .

  • سياسة صدر الأجود و استورد الاسوء
    السبت 25 أبريل 2026 - 18:25

    الطلب العالمي على الغذاء يفرض علينا أن نمول المخطط الأخضر من جيوبنا و ندعم مهني النقل لتسهيل تصدير خيراتنا و ان نتقشف و نتبع الحمية و الصوم لأنه مفيذة للصحة، كما يقتضي على مستوردينا العمل على البحث في أوربا و في مختلف مناطق العالم على ارخص المنتجات و أقلها جودة لتسويقها وطنيا بأسعار خيالية… الا يكفي انها جاءت من الخارج؟!

  • Stop
    السبت 25 أبريل 2026 - 18:45

    لمافيات ولفراقشيا تبرعو بلملايير وصدرو خيرنا لإفريقيا وطحنو لمغاربا غلا لدرجة ولاعايشين بلبيض ولقطنية

  • خديجة
    السبت 25 أبريل 2026 - 18:47

    غير تسمع البنك الدولي والفاو والامم المتحدة هرب ثم هرب وعرف بان القضية فيها فقدان السيادة الغذائية للدول ومن بينها المغرب…الحقيقة المرة هي ان المغرب يصدر اجود خيراته للاوروبيين وامريكا وغيرها من اجل العملة الصعبة وغيرها، لان المغرب غارق في الديون حتى اذنيه ومادام انه لا ليس قادر على سداد ديونه التي ورطتنا فيها الحكومات المتعاقبة للاسف فسيضل المغرب يتخبط خبط عشواء وسيفرغ مفهوم الدولة الاجتماعية من فحواه وسيتضرر الشعب وحياته الكريمة اشد تضرر…
    القروض والديون مصيبة احلت بالمغرب ، وياما قلنا ان الدول التي تأخذها تحكم على مستقبل اجيالها بحكم قاس….الحل هو اولا سداد القروض الدولية كما فعلت اخيرا دولة المزمبيق وغيرها من الدول التي فهمت اللعبة…غير ذلك تبقى فقط مداخلات فارغة لا تنفع في شيء…

  • Abdelkader
    السبت 25 أبريل 2026 - 19:05

    على المغاربة أن يغيروا طبيعة سلتهم الغذائيه فجل طعامهم من مواد لا تتناسب مع مناخ البلاد ولا يمكن لأرض البلد أن توفرها بما يكفي الناس. المغربي لا يصله ما يكفي من السمكه و يبيعه في البحر. و يعتمد على القمح في حين توجد حبوب اخرى تحتاج مياه أقل. و في اللحوم رفضوا اكل الجاموس و هم لا يملكون ما يطعمون به البقر. يزرعون المجهول و يتركون الزيتون، شرابهم الشاي القادم من الصين، هناك نوع من الفشوش الغذائي عند المغاربة و النتيجة وجوه شاحبة و هزال منتشر.

  • Samia
    السبت 25 أبريل 2026 - 19:42

    كلام لا جدوى منها لان احسن منتوجات الخضر و الفواكه تصدر للخارج و كل ما هو مرفوض و لا يخضع لدفاتر التحملات يوجه للاستهلاك الداخلي باثمان جد مرتفعة و في بعض الاحيان ثمنها يفوق ما تباع عليه بالسوق الخارجي. المواطن المغربي اصبح يعاني من مشكل النقص في التغدية بسبب الشناقة .
    المواطن المغربي تضرر كثيرا من سياساتكم التي لا تخدم الا مصالحكم .

  • Mounir
    السبت 25 أبريل 2026 - 21:34

    الارض ارض المغاربة والماء هو مياه المغاربة و للمغاربة أولوية والفاءض ان كان للاجانب والا سبتحول المغرب الى مستعمرة

  • عزيز
    الأحد 26 أبريل 2026 - 10:49

    يجب تناول غذائنا كما نتناول دوائنا اي الاكل الجييد ولو رخيص كالخضروات و البقوليات الغنية بالالياف فهو يحافظ على صحتنا .

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة