العلاقات المغربية الخليجية .. من الصحراء إلى الرهانات الأمنية الإقليمية

العلاقات المغربية الخليجية .. من الصحراء إلى الرهانات الأمنية الإقليمية
صورة: أرشيف
الإثنين 6 أبريل 2026 - 00:00

أكد تقرير حديث صادر عن “مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات” أن التصعيد الإقليمي الأخير في الشرق الأوسط دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقفها وتحالفاتها، بما يعكس رؤية إستراتيجية تتخطى الأطر التقليدية للتضامن العربي، مبرزًا أن “العلاقات المغربية-الخليجية برزت كأحد أبرز تجلّيات هذا التفاعل، حيث أكد المغرب دعمه الواضح لدول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية، بما يعكس مستوى عالياً من الثقة السياسية ويعبّر عن تطورٍ نوعيٍ في آليات التعاون والتنسيق بين الجانبين”.

وشدد التقرير المعنون بـ”المغرب داخل الإستراتيجية الخليجية: إعادة تعريف الدور في ظل التوترات الإقليمية” على أن العلاقات بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي تعد نموذجًا فريدًا في إطار النظام الإقليمي العربي، كونها لا تقتصر على مصالح مؤقتة أو اعتباراتٍ ظرفيةٍ، بل “ترتكز على إرْثٍ تاريخيٍ عميقٍ ساهم في تطوير شكلٍ من التقارب السياسي والدبلوماسي بين الطرفين”.

وأوضح المستند أن “تشابه الطبيعة السياسية للأنظمة لعب دورًا رئيسيًا في تأسيس هذه العلاقة؛ فالمملكة المغربية ودول الخليج تنتمي إلى نموذج النظام الملكي، الذي يستند إلى شرعيةٍ تاريخيةٍ ودينيةٍ، ما خلق نوعًا من التفاهم غير المُعلن حول أهمية الحفاظ على الاستقرار وتماسك الدولة الوطنية”، وزاد: “وقد تجلّى هذا التفاهم في تنسيق مواقف الدول إزاء التحولات الإقليمية، وخاصةً في لحظات الاضطراب، حيث برز ميلٌ مشتركٌ لتجنّب سيناريوهات التفكك أو إعادة تشكيل السلطة خارج الأطر التقليدية”.

وأبرز المصدر ذاته أن “قضية الصحراء المغربية لعبت دورًا بارزًا في تعزيز هذا التقارب، فقد حصل المغرب منذ السبعينيات على دعمٍ ملموسٍ من دول الخليج في هذا الملف، وهو ما رسَّخ أسس التضامن بين الجانبين في القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية”، مردفا: “من جهة أخرى لم تكن هذه العلاقة مبنيةً على جانبٍ واحد فقط، بل تميّزت بتفاعلٍ متبادلٍ، إذ سعى المغرب إلى ترسيخ موقعه كشريكٍ عربيٍ منخرط في قضايا محيطه الأوسع، عبر تبنّي مواقف سياسية داعمة لاستقرار دول الخليج، مؤكدًا أن أمن المنطقة يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من الأمن العربي بمفهومه الشامل”.

وتابع التقرير بأن “مرحلة ما بعد عام 2011 مثلت نقطة تحوّلٍ مهمّة في مسار العلاقات، إذ شهدت هذه الفترة اهتمامًا خليجيًا متزايدًا بتعميق التعاون مع المغرب ضمن إطار ما بات يُعرف بـ’تقارب الملكيات’، وبرزت فكرة انضمام الرباط إلى مجلس التعاون الخليجي كإحدى المبادرات التي تعكس إدراك دول الخليج أهمية المغرب كشريكٍ إستراتيجيٍ وسياسيٍ”، وواصل: “ورغم عدم تحقق تلك الفكرة لاعتباراتٍ جيوسياسيةٍ ومؤسساتيةٍ إلا أن هذه المبادرة كانت مؤشرًا واضحًا على زيادة قيمة المغرب كمكوّنٍ محوريٍ خارج النطاق الجغرافي التقليدي لدول المجلس”.

وذكرت الوثيقة أن “مسألة السيادة ووحدة الدولة الوطنية هي المحدد الأكثر رسوخًا في العلاقات المغربية–الخليجية، إذ يتقاطع الطرفان في رؤيةٍ مشتركةٍ تقوم على رفْض النزعات الانفصالية واعتبارها تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدول”، مسجلة أن “الدعم الخليجي للمغرب في قضية الصحراء لا يُقرأ بوصفه تضامنًا تقليديًا، بل باعتباره تعبيرًا عن رؤيةٍ مشتركةٍ تتبناها دول الخليج تقوم على الحفاظ على استقرار الكيانات السياسية القائمة”.

وأكد المستند أن “المحدّد الاقتصادي يشكل أحد العوامل المحورية في تحديد طبيعة العلاقات بين المغرب ودول الخليج، غير أنه يتسم بتركيبةٍ معقّدةٍ تجمع بين استثماراتٍ قويةٍ ومساعداتٍ مالية كبيرة من جهة، وضعْفٍ ملموسٍ في حجم التبادل التجاري من جهة أخرى”، مضيفًا أن “دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، تعد من أبرز المستثمرين في المغرب، إذ تشير التقديرات إلى أن الرصيد التراكمي للاستثمارات الإماراتية تجاوز 110 مليارات درهم مغربي حتى عام 2022، مع استمرار تدفقات الاستثمار في قطاعاتٍ حيويةٍ مثل العقار، والسياحة، والبنية التحتية، والطاقة”.

وعلى المستوى الأمني والإستراتيجي أشار التقرير ذاته إلى “تقاطع الرؤية المغربية والخليجية في إدراك طبيعة التهديدات الإقليمية، خاصةً في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد حدّةِ الاستقطاب الإقليمي”، معتبرًا أن “العلاقات بين الجانبين لم تعد تُفهَم في إطارها التقليدي الذي ارتكز على التضامن السياسي أو التقارب بين الأنظمة الملكية، بل تطورت لتُدار بمنطقٍ يرتبط بإعادة تموضعٍ إستراتيجيٍ داخل شبكات النفوذ الإقليمي؛ فالتقارب بين الطرفين تحوّل من كونه هدفًا بحد ذاته إلى وسيلة لتعزيز المكانة النسبية لكل طرف داخل بيئة تتسم بتزايد التنافس الإقليمي والدولي”.

وشدد المصدر عينه على أن “المغرب يمثل بالنسبة لهذه الدول عنصرًا رئيسيًا ضمن إستراتيجيةٍ أوسع لبناء امتدادات تأثيرٍ سياسيٍ تتجاوز المجال الجغرافي المباشر، ولا سيَّما في ظل التحوّلات التي تعصف بالنظام العربي الإقليمي والتراجع التدريجي لأطر التعاون الجماعي التقليدية”، موردا أن “الموقف المغربي الداعم لدول الخليج عقب الهجمات التي تعرضت لها منذ 28 فبراير 2026 لم يكن مجرد امتدادٍ للمواقف التقليدية، بل جاء في سياقٍ إقليميٍ بالغ التعقيد يسوده الاستقطاب الحاد؛ وهو ما منح هذا الموقف بعدًا إستراتيجيًا تجلّى في سياق علاقات المغرب مع إيران، التي شهدت توتراتٍ متزايدةً منذ قرار الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران”.

وخلص “مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات” إلى أن “استدامة المسار الحالي للعلاقات بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي تظل رهينةً بمدى قدرة الطرفين على تحويل هذا التقارب إلى مصالح هيكليةٍ عميقةٍ ومستدامة، خاصة في الجانب الاقتصادي، بما يخفف من الطابع الظرفي الذي تفرضه الأزمات”، مرجحًا أن “تتجه هذه العلاقات نحو مزيدٍ من الترسّخ على المستوى السياسي والإستراتيجي، مع استمرارها ضمن نمطٍ مرنٍ قابل لإعادة التشكيل وفق التحولات الإقليمية، بما يعكس توازنًا دقيقًا بين التقارب والبراغماتية دون الانزلاق نحو صيغة تحالف صلب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • هم إخوة.
    الإثنين 6 أبريل 2026 - 00:10

    نعم لا ننكر فضل الخليج في تدعيم وحدة المغرب ولكن في المقابل نحن أيضا كنا دائما مع الملكيات في الخليج على قدر ما نستطيع .

  • نارهادئة
    الإثنين 6 أبريل 2026 - 00:40

    الجميل والأنيق في دول ا الخليج أنهم لا يبنون سياستهم وتحالفتهم وأكثر من هذا دعمهم ومساندتهم على أساس عرقي ، هم عرب أقحاح يتحالفون ويؤيدون ويساندون بكل انواع الدعم والمساندة المغرب والمغاربة رغم الاختلاف في العرق واللغة والمناسبات كمناسبة 13 بناير .

  • شمسية
    الإثنين 6 أبريل 2026 - 00:44

    بالامس القريب جدا ، لا يتجاوز أربعة ايام خرجت فعاليات أمازغية تطالب بالانسحاب من الجامعة العربية.

  • مرحبا
    الإثنين 6 أبريل 2026 - 01:42

    مرحبا بالشيخ تميم في دولة المغرب و الف مرحبا……

  • التريليونات لترامب ــــــ الفتات للمزاليط من أجل تحويلهم لمرتزقة
    الإثنين 6 أبريل 2026 - 10:05

    قيمة المغرب عند الزعابطة في حجم و جنس الاستثمارات الزعبوطية فيه. هل11مليار دولار يمكن أن يكون لها أي أثر اقتصادي؟هل العقار و السياحة هو ما يحتاجه المغرب؟الزعابطة يستنزفون المغرب و يريدون توريطه في الحرب على إيران و في الحرب مع الجزائر.بماذا سيفيد المغرب الزعابطة في الخراب الذي اشتروه من ترامب بأموالهم وأيديهم؟الزعابطة والصهاينة يريدون تحويل المغاربة إلى مرتزقة في حروبهم الخاسرة.الصحراء مغربية بدون الزعابطة والصهاينة.زعبوط دمر اليمن،ليبيا،السودان، و سوريا خدمة لإسرائيل ودفع التريليونات لترامب و نتنياهو من أجل تدمير إيران.لن يفعل زعبوط في المغرب إلا ما فعله في اليمن، السودان،ليبيا و سوريا.هزيمة الزعابطة والصهاينة في هذه الحرب انتصار للمغرب في قضية الصحراء.حدوث العكس هو الكارثة.الدليل على ذلك في التعليق 2.الحمد لله الذي سخر لنا إيران من أجل تأديب زعبوط.

  • متقاعد
    الإثنين 6 أبريل 2026 - 10:48

    المغرب تربطه بدول الخليج علاقات صداقة متينة منذ قديم الزمان بحيث يربطهما وحدة الدين واللغة والتاريخ كما يجمعهما التعاون والتضامن على مختلف المستويات نتعلق بحفظ الامن والسلم و مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية كل هذه عوامل طيبة تؤلف بين الاخوة وتجمع كلمتهم وتوحد صفوفهم على السير قدما نحو التنمية وتقدم شعوبهم وازدهارها ادام الله هذه النعمة على جميع الشعوب العربية والإسلامية

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:20 6

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 5

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"

صوت وصورة
الاتحاد الدستوري في مقر "البام"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:43 2

الاتحاد الدستوري في مقر "البام"