العزوف الانتخابي..

العزوف الانتخابي..
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 00:47

لعل أبرز ما يستوقف في الانتخابات التشريعية الأخيرة ليس فقط نتائجها، وإنما حجم العزوف عن المشاركة. فقد بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 15.8 مليون ناخب، بينما لم تتجاوز نسبة المشاركة 38.02%، أي أن نحو 62% من المسجلين اختاروا عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع. وهذه النسبة أقل بكثير من نسبة المشاركة المسجلة سنة 2021، التي بلغت 50.35%.

ومن الصعب قراءة هذا العزوف باعتباره مجرد لامبالاة عابرة. فهو يعكس، في جانب منه، أزمة ثقة متراكمة بين قطاعات من المواطنين والأحزاب السياسية والعملية الانتخابية نفسها. فعلى مدى عقود، تعاقبت الحكومات والبرلمانات، وتوالت الوعود والبرامج الانتخابية، لكن المواطن المغربي ما زال ينتظر أن تنعكس السياسات العمومية بشكل ملموس على حياته اليومية، من خلال تحسين الدخل، وتوفير فرص الشغل، والارتقاء بالتعليم والصحة، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.

لقد أصبح السؤال الذي يطرحه كثير من المواطنين بسيطاً ومباشراً: ما الذي تغير فعلياً بعد كل انتخابات؟ وما الذي تحقق من الوعود التي قطعتها الأحزاب خلال الحملات الانتخابية؟..

وعندما لا يرى المواطن أثراً واضحاً لصوته في تحسين أوضاعه المعيشية أو في تغيير السياسات التي تمس حياته اليومية، فإن علاقته بالانتخابات تصبح أكثر فتوراً، وقد يتحول العزوف من موقف فردي إلى ظاهرة سياسية واجتماعية.

ولا يعني ذلك أن الانتخابات بلا قيمة أو أن المؤسسات المنتخبة لا دور لها، وإنما يعني أن استمرار العزوف بهذه المستويات يفرض على الأحزاب والمؤسسات السياسية أن تتوقف ملياً عند أسبابه، وأن تسأل نفسها لماذا ابتعد جزء كبير من المواطنين عن صناديق الاقتراع.

فالمغرب حقق خلال العقود الماضية مشاريع كبرى وتحولات مهمة في عدد من المجالات، لكن ذلك لا يلغي وجود أزمات اجتماعية واقتصادية متكررة، ولا يلغي شعور فئات من المواطنين بأن ثمار التنمية لا تصل إليهم بالقدر الذي يتطلعون إليه.

إن أزمة الانتخابات في المغرب ليست فقط أزمة يوم اقتراع، بل هي قبل ذلك أزمة ثقة تحتاج إلى معالجة عميقة. واستعادة ثقة المواطن لن تكون بكثرة الشعارات والوعود الانتخابية، وإنما بقدرة المؤسسات والأحزاب على تقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

فالديمقراطية لا تكتمل بمجرد تنظيم الانتخابات، وإنما تحتاج أيضاً إلى مواطن يؤمن بأن صوته قادر على إحداث فرق، وإلى أحزاب تقنعه بأن مشاركته لن تكون مجرد ورقة توضع في صندوق، ثم تُنسى وعودها بعد انتهاء الحملة الانتخابية.

-كاتب من المغرب

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 3

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 9

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 24

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 12

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية